أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن موازنة السعودية 2017 تعكس توجهات «رؤية 2030» الطموحة

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
TT

أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي

رغم الاهتمام المتبادل بين الإدارة الألمانية والدول العربية على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن حجم العلاقات الثنائية لم يصل إلى المستويات المأمولة بين الجانبين. بل إن حجم التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى تراجع عن مستوى العام الماضي.
ويعد عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين، من الأشخاص الأكثر اطلاعا على تطور العلاقات العربية الألمانية، لذا كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء معه، لمعرفة آخر تطورات العلاقات الثنائية الاقتصادية، ولإلقاء الضوء على أسباب التراجع الحاصل وكيفية تنشيط العلاقات الثنائية مستقبلا. وإلى نص الحوار...
* تظهر النتائج تراجعا في حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وألمانيا خلال عام 2016، فما تفسير ذلك؟
- من أجل تقييم واقعي وموضوعي للتبادل التجاري بين ألمانيا والدول العربية، علينا النظر إلى تطور هذا التبادل خلال مجمل العام، وليس فقط من خلال فترة معينة منه. كما أن هناك كثيرًا من العوامل المؤثرة على حجم هذا التبادل، والتي يجب أن تؤخذ في الحسبان. وكمثال فإن تراجع حجم التبادل بين السعودية وألمانيا، لا يعود في المقام الأول إلى تراجع حجم السلع والبضائع بقدر ما هو متعلق في الأساس بتراجع قيمة السلع نفسها، فهنا يجب ألا ننسى التراجع الكبير لأسعار النفط العالمية والتي شهدت انخفاضا قياسيا خلال الفترات السابقة، هذا الأمر ينطبق أيضا على التبادل التجاري لألمانيا مع كثير من الدول العربية الأخرى التي يمثل النفط أبرز سلعها التصديرية.
* فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية، هل تراجع حجم التبادل يعود إلى سياسات الترشيد في المملكة؟
- من وجهة نظري أن ذلك لا يعود إلى وجود سياسة توفير في المملكة بقدر ما هي سياسة نشطة لتنويع الاقتصاد القومي وترتيب الأولويات والسعي إلى إدارة أكثر فعالية وكفاءة للموارد والاستثمارات. و«برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030» يجسدان ذلك.
كم أن موازنة عام 2017 التي أعلن عنها مؤخرًا تعكس هذه التوجهات بوضوح. فالموازنة تضمّنت زيادة في الإنفاق لتحقيق أهداف برنامج التحوّل الوطني، بما فيه خدمة المواطن ونمو القطاع الخاص، كما أن العجز المتوقّع لعام 2017 سينخفض عن عجز عام 2016، مما يعني أنه يُمكن تمويل البرامج الطموحة التي تعتمدها المملكة للمستقبل.
* المملكة كانت ولا تزال تعد سوقا مهمة بالنسبة لألمانيا. وفي إطار «رؤية 2030» التي تعتمد على التحول الوطني والتنوع في الصناعات والطاقة المتجددة، هل هناك محاولات لتجميع الأفكار بين الطرفين لاستغلال الكفاءات الألمانية؟ وعلى أي أصعدة؟
- أحد أهم مميزات علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية العربية الألمانية، هو عدم اقتصارها على تفعيل التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين الجانبين، ولكنها تشمل أيضا سعي الدول العربية إلى الاستفادة من الخبرات الألمانية في مختلف المجالات، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا، ومن خلال تأهيل وتدريب الكوادر العربية. وقد أظهرت المؤسسات الألمانية - سواء كان حكومية أو تلك التي تنتمي إلى القطاع الخاص - استعدادا كبيرا لدعم تأهيل وتدريب الكوادر العربية فنيا وعلميا.
وتولي غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية كثيرا من الاهتمام لمسألة التأهيل والتدريب، ومن أجل هذا الغرض تنظم الغرفة ملتقى التعليم والتدريب المهني العربي الألماني، والذي عُقدت الدورة العاشرة منه قبل فترة قصيرة.
ومن هنا، فإنه من الطبيعي أن يكون نقل المعرفة التكنولوجية والاستفادة من الكفاءات الألمانية جزءا أساسيا في علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمملكة العربية السعودية.
* ما مستوى العلاقات التجارية العربية الألمانية في ضوء المستجدات على الساحة العربية، وخصوصًا مع البلدان التي تشهد حاليا حالة من عدم الاستقرار، مثل سوريا التي كان يجري استيراد ما قيمته نحو مليار يورو من النفط منها؟
- انخفاض التبادل التجاري بين ألمانيا وعدد من الدول العربية التي تشهد أوضاعا غير مستقرة وتحديات أمنية مسألة مفهومة. الأمر هنا له علاقة بالوقائع والحقائق على الأرض التي تنعكس بالضرورة على التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.
* وماذا عن العلاقات مع مصر، في ظل ما يعانيه اقتصادها من صعوبات، وبخاصة بعد تعويم الجنيه؟
- تعد مصر، وبحسب بيانات التبادل التجاري إلى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام، ثالث أكبر مستورد، وثاني أكبر مصدر للسلع والبضائع من وإلى ألمانيا بين بلدان العالم العربي، حيث ارتفعت قيمة المستوردات المصرية إلى ألمانيا بنسبة 31.7 في المائة، لتصل إلى مبلغ 3.2 مليار يورو.
وكما هي حال كثير من دول العالم، وكما هو الوضع في أكثر من دولة عربية، تمر مصر في الوقت الحاضر بتحديات وتحولات اقتصادية كبيرة. وتشجيع الاستثمارات الأجنبية هو أحد أولويات عملية التحول الاقتصادي هذه، لذا تعمل الجهات والمؤسسات المصرية المختصة لجلب الاستثمارات الألمانية إلى مصر، وتُعد استثمارات شركة «سيمنز» في مصر من أكبر استثمارات الشركة في الخارج. فمصر بلد كبير يتمتع بإمكانات كبيرة جدا للاستثمار في البنى التحتية الأساسية، وقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها.
* ماذا عن اليمن؟ وما مصير برامج المساعدات الألمانية التي كانت تقدم إليه؟
- ألمانيا كانت ولا تزال من أهم الدول المانحة لليمن، ولا يزال كثير من الخبراء وبالذات من اليمنيين يعملون في إطار برنامج التعاون الثنائي التي تموله الحكومة الألمانية. والتبادل التجاري بين اليمن وألمانيا كان محدودًا قبل الحرب ولا يزال.
* مقابل تراجع الحركة التجارية مع عدد من البلدان العربية، فإنها مستقرة أو في تنامٍ مع بعضها، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، وأفضل وضع لها مع دولتي قطر والكويت، فما ميزة هذه البلدان النفطية بالنسبة إلى ألمانيا؟
- تطور العلاقات الاقتصادية بين الدول بشكل عام يرتبط بحالة الاقتصاد الوطني، ولذلك من المنطقي والطبيعي أن الدول التي يحقق اقتصادها نموا أفضل، أو تلك التي يتمتع اقتصادها بالاستقرار ستشهد علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم تطورا، وليس مع ألمانيا فقط.
* قبل فترة شهدت برلين ملتقى اقتصاديا ألمانيا سودانيا، وذلك بعد مقاطعة طويلة، ووسط محاولات جارية لإعادة تطبيع العلاقات. فهل هذه العودة تعد تجاوزا للعقوبات الدولية على السودان ومحاولة من ألمانيا لاقتناص موقع في الاقتصاد السوداني الذي يشهد اليوم انتعاشا، مع دخول مستثمرين من الصين وغيرها؟
- السعي إلى تطوير التعاون والشراكة الاقتصادية بين السودان وألمانيا هو حاجة ومطلب للجانبين معا، فبقدر ما يحتاج السودان إلى الخبرات الألمانية وإلى المنتجات الصناعية والتقنية الألمانية ذات الجودة العالية، ترى ألمانيا أن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار وللتعاون مع السودان، ولدفع هذه العلاقات الاقتصادية إلى الأمام. وعلى هذا الأساس، قامت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بتنظيم الملتقى الاقتصادي الألماني السوداني في برلين.
* مع التطور التقني، تحتاج دول عربية كثيرة لرفع مستواها لتكون على مستوى المنافس أو على الأقل الشريك للبلدان المتطورة. هنا ما الدور الذي يمكن أن تلعبه غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية؟
- الحقيقة نحن نعيش مرحلة ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة، وألمانيا تحاول أن تكون رائدة في هذه الثورة. ورغم التحديات الموجودة في أكثر من مكان في بلداننا العربية، فإن هناك أيضا اقتصادات عربية ناجحة، وهناك تنويع في الاقتصاد ومشروعات طموحة جدا. مثلاً ما خططت له المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، ومن أهم ما تحتويه تنويع الاقتصاد السعودي ليكون اقتصادا تنافسيا في العالم، وهذا أمر مرتبط أيضا بالصناعات.
مع ذلك أقول إنه إلى جانب الصناعات التي نجحت فيها بلدان عربية، مثل الصناعات البتروكيماوية، لا نزال في المراحل الأولى للتصنيع في العالم العربي، لذا فإن أول اهتمامات غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى جانب ترويجها للتجارة والاستثمار، تشجيع أهمية نقل التكنولوجيا، وهو أحد المحاور الأساسية.
بالطبع نقل التكنولوجيا ليس عملية سهلة، بل هو مرتبط بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، ونعرف أن ألمانيا تنفق سنويا ما يفوق 85 مليار يورو للبحث العلمي وحده، وثلثا موارد البحث العلمي تأتي عبر القطاع الخاص؛ لأنه هو الذي يشتري التقنيات، وهو الذي يطورها. وسجلت ألمانيا العام الماضي نحو 33 ألف اختراع جديد، بفارق كبير عن الدولة التي تليها في الاتحاد الأوروبي.
* كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من كل ذلك؟
- أنا شخصيا من الذين لا يشجعون فقط الاستثمارات في الشركات الألمانية الكبيرة أو الشركات العالمية الكبيرة، وإنما أيضا في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك التكنولوجيا، والتي يسهل من خلالها نقل التكنولوجيا ونقل أبحاثها العلمية إلى مجتمعاتنا العربية. والتعليم عنصر رئيسي مهم، وطريقة التوفيق بين برامج التعليم العالي وبرامج التدريب المهني هي التحدي الرئيسي الذي سيكون خلال السنوات المقبلة؛ لأن الصناعة في ألمانيا عمادها التدريب المهني. وبالتالي هناك تعاون مع كثير من المؤسسات الألمانية. وكما هو معروف عندما تقدم الشركات الألمانية عروض بيع، فإنها لا تكون فقط لتوصيل الآلة أو المعدات، إنما أيضا ترافقها برامج تدريب. وهذا ما ننصح به المستثمرين العرب، بأن يربطوا استثماراتهم أو برامج الاستيراد أو التجارة أيضا ببرامج تدريب وتأهيل للقوى العاملة المحلية.
* التقنيات المتطورة تعني أيضا إنتاج الطاقة المتجددة، وهناك مشروعات ليس معروفا مصيرها حتى اليوم في شمال أفريقيا، فهل لديكم أي فكرة عن مدى التعاون الألماني العربي في هذا المجال؟
- دعيني أولاً أقول إن ألمانيا هي رائدة في مجال الطاقة المتجددة، لكن المنافسة بالنسبة لها أصبحت صعبة في صناعة الألواح الشمسية وغيرها؛ لأن هذا الأمر أصبح لا جدوى له. والحقيقة أن ما نصحنا به الشركات الألمانية قبل زمن طويل ثبت اليوم، لقد نصحناها بالاستثمار مباشرة في الأسواق العربية، وبالإنتاج المباشر كي تستطيع مواجهة المنافسة.
نعرف أن ألمانيا دعمت الطاقة المتجددة بمبالغ رئيسية، وكل مستهلك في ألمانيا للطاقة المتجددة يعرف هذا الأمر، لكن في الجانب الآخر يجب أن نعرف أن الطاقة المتجددة سواء من مصادر الرياح أو الطاقة الشمسية أصبحت في إطار التكلفة المعقولة، ولم تعد تلك التكلفة الكبيرة كما كان الأمر قبل خمس أو عشر سنوات، أو حتى قبل سنتين. وهناك اليوم عقود تبرم متقاربة مع تكلفة الطاقة التقليدية، ومن وجهة نظري أن تنفيذ مشروعات في البلدان العربية مثل المغرب أو مصر أو الإمارات أو السعودية، وما تخطط له هذه الدول من تنويع مصادر الطاقة هو من الأمور الهامة. فالطاقة هي مصدر التنمية الاقتصادية، فإذا ما توفرت أتيحت عوامل البناء لقطاعات أخرى.
ودورنا نحن في الغرفة جمع الشركات الألمانية مع الشركات العربية؛ لأن المؤسسات الألمانية عندها مفهوم واضح في مجال الطاقة المتجددة، وهو «المشروع المستدام» وليس فقط عملية إيصال الألواح الشمسية وانتهى الأمر. لذا ننصح بالتعاون مع الشركات الألمانية، ولهذا الهدف تقيم الغرفة سنويا ملتقى للطاقة المتجددة، وآخر ملتقى كان في أبوظبي الشهر الماضي، ولدينا أيضا ملتقى في مجال التعليم والتدريب المهني. واستضفنا كثيرا من المسؤولين العرب، ومن الشركات العربية، وعملنا على الجمع بينها وبين الشركات والمؤسسات الألمانية، أي أن دور الغرفة دور الوسيط ما بين الجانبين.
* كيف ترى مستقبل تطور العلاقات الألمانية العربية؟
- كما أشرت، ورغم التحديات الكبيرة الموجودة في منطقتنا، فإن التعاون العربي الألماني يتطور باستمرار. ومن خبرة شخصية، فأنا أعيش في ألمانيا منذ 23 سنة وأتابع وأراقب وأعمل في هذا المجال، أجد أن هناك تطورا كبيرا فيما يتعلق بالتجارة أو التبادل العلمي. ففي ألمانيا يدرس بضعة آلاف من الطلاب العرب، ونسعى كي نوسع برامج التدريب المهني والتعليم الفني، ونبحث عن سبل لكيفية الاستفادة من البرامج الألمانية في بلداننا، وهذا هو التحدي الرئيسي. والتحدي الرئيسي الآخر هو كيف نقنع شبابنا العربي كي يلتحق بمراكز التدريب المهني والتعليم الفني، وليس فقط الطموح نحو الدراسات الجامعية. وبرأيي أن الاستفادة من البحث العلمي والتعليم التطبيقي الألماني هو الأساس للتعاون المستقبلي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.