ماي: أرغب في شراكة حقيقية مع دول المنطقة.. وندرك المخاوف في أنحاء الخليج من نهج إيران

رئيسة وزراء بريطانيا تجيب عن تساؤلات قبيل حضورها القمة الخليجية

رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
TT

ماي: أرغب في شراكة حقيقية مع دول المنطقة.. وندرك المخاوف في أنحاء الخليج من نهج إيران

رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي
رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي

حرصت «الشرق الأوسط» على إجراء جولة أفق مع رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، بمناسبة حضورها لأول مرة قمة دول مجلس التعاون الخليجي، تناولت عددًا من القضايا التي تهم العالمين العربي والإسلامي، وبالأخص المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون.
حول العلاقات الثنائية، أكدت ماي الأهمية الاقتصادية لأسواق الشرق الأوسط والخليج لبريطانيا التي تعود لزمن بعيد، والحرص على التعاون.. واستثماريًا، أبدت ثقتها بعلاقات تجارية واقتصادية نشطة. وفيما يتعلق بملفات إيران والأمن والإرهاب، شددت رئيسة الحكومة البريطانية على العمل مع دول الخليج للمساعدة في حماية أمنها، وعلى إدراك لندن المخاوف في أنحاء الخليج بشأن أفعال إيران التي تزعزع استقرار المنطقة، مشددة على دعم دول الخليج بثبات. وفي جانب مكافحة الإرهاب، أكدت الزعيمة البريطانية على احترام حق التعبير السلمي، وثمنت التعاون الثنائي بين دول الخليج وبريطانيا في مكافحة الإرهاب. كما أعربت عن رفضها جرائم الكراهية وإدانتها الاعتداءات المشينة والبغيضة ضد مجتمعات أو أديان أو أعراق بعينها. وعن العلاقة مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، قالت الزعيمة البريطانية إنها اتصلت مرتين به، وإنهما ملتزمان التزامًا تامًا بمواصلة العلاقات المتينة فيما بينهما، وخصوصًا في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب.
وفيما يلي نص الحوار مع السيدة ماي:
* السيدة رئيسة الوزراء، تحضرين قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمرة الأولى، وتأتي زيارتك هذه في مرحلة حساسة جدًا. كيف تنظرين إلى هذه الزيارة وإلى العلاقات البريطانية - الخليجية مستقبلا؟
- يشرفني جدًا أنني أول رئيس وزراء بريطاني يحضر قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وآمل أن تكون زيارتي هذه بداية لفصل جديد من العلاقات بين المملكة المتحدة والخليج. نحتفي في هذه السنة بمرور مائتي سنة من العلاقات بين المملكة المتحدة والبحرين، وروابط ممتدة لقرن من الزمن مع المملكة العربية السعودية، لكن العلاقات بيننا في السنوات الأخيرة لم تبدُ – ظاهريا - قوية بقدر امتدادها الطويل. وأنا أرغب في تغيير ذلك. هناك الكثير مما يمكننا عمله معا؛ سواء مساعدة بعضنا البعض لمنع وقوع اعتداءات إرهابية، أو الاستثمار في ازدهار بعضنا البعض، أو مساعدة دول الخليج في تحقيق رؤيتها بشأن الإصلاح على الأمد الطويل. وبالتالي فإنني أرغب في بناء شراكة استراتيجية حقيقية تتيح لنا معا انتهاز الفرص التي أمامنا وضمان تحقيق الأمن والازدهار لشعوبنا.
* بالنظر إلى العلاقات الممتدة منذ وقت طويل بين المملكة المتحدة ودول الخليج، هل تشعرين بوجود حاجة لبذل مزيد من الجهود لكبح نهج سياسات إيران الصارخة في المنطقة بشأن التدخل في سوريا ولبنان والعراق والبحرين واليمن؟
- إننا ملتزمون تماما بالعمل مع شركائنا في دول الخليج للمساعدة في حماية أمنها. ونحن ندرك المخاوف في أنحاء الخليج بشأن نهج إيران من حيث أفعالها التي تزعزع استقرار المنطقة، وندعم دول الخليج بثبات وضد أي تدخل إيراني في شؤونها الداخلية. ونأمل في النهاية أن يؤدي الاتفاق النووي مع إيران إلى إحداث تغيير كبير في علاقات إيران مع المجتمع الدولي، الأمر الذي يمهد السبيل لنا لأن نبحث معها بشكل مباشر أكثر المسائل، مثل دور إيران في المنطقة.
* أثناء وبعد الحملات بشأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، شددت الحكومة البريطانية على أهمية الأسواق العالمية بالنسبة لرفاه المملكة المتحدة. أليس من الصواب افتراض أن دول الخليج ستكون شريكا يجدر التعامل معه وطمأنته بشأن التعاون مستقبلا؟
- دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر بالفعل شريكا حيويا بالنسبة للمملكة المتحدة، وأعتقد أن هناك الكثير مما يمكننا أن نحققه معا فيما يتعلق بأمننا وازدهارنا. كما أن الخليج بالفعل ثاني أكبر سوق لصادرات المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي، وأكبر مستثمر في بلدنا، وأعتقد أن هناك إمكانية كبيرة للتوسع في هذه العلاقات في السنوات المقبلة. أرغب في أن أرى الشركات البريطانية تتبادل خبراتها مع منطقة الخليج، للمساعدة في تحقيق الرؤية الطموحة بشأن الإصلاح في المنطقة، وهناك فرص هائلة في مجالات الطاقة والتعليم والبنية التحتية والرعاية الصحية. وإنني أرحب بالاستثمارات الخليجية في المملكة المتحدة التي تساعد في تنشيط المدن في كافة أرجاء بلدنا. وبالتطلع إلى المستقبل، أرغب في بناء علاقات تجارية أقوى وتعزيز التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج. وإنني آمل خلال زيارتي هذه أن أتوصل لاتفاق لبحث إمكانيات الترتيبات التجارية المستقبلية بيننا، بمجرد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي؛ حيث إن تذليل العقبات أمام التجارة يمكن أن يُحدث نقلة كبيرة في علاقات العمل، ويحفز النمو الاقتصادي، ويعزز الازدهار للأجيال القادمة.
* كيف تنظرين إلى دور حكومات دول مجلس التعاون الخليجي – وخصوصا المملكة العربية السعودية – في تشجيع الاعتدال والحوار ومكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم؟
- لطالما أكدنا، في أنحاء المنطقة، على أهمية احترام حق الاحتجاج السلمي، وحرية التعبير عن الرأي واستخدام الإنترنت، وحرية التجمع، وسيادة القانون. ونعتقد أن من شأن الإصلاحات، بما فيها تلبية تطلعات المواطنين بأن يكون لهم دور أكبر، أن تكون بمثابة ضمان للاستقرار والنجاح الاقتصادي على المدى الطويل في المنطقة. وتربطنا بالفعل روابط قوية مع حلفائنا في الخليج بمجال مكافحة الإرهاب، وإنني أرغب في توطيد هذه الروابط. كما آمل أن نتمكن، خلال زيارتي هذه، من زيادة التعاون بيننا بشأن أمن الحدود وأمن الطيران، إلى جانب اتخاذ مزيد من التدابير لمكافحة تمويل الإرهاب وحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية.
* هل تتوقعين أي انتكاسات في العلاقات بين العرب/ المسلمين وأوروبا، نتيجة صعود الانعزاليين واليمين المتطرف في أوروبا.. وهل صحيح وقوع أحداث فردية تتعلق بكراهية الأجانب في المملكة المتحدة، كما حدث في أماكن أخرى مؤخرًا؟
- إنني على ثقة بأن علاقاتنا المتينة مع حلفائنا في الخليج سوف تزداد قوة مع مرور الوقت. وأعتقد بضرورة بذل مزيد من الجهود، في أنحاء العالم، لضمان استفادة عدد أكبر من الناس من مزايا العولمة، ولمعالجة مخاوف الكثيرين بأنهم منسيّون. وهذا ما يستدعي كوني عازمة تمامًا على بناء بلد واقتصاد يعم بفوائده جميع المواطنين. بعد الاستفتاء مباشرة، شهدنا زيادة في جرائم الكراهية. وإنني أدين الاعتداءات المشينة والبغيضة ضد مجتمعات بعينها، وقد اتخذنا إجراءات صارمة لمعالجة هذه المسألة الهامة. فلا مكان أبدًا في المجتمع البريطاني لجرائم الكراهية بشتى أشكالها المرتكبة ضد أي من المجتمعات أو الأديان أو الأعراق.
* ما الذي تتوقعين أن يفعله الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب في تعامله مع مشاكل صعبة لها أثر على أوروبا والشرق الأوسط، من قبيل السياسات العدائية الجديدة لروسيا، والتهديد الذي تشكله إيران، والحالة المستعصية بين إسرائيل والفلسطينيين؟
- هناك مجموعة كبيرة من التحديات؛ تحتاج الدول من أنحاء العالم إلى التعاون مع بعضها البعض لمعالجتها، سواء كان ذلك لمكافحة الإرهاب، أو مواجهة الهجرة الجماعية، أو إيجاد حلول للصراعات الممتدة طويلا. وقد تحدثت مرتين مع الرئيس الأميركي المنتخب، وكلانا ملتزم التزامًا تامًا بمواصلة العلاقات المتينة فيما بيننا، وخصوصا في مجالات الدفاع والأمن، واستمرار العمل معًا في المسائل المشتركة ومعالجة التحديات المشتركة.



لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.


«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
TT

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)
جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

بحث وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، السبت، التطورات المتسارعة والخطيرة إزاء إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، في خطوة تُعدّ مساساً بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.

وبلوَر الاجتماع الوزاري الطارئ، الذي استضافه مقر الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، موقفاً موحّداً إزاء تلك التطورات، مؤكداً الدعم الثابت لسيادة دولة الصومال وسلامتها الإقليمية، وفق المواثيق الدولية، وقرارات المنظمة ذات الصلة.

من جانبه، أكد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمة أمام الدورة الاستثنائية للمجلس، رفض بلاده أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على استقرار الصومال وشعبه.

وعبَّر نائب وزير الخارجية السعودي، عن رفض بلاده الإعلان عن الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال بوصفه «إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي وميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي».

وحثَّ الخريجي المنظمة والدول الأعضاء على اتخاذ موقف إسلامي جماعي صارم يرفض أي اعتراف أو تعامل مع كيانات انفصالية في الصومال، وتحميل الكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات سياسية أو أمنية تترتب على هذا السلوك.

كما دعا إلى التحرك المنسق في المحافل الدولية لتأكيد وحدة الصومال، ومنع خلق مثل هذه السوابق الخطيرة التي تهدد الدول الأعضاء، ورفض أي إجراء أو تعاون يترتب على ذلك الاعتراف المتبادل.

وشدَّد المسؤول السعودي على رفض بلاده المساس بسيادة ووحدة وسلامة أراضي أي دولة عضو في المنظمة وأمنها الوطني، عادّاً ذلك «خطاً أحمر لا يقبل المساومة والتجزئة، وأن أي محاولة للنيل من هذه الثوابت يجب أن يُواجه بموقف إسلامي حازم؛ دفاعاً عن الشرعية الدولية، وصوناً لأمن واستقرار عالمنا الإسلامي».

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن الصومال (الخارجية السعودية)

ونوَّه الخريجي إلى قدرة حكومة الصومال على «إدارة حوار داخلي يُوحِّد مكوناتها ويجمع شملها لتتبوأ مكانتها المهمة، وتُسهِم في أمن محيطها الجغرافي، وستجد من بلادي كل دعم ومؤازرة»، حاثاً المنظمة على دعم مقديشو في هذا المجال وفق ما تقرره أو تطلبه حكومتها.

وأضاف نائب الوزير: «في ظل السعي للاستقرار والسلام الإقليمي، تؤكد السعودية محورية القضية الفلسطينية، ودعمها جميع الجهود الرامية لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع عزة، وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدَّد الخريجي أيضاً تأكيد السعودية أهمية تدعيم السلطة الفلسطينية، وبناء قدراتها، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك ربط قطاع غزة بالضفة الغربية، كذلك أهمية الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجز،ة حتى تتمكن السلطة من الإيفاء بالتزاماتها الإنسانية والخدمية تجاه الشعب الفلسطيني، وتمكينها من القيام بدورها دون قيود مالية.

بدوره، أكد حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الاجتماع يناقش التطورات الخطيرة التي تمس سيادة الصومال، وذلك على أثر إعلان إسرائيل اعترافها بما يُسمى «إقليم أرض الصومال» دولة مستقلة.

وأضاف طه أن هذا الإعلان «يُشكل سابقةً خطيرة تمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، ويمسّ بشكل خطير النظام الدولي الذي يقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وكذلك النظام العالمي بأسره، بما يتناقض مع احترام سيادة الدول».

وأشار الأمين العام للمنظمة إلى أن الاجتماع الوزاري «يعكس مدى القلق المشترك الذي يساورنا جميعاً إزاء هذه التطورات الخطيرة»، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة اعتماد موقف إسلامي موحد بشأنها.

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الاستثنائي بشأن وضع الصومال (الخارجية السعودية)

وتابع طه: «نجتمع هنا اليوم لنؤكد قلقنا إزاء استمرار جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ومخططاتها الاستعمارية، وتهجيرها أبناء الشعب الفلسطيني من أرضه، وانتهاكها حرمة الأماكن المقدسة»، مشدداً على ضرورة إلزام إسرائيل بانتقالها إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحابها الكامل من قطاع غزة، ووقف شامل ودائم لعدوانها، وفتح جميع المعابر، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني.

وجدَّد الأمين العام تأكيد دعم الصومال، ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة عليها، وكذلك دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل بشكل منسق على الصعيدَين السياسي والقانوني لمواجهة التحديات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

من ناحيته، قال موسى كولاكيكايا، نائب وزير الخارجية التركي، الذي ترأس الاجتماع: «نجتمع اليوم لنؤكد تضامننا القوي مع الصومال، ولكي نستنكر الاعتراف غير الشرعي الإسرائيلي بما يسمى (أرض الصومال)، كما نؤكد وقوفنا صفاً واحداً ليس فقط دعماً لها وهي أحد أبرز الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن أيضاً دفاعاً عن الأمة الإسلامية بأسرها».

وأضاف كولاكيكايا: «منطقة القرن الأفريقي ذات أهمية استراتيجية خاصة فيما يتعلق بطرق النقل العالمية، وكذلك حوض النيل، وأيضاً الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية الخصبة فيها، فضلاً عن عدد السكان الذي يتجاوز عددهم 320 مليون شخص».

وأكد نائب وزير الخارجية التركي، أن نهج بلاده في منطقة القرن الأفريقي «يسترشد بمبادئ السلام والاستقرار واحترام السيادة والوحدة الوطنية، وأنها على وعي تام بكل ما تواجهه المنطقة من أعمال إرهابية، وخلافات حول الحدود، والتأثر بالتغير المناخي والهجرة إلى خارج هذه المنطقة، ولا ينبغي أن تكون هذه التحديات سبباً في عدم الاستقرار».

وعدّ كولاكيكايا الاعتراف الأحادي لدولة في هذه المنطقة مخالفاً للأعراف، وخطوة أخرى لما تقوم به حكومة نتنياهو بهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة وعلى المستوى العالمي، منوهاً بأن هذا الاعتراف الإسرائيلي يمثل خرقاً سافراً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وحول القضية الفلسطينية، أشار المسؤول التركي إلى أن تعزيز وقف إطلاق النار هو مسألة أساسية، مشدداً على أن «آلية تأسيس وفق قرار مجلس الأمن الدولي وخطة السلام التي أعلنها الرئيس ترمب، ينبغي أن تمهد الطريق من أجل سلام دائم، وأن تضمن وصولاً مستمراً للمساعدات الإنسانية دون قيود، وأيضاً انسحاباً للقوات الإسرائيلية وإعادة إعمار غزة، فضلاً عن تمهيد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية».

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، أكد عبد السلام علي، وزير الخارجية الصومالي، رفض بلاده القاطع لأي إجراءات أو ممارسات تمس سيادتها ووحدة أراضيها، عادّاً الاعتراف الأحادي بأي كيانات غير قانونية داخل أراضيها انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، ويقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبيَّن علي، أن ما يُسمى بإقليم «أرض الصومال» هو جزء لا يتجزأ من بلاده، ولا يتمتع بأي وضع قانوني دولي، ولا يغيّر من الحدود المعترف بها دولياً، مشدداً على أن هذا السلوك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويخالف القيم التي تأسست عليها «منظمة التعاون الإسلامي»، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وجدَّد الوزير الصومالي موقف بلاده الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لأي محاولات لتهجيره من أراضيه، مؤكداً معارضتها لاستخدام أراضيها لأي أعمال عسكرية ضد أي دولة، ومشدداً على أن العدالة لا يمكن أن تتحقق عبر انتهاك سيادة الدول.

في شأن متصل، أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية الفلسطينية، حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وإدانة ورفض التدخل السافر الإسرائيلي في الشؤون الداخلية لمقديشو.

ونوّهت الوزيرة الفلسطينية بأن اعتراف دولة الاحتلال بما يسمى «أرض الصومال» يعدّ انتهاكاً لسيادة الصومال، ويمثل تهديداً للأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعدّره لاغياً وباطلاً.

وبيَّنت شاهين أن اعتراف إسرائيل المستهجن يأتي في إطار نهجها الهادف لتقويض فرص السلام في الإقليم، واستمراراً لعدوانها على الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وعلى الدول العربية والإسلامية، واستخفافاً بالمبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية، وامتداداً لجريمة الإبادة الجماعية.


القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

في اختراق محوري على الصعيد السياسي اليمني في المحافظات الجنوبية، أعلنت قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان، أمس الجمعة، حلَ كل هيئات المجلس وأجهزته الرئيسية والفرعية ومكاتبه في الداخل والخارج، معبّرة عن رفضها للتصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيس المجلس الهارب عيدروس الزبيدي.

ووصف البيان ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، مع التأكيد على الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض برعاية السعودية.

وأوضح البيان الصادر عن اجتماع القيادات، بحضور نائبي رئيس المجلس وأمينه العام، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للأحداث وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

وفي أول تعليق سعودي رسمي، أشاد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بقرار المجلس التاريخي القاضي بحلّ نفسه، واصفاً الخطوة بـ«القرار الشجاع»، مؤكداً أن «القضية الجنوبية أصبح لها اليوم مسار حقيقي، ترعاه المملكة ويحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم».