وزير الطاقة السعودي: عوائد التعدين سترتفع إلى 26.6 مليار دولار في 2020

انطلاق أعمال المؤتمر العربي الرابع عشر للثروة المعدنية برعاية خادم الحرمين

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متحدثا خلال أعمال المؤتمر العربي الرابع عشر للثروة المعدنية (واس)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متحدثا خلال أعمال المؤتمر العربي الرابع عشر للثروة المعدنية (واس)
TT

وزير الطاقة السعودي: عوائد التعدين سترتفع إلى 26.6 مليار دولار في 2020

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متحدثا خلال أعمال المؤتمر العربي الرابع عشر للثروة المعدنية (واس)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح متحدثا خلال أعمال المؤتمر العربي الرابع عشر للثروة المعدنية (واس)

أكد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، أن نسبة مشاركة التعدين في الاقتصاد الكلي سترتفع من 64 مليار ريال (17 مليار دولار) في الوقت الراهن، إلى أكثر من 100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) في 2020 وسيتضاعف هذا الرقم في 2030 إلى قرابة 240 مليار ريال (64 مليار دولار) بمعدل نمو متسارع من خلال الاستثمار في كامل سلاسل القيمة، موضحا أن هناك موارد استخدمت بشكل جيد ولكن سيتضاعف استغلالها ومنها «الفوسفات»، في ظل تنامي الأسواق الناشئة وارتفاع الطلب على الأسمدة والألمنيوم.
وأضاف الفالح أن السعودية من أقل الدول تكلفة في إنتاج الألمنيوم، لافتا إلى أن نمو التصنيع وتوجهه للمواد خفيفة الوزن، سيرفع الطلب على الألمنيوم ولدى السعودية كل مقومات المنافسة سواء في المواد الخام أو الطاقة، والتقنيات والخبرات التشغيلية لدى شركة معادن وشراكاتها الدولية، إضافة إلى أن السعودية ستنمي إنتاج النحاس، وفق الخطة الاستراتيجية للوزارة من خلال بناء مصهر للنحاس يمكّن كل الصناعات التي تعتمد على النحاس من إنتاج المادة الأساسية لها، إضافة إلى الزنك، وكذلك المعادن النفيسة من الذهب والفضة وفق برنامج الاستكشاف السعودي الطموح الذي سيتم إطلاقه خلال العامين القادمين، وسيكون موردا أساسيا للقطاع.
وجاء حديث الوزير السعودي، عقب انطلاق أعمال المؤتمر العربي الرابع عشر للثروة المعدنية الذي تنظمه وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعنوان «الثروات المعدنية العربية.. موارد استراتيجية وفرص استثمارية واعدة»، وسط حضور تجاوز 1000 شخصية متخصصة في التعدين من داخل السعودية وخارجها.
وقال المهندس الفالح في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مدينة جدة، إن إطلاق برنامج استكشاف اليورانيوم وتطويره سيكون موازيا لإطلاق السعودية برنامجها الخاص بإدخال الطاقة الذرية في توليد الكهرباء بأعلى معايير السلامة، ليحقق الاكتفاء الذاتي من اليورانيوم من مصدرها في المناجم السعودية، إلى سلسلة الوقود والمفاعلات الذرية التي ستوطن التقنيات وستشارك فيها المملكة.
وعزا وزير الطاقة، تطوير قطاع التعدين لعوامل عدة، منها الناحية الاقتصادية لدعم الاقتصاد السعودي وتقليل الواردات من الخارج ويعظم الصادرات السعودية، إضافة إلى إشراك مبادري الأعمال في تقديم خدمات وأفكار ابتكارية في توفير خدمات لقطاع التعدين، أو المبادرين بأفكار جديدة من خلال هيئة المنشآت المتوسطة والصغيرة والصناديق الاستثمارية وكذلك برامج بادر وغيرها، كما ستوجد فرص لرجال وسيدات الأعمال للاستثمار في التعدين.
وحول اللقاء التشاوري الذي عقد مع وزارة الطاقة والتعدين في الدول العربية، قال المهندس الفالح، إن اللقاء التشاوري مع وزراء الدول العربية بحث آلية تكثيف العمل، وتقوية قطاع التعدين في العالم العربي بشكل عام من خلال التكامل ونقل الخبرات بين الدول العربية، كما تناول الاجتماع التشاوري آلية عمل المنظمة العربية للتصنيع والتعدين، من خلال فتح التعاون بين المنظمة والدول الأعضاء التي تمتلك قواعد معلومات وتيسير الإجراءات الاستثمارية.
وعن حجم الاستثمارات في راس الخير، ووعد الشمال، قال الفالح، إن الاستثمار في راس الخير وتحديدا في المعادن «الألمنيوم، والفوسفات» 130 مليار ريال، وفي وعد الشمال نحو 36 مليار ريال، ليصل إجمالي حجم الاستثمارات في المدينتين نحو 166 مليار ريال.
وفيما يتعلق بالاستفادة من بيع فائض الإسمنت للأسواق المجاورة، قال وزير الطاقة، إن السعودية لا تمانع في تصدير الفائض، موضحا أن آلية حساب الدعم الحكومي لقطاع الاسمنت وآلية استرداده من خلال التسديد، ما زال في إطار المناقشات بين وزارة الطاقة، ووزارة التجارة، ووزارة المالية، والآلية لم تتضح ولم تنته ولكنها ستكون عادلة للمصانع، التي ستتمكن من تصدير فائض الاسمنت.
وأكد المهندس الفالح، في كلمه له خلال افتتاح أعمال المؤتمر، أن استضافة السعودية للمؤتمر تؤكد دورها الريادي في دعم العمل العربي المشترك والتعاون والتكامل العربي، مشددا على أنه «ينبغي الاستفادة من عناصر الخطة الاستراتيجية الاسترشادية لتنمية قطاع الثروة المعدنية في الوطن العربي، والتي نصّت أهدافها الرئيسية على تحقيق التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في مجال الثروة المعدنية، والتي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي وتخفيف حدة الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة لقطاع التعدين، إنتاجا وتصنيعا وتسويقا من خلال وضع الآليات لتنمية الاستثمارات ودعم التجارة البينية للثروات المعدنية العربية والترويج لها، وتأسيس المشاريع الاستثمارية التعدينية المشتركة وتقوية السياسات والأنشطة التي من شأنها تعزيز المساهمة في التنمية المستدامة للموارد المعدنية العربية».
وأكد الاهتمام الكبير الذي توليه السعودية، للثروات المعدنية، موضحا أنه انطلاقا من طموحها للسير قُدُمًا، وضعت رؤية مشرقة للمستقبل، ستكون مصدرا لتحقيق الازدهار والرخاء للوطن والمواطن وهي: «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، التي رسمت بوضوح الأهداف على المدى القريب والمتوسط لتنويع اقتصادها واستدامته.
وتطرق إلى أن هذه الرؤية تنص على تنمية قطاع التعدين وزيادة إسهامه في الناتج الإجمالي المحلي، وتوليد الوظائف للشباب والشابات، وأن وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ستوجه جهودها نحو تطوير هذا القطاع الحيوي ورفع إسهامه في الناتج الإجمالي المحلي ليصل إلى 240 مليار ريال سعودي (64 مليار دولار)، ومضاعفة فرص العمل في القطاع، وتكثيف العمل الاستكشافي.
وأضاف أن رؤية السعودية تضمنت أن يصبح قطاع التعدين أحد ركائز الاقتصاد، إضافة للبترول والبتروكيماويات، ولتحقيق ذلك ستطلق السعودية استراتيجية جديدة ترتكز على تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاع التعدين وتنمية المناطق الأقل نموا، وزيادة الصناعات المحلية من الثروات المعدنية، وتسهيل الأنظمة واللوائح وتسريع إصدارات الرخص، وتطوير أساليب التمويل لدعم مشروعات القطاع الخاص، وتطوير سلسلة القيمة المضافة للخامات المعدنية، وإيجاد شراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لإقامة مشاريع البنية التحتية، والترويج للخامات المعدنية في الأسواق المحلية والعالمية، وتأسيس مراكز التميز لدعم مشروعات القطاع، لافتا إلى أنه نظرا لتوفر العديد من الخامات أصبح قطاع التعدين أحد أهم الروافد والركائز الأساسية لاقتصاد المملكة، واحتل مركزا مهما وخطا خطوات واسعة، حيث بلغ عدد الرخص التعدينية الممنوحة أكثر من 2000 رخصة، وزاد حجم الاستثمار في هذا القطاع على 250 مليار ريال سعودي (66.6 مليار دولار).
واعتبر الفالح تنمية الصناعة التعدينية، هدفا استراتيجيا، حيث تم إنشاء مدينتين تعدينيتين عملاقتين هما «مدينة رأس الخير» التي سيدشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الأسبوع المقبل، وتقع على ساحل الخليج العربي، وتضم مجمعات صناعية عملاقة تنتج الأسمدة الفوسفاتية، إضافة إلى مصفاة للألومينا ومصهر للألمنيوم، والثانية مدينة وعد الشمال في منطقة الحدود الشمالية، وهي مدينة تعدينية متكاملة للمنتجات المتعلقة بخامات الفوسفات.
وأشار إلى أنه لسدّ حاجة التنمية المحلية، وتأمين المواد الإنشائية لمشاريع النهضة العمرانية العملاقة بالمملكة، أولت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية جُلّ اهتمامها لاستكشاف خامات مواد البناء والمعادن اللافلزية، وتم تحديد مكامنها ومنح الرخص التعدينية عليها، مما أسهم في إحلال الخامات المحلية محل المستوردة، وأصبح لدى المملكة اكتفاء ذاتي من عدد من المنتجات، مثل الإسمنت البورتلندي والجبس والخامات الأساسية لمواد البناء.
وأشار المهندس خالد الفالح، خلال كلمته إلى أن مصر ستستضيف المؤتمر العربي الدولي الخامس عشر للثروة المعدنية الذي يعقد عام 2018.
بدوره، أوضح سلطان شاولي، وكيل الوزارة للثروة المعدنية، أن المؤتمر يحظى باهتمام بالغ وعناية فائقة من المعنيين بالتعدين في العالم لقيمته العلمية، مدللا على ذلك بتلقي اللجنة المنظمة للمؤتمر ما يزيد على 100 ورقة عمل تحتوي جميعها مواضيع وأبحاثا وجهودا علمية شديدة الأهمية.
وأشار إلى أن من بين هذه الأوراق 12 ورقة من خبراء وأكاديميين من السعودية، وسبعة أوراق من خبراء من كندا، والمملكة المتحدة، وتشيلي والصين وفرنسا، و33 ورقة عمل من خبراء من الدول العربية، و6 أوراق عمل من شركات ومنظمات عربية.
وبين أن المؤتمر استقطب 150 خبيرا وعالما، إلى جانب ما يزيد على 700 مشارك من المملكة.
يذكر أن برنامج المؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية شهد أمس (الثلاثاء)، الاجتماع الوزاري التشاوري السادس للوزراء العرب المعنيين بقطاع الثروة المعدنية. ويهدف المؤتمر إلى التعريف بواقع القطاع التعديني العربي وفرص الاستثمار المتاحة في هذا القطاع وتبادل المعرفة والتجارب والمعلومات بين الخبراء العرب والأجانب في قطاع الثروة المعدنية وتفعيل التعاون العربي الدولي في هذا المجال والاستغلال الأمثل للثروات المعدنية العربية بما يحقق رفع القيمة المضافة والتنمية المستدامة، وتهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات المعدنية إلى الدول العربية، إلى جانب تعزيز التكامل العربي في قطاع الثروة المعدنية واستخدام التقنيات الحديثة في مجموع سلسلة قيم الصناعات التعدينية.
ويناقش المؤتمر ثمانية محاور هي، قطاع التعدين ودوره في دعم الاقتصاد الوطني، وآفاق وفرص الاستثمار في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به، والتجارب العربية والدولية في الابتكار واستخدام التكنولوجيات الحديثة في استكشاف وتنقيب واستغلال وتصنيع الخامات المعدنية وتبادل المعلومات والخبرات، وتجارب وسبل استغلال الخامات المعدنية العربية لتحقيق أعلى قيمة مضافة، والتنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية في قطاع التعدين، والتحديات والحلول في الاستثمارات التعدينية في الدول العربية، والتجارب العربية في تخصيص مناطق تعدينية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، ودور التقنيات الحديثة والنظم المعلوماتية في استكشاف وتنقيب واستغلال وتصنيع الخامات المعدنية.



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».