السعودية تتهيأ لنقل تقنية تصنيع تليسكوب سرعته 100 مليون سنة ضوئية

«نورثروب جرومان» تعزز شراكاتها مع وزارة الدفاع والحرس الوطني و«أرامكو» ضمن «الرؤية 2030»

وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تتهيأ لنقل تقنية تصنيع تليسكوب سرعته 100 مليون سنة ضوئية

وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)

كشفت «نورثروب جرومان» العالمية، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تعمل بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، لنقل تقنية التليسكوب المستقبلي الذي ستطلقه الوكالة بأميركا مطلع عام 2018 لتصنيعه في السعودية قريبا، في إطار تعزيز شراكاتها مع جهات حكومية عدة بالمملكة، متعهدة بتصدير منتجاتها من المملكة إلى العالم بعد 10 أعوام، حيث إنها تسارع الخطة زيادة نسبة نموها من 40 إلى 50 في المائة بحلول عام 2021، في ظل مشروعات مشتركة مع كل من وزارتي الدفاع والحرس الوطني و«أرامكو» ضمن «رؤية المملكة».
وقال وليد أبو خالد، المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة بالمملكة والإمارات «نتعامل مع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، لنقل تصنيع التليسكوب المستقبلي، الذي سيعمل بسرعة 100 مليون سنة ضوئية للمملكة، للكشف عن أجسام كونية يتعرّف إليها العالم لأول مرة، وسنتعامل مع المهندسين الذين عملوا على هذا التليسكوب، للتواصل مع مدارسنا الثانوية بالمملكة؛ لأن هدفنا نقل التقنية وبدء زرع الأفكار الكبيرة لدى أطفالنا».
وعن برامج «نورثروب جرومان» المتوافقة مع «رؤية 2030»، قال أبو خالد «ملتزمون بما جاءت به (الرؤية السعودية 2030)، وسندعمها بمجال الطيران والدفاع والأمن المتقدم، والتصنيع داخل المملكة على مستوى العالم، ومن المملكة سنبيع منتجاتنا التقنية في اليابان وغيرها، ويستغرق ذلك 10 أعوام، وسنؤسس أكاديمية بالسعودية، تهتم بالأمن السيبراني كما هو الحال بأميركا».
وتابع «سنصنع العربات بالسعودية، ونؤسس أكاديمية لتدريب وتأهيل الشباب السعودي للتعلم على هذه التقنية، بجانب مركز يختص بالأبحاث للتطوير المستمر؛ لأن المملكة وفق الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، تعتبر من أكبر دول العالم من حيث حجم المشتريات الخارجية بمجال الدفاع، وهي تنتج فقط 2 في المائة محليا، والهدف الوصول إلى 50 في المائة عام 2030، كما لدينا اتفاقيات مع جامعة الملك سعود لدعم القيادة والسيطرة، وأخرى مع شركات محلية».
وقال الرئيس التنفيذي لـ«نورثروب جرومان» بالسعودية «نصنع الطائرات والرادارات وأجهزة الحماية والدفاع وليس للهجوم، ونسابق الزمن حاليا لمواكبة حاجة (الرؤية 2030)، وحث الخطا لتبلغ نسبة النمو خلال الأعوام الخمسة المقبلة من 40 إلى 50 في المائة»، مشيرا إلى أن الشركة تضم عالميا 60 ألف موظف، أغلبهم مهندسون على مستوى متقدم وتبلغ قيمة مبيعاتها السنوية 30 مليار دولار، وتتواجد في كل أنحاء العالم.
وتابع: «نعلّم الطلاب السعوديين، من خلال خبراء في مجالات الرادارات أو الحروب الإلكترونية، أو الأمن السيبراني، آخر المستجدات في التقنيات الحديثة منها لنقل آخر المعرفة، حيث أطلقنا منذ عامين، برنامج (سايبر أرابيا)، وهي مسابقة عالمية باتفاقنا مع جامعة الملك سعود؛ لتحصين الأنظمة من الخروقات الأمنية في السايبر، حيث حقق الشباب والشابات من السعودية نجاحا كبيرا»، مشيرا إلى أن الطالبات الجامعات الأكثر تقدما في هذه المسابقة؛ ولذلك كان التركيز على العنصر النسائي فيما يتعلق بـ«الأمن السيبراني».
ولفت إلى أن السعودية أكبر دولة في المنطقة تتعرض لهجوم «سيبراني»، كثيف من الخارج، وهو اختراق أمني إلكتروني لسرقة البيانات السرية، مرجحا أن تكون الحروب المستقبلية حروبا إلكترونية أكثر من أن تكون حروب صواريخ وطائرات حربية وغيرها، مشيرا إلى أن الشركة تقدّم حلول القيادة والسيطرة، بمجال مجال الدفاع والطيران لتعريف المسؤول عن المركز الرئيسي، بمواقع الجنود والخطر المتوقع لاتخاذ القرار المناسب في حالة الحروب.
ووفق أبو خالد، تقدم الشركة أيضا خدمات القدرات حتى تحت سطح البحر، بمجال الأنظمة غير المأهولة، وهي من الطائرات من دون طيار إلى السيارة أو العربة دون سائق أو ما تحت البحر مثل الغواصات من دون كابتن: «في هذا العام تم الوصول إلى طائرة من دون طيّار، أما في الشركة فأخذناها خطوة أخرى، وهو أنه ليس هناك داع؛ فلدينا مركز مزود بشاشات يدير الطائرة ويتابعها ويوجهها حتى تصيب هدفها من بلد إلى بلد آخر، ومن المركز تتحكم في حركتها ووجهتها وسرعتها».
وأضاف «شركتنا توصلت إلى ما بعد ذلك، وهو أن الطائرة تفكر بنفسها بعد أن تزودها بالمهمة، حيث تأخذ القرارات بنفسها بناء على المعلومات التي زودناها بها، دون الحاجة إلى كنترول في المركز، وهو الذكاء الاصطناعي، ومن مدة بسيطة أعلنت الشركة، صنع أول طائرة تحط بنفسها على السفن حاملة الطائرات، وهذه أصعب المهام لدى حتى الطيار نفسه، إضافة إلى الريادة في صناعة الأقمار الاصطناعية للتواصل ولنقل معلومات مهمة مشفرة وسرية، مع التصوير».
وزاد «نتعامل مع القوات الجوية السعودية، ولدينا مشروع عمل حافل بدأ مع طائرات إف 5، حيث أحدثت نقلة نوعية كبيرة في قدرات القوات الجوية، اشتمل على برنامج تدريبي متكامل، بجانب بيع الطائرات ومعدات تابعة للطائرة نفسها، حيث لدينا شركتان في السعودية، وهما شركة (فينيل أرابيا)، وهي تعمل مع وزارتي الحرس الوطني والدفاع، والشركة الثانية شركة (نورث جرومان)، أكثر أعمالها مع شركة (أرامكو)».
وأضاف «مهتمون بأن يكون هناك توظيف على مستوى احترافي للمواطنين، حيث إن السعودية منذ عشرة أعوام كانت هناك ندرة في الكفاءات السعودية في جميع المجالات، أما الآن بعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث فيوجد هناك أكثر من 120 ألف طالب خارج السعودية، وهم يعودون من أفضل الجامعات في العالم في أهم التخصصات، وفر فرصة استقطاب قدرات سعودية أصبح حاليا أكبر بكثير مما كان عليه الوضع سابقا، فاستفدنا من ذلك». وقال أبو خالد «وجدنا طريقة للتعاون مع الجامعات السعودية، ومع الجهات التعليمية لنقل المعرفة الموجودة لدينا في الشركة، ومن برامجنا تنويع الدخل، حيث إننا في مجال الدفاع والطيران والأمن المتقدم لدينا شراكات كبيرة جدة تساعد في تنويع الدخل الاقتصادي، ونعمل مع الكثير من شركائنا في المملكة لدعم هذا الاتجاه؛ ذلك لأن التزامنا مع (الرؤية السعودية) على المدى البعيد، ونتواصل مع المسؤولين في كيفية تهيئة رواد المستقبل، في مجال الدفاع والطيران لنهيئهم للتعامل مع التقنية المتقدمة في هذا المجال».



انخفاض أسهم الصين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

انخفاض أسهم الصين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ مع الأسواق الآسيوية يوم الخميس، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بينما ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية مدفوعةً بتوقعات تحقيق اختراقات محلية. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للشركات الكبرى بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.4 في المائة. كما انخفض مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.4 في المائة. واتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال العدائية، مما عزز الآمال في التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومع ذلك، استمر التوتر في المنطقة، حيث شنت طهران غارات على الكويت، مما أدى إلى إلحاق أضرار بمطارها وإصابة العشرات، ونفذ الجيش الأميركي ضربات بالقرب من مضيق هرمز. ودفع عدم اليقين المستثمرين إلى تجنب المخاطر، حيث انخفضت الأسواق الآسيوية بنسبة 1.5 في المائة، عقب ضعف أداء «وول ستريت» خلال الليل. وبرزت شركات تصنيع الرقائق الصينية وسط آمال بأن تتجاوز الشركات المحلية العقوبات الأميركية وضوابط التصدير. وتعزز هذا التفاؤل بخبر استعداد شركة «ديب سيك»، أشهر شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين، لجمع حوالي 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار) في جولتها التمويلية الأولى من مستثمرين من بينهم «تنسنت هولدينغز» و«كاتل».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت شركة «هواوي»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين، بأنها قادرة على تصنيع أشباه موصلات رائدة في الصناعة خلال خمس سنوات. وقالت تيلي تشانغ، المحللة في شركة «غافيكال دراغونوميكس»: «تزداد الآمال في توسع الذكاء الاصطناعي في الصين على التقدم المحرز في صناعة الرقائق محلياً». وقفز مؤشر «ستار لمواد ومعدات أشباه الموصلات» بنسبة 4 في المائة. وارتفع مؤشر «سي إس آي لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 2.5 في المائة. وفي غضون ذلك، ارتفعت أسهم شركات الفحم الصينية بشكل حاد مدفوعةً بتوقعات استفادة شركات تعدين الفحم من صدمة نفطية مطولة. فيما تراجعت معظم القطاعات، وقادت أسهم المعادن والمواد الخام الانخفاضات.

• صعود اليوان

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الخميس مع تصحيح مؤشر الدولار، حيث قيّم المتداولون مؤشرات مرونة الاقتصاد الصيني في مقابل عوائد السندات غير الجذابة. وتتجه الأنظار أيضاً إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حيث جعلت المؤشرات المتضاربة لخفض التصعيد المتداولين مترددين. وقالت كلية الاقتصاد بجامعة بكين في تقرير لها: «على الرغم من وقف إطلاق النار، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير. ويستند استقرار العملة الصينية إلى استقرار نسبي في الاقتصاد والمجتمع المحليين، إلا أنها تتعرض لضغوط نتيجة لتغير توقعات أسعار الفائدة العالمية بفعل صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب». وارتفع اليوان الصيني في السوق المحلية بنحو 0.05 في المائة ليصل إلى 6.7740 يوان للدولار عند الساعة 02:50 بتوقيت غرينيتش. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة في تعاملات الصباح الآسيوية بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ شهرين تقريباً في الجلسة السابقة. وفي المقابل، شهد قطاع الخدمات في الصين نمواً بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال شهر مايو (أيار). لكن الاقتصاد الصيني يعاني من تفاوت في سرعة النمو، حيث يتناقض ازدهار الذكاء الاصطناعي والروبوتات مع معاناة قطاعات الاقتصاد التقليدي مثل العقارات.

وأغلق البنك المركزي الصيني، يوم الخميس، قنوات ضخ السيولة في عمليات السوق المفتوحة مجدداً، في محاولة واضحة لضخ السيولة الفائضة إلى الاقتصاد الحقيقي. وأعلن بنك الشعب الصيني أن حجم عمليات اتفاقيات إعادة الشراء العكسي لمدة سبعة أيام بلغ صفراً يوم الخميس، معلقاً بذلك ضخ السيولة لليوم الثاني على التوالي. وجاء هذا التوقف في ظل وفرة السيولة في النظام المصرفي التي دفعت أسعار الفائدة في سوق المال إلى الانخفاض.

ويتناقض هذا مع التوجه العالمي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لكبح جماح التضخم الناجم عن صدمة الطاقة في الشرق الأوسط. وبناءً على عوامل متضاربة، تتوقع كلية الاقتصاد بجامعة بكين أن يتراوح سعر صرف اليوان بين 6.72 و6.83 يوان للدولار خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي.


صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)
جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)
TT

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)
جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً تجاوزت قيمتها حاجز الـ70 مليار دولار.

وتأتي هذه الحصيلة بالتزامن مع إعلان الكرملين رسمياً اختيار المملكة العربية السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» للدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي» لعام 2026؛ وهو الحدث الذي أكد فيه مساعد وزير الاستثمار السعودي، إبراهيم المبارك، خلال جلسة حول الحوار بين السعودية وروسيا، جاهزية البلدين للانتقال بهذه العلاقات الواعدة من مرحلة بناء الشراكات إلى التنفيذ العملي المباشر للمشروعات المستقبلية الكبرى، مع استهلال القرن الثاني لروابطهما الدبلوماسية.

ويأتي الحوار في ظل سعي البلدين إلى البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، واستكشاف فرص جديدة في قطاعات تمتلك فيها روسيا والسعودية مزايا وقدرات متكاملة، تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة والنووية، والصناعة والاستثمار، والزراعة والأمن الغذائي، والاقتصاد الرقمي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة.

وأكد المبارك أن الحوار يمثل فرصة مهمة لاستعراض ما تحقق في العلاقات الاقتصادية بين البلدين والبناء عليه خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن انعقاده بالتزامن مع اقتراب الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية يمنح زخماً إضافياً لتطوير الشراكة الثنائية.

وقال إن العلاقات السعودية - الروسية شهدت خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الفعاليات والأنشطة المشتركة، من بينها معرض «إينوبروم» الذي استضافته الرياض، إلى جانب الفعاليات التجارية التي نظمها مجلس الأعمال السعودي - الروسي، والتي أسهمت في تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين الجانبين.

مساعد وزير الاستثمار السعودي إبراهيم المبارك متحدثاً في الجلسة (المنتدى)

وأضاف أن المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة تفرض الحاجة إلى مزيد من التعاون والمرونة، مؤكداً أن السعودية واصلت تنفيذ استراتيجيتها التنموية ضمن «رؤية 2030» وتعزيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والسياحة، فضلاً عن جهودها لاستقطاب الاستثمارات النوعية وتطوير القدرات التصنيعية.

وأشار إلى أن الأمن الغذائي يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للشراكة بين البلدين، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الروسية في دعم أولويات التنمية الاقتصادية السعودية، مؤكداً أن قوة العلاقات السياسية والاقتصادية تهيئ أرضية مناسبة للانتقال من مرحلة بناء الشراكات إلى التنفيذ العملي للمشروعات المشتركة.

ومن جانبه، قال المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، إن التعاون الاستثماري بين روسيا والسعودية شهد تحولاً كبيراً. وأضاف أن البلدين نجحا في تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً مشتركاً بقيمة استثمارات تجاوزت 70 مليار دولار، شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا وغيرها من القطاعات الاقتصادية، حسب أوروسوف.

المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي أنتون أوروسوف يتحدث في جلسة الحوار الروسي السعودي (المنتدى)

كما أوضح أن آلية الاستثمار بين الجانبين، واستثمارات الشركاء السعوديين في المشروعات قد أسهمت في ترسيخ الثقة وتوسيع نطاق الشراكة، مشيراً إلى أن التعاون المشترك أتاح فرصاً جديدة للشركات السعودية والروسية وساعد على فتح الأسواق أمامها، مما أسفر عن عدد من قصص النجاح التي تدعم التوجه نحو توسيع الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

يذكر أن جلسات المنتدى تركز على أولويات الشراكة الروسية - السعودية وآفاق توسيعها، بما في ذلك تطوير مشروعات مشتركة يقودها القطاع الخاص، وتعزيز الشراكات الاستثمارية العابرة للحدود، ودعم مشروعات الطاقة في الأسواق العالمية، إلى جانب بحث فرص شراكات استثمارية تعزز من الحضور العالمي. كما تناولت المناقشات تطوير الشراكة في مجال الأمن الغذائي وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة واستدامة، إضافة إلى فرص التعاون في مجالات الطب والصناعات الدوائية والأمن السيبراني، فضلاً عن الحلول الصناعية واللوجستية الحديثة، بما يعزز مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تأسس عام 1997، المؤتمر الاقتصادي السنوي الأبرز في روسيا، حيث يجمع المنتدى قادة الدول، ووزراء المالية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الروسية والعالمية، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويستقطب الحدث سنوياً أكثر من 10 آلاف مشارك من نحو 100 دولة، وكان عام 2025 قد سجَّل رقماً قياسياً بحضور 24200 مشارك من 144 دولة وتوقيع اتفاقيات بقيمة 6.48 تريليون روبل (89 مليار دولار).

ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتظام في الجلسات العامة للمنتدى منذ عام 2005 (باستثناء الفترة بين 2008 و2011 التي شارك فيها ديمتري ميدفيديف).

وتضم قائمة الشركاء والرعاة الرسميين لهذا العام أكثر من 100 شركة ومؤسسة كبرى؛ في مقدمتهم الشركاء الرئيسيون مثل «روساتوم» و«VEB.RF»، إلى جانب عملاء القطاع المصرفي والطاقة مثل «سبيربانك»، و«غازبروم»، و«نوفاتيك».


«تي إس إم سي» تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وتُبدي رغبة في رفع أسعار الرقائق

شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وتُبدي رغبة في رفع أسعار الرقائق

شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)

أعربت شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، عن ثقتها القوية في آفاق نموها خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالطلب المتسارع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، مؤكدة أنها تعمل «بجد» لتلبية الطلب المتزايد الذي يتجاوز قدراتها الإنتاجية الحالية.

وقال الرئيس التنفيذي، سي سي وي، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين في مدينة هسينتشو، إن عملاء الشركة لا يزالون متفائلين بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار مراقبة تأثير ارتفاع تكاليف المكونات، وفق «رويترز».

وأضاف أن تبني نماذج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات المستهلكين والشركات والجهات الحكومية يشهد توسعاً متسارعاً، ما يدفع الطلب على قدرات حوسبة أعلى، وبالتالي يعزز الحاجة إلى أشباه موصلات متقدمة.

وأوضح وي أن شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» تواجه طلباً قوياً يفوق قدرتها الحالية على الإنتاج، قائلاً إن الشركة «تبذل أقصى ما لديها» لتلبية احتياجات العملاء، لكنها لا تزال غير قادرة على مواكبة كامل حجم الطلب العالمي.

وفيما يتعلق بالتسعير، أبدى الرئيس التنفيذي انفتاحاً على رفع أسعار الرقائق، قائلاً: «أود فعل ذلك... ما زلنا بحاجة إلى تحقيق الربح»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الشركة لا تتبع نهج الزيادات الحادة في الأسعار كما هو الحال في بعض شركات الذاكرة، مؤكداً أن الشركة تركز على استدامة طويلة الأجل في عملياتها.

وأضاف: «لا نريد رفع الأسعار فجأة... هذا غير مستدام. نحن نركز على عمليات طويلة الأجل، ولسنا من هذا النوع من الشركات».

وتلعب تايوان، عبر شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات»، دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد عليها شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، في وقت يشهد فيه القطاع طفرة غير مسبوقة في الطلب.

وأكد وي أن تلبية الطلب الأميركي بالكامل عبر الإنتاج داخل الولايات المتحدة سيستغرق «وقتاً طويلاً جداً»، دون تقديم إطار زمني محدد، رغم استثمارات الشركة البالغة 165 مليار دولار في مصانع بولاية أريزونا.

وأشار إلى أن قطعتَي الأرض المخصصتين لمشاريع الشركة هناك تكفيان لتوسعات تمتد نحو عشر سنوات، في إطار استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز حضورها العالمي.

وفي سياق متصل، لفت وي إلى أن تقنيات الطباعة الحجرية المتقدمة من الجيل الجديد، بما في ذلك أنظمة الطباعة فوق البنفسجية الشديدة عالية الفتحة (High-NA EUV) من شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، لا تزال مكلفة للغاية، موضحاً أن الشركة بدأت بالفعل باستخدام بعض هذه المعدات في البحث والتطوير، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع.

وقال إن الشركة ستواصل العمل على خفض التكلفة وتعظيم كفاءة هذه التقنيات قبل اعتمادها على نطاق الإنتاج، مضيفاً: «بمجرد أن تصبح مجدية اقتصادياً، سنبدأ الإنتاج».

وفيما يتعلق ببيئة العمل، شدد وي على التزام شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات برعاية موظفيها، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا لتوزيع مكاسب طفرة الذكاء الاصطناعي.

وكشف عن أن حصة أرباح الموظفين ارتفعت بنحو 30 في المائة بين 2023 و2024، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة مماثلة في 2026، مؤكداً أنه لا يوجد سقف محدد لنمو هذه الحوافز.

وتوقع وي أن تكون المركبات ذاتية القيادة والروبوتات من أبرز محركات النمو طويل الأجل للشركة، مشيراً إلى أن تايوان لا تزال مركزاً صناعياً لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للشركة، بفضل كوادرها المتخصصة وبنيتها التكنولوجية المتقدمة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستفيد فيه شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات من طفرة عالمية في الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية بين الصين وتايوان في تشكيل عنصر مخاطرة استراتيجي لسلاسل الإمداد العالمية.