مختارات من الأجهزة التقنية لعام 2016

هواتف وأجهزة ألعاب بالواقع الافتراضي وبرمجيات وتطبيقات حديثة

جهاز «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن في آر»
TT

مختارات من الأجهزة التقنية لعام 2016

جهاز «بلايستيشن في آر»
جهاز «بلايستيشن في آر»

احتل هاتف «غالاكسي نوت 7» من «سامسونغ» رأس قائمة أفضل المنتجات خلال موسم العطلات الحالي، ولكننا جميعا نعرف ما انتهى إليه أمر هذه الجهاز، إذ وبعد الثناء العظيم الذي ناله الهاتف الأنيق بعد طرحه للمرة الأولى في وقت متأخر من صيف العام الحالي، سحبت الشركة المنتجة الهواتف المطروحة في الأسواق مرتين، ثم أوقفت إنتاجه تماما بعد عدة حوادث لانفجار البطارية واحتراق الهاتف. وصار الهاتف غير لائق للاستخدام العام. وحان الوقت لشركة «سامسونغ» للبحث عن بديل.
ومن حسن الحظ، قد تعتبر المنتجات التي تعرض هنا مشهورة لسبب أو لآخر، وقد تركت بعض الانطباعات الإيجابية خلال العام الماضي في الأسواق وبين المستخدمين.
* هاتف «غوغل»
* «غوغل بيكسل» Google Pixel كان هاتف بيكسل من إنتاج شركة «غوغل» هو أول الهواتف الذي راعى فيه المصممون كل الجوانب المهمة للأجهزة والبرمجيات أثناء التصميم، واستعاروا كثيرًا من قواعد اللعبة التي تطبقها شركة «أبل»، مما أدى إلى إنتاج هاتف ذكي رائع، ومتعدد الاستخدامات، ومكتمل. وكاميرا الهاتف ممتازة، وهي على قدم المساواة مع كاميرا هاتف «آيفون بلس 7» وهاتف «سامسونغ غالاكسي إس 7».
ومن أبرز المميزات في هذا الهاتف هو تطبيق «مساعد غوغل» المدمج، وهو المساعد الرقمي الذي يعمل بالأوامر الصوتية وبتقنية الذكاء الصناعي. وفي حين أن هذا المساعد ليس مثاليًا على النحو المتوقع، إلا أنه يشجع المستخدم على التحدث إلى الجهاز، وساعد في ذلك في بعض الأحيان وجود الأزرار السياقية التي تظهر على شاشة الهاتف مع الردود الجاهزة المقترحة (على الرغم من اختلاف دوره في بعض الأحيان، إذ إن ذلك المساعد الرقمي يقع في قلب تطوير جهاز «غوغل هوم» وهو الجهاز المكافئ لجاهز «إيكو» من انتاج شركة «أمازون»).
ويعمل الهاتف على النسخة الأخيرة من نظام التشغيل «أندرويد» والمعروفة باسم «أندرويد نوغات»، كما أنه يدعم أيضًا سماعات «داي - دريم» الواقع الافتراضي الجديد من «غوغل». ويبدأ سعر الإصدار مقاس 5 بوصات من الهاتف عند 649 دولارًا، ويباع الإصدار «بيكسل إكس إل» مقاس 5.5 بوصات بسعر 769 دولارًا.
* نظم الواقع الافتراضي
* «سوني بلايستيشن في آر» Sony PlayStation VR : شهد هذا العام كثيرًا من المنتجات الشهيرة الخاصة بعالم الواقع الافتراضي، واختيار الفائز من بينها يتعلق كثيرًا بميزانية كل مستخدم وتوقعاته من كل جهاز. وأفضل ما في الواقع الافتراضي بطبيعة الحال هو إمكانية أن تجد نفسك على نحو مفاجئ داخل عالم افتراضي مختلف ومغاير تماما، في الفضاء الخارجي، أو تتحول إلى إحدى شخصيات لأفلام العالمية الشهيرة، حتى إنه من المحال أن تحدث التجربة ذاتها في العالم الحقيقي لمعظمنا.
كما طرحت شركة «غوغل» سماعة «داي - دريم Daydream}للبيع بسعر 79 دولارا للسماعة الواحدة، التي تتنافس على نحو كبير مع سماعة « غير في آر» Gear VR من إنتاج «سامسونغ» التي تباع بسعر 99.99 دولار، وكلاهما من الحلول الأنيقة لأولئك الذين يستعملون الهواتف الذكية المتوافقة.
وعند النقطة النهائية من طيف أجهزة الواقع الافتراضي، رأينا طرح سماعة «ريفت Rift} من إنتاج «أوكولوس» (بأسعار تتراوح بين 599 دولارًا، أو 798 دولارًا لنفس السماعة بتقنية «تاتش» للتحكم والضبط)، وأيضًا سماعة «إتش تي سي فايفVive « بسعر 799 دولارًا}، وهي التي تستخدم تقنية تعرف باسم الواقع الافتراضي على مستوى الغرفة. وكما يشير الاسم، فإنه يعني أنه يمكنك التحرك أثناء استخدام السماعة بدلاً ممن المكوث جالسًا أو واقفًا في مكان واحد طيلة الوقت.
والأنباء السارة حول هذه التقنية هو إمكانية التفاعل مع تجربة غنية ومثيرة من الواقع الافتراضي باستخدام هذه السماعات. أما الأنباء السيئة فهي أنك في حاجة إلى مساحة كبيرة بالفعل، مما يجعل من ضبط السماعة صعبًا في بعض الأحيان. وعلاوة على ذلك، فإن أسعار تلك السماعات باهظة للغاية، ولا بد أن يتصلا بأجهزة كومبيوتر قوية.
وجهاز «سوني بلاي ستيشن في آر» ليس رخيص الثمن كذلك، فهو يبلع بسعر 399.99 دولار، ولا يشمل هذا السعر وجود الكاميرا اللازمة التي تباع منفصلة بسعر 59.99 دولار، أو أيدي التحكم في الحركة بسعر 99.99 دولار التي لا بد من وجودها برفقة الجهاز كي يعمل بسلاسة. وأيضا، أنت في حاجة إلى منصة «بلاي ستيشن 4»، التي يبدأ سعرها عند 299.99 دولار. ولكن هناك كثير من المستخدمين لديهم هذه المنصة بالفعل، وعلى أية حالة فإن تجربة اللعب على هذا الجهاز هي أرخص بكثير من سماعة «ريفت» أو سماعة «فايف». والحقيقة هي أنك لا تضحي بالكثير في مجال الترفيه.
* أجهزة اتصالات
* «إيرو»Eero يقول إدوارد بيغ في «يو إس إيه توداي»: الاتصال بالإنترنت كان بطيئا وعنيدا للغاية حتى تمكن من تركيب نظام «إيرو» للواي - فاي في منزله مقابل 399 دولارا. وقد نجح «إيرو» في التغلب على هذه المشكلة. فهو يتكون من ثلاثة «موجهات إشارة» متماثلة للإنترنت، وكل منها عبارة عن جهاز صغير أبيض اللون من دون هوائيات مثبتة. وهو يستغل ما يُعرف باسم تكنولوجيا الشبكات المتداخلة، وتعمل الموجهات الثلاثة معًا على نشر إشارة واي - فاي في كل أرجاء المنزل.
* «أداة «إيكو»: ومن الإضافات الجديدة المقدرة على الاستفادة من بعض المهارات من خلال صوت المساعدة «أليكسا» في أجهزة «أمازون»، شريطة أن تمتلك جهاز أمازون «إيكو» في بادئ الأمر، من طراز «دوت» أو «تاب». على سبيل المثال، يمكنك استخدام التعليمات الصوتية في إغلاق الدخول على الإنترنت في وجه الأطفال أثناء وقت العشاء في المنزل.وبالحديث عن هذا الجهاز «إيكو دوت»، فإنه يباع بسعر 49.99 دولار، وهو أصغر حجما، وربما أرخص سعرا من جهاز «إيكو» المعتاد من إنتاج «أمازون»، ويبدو أن الشركة قد اقتطعت بوصة ونصف البوصة من الجهاز الأصلي لإنتاج الجهاز الجديد. ويحتوي جهاز «دوت» على سماعة مدمجة، وعلى الرغم من أنها ليست على جودة السماعة في جهاز «إيكو» الأصلي، فإنه يمكنك توصيلها لاسلكيًا عبر «البلوتوث» إلى سماعتك الشخصية. ولقد استعملت جهاز «دوت» (الذي لا توجد فيه شاشة) إلى رفيق غرفة النوم. وهو من الطرق الرائعة للتعرف على المساعد الصوتي «أليكسا»، التي يمكنها قراءة الأخبار، والإجابة عن الأسئلة، وتشغيل الموسيقى، وضبط المنبه، أو طلب السائق من تطبيق «أوبر»، من بين المهارات الصوتية التي تملكها التي تقدر بـ4000 مهارة.
* نظم وبرمجيات
* «آي أو إس 10». تعتبر مميزات «آي أو إس 10» التي نالت أكبر قدر من الاهتمام منذ أن أطلقت شركة «أبل» أحدث النسخ من نظم التشغيل للهواتف الجوالة لهواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد»، وهي المميزات الأكثر ثباتا وروعة داخل تطبيقات الرسائل، إلى جانب التحسينات الخاصة بتطبيقات الخرائط، وموسيقى «أبل»، والصور، وأدوات الشاشة، ومساعد «سيري» الصوتي. وأجل، منحت هذه المميزات بعض الميزات التنافسية لأجهزة «أبل» على أجهزة أخرى منافسة في الأسواق.
وما يعجب المستخدم بشكل خاص في «آي أو إس 10» هي مجموعة من المميزات المصغرة التي تضاف مجتمعة إلى المميزات الكبرى في النظام. لذا، وعلى سبيل المثال، يمكن للبرنامج تزويد نسخة تلقائية إلى البريد الصوتي الوارد (وهي خدمة لا تزال في مرحلة التجربة وغير مثالية) أو الإعلان عن اسم الشخص المتصل بك. ويمكن للجهاز تذكيرك بمكان سيارتك الحالي، أو مسح الموسيقى التي لم تستمع إليها لفترة طويلة من الوقت. وأفضل المميزات إذا ما قررت التحديث إلى هاتف «آيفون 7» هي إمكانية الاستمتاع بأغلب التحسينات في «آي أو إس 10» على الموديلات القديمة مجانًا.
* تطبيقات متطورة
* تطبيق «غوغل فوتوسكان»: إذا كنت مهووسًا بالصور ولديك صناديق من الصورة القديمة المتناثرة في كل مكان حولك وتريد استعادتها أو نقلها إلى بيئة رقمية، فيمكنك شحنهم بالتأكيد إلى خدمة مدفوعة الأجر مثل «Scanmyphotos.com»، أو «iMemories.com»، وإذا كان لديك أطنان من الصور، فقد تكون تلك هي أسهل الطرق، وإن كانت أكثرها تكلفة، للتعامل مع الأمر. وإذا كنت تملك الماسحة الضوئية تحت تصرفك، فيمكن استخدام هذه الطريقة أيضا.
ولكن تطبيق «غوغل فوتوسكان» الجديد الذي يعمل على نظم «آي أو إس» و«أندرويد»، وهو التطبيق الجديد الرائع من شركة «غوغل»، سهل الاستخدام ومن الطرق الأنيقة للتعامل مع الأمر، ولكنه بطيء بعض الشيء حيث يتعين عليك التعامل مع صورة تلو الصورة. ومع تطبيق «غوغل فوتوسكان» والكاميرا خاصتك على الهاتف الذكي، يمكنك التقاط 4 صور من الصور العادية التي تريد الاحتفاظ بها، وتقوم باصطفاف الدوائر الأربع الصغيرة التي تظهر في أعلى الشاشة داخل التطبيق. ثم يضفي برنامج «غوغل» لمسته السحرية حيث يعمل على ترقية وتنقيح الصورة داخل التطبيق. وإذا كانت النتيجة النهائية تروق لك فيمكنك تخزين الصور داخل مجلد الصور خاصتك ومشاركتها وقتما تشاء. ويعمل تطبيق «غوغل فوتوسكان» مع الصور ذات الأطر أو الصور المعلقة على الجدران.
* «بوكيمون غو». يجب الاعتراف بأن الجنون انتشر بعد طرح تلك اللعبة في المجال العام من إنتاج شركة «نيانتك» للألعاب القائمة على تحديد المواقع. وقالت مؤسسة «سينسور تاور» البحثية إن تلك اللعبة كانت من أسرع تطبيقات الهواتف تحميلا على مستوى العالم حيث سجلت 10 ملايين مرة للتحميل، وتجاوزت رقم 200 مليون دولار من الأرباح الصافية على مستوى العالم خلال الشهر الأول من طرح اللعبة في يوليو (تموز) من عام 2016.
* «فيسبوك لايف». من الناحية التقنية، أطلق «فيسبوك لايف» في عام 2015، بوصفه خدمة البث المباشر من شركة «فيسبوك»، والبديل المكافئ لخدمة «ميركات»، وخدمة «بريسكوب» من شركة «تويتر». ولكن خدمة «فيسبوك لايف» كانت مقصورة على شخصيات معينة في أول الأمر، ولم يكن حتى شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي حتى قرر مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» بإتاحة خدمة «فيسبوك لايف» لجميع المشتركين على موقع التواصل الاجتماعي الهائل. وبكل تأكيد، لا تزال الشخصيات البارزة، والمشاهير، والشخصيات الإعلامية الشهيرة تجتذب قدرًا كبيرًا من الجماهير حول العالم لمشاهدة البث الحي المباشر لخدمة «فيسبوك لايف»، حيث تتضمن القائمة صحيفة «يو إس إيه توداي»، والرئيس المنتخب دونالد ترامب أيضًا.
* نظارات لتصوير الفيديو
* «نظارات سنابشات». هناك احتمالات أن يقول بعض المستخدمين إنهم وجدوا أن النظارات الجديدة نحيفة للغاية، حتى الآن على أدنى تقدير. ويجري بيع هذه النظارات في مختلف الأماكن المعروفة في مراكز التسوق مع نصائح تسويقية حديثة رافقت مبيعات النظارة في مختلف أنحاء البلاد بالنسبة للمشترين المحتملين. ولكن طنين مواقع التواصل الاجتماعي حول «نظارات سنابشات» التي تباع بسعر 129.99 دولارا للنظارة الواحدة هو من الأشياء التي لا لبس فيها ويجب أن نشعر بالفضل لمفاجآت «سنابشات» التسويقية الرائعة.
تحتوي النظارات على كاميرا مدمجة يمكنها التقاط الصور ومقاطع الفيديو القصيرة أثناء ارتداء النظارات، ويمكن بعد ذلك رفع تلك المواد على موقع «سنابشات». وبعد العرض الأول للنظارات في بعض أجزاء من ولاية كاليفورنيا وأوكلاهوما، ظهرت مراكز البيع خلال هذا الأسبوع في مدينة نيويورك أيضًا حيث اصطف طابور طويل من المشترين في انتظار شراء «نظارات سنابشات» التي نفدت من المخزون اليومي لمراكز البيع هناك.



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended