7 تحديات تواجه الرئيس الأميركي المقبل

اتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية في الداخل وتصدع دور واشنطن في الخارج أبرزها

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

7 تحديات تواجه الرئيس الأميركي المقبل

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

أشار مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدّمة في تقريره الأخير إلى سبعة تحديات داخلية وخارجية تواجه الرئيس الأميركي المقبل، تشمل استقطابات سياسية داخلية بين التيارات الليبرالية والمحافظة، وتزايد القلق من فجوة تتسع بين الطبقات الاجتماعية الأميركية وتزعزع العدالة الاجتماعية، وتراجع معدلات النمو في الاقتصاد الأميركي، وصعود التوجهات يمينية رافضة للعولمة وللاتفاقات التجارية والشراكات الاقتصادية، إضافة إلى تهديدات الإرهاب، وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، مع تراجع صدارة الولايات المتحدة وبروز كل من الصين وروسيا وتزايد نفوذهما إقليميًا ودوليًا.
ويشير تقرير مركز المستقبل إلى أن الناخب الأميركي يواجه اختيارًا صعبًا بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون التي ينظر إليها أنها تمثل استمرارًا لسياسات الرئيس باراك أوباما، والجمهوري دونالد ترامب، الذي يتبنى سياسات مغايرة تمامًا للمألوف في تعامل الولايات المتحدة مع قضايا الاقتصاد والهجرة واللاجئين والرعاية الصحية والسياسة الخارجية الأميركية.
وأوضح المعهد أن الرئيس الأميركي المقبل عليه أن يتعامل مع واقع معقد وغير مستقر، ويتضمن تحديات غير تقليدية، في ظل قيود مؤسسية تفرض عليه عدم تجاوز حدود الاختصاصات الدستورية، والالتزام بمبادئ الفصل بين السلطات، والتوازن والرقابة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يعوق قدرته على حسم عدد كبير من القضايا، خاصة إذا لم يتمتع الحزب الذي ينتمي إليه بالأغلبية في الكونغرس.
وأبرز التحديات التي سيواجهها مقيم البيت الأبيض المقبل تتعلق بالاستقطاب الداخلي، إذ شهد المجتمع الأميركي فترة ممتدة من الانقسامات الداخلية نتيجة التدافع بين التيارات الليبرالية والمحافظة في ما يتعلق بقضايا مثيرة للجدل، مثل الحق في حمل السلاح والحريات الفردية والرعاية الصحية ومنظومة العدالة الجنائية وحقوق الأقليات، بالإضافة إلى تفجر المواجهات العنيفة بين المواطنين السود والمنتمين للأقليات والشرطة نتيجة سياسات الاشتباه، وتعرض بعض المنتمين للأقليات للقتل على يد الشرطة، وهو ما أدى لصعود تأثير حركة «حياة السود مهمة»، التي باتت تدافع عن إصلاح وإعادة هيكلة منظومة العدالة الجنائية، في مقابل تأسيس المحافظين تيار «حياة كل المواطنين مهمة» للتركيز على ضحايا الشرطة في مواجهة العصابات الإجرامية والعنف المجتمعي.
وينطبق الأمر ذاته على قضية حمل السلاح، فعقب تكرار حوادث الإطلاق العشوائي للنار، والتي كان أكثرها إثارة للجدل هجوم أورلاندو في يونيو (حزيران) 2016، الذي أسفر عن مقتل 50 شخصًا وإصابة العشرات، حينما قام عمر متين بإطلاق النار على رواد ملهى ليلي في مدينة أورلاندو. وضغط أعضاء الحزب الديمقراطي بقوة عقب الحادث لوضع قيود على تداول وامتلاك الأسلحة، إلا أن لوبي الأسلحة بزعامة جمعية البنادق الوطنية NRA والجمهوريين بالكونغرس تصدوا لهذه المحاولات دفاعًا عن الحق الدستوري لحمل السلاح.
أما التحدي الكبير الثاني، فهو العدالة الاجتماعية إذ شهدت الولايات المتحدة الأميركية تزايد عدم المساواة في الدخول بين الأفراد، واتساع نطاق الفجوة الفاصلة بين الطبقات الاجتماعية. وحذر تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في يونيو 2016 من تزايد الفقر وانعدام المساواة في الولايات المتحدة، باعتباره يعوق قدرة الاقتصاد الأميركي على النمو. ووفقًا لكريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، فإن الاستقطاب الاجتماعي والفقر سيؤديان لتآكل قواعد النمو الاقتصادي. أما جيسون فورمان، رئيس مجلس الاستشاريين الاقتصاديين للبيت الأبيض، فإن نسبة 1 في المائة من المواطنين الأميركيين تستحوذ على 18 في المائة من إجمالي الدخل القومي بعدما كان نصيبها لا يتجاوز 8 في المائة من الدخل القومي في عام 1973، كما تجاوزت نسبة الفقر بين المواطنين الأميركيين نحو 14 في المائة، وفقًا للإحصاءات الرسمية. ويصل هذا المعدل إلى 24 في المائة بين المواطنين السود و21 في المائة بين المواطنين من أصول لاتينية، وتسبب تصاعد إدراك الشعب الأميركي لهذه الاختلالات في صعود بعض الرموز السياسية الأقرب للنهج اليساري، مثل بيرني ساندرز السيناتور بمجلس الشيوخ الأميركي والمرشح الخاسر بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث اجتذبت رؤى ساندرز تأييدًا واسع النطاق بين الشباب في ظل تعهده بتفكيك الشركات الاحتكارية الكبرى، وزيادة الضرائب على ذوي الدخول المرتفعة، والتعامل بصرامة مع القطاع المصرفي، وتوفير التعليم الجامعي بالمجان، وإنهاء نظام القروض التعليمية، وهو ما يزيد من التحديات التي يواجهها الرئيس المقبل في المجال الاجتماعي.
ويرتبط التحدي الثالث بتراجع النمو، إذ يتعرض الاقتصاد الأميركي لمرحلة ضاغطة على مستوى معدلات النمو، وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي في 22 يونيو 2016 لتصل إلى نحو 2.2 في المائة في مقابل 2.4 في المائة كان قد توقعها البنك الدولي لنمو الاقتصاد الأميركي في بداية عام 2016. وتؤكد بيانات صندوق النقد الدولي أن معدلات نمو الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2016 لم تتجاوز 0.5 في المائة وهي نسبة ضئيلة بالمقارنة بمعدل نمو الاقتصاد الأميركي خلال الفترة ذاتها من عام 2015، والتي وصلت إلى نحو 1.4 في المائة. وهو ما دفع المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب للتركيز على رفع معدلات النمو عبر تحفيز الاستثمار وتقليص الضرائب على الشركات الكبرى لدعم النمو الاقتصادي.
أمّا التحدي الرابع، فيتعلق بصعود الاتجاهات القومية واليمينية في العالم وتحوّلات ضاغطة أدّت لانحسار موجات العولمة، وهو ما يستدل عليه بتصويت غالبية المواطنين في بريطانيا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في يونيو 2016، وتزايد ضغوط التيارات اليمنية المتطرفة في دول أوروبا بإغلاق الحدود، ومنع تدفقات المهاجرين، مثل حركة بيغيدا، والنازيين الجدد في ألمانيا، وحزب الفجر الذهبي في اليونان، وحزب المصلحة الفلمنكية في بلجيكا، وحزب الجبهة الوطنية في فرنسا. ولم تكن الولايات المتحدة استثناءً من هذا الاتجاه، إذ شهدت اتجاهات متصاعدة لرفض اتفاقات التجارة الحرة والشراكة الاقتصادية مع دول الجوار، خاصة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي (Trans - Pacific Partnership)، التي واجهت رفضًا متصاعدًا من جانب عدد كبير من المواطنين بدعوى تأثيرها السلبي في فرص العمل والقطاع الصناعي داخل الولايات المتحدة. كما تبنى آخرون دعوات لفرض إجراءات حمائية لصالح الاقتصاد الأميركي لحمايته من المنافسة مع الدول الأخرى، التي تتعمد اتباع ممارسات غير تنافسية لتخفيض أسعار منتجاتها، مثل الصين، وهو ما يزيد من اتجاهات الارتداد بالداخل وتفكيك مؤسسات التكامل الاقتصادي. كما تصاعد رفض المحافظين لتدفقات الهجرة للولايات المتحدة بالتوازي مع انتشار موجات العداء للأجانب وثقافة الكراهية، وهو ما يهدد ثوابت النموذج الأميركي القائم على الإفادة من تدفقات الهجرة في إثراء التنوع الثقافي والاجتماعي، واستيعاب الاختلاف، والتعايش بين المنتمين للثقافات والديانات المختلفة.
يشكل تهديد الإرهاب تحديًا آخر متوقعًا، إذ تصاعدت حدة التهديدات الإرهابية في الداخل الأميركي في ظل تزايد أنماط الإرهاب الفردي، وتبني المنتمين لتنظيم داعش تكتيكات جديدة تقوم على توظيف الموارد والإمكانات المتاحة كافة لتنفيذ هجمات غير متوقعة في قلب الدول الغربية؛ على غرار هجوم نيس الإرهابي، الذي قام خلاله محمد بوهلال بقيادة شاحنة ودهس الجماهير المتجمعة لمشاهدة الألعاب النارية في 14 يوليو (تموز) 2016. وهو تكتيك مشابه للذي تم استخدامه في التفجير الذي وقع في حي تشيلسي في منهاتن، وتسبب في إصابة 29 شخصًا في 19 سبتمبر (أيلول) 2016. ومن ثمّ لم يعد ممكنًا أن تتعامل الولايات المتحدة مع التهديدات الإرهابية باعتبارها تهديدات خارجية يمكن احتواؤها والتركيز على منع وصولها للداخل الأميركي. ومن المرجح أن يكون التعامل الاستباقي مع بؤر التطرف والإرهاب والتصدي لتمدد التنظيمات الإرهابية في العالم في صدارة أولويات الرئيس الأميركي المقبل.
التحدي السادس الأبرز هو اختلال التحالفات. فقد تعرضت علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها لأزمات متعددة بسبب نهج السياسة الخارجية لإدارة الرئيس أوباما، حيث رأى أوباما أن «السياسة الخارجية الأميركية استنزفت قدرًا كبيرًا من الموارد والاهتمام الأميركي على مدار العقود الماضية، وأن حلفاء الولايات المتحدة يسعون لاستغلال قوتها العسكرية لتحقيق مصالحهم الذاتية»، وهو ما دفعه لتبني مبادئ التشارك في التكلفة والقيادة من الخلف، والإحجام عن التدخل العسكري للتصدي للتهديدات. وهو ما تجلى في رفض التدخل العسكري في سوريا في أغسطس (آب) 2013 عقب استخدام نظام الأسد أسلحة كيماوية ضد المدنيين، على الرغم مما يمثله ذلك من تآكل مصداقية الردع الأميركي. وتسببت سياسة أوباما في تراجع الثقة في الولايات المتحدة كحليف يمكن الاعتماد عليه، وصعود دور القوى الإقليمية في التصدي للتهديدات وتحقيق الأمن الإقليمي، الأمر الذي ينطبق كذلك على حلف الناتو، الذي بات يواجه تهديدات لتماسكه نتيجة لاختلال توزيع الأعباء بين الحلفاء، ورفض الولايات المتحدة تحمل التكلفة العسكرية الأكبر داخل التحالف.
أما التحدي الأخير، فهو تراجع الصدارة؛ إذ اتجهت كل من الصين وروسيا للتمدد عالميًا استغلالاً للارتداد الأميركي نحو الداخل، ورفض الولايات المتحدة أداء أدوار التدخل التقليدي التي فرضها نظام الأحادية القطبية، حيث كشف الصدام الروسي الأوروبي عقب التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا عن اتباع الولايات المتحدة سياسة «الاحتواء الناعم» إزاء روسيا، وهو ما تجلى في عدم الاعتراض على التدخل العسكري الروسي في سوريا. كما تجنّبت الولايات المتحدة الصدام المباشر مع الصين، على الرغم من تمددها العسكري في بحر الصين الجنوبي، وهيمنتها على الجزر المتنازع عليها مع دول الجوار، وهو ما يزيد من حالة انعدام الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تحمل تبعات القيادة العالمية.



أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.


لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لماذا تندلع الحروب؟... وكيف تتحول إلى كوابيس بلا نهاية؟

دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان قصف إسرائيلي يتصاعد في سماء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

نادراً ما تدخل دولة حرباً وهي تتوقع الهزيمة، أو تتخيل أن الصراع الذي بدأته سيتحول إلى كابوس طويل ونفق لا نهاية له. ومع ذلك، يبدو أن أحداً لا يستخلص العبر بل يكرر التاريخ - أو بالأحرى الإنسان - نفسه: قرارات تبدو في لحظتها محسوبة ومدروسة قد تقود إلى حروب استنزاف، وأهداف تتغير مع الوقت، وقادة يجدون أنفسهم عاجزين عن التراجع من دون دفع أثمان سياسية واستراتيجية باهظة.

يقول أستاذ العلاقات الدولية الأميركي ستيفن إم. والت، أحد أبرز منظّري المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، إن الحروب الكارثية لا تأتي عادة من فراغ، ولا تكون مفاجآت بالمعنى الكامل. فهي غالباً نتيجة أخطاء متكررة في الحسابات الاستراتيجية، تبدأ بسوء فهم الخصم وقدراته، ثم تتفاقم بسبب نصائح مُغرضة، وأهداف خفيّة، وضغوط سياسية تجعل التراجع أكثر صعوبة من الاستمرار.

حفرة أحدثها صاروخ روسي سقط في كييف عاصمة أوكرانيا (أ.ب)

* علامات الخطر

أولى علامات الخطر هي الجهل؛ فالقوة العسكرية لا تعني بالضرورة فهماً للمجتمع الذي تتدخل فيه. وقد تملك دولة متفوقة عسكرياً معلومات دقيقة عن جيش خصمها، لكنها تجهل تاريخ هذا الخصم، وتركيبته السياسية والاجتماعية، وقدرته على المقاومة، أو طبيعة ردود فعل القوى المحيطة به جغرافياً. ومن هنا تبدأ المفارقة: الانتصار في المعركة قد يكون متاحاً، لكن توقع نتائجها والسيطرة عليها قد يكونان مستحيلَين...

في الطريق إلى الحرب، لا تتحدث كل الجهات التي تقدم المشورة إلى صانع القرار من الموقع نفسه. هناك من تكون له مصالح آيديولوجية أو اقتصادية أو جيوسياسية تدفعه إلى تضخيم فرص النجاح وخفض حجم الأخطار. وفي أحيان كثيرة، يميل القادة إلى تصديق التقييمات المتفائلة التي تؤكد ما يودّون سماعه، بدلاً من الإصغاء إلى التحذيرات الأكثر عقلانية.

طائرات على متن حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

ثم تأتي مشكلة الأهداف الهشة والمتغيرة؛ فقد تبدأ الحرب بهدف محدود، أو باعتقاد أن تحقيقه سيكون سريعاً وقليل التكلفة. لكن عندما يتعثر المسار، تتغير المهمة. الهدف الذي كان إسقاط نظام يصبح بناء نظام جديد، وما كان عملية عسكرية قصيرة يتحول إلى مشروع سياسي طويل. وهكذا تستمر الحرب حتى بعد أن يفقد الهدف الأصلي وضوحه.

* دوّامة التصعيد

الأخطر يحدث عندما تدخل الحرب دوامة التصعيد؛ فمع تزايد الخسائر، يصبح الاعتراف بالفشل مكلفاً سياسياً. ويبدأ القادة رفع الرهان بدلاً من تقليصه، أملاً في أن تحقق الجولة التالية ما لم تحققه الجولة السابقة. ويتداخل الضغط الداخلي مع التوتر الخارجي، إلى أن يصبح التراجع نفسه أسوأ من مواصلة القتال.

لكن هذه الديناميكية لا تفسر وحدها لماذا يندفع العالم نحو مزيد من الصراعات؛ فهناك عوامل أعمق: الخوف وعدم اليقين، وسوء تقدير نوايا الخصم وقدرته على الرد؛ وصراعات القوة التي ترافق انتقال النظام الدولي من قوة مهيمنة إلى أخرى صاعدة، وهو ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»؛ فضلاً عن القادة الذين لا يواجهون قيوداً سياسية كافية، فيصبح المجد الشخصي أو الآيديولوجيا أو الرغبة في الانتقام، جزءاً من حسابات الحرب.

ويزداد الخطر عندما تبدأ قواعد النظام الدولي نفسها في التآكل؛ فالقواعد والمؤسسات التي يفترض أن تساعد القوى الكبرى في إدارة خلافاتها تصبح أقل فاعلية عندما تتجاهلها الدول القوية، أو تستخدمها بصورة انتقائية. وعندما تتراجع الثقة بالقواعد والمؤسسات، يصبح سوء التقدير أكثر احتمالاً، والانتقال من أزمة إلى أخرى أسرع.

* نهايات الحروب

تكشف نهاية الحروب الكبرى أن الانتصار ليس دائماً الطريق الذي تنتهي به الصراعات؛ فقد تنتهي الحرب بهزيمة عسكرية كاملة وانهيار أحد أطرافها، كما حدث في الحرب العالمية الثانية. وقد تنتهي بالاستنزاف والانهيار العسكري والسياسي، كما حدث في الحرب العالمية الأولى. وقد تتوقف عبر تسوية تفاوضية لا تحل جذور النزاع، كما حدث في شبه الجزيرة الكورية عام 1953. أما الصراعات الطويلة بين القوى الكبرى، فيُحتمل أن تنتهي بانهيار أحد أطرافها من الداخل، كما حدث مع الاتحاد السوفياتي عام 1991.

مروحية ودبابات في تدريب للجيش البولندي (أ.ف.ب)

والواقع أن الطريقة التي تنتهي بها الحرب تكون أحياناً أهم من نهايتها نفسها؛ فالتسويات القاسية أو غير المتوازنة سوف تزرع بذور الصراع التالي. ومن هنا فإن إنهاء الحرب لا يعني بالضرورة إنهاء أسبابها.

* السؤال الملحّ

السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: هل يتجه العالم نحو حرب عالمية ثالثة؟

لا توجد إجابة حاسمة، لكن المؤشرات التي تجعل السؤال مشروعاً أصبحت أكثر وضوحاً؛ فالحدود بين الصراعات أصبحت أكثر ضبابية من أي وقت مضى. لذا نرى أن الحرب في أوكرانيا، والتنافس الأميركي - الصيني، والتوتر في الشرق الأوسط، والصراع على النفوذ والطاقة والتكنولوجيا، كلها تتحرك داخل بيئة دولية واحدة، وتتزايد نقاط التماس بينها.

ومع ذلك، هناك مفارقة تستحق التوقف عندها؛ ففي العقود الأخيرة، بدت الصين، مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا، أكثر حذراً في الانخراط المباشر في حروب برية واسعة النطاق. وهذا لا يعني أنها بعيدة عن الصراع أو ترفض استخدام القوة، بل يشير إلى اعتمادها بدرجة أكبر على أدوات أخرى: الاقتصاد، والتجارة، والتكنولوجيا، والنفوذ السياسي، والضغط الاستراتيجي على المدى الطويل.

وفي عالم تتزايد فيه الأزمات وتتقاطع فيه المصالح، قد لا يكون الخطر الأكبر أن يقرر زعيم ما إشعال حرب عالمية عمداً، بل أن تبدأ سلسلة من القرارات الصغيرة، المبنية على معلومات ناقصة وتقديرات خاطئة وضغوط سياسية، ثم يصبح التراجع في كل مرحلة أصعب من المرحلة التي سبقتها.

فالحروب الكبرى لا تبدأ دائماً بقرار كبير. أحياناً تبدأ بخطأ صغير (أو بحادث مدبّر بحيث يبدو كأن خطأ وقع) لا يعرف أحد، لحظة وقوعه، إلى أين سيقود.

مقاتلتان صينيتان (أرشيفية - رويترز)

* قالوا في الحرب

- عرّف كارل فون كلاوزفيتس - من بروسيا «سلف» ألمانيا الموحّدة - (1780 - 1831) الحرب من منظور فلسفي بوصفها أداةً عقلانية لسياسة الدولة، مشيراً إلى أنها ببساطة «استمرار للسياسة بوسائل أخرى».

- قال الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط (1724 - 1804): «يمكن تحقيق السلام الدائم من خلال تنمية التجارة الدولية، والجمهوريات الدستورية، واتحادات الدول الحرة التي تجعل القادة حذرين حيال تكاليف خوض الحروب». وفي كتابه «السلام الدائم»، أكد أن الحرب هي دورة عبثية لا طائل منها لأنها تعتمد على القوة بدلاً من الحق.

- قال الفيلسوف الهولندي إيراسموس (1466 - 1536): «السلام المجحف خيرٌ من أعدل الحروب».

- في الفلسفة الطاوية، يذكر كتاب «تاو تي جينغ» أن الانتصارات العسكرية هي مآسٍ وليست منجزات، مشيراً إلى أن «من يبتهج بالنصر، يبتهج بمذبحة للبشر». وتنظر الطاوية إلى الحرب على أنها اختلال في النظام الطبيعي لا ينتج عنه إلا مزيد من العنف.

- سخر الفرنسيّ المتنوّر فولتير في كتابه «المعجم الفلسفي» من الحرب، واصفاً إياها بأنها «مجزرة بطولية» لا تجلب سوى البؤس. كذلك، سخر من فكرة أن قتل الآلاف من الجيران الأبرياء بناءً على أوامر السلطة يمكن أن يُعدّ يوماً ما أمراً مفيداً أو مجيداً.

- أكد رائد الفلسفة الوجودية، الفرنسي جان بول سارتر، عبثية الحرب، وكتب مقولته الشهيرة: «عندما يحارب الأثرياء، يموت الفقراء». فقد كان يرى الحرب ممارسةً عديمة الفائدة، يجري فيها التلاعب بالمواطنين العاديين ليركضوا نحو حتفهم ويضحوا بأرواحهم من أجل مفاهيم مجردة لا تخدم في النهاية سوى السلطة.