السعودية تتهيأ لنقل تقنية تصنيع تليسكوب سرعته 100 مليون سنة ضوئية

«نورثروب جرومان» تعزز شراكاتها مع وزارة الدفاع والحرس الوطني و«أرامكو» ضمن «الرؤية 2030»

وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تتهيأ لنقل تقنية تصنيع تليسكوب سرعته 100 مليون سنة ضوئية

وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)
وليد أبو خالد المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة في السعودية والإمارات («الشرق الأوسط»)

كشفت «نورثروب جرومان» العالمية، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تعمل بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، لنقل تقنية التليسكوب المستقبلي الذي ستطلقه الوكالة بأميركا مطلع عام 2018 لتصنيعه في السعودية قريبا، في إطار تعزيز شراكاتها مع جهات حكومية عدة بالمملكة، متعهدة بتصدير منتجاتها من المملكة إلى العالم بعد 10 أعوام، حيث إنها تسارع الخطة زيادة نسبة نموها من 40 إلى 50 في المائة بحلول عام 2021، في ظل مشروعات مشتركة مع كل من وزارتي الدفاع والحرس الوطني و«أرامكو» ضمن «رؤية المملكة».
وقال وليد أبو خالد، المسؤول عن «نورثروب جرومان» العالمية بمنطقة الشرق الأوسط والرئيس التنفيذي للشركة بالمملكة والإمارات «نتعامل مع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، لنقل تصنيع التليسكوب المستقبلي، الذي سيعمل بسرعة 100 مليون سنة ضوئية للمملكة، للكشف عن أجسام كونية يتعرّف إليها العالم لأول مرة، وسنتعامل مع المهندسين الذين عملوا على هذا التليسكوب، للتواصل مع مدارسنا الثانوية بالمملكة؛ لأن هدفنا نقل التقنية وبدء زرع الأفكار الكبيرة لدى أطفالنا».
وعن برامج «نورثروب جرومان» المتوافقة مع «رؤية 2030»، قال أبو خالد «ملتزمون بما جاءت به (الرؤية السعودية 2030)، وسندعمها بمجال الطيران والدفاع والأمن المتقدم، والتصنيع داخل المملكة على مستوى العالم، ومن المملكة سنبيع منتجاتنا التقنية في اليابان وغيرها، ويستغرق ذلك 10 أعوام، وسنؤسس أكاديمية بالسعودية، تهتم بالأمن السيبراني كما هو الحال بأميركا».
وتابع «سنصنع العربات بالسعودية، ونؤسس أكاديمية لتدريب وتأهيل الشباب السعودي للتعلم على هذه التقنية، بجانب مركز يختص بالأبحاث للتطوير المستمر؛ لأن المملكة وفق الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، تعتبر من أكبر دول العالم من حيث حجم المشتريات الخارجية بمجال الدفاع، وهي تنتج فقط 2 في المائة محليا، والهدف الوصول إلى 50 في المائة عام 2030، كما لدينا اتفاقيات مع جامعة الملك سعود لدعم القيادة والسيطرة، وأخرى مع شركات محلية».
وقال الرئيس التنفيذي لـ«نورثروب جرومان» بالسعودية «نصنع الطائرات والرادارات وأجهزة الحماية والدفاع وليس للهجوم، ونسابق الزمن حاليا لمواكبة حاجة (الرؤية 2030)، وحث الخطا لتبلغ نسبة النمو خلال الأعوام الخمسة المقبلة من 40 إلى 50 في المائة»، مشيرا إلى أن الشركة تضم عالميا 60 ألف موظف، أغلبهم مهندسون على مستوى متقدم وتبلغ قيمة مبيعاتها السنوية 30 مليار دولار، وتتواجد في كل أنحاء العالم.
وتابع: «نعلّم الطلاب السعوديين، من خلال خبراء في مجالات الرادارات أو الحروب الإلكترونية، أو الأمن السيبراني، آخر المستجدات في التقنيات الحديثة منها لنقل آخر المعرفة، حيث أطلقنا منذ عامين، برنامج (سايبر أرابيا)، وهي مسابقة عالمية باتفاقنا مع جامعة الملك سعود؛ لتحصين الأنظمة من الخروقات الأمنية في السايبر، حيث حقق الشباب والشابات من السعودية نجاحا كبيرا»، مشيرا إلى أن الطالبات الجامعات الأكثر تقدما في هذه المسابقة؛ ولذلك كان التركيز على العنصر النسائي فيما يتعلق بـ«الأمن السيبراني».
ولفت إلى أن السعودية أكبر دولة في المنطقة تتعرض لهجوم «سيبراني»، كثيف من الخارج، وهو اختراق أمني إلكتروني لسرقة البيانات السرية، مرجحا أن تكون الحروب المستقبلية حروبا إلكترونية أكثر من أن تكون حروب صواريخ وطائرات حربية وغيرها، مشيرا إلى أن الشركة تقدّم حلول القيادة والسيطرة، بمجال مجال الدفاع والطيران لتعريف المسؤول عن المركز الرئيسي، بمواقع الجنود والخطر المتوقع لاتخاذ القرار المناسب في حالة الحروب.
ووفق أبو خالد، تقدم الشركة أيضا خدمات القدرات حتى تحت سطح البحر، بمجال الأنظمة غير المأهولة، وهي من الطائرات من دون طيار إلى السيارة أو العربة دون سائق أو ما تحت البحر مثل الغواصات من دون كابتن: «في هذا العام تم الوصول إلى طائرة من دون طيّار، أما في الشركة فأخذناها خطوة أخرى، وهو أنه ليس هناك داع؛ فلدينا مركز مزود بشاشات يدير الطائرة ويتابعها ويوجهها حتى تصيب هدفها من بلد إلى بلد آخر، ومن المركز تتحكم في حركتها ووجهتها وسرعتها».
وأضاف «شركتنا توصلت إلى ما بعد ذلك، وهو أن الطائرة تفكر بنفسها بعد أن تزودها بالمهمة، حيث تأخذ القرارات بنفسها بناء على المعلومات التي زودناها بها، دون الحاجة إلى كنترول في المركز، وهو الذكاء الاصطناعي، ومن مدة بسيطة أعلنت الشركة، صنع أول طائرة تحط بنفسها على السفن حاملة الطائرات، وهذه أصعب المهام لدى حتى الطيار نفسه، إضافة إلى الريادة في صناعة الأقمار الاصطناعية للتواصل ولنقل معلومات مهمة مشفرة وسرية، مع التصوير».
وزاد «نتعامل مع القوات الجوية السعودية، ولدينا مشروع عمل حافل بدأ مع طائرات إف 5، حيث أحدثت نقلة نوعية كبيرة في قدرات القوات الجوية، اشتمل على برنامج تدريبي متكامل، بجانب بيع الطائرات ومعدات تابعة للطائرة نفسها، حيث لدينا شركتان في السعودية، وهما شركة (فينيل أرابيا)، وهي تعمل مع وزارتي الحرس الوطني والدفاع، والشركة الثانية شركة (نورث جرومان)، أكثر أعمالها مع شركة (أرامكو)».
وأضاف «مهتمون بأن يكون هناك توظيف على مستوى احترافي للمواطنين، حيث إن السعودية منذ عشرة أعوام كانت هناك ندرة في الكفاءات السعودية في جميع المجالات، أما الآن بعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث فيوجد هناك أكثر من 120 ألف طالب خارج السعودية، وهم يعودون من أفضل الجامعات في العالم في أهم التخصصات، وفر فرصة استقطاب قدرات سعودية أصبح حاليا أكبر بكثير مما كان عليه الوضع سابقا، فاستفدنا من ذلك». وقال أبو خالد «وجدنا طريقة للتعاون مع الجامعات السعودية، ومع الجهات التعليمية لنقل المعرفة الموجودة لدينا في الشركة، ومن برامجنا تنويع الدخل، حيث إننا في مجال الدفاع والطيران والأمن المتقدم لدينا شراكات كبيرة جدة تساعد في تنويع الدخل الاقتصادي، ونعمل مع الكثير من شركائنا في المملكة لدعم هذا الاتجاه؛ ذلك لأن التزامنا مع (الرؤية السعودية) على المدى البعيد، ونتواصل مع المسؤولين في كيفية تهيئة رواد المستقبل، في مجال الدفاع والطيران لنهيئهم للتعامل مع التقنية المتقدمة في هذا المجال».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.