خادم الحرمين: اقتصادنا قوي رغم الظروف المحيطة

السعودية تعلن موازنتها لعام 2017 المقبل بـ237.33 مليار دولار

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى إلقائه كلمة بمناسبة إعلان الموازنة السعودية الجديدة في الرياض أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى إلقائه كلمة بمناسبة إعلان الموازنة السعودية الجديدة في الرياض أمس (واس)
TT

خادم الحرمين: اقتصادنا قوي رغم الظروف المحيطة

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى إلقائه كلمة بمناسبة إعلان الموازنة السعودية الجديدة في الرياض أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز لدى إلقائه كلمة بمناسبة إعلان الموازنة السعودية الجديدة في الرياض أمس (واس)

أعلنت السعودية، أمس، ميزانيتها العامة للدولة للعام المالي الجديد 1438 - 1439هـ (2017م)، التي أقرها مجلس الوزراء السعودي في جلسته الاستثنائية التي عقدها في العاصمة الرياض أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أكد في كلمة له، قوة اقتصاد بلاده، مبينًا أنه يملك القوة الكافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الحالية.
وأكد الملك سلمان السياسات المالية الحصيفة التي اتخذتها الدولة، بقوله: «نحن عاقدو العزم على تعزيز مقومات اقتصادنا الوطني، حيث تبنينا (رؤية المملكة 2030) وبرامجها التنفيذية، وفق رؤية إصلاحية شاملة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع».
من جانبها، قدرت وزارة المالية السعودية ميزانية الدولة الجديدة بـ890 مليار ريال، التي تعد أعلى بنسبة 8 في المائة من حجم الإنفاق المتوقع للسنة المالية الحالية 2016، الذي بلغ 825 مليارا، فيما تصل قيمة الإيرادات المتوقعة في 2017، إلى 692 مليار ريال، بارتفاع 31 في المائة عن الإيرادات المحققة في عام 2016، بينما تسجل الميزانية عجزا بنحو 198 مليار ريال، بنسبة 33 في المائة عن عام 2016.
وأكد الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته، أن الميزانية الجديدة للبلاد تأتي في ظروف اقتصادية شديدة التقلب عانت منها معظم الدول، وبين أن بطء النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض أسعار النفط، أثرا على بلاده، وقال: «قد سعت الدولة إلى التعامل مع هذه المتغيرات بما لا يؤثر على ما نتطلع إلى تحقيقه من أهداف».
وجدد التأكيد على أن السعودية من خلال رؤيتها «2030»، قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، وقال: «إن رؤيتنا ليست فقط مجموعة من الطموحات، بل هي برامج تنفيذية لنتمكن، بحول الله، من تحقيق أولوياتنا الوطنية، وإتاحة الفرص للجميع، من خلال تقوية وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، وبناء منظومة قادرة على الإنجاز، ورفع وتيرة التنسيق والتكامل بين الأجهزة الحكومية كافة، ومواصلة الانضباط المالي، وتعزيز الشفافية والنزاهة».
وشدد الملك سلمان على أن حكومته سعت من هذه الميزانية وبرامجها «لرفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في الدولة، وتقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها، وإعطاء الأولوية للمشاريع والبرامج التنموية والخدمية التي تخدم المواطن بشكل مباشر، وتسهم في تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي».
وأكد أن على الجميع «الحرص على تنفيذ هذه الميزانية بكل دقة، بما يحقق طموحاتنا في التنمية الشاملة والمتوازنة، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين»، وفيما يلي نص الكلمة الملكية:
«بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها المواطنون والمواطنات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: بعون الله وتوفيقه، نعلن هذا اليوم ميزانية السنة المالية القادمة 1438 - 1439هـ، التي تأتي في ظروف اقتصادية شديدة التقلب عانت منها معظم الدول، وأدت إلى بطء النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض في أسعار النفط، مما أثر على بلادنا، وقد سعت الدولة إلى التعامل مع هذه المتغيرات بما لا يؤثر على ما نتطلع إلى تحقيقه من أهداف.
أيها الإخوة والأخوات: إن اقتصادنا - بفضل الله - متين، ويملك القوة الكافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الحالية، وهذا نتيجة، بعد توفيق الله، للسياسات المالية الحصيفة التي اتخذتها الدولة، ونحن عاقدو العزم على تعزيز مقومات اقتصادنا الوطني، حيث تبنينا (رؤية المملكة 2030) وبرامجها التنفيذية وفق رؤية إصلاحية شاملة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل، لتكون قادرة بإذن الله تعالى، على مواجهة التحديات، وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي. إن رؤيتنا ليست فقط مجموعة من الطموحات، بل هي برامج تنفيذية لنتمكن، بحول الله، من تحقيق أولوياتنا الوطنية، وإتاحة الفرص للجميع، من خلال تقوية وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، وبناء منظومة قادرة على الإنجاز، ورفع وتيرة التنسيق والتكامل بين الأجهزة الحكومية كافة، ومواصلة الانضباط المالي، وتعزيز الشفافية والنزاهة.
وقد سعينا من خلال هذه الميزانية وبرامجها لرفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في الدولة، وتقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها، وإعطاء الأولوية للمشاريع والبرامج التنموية والخدمية التي تخدم المواطن بشكل مباشر، وتسهم في تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.
ونحن متفائلون بقدرتنا على الإنجاز بعون الله، ثم بدعم مواطني بلادنا الأوفياء لتحقيق الرفاه الاقتصادي المنشود.
ونؤكد على الجميع الحرص على تنفيذ هذه الميزانية بكل دقة، بما يحقق طموحاتنا في التنمية الشاملة والمتوازنة، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين. نسأل الله أن تكون ميزانية خير ونماء وبركة للوطن والمواطن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان صالح الهدلق، نائب الأمين العام لمجلس الوزراء تلا المرسوم الملكي الخاص بالميزانية، فيما قرر المجلس، بعد الاطلاع على المعاملة المتعلقة بمشروع «برنامج تحقيق التوازن المالي 2020»، الموافقة على «برنامج تحقيق التوازن المالي 2020» بحسب الصيغة المرافقة، بينما وقع خادم الحرمين الشريفين المرسوم الملكي الخاص بالميزانية قائلاً: «بسم الله الرحمن الرحيم، نسأل الله التوفيق لخدمة ديننا وبلادنا ومواطنينا».
وعقب الجلسة أوضح الدكتور عادل بن زيد الطريفي، وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية، أن وزير المالية، وبتوجيه ملكي، قدم عرضا موجزا عن الميزانية العامة للدولة، أوضح خلاله النتائج المالية للعام المالي الحالي 1437 - 1438هـ، واستعرض خلاله الملامح الرئيسية للميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد (2017)، وقال إن «اقتصاد المملكة يعد من أكبر الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ يمثل ما نسبته 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، وقد تضاعف حجم اقتصاد المملكة حتى أصبح ضمن أكبر عشرين اقتصادًا في العالم، مرتفعًا من المرتبة السابعة والعشرين عام 2003م، وبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الحقيقي للمملكة على مدى العقد الماضي 4 في المائة سنويًا، واستثمرت الحكومة 1.7 تريليون ريال في المشاريع الرأسمالية المتمثلة بقطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة».
وبين أنه من المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام 1437 - 1438هـ (2016م) بالأسعار الثابتة: (2010 = 100)، 2.581 مليار ريال، وفقًا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء، بارتفاع نسبته 1.40 في المائة، وأن ينمو القطاع النفطي بنسبة 3.37 في المائة، والقطاع الحكومي بنسبة 0.51 في المائة، والقطاع الخاص بنسبة 0.11 في المائة، وأن نشاط تكرير الزيت حقق نموًا قدره 14.78 في المائة في أعلى معدل نمو ضمن الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
وأضاف أن معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي الذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل، من المتوقع له أن يشهد ارتفاعًا نسبته 0.99 في المائة في عام 1437 - 1438هـ (2016م) مقارنة بما كان عليه في العام السابق، وذلك وفقًا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء.
وأشار إلى أن السياسة المالية في المملكة تهدف إلى تقوية وضع المالية العامة، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتهدف إلى الوصول إلى ميزانية متوازنة بحلول عام 2020 وفقًا لتوجهات «رؤية المملكة 2030» وبرامجها؛ التي منها «برنامج التحول الوطني 2020»، للجهات الحكومية المختلفة، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتدفق الاستثمارات الأجنبية وتعزيز نمو القطاع الخاص.
واستعرض النتائج الفعلية للسنة المالية 2016م، وقال: «يتوقع أن يصل إجمالي الإيرادات لعام 2016م إلى 528 مليار ريال، بزيادة 2.7 في المائة عما كان مقدرًا في الميزانية، البالغ 514 مليارا. كذلك يتوقع أن تبلغ الإيرادات غير النفطية 199 مليار ريال مقارنة بـ181 مليار ريال المقدرة ضمن ميزانية هذا العام».
وأضاف أنه يتوقع أن تبلغ المصروفات الحكومية لعام 2016م 825 مليار ريال بعد استبعاد ما يخص الأعوام الماضية من نفقات غير معتمدة بالميزانية، بانخفاض يعادل 8.1 في المائة، مقارنة بما صدرت به ميزانية 2016م، والبالغة 840 مليار ريال، وهي أقل بـ6.15 في المائة من مصروفات السنة الماضية التي بلغت 978 مليار ريال، «وكان السبب الرئيس في هذا الانخفاض تراجع وتيرة الصرف على المشاريع بناءً على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال العام بهدف ضبط الإنفاق ومراجعة المشاريع القائمة والجديدة مع الحرص على الاستمرار في صرف المستحقات المالية للمقاولين والموردين والأفراد، ويبلغ إجمالي المصروفات، بما فيها مصروفات المستحقات، والتي استبعدت للمقارنة بما صدرت به الميزانية، 930 مليار ريال».
وقال إنه «نظرًا إلى التدابير المتخذة في مجال الإنفاق التي مكنت من خفضه بأقل من المقدر بالميزانية، يتوقع أن ينخفض العجز عام 2016م ليصل إلى 297 مليار ريال بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته عام 2015م بنحو 366 مليار ريال، وقد مول العجز من خلال الاقتراض من الأسواق المحلية والدولية».
وبين وزير المالية في حديثه عن ميزانية السنة المالية المقبلة 1438 - 1439هـ 2017م، أنها تأتي لتمثل مرحلة مهمة من مراحل التنمية الاقتصادية في المملكة؛ إذ سبق أن أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها يوم الاثنين 18 رجب 1437هـ الموافق 25 أبريل (نيسان) 2016م برئاسة خادم الحرمين الشريفين «رؤية المملكة 2030»، وكلف مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية ومتابعة ذلك، وأن تقوم الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، كل فيما يخصه، باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذه الرؤية، وقد وجه الملك سلمان بن عبد العزيز كلمة بهذه المناسبة للمواطنين، أكد فيها أن هذه الرؤية لتحقيق ما يأمله من أن «تكون بلادنا، بعون الله وتوفيقه، نموذجًا للعالم على جميع المستويات، مؤملاً من جميع المواطنين العمل معًا لتحقيق هذه الرؤية الطموحة».
كما بين أنه انسجاما مع «رؤية المملكة 2030» أعيدت هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة، «بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة، ويحقق الكفاءة والفاعلية في ممارسة أجهزة الدولة مهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة، واحتوت الرؤية على عدد من الأهداف الاستراتيجية والمستهدفات، ومؤشرات لقياس النتائج، والالتزامات الخاصة بعدد من المحاور التي يشترك في تحقيقها كل من القطاع العام والخاص وغير الربحي، وأقر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إطار حوكمة فاعلا ومتكاملا بهدف ترجمة هذه الرؤية إلى برامج تنفيذية متعددة، يحقق كل منها جزءا من الأهداف الاستراتيجية والتوجهات العامة للرؤية، وتعتمد تلك البرامج على آليات عمل جديدة تتناسب مع متطلبات كل برنامج ومستهدفاته، محددة زمنيًا، وستطلق هذه البرامج تباعًا وفق المتطلبات اللازمة وصولاً لتحقيق (رؤية 2030)».
وأفاد وزير المالية بأن ميزانية السنة المالية المقبلة (2017م) قدرت بـ890 مليار ريال، وهي أعلى بنسبة 8 في المائة من حجم الإنفاق المتوقع للسنة المالية الحالية 2016م، الذي بلغ 825 مليارا، «وقد أخذت الميزانية في الاعتبار مبادرات (برنامج التحول الوطني 2020) التي خصص لها في ميزانية عام 2017م مبلغا قدره 42 مليار ريال، إضافة إلى المشاريع التي سبق اعتمادها من فوائض ميزانيات السنوات المالية السابقة واحتياجات الاقتصاد لتحفيز النمو، خصوصا في القطاع الخاص».
وأوضح أن السعودية «حققت خلال العقد الماضي وضعًا ماليًا قويًا من خلال بناء الاحتياطات في الفترة التي شهدت ارتفاعًا في أسعار النفط، لمواجهة تذبذبات الدورات الاقتصادية المحلية والعالمية، كذلك خفضت مستويات الدين العام لتوفير القدرة المستقبلية للاقتراض؛ إذ بلغ الدين العام قرابة 44 مليار ريال، أي ما يعادل 1.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2014م».
وقال في حديثه عن توجهات المالية العامة متوسطة الأجل إن «إيرادات المملكة، كغيرها من الدول المصدرة للنفط، تأثرت بتقلبات أسعار النفط التي وصلت إلى ما دون 30 دولارًا أميركيًا، لذا تهدف توجهات المالية العامة على المدى المتوسط إلى تحقيق ميزانية متوازنة بحلول عام 2020م من خلال تعزيز الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، والعمل على تحقيق الانضباط المالي».
وتتمثل الركيزة الأساسية لإدارة المالية العامة في توفير مزيد من الشفافية حول توجهات المالية العامة متوسطة الأجل لتحديد الاستراتيجية ومسار التعديلات على مدى السنوات الخمس المقبلة، بهدف دعم النمو الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار المالي، والحد من أثر تقلبات أسعار النفط على الميزانية العامة للدولة، من خلال العمل على تحقيق توازن المالية العامة، واستراتيجية الدين العام متوسطة المدى.
وبين وزير المالية أن وزارته تعمل، بالتعاون مع الجهات الحكومية والوزارات الأخرى ذات الصلة وشركائها في عملية التحول، على تطوير أعمالها وإجراءاتها.



دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.