رباعية اليمن تسعى لهدنة جديدة خلال أسبوعين

كيري: يجب إنهاء الحرب بطريقة تحمي أمن السعودية * الجبير: لا تعطيل لصفقات السلاح مع أميركا

وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)
وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)
TT

رباعية اليمن تسعى لهدنة جديدة خلال أسبوعين

وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)
وزيرا الخارجية السعودي والأميركي في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس (تصوير: أحمد يسري)

أوضح وزيرا الخارجية السعودي والأميركي أن اللجنة الرباعية بمشاركة سلطنة عمان والمبعوث الأممي لليمن وضعوا إيضاحات لخريطة الطريق الأممية الخاصة بالحل السياسي في اليمن، مؤكدين أن مرجعياتها هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.
وقال عادل الجبير وزير الخارجية السعودي إن اجتماع اللجنة الرباعية (السعودية، بريطانيا، أميركا، الإمارات) بحضور وزير الخارجية العماني، والمبعوث الأممي لليمن بحثوا كيفية دفع عملية السلام في اليمن إلى الأمام، وأضاف: «خرجنا ببيان مشترك يركز على مرجعية هذه الجهود وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، كما أكدنا على أهمية الاتفاق وشموليته فيما يتعلق بانتقال السلطة والجانب الأمني، والفترة الزمنية لتطبيق هذه الأمور».
إلى ذلك كشف دبلوماسي خليجي لـ«الشرق الأوسط» عن «تشديد الاجتماع على وجوب تقديم الحوثيين ما يثبت جديتهم بالانسحاب من المدن التي احتلوها وتسليم السلاح، ومطالبة الحكومة اليمنية الشرعية بالانخراط في الحل السياسي وعودة الطرفين للمشاورات».
وأكد المصدر على دعوة الاجتماع «لوقف إطلاق النار في اليمن خلال أسبوعين، شريطة أن يتم الإعداد الجيد لذلك، وأن يحضر ممثلون عن الحوثيين وصالح للجنة التهدئة والتنسيق في ظهران الجنوب».
من جانبه، أكد جون كيري وزير الخارجية الأميركي أن «النقاش كان بناءً وصريحًا جدًا لا سيما فيما يتعلق باليمن وكان بالضبط كما أردناه أن يكون».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بالرياض مع نظيره السعودي «هدف اجتماعاتنا كان الحديث عن تحدي إيقاف الحرب في اليمن وكيفية المضي للأمام في وقف القتال والتفاوض بشأن تسوية سياسية، والوضع الإنساني الصعب الذي يتردى بصورة سريعة نحاول أن ننهي هذه الحرب، ولكن يجب أن ننهيها بطريقة تحمي أمن السعودية وتتخلص من الصواريخ من أن تكون تهديدًا للحدود، وتقلص من قدرة الإرهابيين من الدخول إلى البلاد، ومهاجمة الناس وقتلهم في قراهم».
ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الوقت في تحقيق وقف نهائي للأعمال القتالية هام جدًا، وقال: «ناقشنا اليوم الطرق التي توصلنا إلى ذلك بصورة مدروسة ومهيكلة بصورة صحيحة، وأن تعود الأطراف لمائدة المفاوضات، نؤمن أن الخطة التي اقترحتها الأمم المتحدة عن طريق التفاوض على مدى الوقت هي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب».
وأردف «أصدرنا بيانا يؤكد ما قلته، وأضفنا بعض الإيضاحات بشأن خريطة الطريق وما تنص عليه وما لا تنص عليه، أؤكد أن خريطة الطريق والخطة الأممية لم ولن يكن الهدف من ورائها أن تكون اتفاقية نهائية، هذه مجرد مخطط لتأطير القضايا التي سيتم مناقشتها في المفاوضات، يجب على الأطراف أن تقرر ذلك، ما يقوم به المقترح الأممي هو إطار لمخطط ينقل هذه المفاوضات إلى واقع وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع».
وبحسب كيري فقد أعيد التأكيد على مقترحات المبعوث الأممي بشأن وقف الأعمال القتالية، واستطرد بقوله «سنعمل عليه خلال الأيام القادمة، ونأمل أن يتم تحقيقه خلال أسبوعين، وأولويتنا وضع حد لسفك الدماء... لهذا السبب نرى أن وقف الأعمال القتالية هام جدًا، ونعرف أن القرارات اللازمة لإنهاء أي حرب وخلق السلام صعبة، ولكن تكاليف الحرب تجعل أي تأخير أمرًا غير معذور، ونريد من الأطراف القيام بكل ما بوسعها لتحقيق التقدم، وندعو الأطراف ومن يدعمهم أن يستفيدوا من هذه الفرصة ويأتوا لمائدة المفاوضات وإنهاء الحرب».
وأدان كيري الهجمات الإرهابية في عدن معبرًا عن تعازيه الحارة لعائلات القتلى، وقال: «الرئيس أوباما كان واضحًا في أن يقوم بكل ما في وسعه من أجل دحر (داعش) والتهديد الذي يشكله على أمننا وأمن المنطقة برمتها، وفخورون بأن السعودية من الدول التي تترأس التحالف الذي يهدف إلى القضاء على داعش واستعادة الأراضي، ومن الواضح لكل من يراقب داعش أنه في طريقه إلى أن يدحر».
وفي سؤال عن الأنباء التي تتحدث عن تعطيل صفقة سلاح للسعودية، أجاب كيري بقوله «لسوء الحظ في بعض الأحيان عملية بيع السلاح قد تكون أطول مما أحب أو تحب الدول التي تشتري، وأتمنى لو كان هناك طريقة لتعجيلها، عليها أن تمر من خلال عملية تقييم طويلة، أعرف أن هذه العملية استغرقت وقتًا طويلا وأعتذر على ذلك، وكما يعلم الوزير عملت على تعجيلها وأؤمن بها وأساندها، كانت هناك طائرات (إف 15) تم تأمينها ولكن هناك المزيد للقيام به وبصورة أسرع، توصيتي للإدارة القادمة إيجاد طريقة في قوانيننا لتعجيل هذا الأمر لأن العملية بطيئة نسبة لبعض التحديات التي نواجهها اليوم، لكنها في المسار الصحيح وتسير في الاتجاه الذي نريده».
بينما قال وزير الخارجية السعودي إن «المملكة لم تتلق من الولايات المتحدة الأميركية أي شيء رسمي حيال تعطيل المبيعات من الأسلحة، أو تحويل القنابل العادية إلى قنابل ذكية»، مشيرًا إلى أن ذلك «لا يعدو كونه اجتهادات وأخبارًا إعلامية غير صحيحة وغير دقيقة، بل تتناقض مع الواقع».
وفي تعليقه على الدور السلبي لإيران في المنطقة، أكد جون كيري أن هذا التأثير السلبي موجود ونعرف ذلك، و«نحتج عليه كما تعلمون ونحاول إيقافه»، وأضاف: «قمنا باعتراض بعض الشحنات في المحيط التي جاءت من إيران، وفي الأحاديث مع إيران من خلال القنوات الدبلوماسية قالت: إنها تريد أن تنتهي الحرب، وتؤمن أن الحل الرئيسي أن يلعب الحوثيون دورًا في الحكومة وأنهم يدعمون النتيجة، ويدعمون وقف إطلاق النار، وإذا كان ذلك صحيحًا نأمل أن يكون كذلك علينا الاستفادة من هذه الفرصة للمضي إلى الأمام».
ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الولايات المتحدة ليست لديها أي «أوهام حول بعض القضايا التي نختلف فيها مع إيران»، وتابع: «لهذا السبب عندما توصلنا للاتفاق النووي أبقينا على العقوبات المتعلقة بتهريب السلاح ورعاية الإرهاب وحقوق الإنسان وهذه العقوبات قائمة، وآخر مرة تم إطلاق فيها صواريخ وضعنا المزيد من العقوبات لذا نحن واضحون جدًا أننا لا نريد أي دولة أن تتدخل وتزعزع الاستقرار، لإيران أن تساعد في صنع السلام ليس في اليمن وحسب، وإنما في سوريا حيث نرى (حزب الله) وتدفق الأسلحة من إيران إلى لبنان ضد إسرائيل لذا هذه العمليات يجب أن توقف».
وجدد كيري موقف إدارة الرئيس أوباما من قانون «جاستا» وأنها تؤمن أن جاستا بالطريقة التي كتب بها قانون سيئ، وقال: «كنا معارضين له ولا نزال قلقين بشأنه، لأننا نعتقد أن هنالك طرقا لتلبية احتياجات الضحايا دون أن يكون لها أثر سيئ على قانون السيادة والحصانة السيادية، وحاولنا تغييره وسنستمر في ذلك».
من جانبه، أوضح عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أنه قضى وقتًا في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية كان على اتصال خلاله مع الناس ومحاولة معرفة مواقف الإدارة الجديدة، وأضاف: «كنت أتعامل مع الكونغرس وأقنعه بوجوب تعديل قانون جاستا، ونؤمن بأن هذا القانون الذي يضع القيود على الحصانة السيادية يشكل خطرًا على النظام العالمي».
وبيّن الجبير أن تقويض الحصانة السيادية للدول يفتح المجال لدول أخرى أن تقوم بخطوات مثيلة، وأردف «قبل أن نستفيق فإن قانون الغاب سيسود، الكثير من الناس سيقومون بالمقاضاة في العراق، باكستان، أوروبا، جنوب أميركا، ضد السياسات التي اتخذتها حكومات وضد المسؤولين الذين اتخذوا هذه القرارات بحسب تقديرهم الخاص ولن يكون هناك نظام دولي».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.