المرأة تريد المزيد من التعقيدات

جمال الشكل والجوهر هو المطلوب

المرأة تريد المزيد من التعقيدات
TT

المرأة تريد المزيد من التعقيدات

المرأة تريد المزيد من التعقيدات

لم يعد يخفى على أحد أن المرأة أصبحت تبحث على المعايير الأكثر تعقيدًا لدى شرائها ساعات يد. فقبل عشر سنوات تقريبا، كانت تكتفي بمجرد شكل جميل مع حزام معصم أنيق وعلبة مرصعة بالألماس، لكن شتان بين الأمس واليوم. فهي لا تقبل بأنصاف الحلول وتبدي فضولا أكبر بخصوص تفاصيل الساعة من الداخل وليس فقط الخارج.
كان أول المؤشرات تنامي اهتمامها بالساعات الميكانيكية (مقارنة بالأخرى التي تعمل بالبطارية). فقد لاحظ العديد من الشركات المتخصصة نهمها للساعات الميكانيكية الفاخرة إلى حد أنعش سوقها. ليس هذا فحسب، بل لوحظ أنها بدأت تهتم بالحركات المفتوحة والأقراص المرقمة التي تتطلب جهدا أكبر وقدرا عاليا من الحرفية لتنفيذها. لكن كعادتهم لم يتردد صناع الساعات السويسرية ولبوا رغباتها، مضيفين إليها جرعات قوية من الأنوثة والجمال. فجُهدهم لا يجب أن يذهب سدى وعليهم أن يستعملوا كل وسائل الإغراء المتوفرة لديهم للوصول إلى قلبها ومنه إلى جيبها.
في البداية طرحوا لها ساعات بأحجام ضخمة، مستوحاة من عالم الرجل بعد أن أظهرت عشقا لساعات «بانيراي» و«أوديمار بيغيه» و«باتيك فيليب»، لكنهم سرعان ما لاحظوا أنها تريدها بحجم كبير وفي الوقت ذاته تريدها أن تعبر عنها وعن شخصيتها. فهي التي ستشتريها الآن ولا تحتاج أن تستعيرها من زوجها أو انتظارها كهدية. قوتها الشرائية هاته فرضت نفسها على السوق، وأكدت أنها لم تعد تعيش في جلباب أحد.
الجميل في الأمر أنها كانت واضحة معهم، فهي لا تريد التنازل عن قوتها ولا عن أنوثتها. وهذا يعني رغبتها في ساعات تحترم ذكاءها وأناقتها في الوقت ذاته، ولا بأس أن تعكس قوتها الشرائية أيضا. فكما أن المصممين وبيوت الأزياء استمعوا لها وخففوا من صرامة التايورات التي عانقتها في بداية الثمانينات لفرض وجودها في عالم الرجل، كذلك تريد ساعاتها، مفصلة على ذوقها ومقاسها وليس مجرد ساعات رجالية يتم ترصيعها بالأحجار الكريمة وإيهامها أنهم بذلوا جهدا من أجلها. ثم إنها تريدها أن تسجل للحظة مهمة في حياتها، حيث إن الخبراء لاحظوا أنها تشتري ساعة فاخرة عند نقطة محورية في مشوارها المهني أو الشخصي، عندما تتلقى علاوة أو ترقية، مثلا، أو عندما تعود للعمل بعد الإنجاب أو عند الزواج وما شابه من مراحل تشكل محطات مهمة في حياتها.
قد يبدو اهتمام المرأة بالساعات المعقدة جديدا ومثيرا، لكنه تطور طبيعي كونها تعتبر الساعات منذ الأزل جزءا من مجوهراتها. فكما ترثها من والدتها أو جدتها يمكنها توريثها لبناتها وحفيداتها، خصوصا أنها أثبتت في المزادات أنها استثمار مهم. المرأة العربية انتبهت إلى هذا الأمر بعد سنوات من المرأة الغربية لأنها في السابق كانت تقتنيها أو تتلقاها كهدايا للزينة أولا وأخيرا. وكانت غالبا ما تتلقى ساعات من «كارتييه» أو «بياجيه» نظرا لأنوثة تصاميمهما، لكنها الآن التحقت بنظيرتها الغربية، وأصبحت تنافسها في البحث ليس على الغالي والنفيس فحسب بل أيضا على ما هو فريد ويمكن أن تستثمر فيه. وربما هذا ما يجعلهن متحيزات للساعات الكرونوغراف، سواء كانت من «أوديمار بيغيه» أو «بانيراي» أو «ريتشارد ميل»، أو «فاشرون كونستانتين» وغيرها من الشركات المتخصصة، أو من «بولغاري»، أو «شوبارد» أو «بوشيرون» أو «كارتييه» وغيرها من الشركات التي ارتبطت في ذهنها سابقا بالمجوهرات. طبعا السعر لا يهم ما دامت الوظائف تستحقه، فساعة كرونوغراف من طراز «فاشرون كونستانتين هارموني» مثلا بطابعها الأنثوي وتقنياتها العالية تبرر سعرها البالغ 50.500 جنيه إسترليني.
وعلى ما يبدو أيضا، فإن المرأة أثرت على هذه الموجة كمصنعة وليس كمستهلكة فقط. فقد اضطلعت ساندرين ستيرن، مديرة شؤون صناعة الساعات لدى «باتيك فيليب» وزوجة رئيس المؤسسة، مثلا، بشكل كبير في الضغط لطرح أول النماذج من مجموعة «لايديز فيرست» منذ خمسة أعوام. والآن، تضم المجموعة كرونوغراف (60.180 جنيها إسترلينيا) وأخرى لتكرار الدقائق (بنحو 270.000 جنيه إسترليني) تمثل بها رافعة التناغم على أحد جانبيها المؤشر الوحيد على حركتها المعقدة، بجانب نموذج بتقويم دائم (61.150 جنيها إسترلينيا) ـ وهي الأكثر شعبية، وكذلك نموذج «وورلد تايمر» (33.560 جنيها إسترلينيا) من دون أن ننسى أيضا نموذجا شديد النحافة من ساعة «كالاترافا» (21.490 جنيها إسترلينيا) يلقى إقبالا من قبل الجنس اللطيف.
علاقة دار «كارتييه» بالمرأة ليست جديدة، فهي تعود إلى بدايتها، لكن دور كارول فوريستيير كاسابي، رئيسة تطوير حركة الساعة، لعبت دورا في نقلها إلى مرحلة جديدة من الأنوثة. فقد نجحت في مهمتها عبر نموذج رفيع من طراز «تانك لويس كارتييه» ونموذج آخر حديث من ساعة «كراش» مزودة بأرقام رومانية هيكلية، بناءً على إدراكها أن كشف الحركة المعقدة لعمل الساعة يسلب ألباب النساء مثلما يحدث مع الرجال.
ومن بين الشركات الأخرى التي عملت على إضفاء طابع أنثوي على الساعات الهيكلية، «باتيك فيليب» من خلال ساعتها الجديدة الرقيقة المصنوعة من الذهب الأبيض «7180» و«فاشرون كونستانتين» من خلال نموذج مصنوع من الذهب الأبيض من «تراديسيونيل». وتتميز جميع هذه النماذج بتصميمها الوقور وجمالها الأخاذ، بجانب كونها مصنوعة من الذهب، وكأن صناع الساعات يعرفون أنه مهما وصل فهم المرأة لهذه التقنيات والتعقيدات، ومهما رغبت فيها، فإن ما يشدها أولا هو جمال الشكل.
فمن الصعب أن تشتري تصميما تقنيًا من دون أن تقتنع بجمالياته، وليس أدل على هذا من ساعة «بياجيه ألتيبلانو 900 بي» التي طرحت في البداية للرجل لكن سرقتها المرأة عن سابق عمد وترصد. وبالفعل، لعب هذا الطراز دورًا حاسمًا في إعادة تعريف الساعات النسائية الفاخرة، لأنها صُممت باعتبارها ابتكارا تقنيا رفيعا، فهي الساعة الميكانيكية الأكثر نحافة على الإطلاق، وتظهر حركتها الداخلية، كما تتمتع بمستوى من الأناقة يعود له الفضل في جذب المرأة. فقرصها المدرج بعيدًا عن المركز وترتيب حركة التروس التداويرية يُضفيان روحًا مرحة على الساعة بوجه عام، وهو ما يجعل نصف مبيعات «ألتيبلانو» تقريبًا من هذه النسخة المرصعة بالألماس. وقد شكل نجاح هذه الساعة قوة دافعة لمصممي «بياجيه» والذين أزاحوا الستار مؤخرًا عن طراز جديد حريمي تمامًا بعنوان «لايم لايت ستيلا» يعتمد على الروزنامة القمرية، التي تضم صورة رائعة للقمر المنير في السماء وبروج الثريا وأندورميدا «النسائية»، إضافة إلى حركة مصممة خصيصًا وقرص مدرج بيضاوي بعض الشيء وحافة ضيقة للغاية مزدانة بالألماس.
وربما يقول بعض المتشككين بأن هذا الطراز نادرًا ما يجري استخدامه من قبل أي من الرجال والنساء لجانبه العملي أو الفني، لكن العكس صحيح حسب دار «مون بلان»، التي استثمرت الكثير في مجموعتها النسائية «بويم» التي تتضمن «مون غاردن» المبتكرة المصنوعة من الصلب ومزودة بنافذة تظهر بها الأسماء التقليدية للأقمار الـ12 خلال العام، وكذلك «بيربتشوال كاليندر» المصنوعة من الذهب وردي اللون.
وتأتي بعض الساعات المميزة الأخرى المرتبطة بالروزنامة القمرية من جانب أسماء تجارية لك تربطها بالمرأة علاقة قوية سابقا، مثل «بورتوفينو أوتوماتيك 37 مونفايز» المصنوعة من الصلب غير القابل للصدأ وعيار 37 مليمتر من إنتاج «آي دبليو سي». وهناك أيضا «إليت ألترا ثين ليدي مونفايز» من «زينيث» التي تتميز بحركة ميكانيكية ووظائف معقدة، وتحقق لها أرباحا لا يستهان بها من دون أي حملات دعائية.
لهذا ليس غريبا أن تتوجه شركات كانت تتقن التفاهم مع الرجل على إتقان لغة جديدة تخاطب بها الجنس اللطيف، ومنها شركة «باتيك فيليب» التي تعمل على التخفيف بذكاء من التعقيدات التقليدية ذات الطابع الذكوري مثل الروزنامة، مع الحفاظ على عناصر أخرى مثل مكرر الدقائق لأنها تظل بارزة بجمالها.
ورغم أن الطرازات الأكثر بساطة تشكل التوجه المتنامي حاليا، خاصة الطرز الخالية من الألماس مثل «رون دي فو» من «يايغر لوكولتر» أو «كالاترافا» من «باتيك فيليب»،



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.