صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

ماكغلاشان: لا نشارك في الأعمال الخيرية هنا بل سنحقق أرباحًا

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية
TT

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

صناديق استثمارية جديدة حول العالم تحقق عائدات مالية واجتماعية

قال بونو، الموسيقي الذي تحول إلى ناشط ثم إلى مستثمر: «هناك طريقة تفكير كسولة تظن أننا من محبي الأعمال الخيرية غير الواقعيين»، معبرًا عن امتعاضه من التركيز على مخاطر ما أصبح شكلا رائجًا من أشكال التمويل، وهو الاستثمار ذو التأثير الاجتماعي.
وحاولت كل شركة كبرى تقريبًا في وول ستريت، وكذلك كل محب بارز للأعمال الخيرية، مؤخرًا، المشاركة فيما يطلق عليه، في أكثر الأحوال، استثمارا يستهدف تحقيق أرباح إلى جانب إحداث تأثير اجتماعي.
الفكرة هي أن الغرض من هذا الاستثمار ليس مجرد تحقيق عائدات ضخمة فحسب، بل يستهدف بشكل أكبر إحداث فرق كبير في مجال ما كان يتم النظر إليه باعتباره مجالا غير قابل للاستثمار. على سبيل المثال، أنشأت مؤسسة «غولدمان ساكس» سندات ذات تأثير اجتماعي الغرض منها الحد من معدل عودة المجرمين المراهقين في إصلاحية «ريكرز آيلاند» في مدينة نيويورك إلى نشاطهم الإجرامي مرة أخرى.
وتباينت نتائج أكثر تلك المحاولات، فقد خسر المستثمرون المال في بعض الحالات، وكان التأثير الاجتماعي لتلك الأعمال ضئيلا أو غير موجود على الإطلاق في حالات أخرى. وكما أخبرني بونو أصبح الأمر عبارة عن: «كثير من الصفقات الخاسرة التي يعقدها أناس طيبون».
وتعمل حاليًا مجموعة من المسؤولين التنفيذيين، والمستثمرين رفيعي المستوى، على إنشاء صندوق ذي تأثير اجتماعي ربما يكون الأكثر طموحًا.
وقام ويليام ماكغلاشان، شريك في شركة «تي بي جي» للأسهم الخاصة، بإنشاء الصندوق، الذي يطلق عليه اسم «رايز»، بتكلفة ملياري دولار. ويبدو ويليام كراهب بوذي أكثر مما يبدو كمصرفي يدخن السيجار، ويرتدي ملابس ذات خطوط ملونة.
وغادر ويليام وطنه في سان فرانسيسكو عام 2013، وانتقل مع أسرته إلى الهند، ومكث هناك لمدة عام حتى يكون قريبًا من استثمارات شركته في آسيا.
وأشرف ماكغلاشان لفترة طويلة على صندوق «تي بي جي غروث» الذي أنشأه في بداية عمله مستثمرا في الاقتصاد التشاركي أو التعاوني، مع امتلاكه أسهم في «أوبر»، و«إير بي إن بي»، إلى جانب ما حققه من نجاح في عالم التكنولوجيا مثل خدمة «سبوتيفاي». وبلغ العائد السنوي، الذي حققه أول صندوق ينشؤه، وهو المقياس الذي تعتمد عليه شركات الأسهم الخاصة في تقييم أنفسها، 20 في المائة، في حين حقق صندوقه الثاني عائدًا قدره 45 في المائة.
مع ذلك كانت استثماراته في أعمال مثل شركة «أبولو تاور» لأبراج الهواتف المحمولة في ميانمار تمثل نموذجًا للمحاولة الجديدة. منذ أن بدأ ماكغلاشان دعم «أبولو» عام 2014، قبل تحرر ميانمار من السيطرة العسكرية، وصلت قيمة الشركة إلى أكثر من الضعف، الأهم من ذلك أن نسبة الهواتف المحمولة في ميانمار وصلت إلى 70 في المائة بعد أن كانت صفر في المائة، مشاركة بذلك بنحو 5 في المائة من نمو إجمالي الناتج المحلي، وساعد ذلك في تعزيز الشفافية في بلد تخضع فيه المعلومات إلى السيطرة، مما ساعد الدولة على اتخاذ خطوات باتجاه الديمقراطية.
الصندوق الجديد، الذي سيكون تابعًا لـ«تي بي جي غروث»، هو أكبر اختبار لهذا النوع من الاستثمار. وسيشارك به مجموعة من الأعضاء المتميزين، جميعهم من المستثمرين، ومن بينهم بونو، وجيف سكول، أول موظف في مؤسسة «إي باي»، الذي يدير حاليًا «بارتيسيبانت ميديا»، ومحب للأعمال الخيرية، حيث قال لي: «إنك تحتاج إلى كثير لك ولأسرتك». ومن المشاركين أيضًا لورين باول جوبز، المستثمرة المحبة للأعمال الخيرية، وريتشارد برانسون، وريد هوفمان، مؤسس «لينكد إن»، وميلودي هوبسون، رئيس «آريل إنفيستمنتس»، ولين بينيوف، المحب للأعمال الخيرية، ومو إبراهيم، أكثر المستثمرين نفوذًا في أفريقيا، وبيير أوميديار، مؤسس «إي باي»، وأحد داعمي شركة «فيرست لوك ميديا».
وحاول آخرون إنشاء صناديق ذات تأثير اجتماعي على نطاق أقل. ويتخلص صندوق «رايز» من المقاييس، التي تم وضعها لاحقًا، ووضع مجموعة من المقاييس الصارمة التي يمكن من خلالها قياس التأثير الاجتماعي. وتم الاستعانة بمدقق مالي من الخارج لضمان نزاهة العمليات.
ولا ينظر المستثمرون المشاركون إلى الصندوق باعتباره عملا خيريًا، حيث من المتوقع أن تكون صناديق المعاشات، وصناديق الثروة السيادية، من أكبر المستثمرين به. والتزم صندوقان كبيران للمعاش، وصندوق ثروة سيادية واحد على الأقل، بتقديم مبالغ مالية ضخمة وذلك بحسب أشخاص مطلعين على الاستثمارات التي لم يتم الإعلان عنها بعد.
وقال ماكغلاشان لي: «واقع الأمر هو أنه أيا كان الجانب الذي ستكون به، وأيا كان شكل إطار عملك، إذا كان بمقدوري تأسيس مشروع كبير مربح وناجح، وهذا هو التأثير الناجم عن تلك النجاحات، أعتقد أن هذا سيكون لصالح الجميع».
ومن المتوقع أن يستثمر الصندوق الجديد نحو نصف المال الخاص به داخل البلد في مجالات مثل الرعاية الصحية، والتعليم، وتكنولوجيا الطاقة النظيفة؛ أما النصف الآخر فسيتم استثماره في الأسواق الناشئة في قطاعات مثل منح القروض الصغيرة، وغيرها من الخدمات المالية، إلى جانب الإسكان، والتعليم.
وقال ماكغلاشان: «نحن لا نشارك في الأعمال الخيرية هنا... نحن سنحقق أرباحا، ونقيم مشروعات ناجحة مربحة، وننشئ صندوقًا يعمل بأداء متميز، لكن بينما نقوم بذلك، نلتزم بعدم إبرام أي صفقة تحدث تأثيرًا يتضاعف بمقدار أقل من مرتين ونصف»، مشيرًا إلى أي تأثير اجتماعي ذي معنى قابل للقياس. المشكلة في أكثر أنواع هذه الصناديق هي ما يطلق عليه ماكغلاشان «المبالغة التي في غير محلها» وهي تعبير مخفف يشير إلى الكذب، الذي يرى البعض في مجال الأعمال الخيرية أنه مستشر بين المستثمرين الذين يتمتعون بوعي اجتماعي. يريد الجميع الادعاء بتحقيق شكل من أشكال النجاح باستخدام خليط متغير من المقاييس بهدف تقديم الدليل على نجاح الصندوق. وأضاف قائلا: «لا يكون لأي من هذا معنى إلا إذا كنت تستطيع تعريف الـ(تأثير) بشكل محدد. لا يمكن أن يكون الأمر مثل الدين، بل يجب أن يكون كميًا. يجب أن يكون أمرًا مدعومًا برأي طرف ثالث».
وعبّر بونو عن الأمر بقوله: «لقد طلبت منهم تعليق لافتة في مكتبهم مكتوب عليها: (المشاعر الدافئة المبهمة غير مرحب بها هنا) لأننا نحتاج إلى أن يكونوا صارمين وذوي إرادة قوية. نحن بحاجة إلى بعض الحماس الفكري، ويجب عليك العمل وفقًا لهذه المقاييس».
وقضى ماكغلاشان، الذي يتعاون كثيرًا مع سكول، العام الماضي في العمل مع شركة «بريدجسبان غروب» الاستشارية، التي عملت لمدة طويلة مع محبي الأعمال الخيرية، منها مؤسسة «بيل آند ميليندا غيتس»، من أجل وضع مجموعة من المقاييس التي يمكن قياس الأداء طبقًا لها.
إذا نجح الأمر، يأمل ماكغلاشان في أن يغير هيكل رسوم الصناديق التي تشبه هذا الصندوق، بحيث يتم الدفع للمستثمرين المال على أساس التأثير الاجتماعي، لا بحسب الأداء المالي فقط. بالنسبة إلى أول صندوق «رايز»، ستحصل مجموعة «ماكغلاشان»، التي ستضم أكثر العاملين في «تي بي جي غروث»، على المال على أساس الأداء المالي، وهو ما سيزيد من صعوبة مهمته على الأرجح. سيتعين على ماكلاغشان العثور على استثمارات جيدة، لكن سوف يركز مجلس الإدارة، والمستثمرون أيضًا، على ما إذا كان الصندوق يفي بما وعد به من إحداث تأثير اجتماعي. قال سكول إنه توقع أن يعرف ما إذا كان الصندوق سيكون ناجحًا خلال مدة قصيرة نسبيًا، حيث أوضح قائلا: «سيكون لدينا فكرة جيدة عن أدائه في غضون عامين».
وقد تصبح مقاييس «بريدجسبان» الخاصة بصندوق «رايز» في حال نجاحها نموذجًا تحتذيه شركات استثمارات أخرى، وبخاصة في ظل مناخ سياسي عالمي يدفع باتجاه إعادة النظر في النظام الرأسمالي.
وقال بونو: «تتعرض الرأسمالية إلى محاكمة وتقييم، وأعتقد أنه من الواضح أن منح الأرباح الأولوية على حساب البشر هو نموذج عمل غير قابل للبقاء والاستمرار... أعتقد أن الاهتمام بالاثنين بالقدر نفسه هو سر التقدم، وأعتقد أيضًا أنه في ظل المناخ الحالي، نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في الوضع، وإعادة تصوره. ليست المشكلة في أن الرأسمالية غير أخلاقية، بل المشكلة في أنها لا تمت بصلة للأخلاق ولا تهتم بها... إنها خادم لا سيد».
وأضاف قائلا: «علينا أن نكون معتدلين في تقدير وضعنا مع (رايز)، وأن نكون صارمين وحازمين مع أنفسنا. سأكون أكثر ارتياحًا عند الحديث عن هذا الأمر بعد عام أو عامين، بينما نسير في هذا الاتجاه، فلنقم بذلك».
* خدمة «نيويورك تايمز»



أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».