إيلي صعب يقدم مفهومًا طموحًا للموضة في عرض مباشر

اللبناني علاء نجد يفوز بجائزة «بروجيكت رانواي» في موسمه الأول

لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
TT

إيلي صعب يقدم مفهومًا طموحًا للموضة في عرض مباشر

لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز
لقطة من عرض الفائز علاء نجد - فستان زفاف من اقتراح الفائز علاء نجد - لجنة التحكيم برئاسة إيلي صعب ومشاركة العارضة الإيطالية عفاف جنيفان وفريدة خلفة - لحظة الإعلان عن اسم الفائز

كانت الأعصاب مشدودة والترقب كبيرًا في حي دبي للتصميم «دي 3» مساء يوم الخميس الماضي. فهذه الليلة لا تشبه أية ليلة تصوير أخرى، لأنها الحلقة الـ13 من برنامج «بروجيكت رانواي» التي سيتم فيها الإعلان عن الفائز.
بيد أن هذا ليس السبب الوحيد لمشاعر الترقب والحماس، وأيضًا التوتر، التي كانت سائدة قبل التصوير وخلف الكواليس. صحيح أن الفائز موعود بجائزة قدرها 50 ألف دولار أميركي من «مايبلين نيويورك، وعضوية لمدّة سنة كاملة في «مجلس دبي للتصميم والأزياء» إلى جانب مساحة إبداعية للتصميم لمدّة سنة كاملة، وعرض تصاميمه على غلاف مجلة «هاربرز بزار أرابيا، إلا أن السبب الأهم أن تسجيل الحلقة كان سيتم على الهواء مباشرة، وهو ما يرفع من نسبة الأدرينالين في الجسم ويزيد من نسبة القلق. فأي خطأ مهما كان صغيرا تُجسمه الكاميرا وتُعطيه بُعدًا أكبر من حجمه، وهو ما لا يمكن أن يقبله إيلي صعب وفريق العمل في المحطة المتمرسة في هذه النوعية من البرامج.
المعروف عن إيلي صعب أنه لا يقبل بالحلول الوسطى ويطمح دائمًا لتقديم الأفضل مهما كانت الضغوطات والمسؤوليات. من هذا المنطلق فإنه لم يكن ليقبل أو يتقبل أبدًا أن تهتز صورته على الشاشة، لا سيما وأنه يعرف أن البرنامج دخل كل بيت عربي واستقطب نسبة مشاهدة عالية حتى بالنسبة لمن لم يهتموا بالموضة سابقًا، بفضل خبرة محطة «إم بي سي» وقوتها الإعلامية والاستراتيجية. فالوصفة التي اتبعتها المحطة ولم يسبقها إليها أحد أنها مزجت الترفيهي بالتعليمي. الترفيهي، من خلال دعوة أسماء لامعة في مجال الفن للمشاركة في البرنامج وأحيانًا الإدلاء بدلوهم في مجال الموضة، من منطلق أن الموضة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، شاء بعض المتمنعين والرافضين أم أبوا. والتعليمي من خلال استضافة أسماء لامعة في مجال الموضة لمنح المتسابقين فكرة عما يمكن أن يتوقعونه في عالم أصبحت فيه المنافسة على أشدها، وبالتالي لا يستمر فيه إلا القوي، وأيضًا لإسداء النصح إليهم بحكم تجاربهم الطويلة، من هؤلاء نذكر ضيفة الحلقة الأخيرة فريدة خلفة، وهي أيقونة موضة عايشت نخبة من المصممين العالميين وألهمتهم، من عز الذين علايا إلى جون بول غوتييه. والنتيجة كانت طبقًا لذيذًا راقيًا للذائقة العربية، بدليل نسبة المشاهدة العالية التي حظي بها. الحلقة الأخيرة كانت الإعلان عن اسم فائز يمكن أن يُصبح له شأن في عالمنا العربي على شرط أن يتعلم الدرس جيدًا ويكون مستعدًا لمعانقة النجاح بالتواضع والمثابرة والابتكار حسب قول إيلي صعب. وأضاف أن الاختيار لم يكن سهلاً لأن كل مصمم كانت له نظرة مختلفة وقدرة على الابتكار، لكن بعد عدة مناقشات، رسي الاختيار على اللبناني علاء نجد ليفوز بلقب برنامج «Project Runway ME».
ما ميزه عن باقي المتنافسين أنه قدم تشكيلة مكونة من 15 قطعة يمكن أن «تبيع» بسهولة، كونها لا تحتاج إلى أي تغييرات أو إضافات. عنصر البيع لعب دورًا مهمًا في اتخاذ إيلي صعب واللجنة المشاركة قرارهم، لأن المطلوب لم يكن إبداع تصاميم مبتكرة فحسب، بل أيضًا مراعاة أن تكون عملية يسهل استعمالها وتسويقها، علمًا أن هذين العنصرين، أي العملية والتسويق، لا يزالا يراوغان الكثير من المصممين الشباب، الذين يعتقدون أن الإبهار والقدرة على الإبداع يكفيان لجذب الأضواء إليهم ومن ثم النجاح. ربما كان هذا صحيحًا بالنسبة لقلة من المصممين نذكر منهم على المستوى العالمي، الراحل ألكسندر ماكوين وجون غاليانو، لكن مثل هذه «الفلتات» لا تتحقق دائمًا، وبالنظر إلى عدد المصممين الموهوبين الموجودين في الساحة العالمية ومدى معاناتهم للوصول إلى كل الأسواق، كانت مهمة إيلي صعب تشجيع المتسابقين على تقديم الجديد لكن أيضًا إنزالهم إلى أرض الواقع وتسليط الضوء على أهمية التسويق. هذا تحديدًا ما ميز علاء نجد عن بقية المتنافسين، ريان أطلس من الجزائر، وسليم شبيل من تونس، وعيسى حسّو من سوريا. فبينما أغرق ريان أطلس في الفولكلور الجزائري، وغرف من تطريزاته وتصاميمه وألوانه بلا هوادة ومن دون محاولات كبيرة لإخراجه من المحلية إلى العالمية، أغرق سليم شبيل في تقليد إيلي صعب، إلى حد أنك تشعر في بعض الأحيان وكأنك تتابع عرضًا للمصمم الكبير. كان المشهد مثيرًا وفجًا في الوقت ذاته، وهو ما جعل إيلي صعب يُعلق بخجل من لا يريد أن يجرح شعور شاب في مقتبل العمر تدفعه فورة الشباب والحماس لتقليد مصممه المفضل بأنه «لا بأس من الإعجاب بمصمم والاستحياء منه لكن في هذه المرحلة من المسابقة، كان لا بد من التطوير والاستقلالية بوضع لمسات خاصة تميزك وتُعطي فكرة عن أسلوبك».
السوري عيسى حسو، أكثر من اجتهد وحاول تقديم جديد صب فيه كل ما يعرفه عن تصميم الأزياء وما اكتسبه من خبرة على مدى الحلقات الـ13، لكنه في غمرة الرغبة في التميز والابتكار نسي من تكون المرأة التي يتوجه إليها ولا المناسبة التي ستدخلها هذه الفساتين. بالنسبة لإيلي صعب واللجنة المشاركة، عفاف جنيفان وفريدة خلفة، كانت الشروط واضحة تتلخص في تقديم تشكيلة يمكن أن تلبسها المرأة الآن من دون حاجة لإجراء أي تغييرات عليها، وفيما كانت تشكيلة عيسى مبتكرة، من حيث الأقمشة المستعملة والطريقة التي اعتمدها، إلا أنها لم تكن مناسبة لامرأة عربية تريد قطعة تمنحها التميز والأناقة بأسلوب مضمون يُبهر نظيراتها ويشد عيونهن.
في نهاية الحلقة، تكاد تسمع أنفاس القائمين على البرنامج وهم يتنفسون الصعداء، بعد نجاح الحلقة وعدم التعرض لأي «مطبات على الهواء»، ويتسلم علاء نجد الجائزة بمباركة «مجموعة MBC» والقيّمين على البرنامج وأعضاء لجنة التحكيم. في نهاية الحلقة أيضًا يخرج الحضور وهم يتساءلون عما سيكون عليه الجزء الثاني، في إشارة واضحة إلى أن هناك جوعًا لمثل هذه البرامج ورغبة في المزيد. فـ«بروجيكت رانواي» ملأ فراغًا كانت تحتاجه ساحة الموضة العربية، نظرًا للغته السهلة وعنصر الترفيه الذي يجعل هضمه سهلاً ومريحًا حتى لمن لا يفهم خلفيات الموضة وأسرارها ويكتفي بألوانها وخطوطها الجميلة. فقد نشهد معاهد موضة تفتتح أبوابها في كل أنحاء الوطن العربي بانتظام، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أنه ليس هناك ما هو أقوى من التلفزيون اقتحامًا للبيوت العربية، ولا اسمًا له رنة الذهب مثل اسم إيلي صعب ليُقنع المشاهدين بأهمية الموضة. لهذا كان الزواج ناجحًا بين محطة «إم بي سي» التي كسبت ثقة كل بيت عربي، وبين إيلي صعب الذي يُعتبر مثلا أعلى وقدوة للمصممين الصاعدين. فنادرًا ما تقابل أحدا منهم لا يعترف بأنه يحلم أن يحقق ما حققه من شهرة عالمية على المستوى الفني ونجاح على المستوى التجاري. ولأن أغلبهم من جيل ثقافة تلفزيون الواقع وكثير منهم يعتقدون أن النجاح ضربة حظ أولا وأخيرا، فإن المهمة التي أخذتها كل من محطة «إم بي سي» وإيلي صعب على عاتقهما، إظهار العكس لهؤلاء. فالنجاح لا يولد بين عشية وضحاها ويتطلب الكثير من العمل والمثابرة إلى جانب خيال خصب وقدرة على الإبداع، والأهم من هذا حسب قول إيلي صعب «الابتعاد عن الغرور لأنه أسرع طريق نحو الفشل». من ناحيته طمأن مازن حايك المتحدّث الرسمي باسم «مجموعة إم بي سي» أن نجاح الشراكة بين «دار إيلي صعب» العالمية للأزياء يعني أجزاءً أخرى قادمة، تتخللها عدة مفاجآت تصب في صالح المشاهد. وكمدير عام للعلاقات العامة والشؤون التجارية، أشار مازن حايك أيضًا إلى أنه بموازاة نجاح البرنامج جماهيريًا، وهو ما تؤكده نسب المشاهدة العالية وحجم التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات، نجح في أن يؤدي مهمته وفق أرقى المعايير التقنية والفنية العالمية، وتحقيق أهدافه الاستراتيجية كواحد من برامج المواهب التي تتبناها المجموعة وتصب في خانة «تحفيز الطاقات العربية الشابة والمُبدعة، في كل المجالات، وصولاً بها إلى الاحتراف والشهرة... وربما العالمية يومًا».
غني عن القول أن الأنظار ستكون مصوبة نحو علاء نجد، ومتابعته طوال العالم للتعرف على تطوره وكيف سيوظف كل التسهيلات التي قدمها له البرنامج للبقاء والاستمرار في ساحة تشهد في كل شهر تقريبًا ولادة مصمم يطمح للشهرة العالمية، أو بالأحرى أن يُصبح إيلي صعب جديدًا.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.