وزير الخارجية الإريتري: نطالب إيران بوقف التدخل في الشؤون العربية والأفريقية

عثمان أحمد صالح أكد لـ «الشرق الأوسط» السعي للمطالبة بمقعدين دائمين في مجلس الأمن وحق النقض

وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الخارجية الإريتري: نطالب إيران بوقف التدخل في الشؤون العربية والأفريقية

وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)
وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح («الشرق الأوسط»)

قال وزير الخارجية الإريتري عثمان أحمد صالح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن الشراكة العربية الأفريقية هي السبيل لحفظ المنطقة من مخاطر التدخلات الأجنبية التي تعمل لصالح أجندتها الخاصة وتسببت في موجة الإرهاب التي نعاني منها حاليا. وطالب صالح إيران بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للإقليم العربي والأفريقي.
وشدد وزير خارجية إريتريا على السعي الجاد للتجمع العربي الأفريقي للمطالبة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن قائلا إن مطلب الدول العربية والأفريقية الحصول على مقعدين دائمين في مجلس الأمن لهما حق النقض (الفيتو).
وأكد صالح في حواره مع «الشرق الأوسط» أن أمن واستقرار البحر الأحمر مسؤولية الدول العربية والأفريقية المطلة عليه، مطالبا بالعمل ضمن إطار استراتيجي وشراكة كاملة مع التركيز على الأمن والاستثمار والتجارة المتنوعة بما يخدم مصالح الجميع، لافتا إلى إمكانية التفكير في آلية العمل من خلال تأسيس اجتماعات على مستوى القمة وكذلك وزراء الخارجية للدفع بمتطلبات الشراكة المطلوبة.
وأشار صالح إلى انضمام بلاده إلى التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن من خلال قاعدة عصب الجوية التي تستخدمها القوات الإماراتية. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
* كيف ترون مستقبل الشراكة العربية الأفريقية في ظل الصعوبات التي تعترضها خصوصا في الملف الاقتصادي وبعد شكوى البعض من عدم جدوى القمم السابقة والقرارات الصادرة عنها؟
- الشراكة العربية الأفريقية في تقديري مهمة للغاية، وهناك ثماني دول عربية تقع في أفريقيا وبالتالي التعاون بين الجنوب - جنوب سوف يحقق الأمن والاستقرار في الإقليمين العربي والأفريقي لأن الجميع تعب واستنزف من التدخلات الخارجية من قبل أوروبا وأميركا. واليوم حان الوقت لأن تكون قناعتنا بالشراكة والتي يجب أن تنطلق من ثلاثية مهمة وهي التجارة والاستثمار والأمن خصوصا أن القارة الأفريقية تمتلك ثروات زراعية وموارد طبيعية ومياها وموانئ تستفيد منها الدول الأجنبية في تطوير اقتصاداتها، أما الإقليمان العربي والأفريقي فقد بقيا في المكان لم يتمكنا من استغلال ثرواتهما.
* ما هو تصورك لهذا التعاون؟
- الدول الخليجية تمتلك الأموال اللازمة والتكنولوجيا المتطورة لاستخراج المعادن من القارة، وكذلك في إريتريا يمكن العمل في مجال التعدين خصوصا أن لدينا حاليا شركات من دولتي كندا وأستراليا، في حين أن الدول العربية تمتلك العقول، والثروة البشرية، والأموال، والتكنولوجيا. لكنها تترك الثروات الأفريقية للغرب الذي قام بتطوير اقتصاداته من الثروات العربية والأفريقية ثم يتحدث معنا حول الهجرة غير الشرعية وكأنها جريمة، ويجب أن نكافحها، والحقيقة الغرب استفاد كثيرا من خيرة الشاب العربي والأفريقي خصوصا في أوروبا.
* إذن كيف تقيم شكوى الغرب المستمرة من الهجرة غير الشرعية؟
- الغرب يقوم باستقطاب الشباب العربي والأفريقي للاستفادة من عقولهم وقوتهم لأنه ليس لديه قوة بشرية، وعليه يكون الرد العربي والأفريقي المناسب هو استيعاب كل الشباب للعمل في الاستثمار والتجارة العربية الأفريقية بأموال وموارد مشتركة، ويوجد في إعلان مالابو فقرات تتحدث عن دعم القدرات البشرية واستيعاب الشباب وتعليمهم وتدريبهم وإيجاد فرص العمل من خلال توسيع الشراكة في الاستثمارات المتنوعة، وبذلك نحفظ المنطقة من تدخلات خارجية في شؤونها.
* ما هي نوعية التدخلات الخارجية التي تقصدها؟
- أنواع التدخل كثيرة ومتنوعة وتختلف من دولة إلى أخرى وسبق للخارج وأن تدخل في العراق والحقيقة يعرفها الجميع، وكان سببا في المشكلات والتداعيات التي يعاني منها حاليا، كذلك الأمر في سوريا وليبيا وقد تسببت كل هذه التدخلات في وجود الإرهاب من كل حدب وصوب، ولذلك تركز إريتريا دائما على القوة البشرية وتراهن عليها في فرض الأمن والاستقرار، ولكن شرط دعمها بحركة تجارة واعدة واستثمارات متنوعة بين الدول العربية والأفريقية.
* كيف تقيمون العلاقة مع المملكة العربية السعودية وما هي آفاق التعاون الممكن؟
- علاقاتنا الدبلوماسية مع المملكة طيبة وأعتزم زيارتها، ونحن ندعم السعودية ونعمل معها في إطار التحالف لوقف الحرب الحوثية وتحقيق الاستقرار في اليمن من خلال العمل على مسارين: الحلول السلمية والردع العسكري، ونشارك في التحالف من خلال استخدام دولة الإمارات لقاعدة العصب الإريترية في العمليات العسكرية، وسبق للرئيس أفورقي أن قام بمباحثات مهمة في السعودية، كما ندعم حاليا مسار الحل السياسي والجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لتحقيق السلام؛ لأن استمرار الحروب يسهم في انتشار العمليات الإرهابية.
* كيف ترون التدخلات الإيرانية الراهنة في الشأن العربي والأفريقي؟
- نحن نرفض هذه التدخلات ونطالب إيران بعدم تدخلها في الشؤون الداخلية للإقليم العربي والأفريقي.
* اهتم إعلان مالابو بالقضية الليبية وبإصلاح الأمم المتحدة ما هي رؤيتكم؟
- نرفض كل التدخلات الخارجية في الشأن الليبي لأنها أدت إلى تعقيد الأزمة ورفعت من رقعة مخاطر الإرهاب، وأضرت بمصالح الشعب الليبي واستقراره وحماية ثرواته، ولهذا ندعو الجميع للخروج من ليبيا وترك الأمر لليبيين لإدارة شؤونهم وحل مشكلاتهم، فهم الأقدر بمعرفة ماذا يريدون، لأن الخارج عادة ما يكون لديه أجندات تخدم مصالحه، أما فيما يتعلق بإصلاح الأمم المتحدة فالمطلوب هو إعطاء مقعدين لأفريقيا بعضوية دائمة في مجلس الأمن مع حق النقض الفيتو أسوة بالدول الكبرى، لأنه من حق قارة أفريقيا الحصول على القسمة العادلة في المنظمة الدولية التي من المفترض أن يكون دورها حماية وصيانة مصالح الدول والشعوب.
* هل ما زالت فكرة الانضمام إلى الجامعة العربية قائمة أم سيتم الاكتفاء بالشراكة العربية الأفريقية تحت مظلة الجامعة والاتحاد الأفريقي؟
- إذا وجدت إريتريا التحول والتطور الإيجابي الذي يخدم مصالح الشعوب والدول سوف نبحث في الموضوع.
* كانت هناك فكرة قديمة لحماية البحر الأحمر من خلال تجمع للدول العربية والأفريقية المطلة عليه هل ما زالت قائمة؟
- أمن واستقرار البحر الأحمر مسؤولية الدول العربية والأفريقية المطلة عليه بكل تأكيد، ويجب أن نعمل في إطار استراتيجي وشراكة كاملة مع التركيز على الأمن والاستثمار والتجارة المتنوعة بما يخدم مصالح الجميع، ويمكن التفكير في آلية العمل من خلال تأسيس اجتماعات على مستوى القمة، وكذلك وزراء الخارجية للدفع بمتطلبات الشراكة المطلوبة.
* دائما اسم إريتريا مرتبط بتعاون وعلاقات مع إسرائيل ما مدى حجم هذه العلاقة؟
- هي علاقات عادية وليست كما يضخمها البعض، ولن تكون أكثر مما هو موجود من علاقات لإسرائيل مع بعض دول المنطقة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.