المسلسل الانتخابي لاختيار الرئيس الـ45 للولايات المتحدة يقترب من نهايته

أطباء أميركيون: لا تتابعوا أخبار الانتخابات حفاظًا على صحتكم

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)
TT

المسلسل الانتخابي لاختيار الرئيس الـ45 للولايات المتحدة يقترب من نهايته

المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)
المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تجتمع بداعميها في مقهى «ريدز» بفيلادلفيا أول من أمس (رويترز)

قبل يوم من انتخابات رئاسية يتابعها العالم بأسره باهتمام بالغ، تخوض المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون وخصمها الجمهوري دونالد ترامب سباقا محموما مع الزمن؛ سعيا لاجتذاب ما أمكنهما من الأصوات المتبقية.
وقد أبقت هذه الانتخابات الرئاسية الجميع على حافة مقاعدهم مع كثير من المفاجآت والفضائح التي اتسمت بها كل حملة لكلا المرشحين، وأثارت كثيرا من الحماس والإثارة لدى مؤيدي كل مرشح، وهيمنت لغة عنصرية وكراهية على كثير من محتوى التصريحات مع مخاوف من اشتعال حالات غضب وشغب من جانب المؤيدين والمناصرين لكل مرشح في حال فوز المرشح الآخر.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، وجه بعض الخبراء والأطباء الناخبين إلى التقليل من شرب القهوة ومشاهدة الأخبار التلفزيونية، والقيام في المقابل بممارسة الرياضة للتخفيف من وطأة وضغط الانتخابات والحفاظ على مستويات ضغط الدم وسلامة عقول الناخبين.
ويضع المحللون رهاناتهم حول من سيكون الفائز في هذه الانتخابات التي تشهد تقاربا في نتائج استطلاعات الرأي بين كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ويتطلب الفوز الحصول على الرقم السحري 270 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسة من مجموع 538 صوتا في المجمع الانتخابي، تمثل عدد أعضاء مجلسي الشيوخ (100 عضو) والنواب (435 نائبا) وثلاثة أصوات تمثل العاصمة واشنطن دي سي.
وتشير الخريطة الانتخابية للولايات الخمسين، وفقا لشبكة «إن بي سي»، إلى أن كلينتون لديها حتى الآن 182 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي، مع 92 صوتا انتخابيا في ولايات قد تميل للتصويت لصالح كلينتون ليصبح مجموع عدد الممثلين في المجمع الانتخابي لصالح كلينتون 274 صوتا، أي أكثر من الرقم المطلوب للفوز بالانتخابات.
وتقول شبكة «إن بي سي» إن المرشح الجمهوري دونالد ترامب يملك حتى الآن 71 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي من الولايات الحمراء التي تصوت تقليديا لصالح المرشح الجمهوري، مع احتمالات أن يكسب 109 أصوات انتخابية أخرى، ليصل مجموع عدد الممثلين في المجمع الانتخابي لصالح ترامب 180 صوتا فقط.
وتجري الرهانات على مفاجآت في تحولات ولايات حمراء تميل للتصويت تقليديا للحزب الجمهوري - لصالح التصويت لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون أو العكس. وتواصل هيلاري كلينتون، التي تأمل أن تخلف باراك أوباما وتصبح أول امرأة رئيسة في تاريخ الولايات المتحدة، جهودها حتى اللحظة الأخيرة، مع عقد مهرجان انتخابي أخير في كارولينا الشمالية في منتصف ليل اليوم، قبل ساعات قليلة من فتح مكاتب الاقتراع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
ودعت السيدة الأولى السابقة (69 عاما) في فيلادلفيا إلى التعبئة في «الشوط الأخير من السباق»، مبدية ثقتها ومتوقعة أن يوجه الناخبون رسالة واضحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة «من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب».
وأظهر آخر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إيه بي سي» وصحيفة «واشنطن بوست» تقدما لـ«الديمقراطي» بخمس نقاط على «الجمهوري» على المستوى الوطني (48 في المائة، مقابل 43 في المائة)، غير أن متوسط مختلف معاهد الاستطلاع تشير إلى منافسة أشد بينهما.
وفي مؤشر على التوتر الذي يخيم على نهاية حملة شهدت كثيرا من العدائية والهجمات الشخصية، تم إجلاء دونالد ترامب لفترة وجيزة خلال مهرجان انتخابي في نيفادا مساء السبت؛ بسبب وجود رجل اشتبه بأنه يشكل خطرا؛ مما أثار ردود فعل غاضبة.
وإن لم يتم العثور على أي سلاح في موقع الحادث، بحسب الجهاز السري المكلف أمن المرشحين، إلا أن أحد أولاد رجل الأعمال، دونالد ترامب، جونيور، أعاد إرسال تغريدة تشير إلى «محاولة اغتيال»، دون إعطاء تفسير واضح.
وأوضح الرجل الذي كان يرفع لافتة كتب عليها: «الجمهوريون ضد ترامب» أن الحشد بدأ يضربه وهو مطروح أرضا، قبل أن يصيح واحد وسط الفوضى: «سلاح»؛ ما حمل جهاز الأمن على التدخل. وتم إطلاق سراحه بسرعة.
وبقي المرشح الشعبوي وفيًا لخطه، رافضا استطلاعات الرأي حين لا تكون مواتية له، ومستشهدا بها حين تكون إيجابية، وأكد لمؤيديه مساء السبت الماضي أن النصر في متناول اليد. وأعلن ليل السبت في دينفر: «بعد ثلاثة أيام، سنفوز بكولورادو، وسنفوز بالبيت الأبيض».
وعرض المرشح الجمهوري الذي عقد 5 تجمعات أول من أمس و4 أمس، موضوعاته الرئيسية، مؤكدا في المقابل أنه في حال وصول كلينتون إلى الرئاسة، سيكون الأمر «كارثة منذ اليوم الأول». وقال قبل ذلك ببضع ساعات في شمال كارولينا: «ثلاثة أيام تفصلنا عن التغيير الذي انتظرتموه طوال حياتكم».
وفي مؤشر ربما على بعض التوتر في المعسكر الديمقراطي، أعلن فريق كلينتون عن مهرجان انتخابي اليوم في ميتشغان، الولاية التي حقق فيها أوباما نصرا سهلا في 2008 و2012، وعلق خصمها ساخرا: «أعتقد أنها تهدر وقتها. بدل الذهاب إلى ميتشغان، يجدر بها العودة إلى منزلها والاستراحة».
غير أن التحدي يبدو صعبا في وجه الملياردير؛ إذ يتحتم عليه الفوز بالعدد الأكبر من هذه الولايات الأساسية من خلال جمع أصوات ناخبي المناطق الريفية، إضافة إلى قلب إحدى الولايات التي تصوت تقليديا للديمقراطيين، لتصب لصالحه. واحتدام المعركة على هذه الولايات الأساسية هو ما حمل الخصمين على العودة صباح السبت إلى فلوريدا؛ الولاية التي غالبا ما رجحت ميزان الرئاسة بناخبيها الكبار الـ29، ويعول قطب العقارات فيها على أعداد المتقاعدين المقيمين في «ولاية الشمس»، فيما تسعى كلينتون لنيل أصوات المجموعة الناطقة بالإسبانية، وهي مجموعة ضخمة فيها.
على صعيد متصل، حظيت هيلاري كلينتون بدعم مجموعة كبيرة من النجوم، فقدمت جنيفر لوبيز عرضا السبت الماضي في ميامي، واحتشد عشرة آلاف من محبي موسيقى «الهيب هوب» في قاعة مساء الجمعة الماضي في كليفلاند لحضور حفل موسيقي مجاني للنجمين بيونسي وجاي زي، دعما للمرشحة الديمقراطية. ومساء السبت، صعدت المغنية كيتي بيري على المسرح في فيلادلفيا من أجل «هيلاري»، فغنت لها أغنيتها الرائجة «رور».
وهذه الحفلات الموسيقية الضخمة التي ينظمها ويمولها فريق كلينتون في معاقل الديمقراطيين تهدف إلى اجتذاب الناخبين الذين يترددون في قضاء أمسيات يوم السبت في تجمعات انتخابية. غير أن هيلاري كلينتون لم تبتكر هذه الوسيلة، بل كان أوباما سبّاقا إليها. وقد جمع عام 2008 ثمانين ألف شخص في كليفلاند لحضور حفل قدمه بروس سبرينغستين، قبل أيام من الانتخابات. ورد ترامب مؤكدا: «لست في حاجة إلى بيونسي، لست في حاجة إلى جاي زي»، عادّا هذه الوسيلة «معيبة» للعملية السياسية، مثيرا تصفيقا حادا من الحضور.
وقبل 24 ساعة من موعد الاقتراع، انتقل التوتر حول الرئيس الأميركي الجديد إلى زعماء العالم. وأعرب الرئيس الألماني يواكيم غاوك، الذي يبقى عادة متكتما في تعليقاته، عن قلقه في مقابلة الأحد حيال إمكانية فوز ترامب، ووصفه بأنه «لا يمكن التكهن بما سيفعله»، محذرا من مخاطر تطور نحو نظام متسلط في الولايات المتحدة.
من جانبه، رأى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، أمس، أن بروز دونالد ترامب مرشحا جمهوريا في الانتخابات الرئاسية الأميركية مؤشر على سأم الرأي العام من «الفكر الأحادي».
وقال ساركوزي لشبكة «فرنس 3» التلفزيونية إن «دونالد ترامب في نظري هو مؤشر وليس سببا»، متحدثا عن «قلق حيال الديمقراطية» يظهر في رأيه أيضا في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا. وأضاف ساركوزي الذي هزمه الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند في انتخابات 2012، وهو مرشح للانتخابات التمهيدية اليمينية للانتخابات الرئاسية عام 2017: «هذا القلق ناجم عن وجود نوع من الفكر الأحادي الذي يحظر عرض حلول والتحدث عن المشكلات مثلما يعيشها الناس».
واعتبر أن رجل الأعمال الشعبوي لديه «خطاب يحاكي ما يفكر فيه الأميركيون والأرياف الأميركية التي سئمت الفكر الأحادي. وأعتقد أن ثمة، في جميع ديمقراطياتنا، هذا الجدار من الفكر الأحادي الذي يجعلنا نبدو معادين للمسلمين حين نتحدث عن الإسلام، وعنصريين حين نتحدث عن الهجرة، وقوميين حين نقول إننا نريد الدفاع عن مصالح فرنسا».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.