تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي

تبلغ قيمته السوقية 160 مليار دولار

تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي
TT

تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي

تحديات جمة تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي

يبدو أن قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي الذي تبلغ قيمته السوقية نحو 160 مليار دولار بدأ يفقد بريقه؛ فعلى مدار الأيام الماضية بدأت مختلف وسائل الإعلام في كتابة «أعمدة النعي» على قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي بعد الإيرادات المخيبة للآمال التي حققتها أكبر خمس شركات هندية تعمل في مجال خدمات البرمجيات، وهي: «ويبرو المحدودة»، و«إتش سي إل المحدودة للتكنولوجيا»، و«إنفوسيس»، و«تي سي إس»، و«تيك ماهيندرا». وهذه الشركات، والتي كانت في توسع سريع خلال العقدين الماضيين، أصيبت جميعها بالتباطؤ المفاجئ. لتسجيلها أرباحا في خانة رقمية واحدة على أساس سنوي. وتبلغ حاليًا قيمة الصادرات الهندية من البرمجيات نحو 110 مليارات دولار، ويعمل في هذه الصناعة ما يقرب من 3.75 مليون موظف، وتملك 60 في المائة من حصة «سوق الاستعانة بمصادر خارجية» المهيمنة عالميا في هذا المجال، ومن بين أكبر 10 شركات عالمية توفر خدمات البرمجيات من حيث قيمة السوق هناك خمس شركات منها هندية.
* أزمة قطاع تكنولوجيا المعلومات الهندي
وفقًا للمحللين المعنيين بهذا القطاع والذي يتابعون شركات التكنولوجيا، فإن القطاع عرضة بشكل كبير للتطورات الاقتصادية العالمية، ويعتمد بصورة كبيرة على الأسواق التقليدية مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا - وكلا السوقين يشهدان تباطؤا اقتصاديا كبيرًا في الوقت الراهن.
وتعتبر أوروبا ثاني أكبر سوق لصناعة التعهيد بخدمات تكنولوجيا المعلومات في الهند، وهي الصناعة التي تولد نحو 30 في المائة من عائداتها. وتتخذ الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات مقراتها الأوروبية في المملكة المتحدة، وتستخدم البلاد بوابة للأعمال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. وهناك ما يقرب من 800 شركة هندية لتكنولوجيا المعلومات تعمل في المملكة المتحدة، ويعمل فيها قرابة 110 آلاف موظف.
وتواجه الصناعة أيضًا المزيد من الأعباء مع تحول العملاء نحو الحلول الرقمية والحلول القائمة على التقنيات السحابية. ولقد نجم عن ذلك انخفاض حاد في هذا النوع من الأعمال الذي استمرت شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية في توفيره. وهناك شركات كبيرة تستخدم حلولا مثل «غوغل للأعمال»، أو «خدمات الإنترنت من أمازون»، أو «خدمة إي آر بي السحابية من شركة ساب الألمانية»، تحتاج إلى جزء ضئيل للغاية من القوى البشرية العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات لإدارة أعمالها. وبكل بساطة، تستطيع الحواسيب الآن تنفيذ الأعمال التي كانت تستلزم البشر من قبل لتأديتها، بما في ذلك تطوير مختلف البرمجيات.
«أصبحت إيرادات شركات البرمجيات الهندية الكبيرة ذكرى من ذكريات الماضي الجميل». بحسب وكالة بلومبرغ لكاتبها آندي موخرجي، وفي حين أن هذا قد يكون فضفاضا بعض الشيء، إلا أن المشكلة التي يشير إليها الكاتب فعلا حقيقية، لأنه ليس من شأن التباطؤ بمفرده أن يسبب الشلل التام في صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية إذا ما اعتمدت الصناعة تقنيات «الإعلام الاجتماعي، والتقنيات المحمولة، والتحليلات، والتقنيات السحابية» الجديدة. ولكن البائعون أهدروا الكثير من الوقت في الدفاع عن أعمالهم العتيقة من كتابة الأكواد والمحافظة على التطبيقات المخصصة لشركات وأعمال بعينها، والتي فشلت فشلا ذريعا في المقاومة أو المنافسة في العالم الرقمي الحديث.
وبدأ عملاء قطاع «المصارف، والخدمات المالية، والتأمين» في الخارج يسحبون الإنفاقات التقديرية. والمسارات التقليدية لهذا القطاع، والتي ساهمت بنحو 25 إلى 40 في المائة من الإيرادات لدى كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، وصارت تتعرض لضغوط هائلة من قبل الذكاء الصناعي والمنصات الداعمة لهما إلى جانب دعم الحوسبة السحابية التي تزيل من طريقها موازنات الأعمال التي طالما تمتعت بها شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية.
ويعتقد الكثير من كبار المستثمرين الآن أن هناك عدم تطابق واضح بين ما يقوله زعماء شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية وما يشاهدونه على أرض الواقع حول العالم. يقول غيريش باي، المحلل لدى شركة «نيرمال بانغ» للوساطة في الأسهم: «نعتقد أن أسباب ضعف الإيرادات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أسباب عابرة (الانتخابات الرئاسية الأميركية والبريكست)، وأسباب دورية (الضعف الاقتصادي الأميركي والأوروبي، وسيناريو هبوط أسعار الفائدة)، وأسباب هيكلية (ضغط قيمة التعاقدات بسبب الذكاء الصناعي والتقنيات السحابية)».
إذا ما عمد أحدنا إلى تحليل بيانات رؤساء مجالس إدارات كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، فسيجد أنهم يحذرون أيضًا من أن المضي قدما في هذا الاتجاه سوف يكون عسيرا.
حيث قال فيشال سيكا رئيس مجلس إدارة ثاني أكبر شركة لتكنولوجيا المعلومات في الهند، شركة «إنفوسيس»: «كانت الزيادة المتتابعة والمخيبة للآمال في عائدات الدولار بواقع 2.2 في المائة قد حققت إيرادات مقدارها 2.5 مليار دولار في يونيو (حزيران) تلك التي لم تكن متوقعة وغير منتظرة على حد سواء». وقال شاندراسيكاران رئيس مجلس إدارة شركة تاتا للخدمات الاستشارية، وهي المنافس الأكبر لشركة إنفوسيس في السوق الهندية: «لقد كان فصلا استثنائيا خلال هذا العام بالنسبة لشركة تاتا للخدمات الاستشارية، حيث تسببت حالة عدم اليقين المتصاعدة في البيئة في تزايد الحيطة والحذر بين العملاء وأدت إلى انتكاسات في الإنفاق التقديري خلال هذا الربع من العام الحالي».
وواجهت شركة إنفوسيس انتكاسة أخرى من واقع القرار البريطاني بمغادرة الاتحاد الأوروبي، عندما قرر أحد كبار العملاء، وهو البنك الملكي الاسكوتلندي إلغاء التعاقد من وحدة الخدمات المصرفية مع الشركة الهندية. وتوقع الكثير من المحللين أن يسبب إلغاء التعاقد خسارة عشرات ملايين الدولارات من الإيرادات للشركة التي تتخذ من بنغالور الهندية، مقرا لها خلال العام المالي الحالي، مما يدفع بجولة أخرى من انخفاض التوقعات.
وتباطأ أداء شركة ويبرو ثالث أكبر شركات التعهيد بخدمات تكنولوجيا المعلومات في الهند، خلال الأعوام القليلة الماضية، حيث عانت من ضعف الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات من قبل العملاء في قطاعات مهمة مثل النفط والغاز الطبيعي والخدمات المالية، والتي تمثل في مجموعها إجمالي إيرادات الشركة. وقالت شركة ويبرو، إنها تعمل على تقييم التأثير المحتمل للخروج البريطاني «على مجموعة من العوامل التي تتضمن انتقال الأيدي العاملة، والتغيرات في النظام المالي». ويعمل لدى شركة ويبرو في فرعها بالمملكة المتحدة نحو 4 آلاف موظف. وقال غورناني من شركة «تيك ماهيندرا» الهندية: «هذا من التعديلات طويلة الأمد التي يجب القيام بها في جميع أنحاء الصناعة وغير ذلك من السياسات. وعلينا الانتظار والمراقبة».
* التحديات التي تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند
ذكر تقرير صادر عن وكالة رويترز الإخبارية أن التحديات الكبرى التي تواجه شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية يمكن أن تنشأ من تقلبات الجنيه الإسترليني، وعدم اليقين بشأن السياسات المستقبلية بين المملكة المتحدة وأوروبا، والتغيرات في النظم المالية والمصرفية.
وقد يكون هناك انخفاض في قيمة الجنيه، والذي قد يؤدي إلى فقدان الكثير من العقود الحالية للمقترحات ما لم يتم إعادة التفاوض بشأنها. وقالت هيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية «ناسكوم» في بيان صادر عنها: «إن حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات المطولة على شروط الخروج ومستقبل التفاعل مع الاتحاد الأوروبي من شأنها التأثير على اتخاذ القرار بالنسبة للمشروعات الكبرى». وقد تحتاج شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية إلى إنشاء مكاتب مستقلة وتعيين فرق عمل مختلفة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد تداعيات الخروج البريطاني، مما يضع أعباء كبيرة من الإنفاق على كاهل شركات تكنولوجيا المعلومات على المدى القريب، كما قالت هيئة ناسكوم. ومن المفارقات، أنه ليست هناك شركة من شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الخمس الكبرى تمكنت من تحقيق الإيرادات المزدوجة بالدولار خلال العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، فإن استخدام التكنولوجية قد يعني أن شركات القطاع الهندية قد تشهد خسائر هائلة في الوظائف قريبًا.
وتتوقع إحدى الشركات البحثية الأميركية أن صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية ستفقد 600 ألف فرصة عمل من الوظائف ذات المهارات المنخفضة بسبب استخدام التكنولوجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يضاعف من المتاعب التي سوف تشهدها تلك الصناعة للمرة الأولى.
يقول اشيش ميهرا رئيس مجلس إدارة شركة «انتووركس» المتخصصة في مجال التعهيد لصحيفة «ايكونوميك تايمز» الهندية: «ستواجه صناعة التعهيد الهندية مشكلة الأتمتة (التشغيل الآلي) خلال العامين المقبلين. وهذا التحدي سوف تواجهه الصناعة والدولة على حد سواء». كان ميهرا يشغل منصب نائب رئيس قطاع التعهيد في شركة إنفوسيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وقد بدأت أولى الخطوات نحو انخفاض فرص العمل في صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، حيث قللت الكثير من شركات تكنولوجيا المعلومات من حساباتها الرئيسية في الماضي القريب.
* تفاؤل رغم التحديات
ليست تلك هي المرة الأولى التي تواجه الصناعة أزمة وجودية كهذه؛ ففي أواخر عقد التسعينات، واجهت الصناعة أزمة سميت «واي تو كيه»، والكساد المصاحب لها والذي تزامن مع أزمة إفلاس شركات التجارة الإلكترونية. وكان حجم الشركات صغير وقتئذ، وغيرت الكثير منها أسلوب العمل لديها للتكيف مع الواقع الجديد.
لذا، سيكون من قبيل التهور والاندفاع الإعلان عن وفاة صناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية الآن، كما يقول التنفيذيون والمحللون. حيث تتخذ الشركات الخطوات للتعامل مع التحديات القائمة (الاستثمارات في المنصات الذكية، والأتمتة، والشراكات مع مؤسسات التقنيات السحابية، وعقد الشراكات مع الشركات الناشئة في ذلك المجال)، ويعتقد الكثير من المحللين أنه إذا ما تم تنفيذ ذلك بصورة جيدة، يمكن حينها لعمالقة تكنولوجيا المعلومات في البلاد العودة إلى النمو المزدوج في الأرباح.
وتستثمر كل من شركة إنفوسيس وتي سي إس في قواعد بيانات «بلوك - تشين». والشركات الثلاثة الكبرى – انفوسيس، وتي سي إس، وويبرو – مستمرة في تعزيز عروضها في المنصات القائمة على الأتمتة والذكاء الصناعي.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».