نادين قانصو.. فنانة بقضية

«بالعربي» وسيلتها الفنية لتغيير الصورة السلبية للثقافة العربية

نادين قانصو  -  أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي  -  خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012  -  من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين  -  اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا  -  أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014
نادين قانصو - أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي - خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012 - من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين - اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا - أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014
TT

نادين قانصو.. فنانة بقضية

نادين قانصو  -  أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي  -  خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012  -  من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين  -  اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا  -  أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014
نادين قانصو - أقراط أذن من عام 2012 من مجموعة يا غالي - خاتم من الذهب مرصع تظهر عليه كلمة «حب» من مجموعة طرحتها في عام 2012 - من مجموعتها «مينا» أقراط أذن مكتوب عليها ياعين - اقراط أذن تظهر فيها كلمة النور من مجموعتها مينا - أحد أعمالها عبارة عن (ورق جدران) في مهرجان التصاميم في لندن للعام 2014

عشر سنوات في تاريخ أي مصممة مجوهرات أو أزياء من منطقة الشرق الأوسط يعادل 30 عاما في تاريخ مصممة أجنبية، أو أكثر. هذا القول ليس تحاملا، بالنظر إلى التجارب القديمة التي تؤكد أن الكثير من الأسماء تظهر وتختفي سريعا من على ساحة الموضة، لأنها إما تصاب بالإحباط عندما لا تحقق النجاح السريع أو تمل لأن دافعها للمهنة لم يكن الشغف بقدر ما كان هواية، عدا أن المنطقة لا ترحم بحيث لا يتميز فيها سوى القوي والمثابر. من هذا المنطلق فإن احتفال المصممة نادين قانصو، بمرور عشر سنوات على إطلاقها ماركة المجوهرات «بالعربي» مسألة تستحق التوقف. في باريس، بمناسبة مشاركتها في معرض «فاشن فوروود» الذي انتقل، لأول مرة، من دبي إلى باريس مع مجموعة من المصممين والمصممات خلال أسبوع باريس الأخير، كان اللقاء معها.
نظرة واحدة إليها تؤكد أنها تعيش الفن وتتنفسه، من تسريحة شعرها القصير الممشط إلى الوراء، إلى أسلوب أزيائها التي تستوقفك بتفردها وأناقتها المريحة والمنطلقة في الوقت ذاته. ليس هناك ما يقيدها سوى تلك الخواتم والأساور المتراصة التي كانت تعانق أصابعها ومعصمها وكانت هي بين الفينة والأخرى تلمسها بحنان وكأنها تطمئن عليها أو تحميها من نظرات المعجبين التي تكاد تلتهمها. وعندما تبدأ بالحديث عن بيروت ودبي، وعن فلسفتها في الحياة وعلاقتها بالفن، تفهم سريعا سبب نجاحها: تفتحها على العالم من دون أن تنسى جذورها وإرثها العربي الذي تفتخر به وتريد أن تسوقه للعالم بأسلوب إيجابي يمحو تلك الصورة السلبية التي تكونت لديه بسبب الأحداث العربية الأخيرة وغيرها. فرغم أن مظهرها يعطي الانطباع أنها متشبعة بثقافة غربية حتى النخاع، لدهشتك، تكتشف أن وراءه اعتزازا قويا بالثقافة العربية ورغبة في إثبات أن العرب لهم حضارة وثقافة تختلف تماما عن الصورة التي تظهر في وسائل الإعلام الغربية. «بالعربي» بالنسبة لها لم يكن مجرد مشروع تجاري لمخاطبة السوق العربية ومغازلة الأسواق العالمية، بل كان نابعا من قضية قريبة على قلبها. وتفخر أنها خلال العشر سنوات، حققت جزءا كبيرا من الهدف، لكنه مجرد بداية تمني عشاق ماركتها بأن الآتي أعظم.
ما يشدك فيها أنها ليست أفضل سفيرة لماركتها، بل أيضا مسكونة برغبة محمومة في أن تختلف وتتميز. فهي ترفض التقليد أو أن تقع في مطب العادي، ولا تخفي غضبها من مصممات شابات يُقلدنها، لأنها ترى أن الباب مفتوح على مصراعيه أمامهن للتعبير عن أنفسهن وموهبتهن دون الحاجة إلى استنساخ أعمال غيرهن. «فقد يكون التقليد مقبولا أول الأمر، وربما قد أعتبره نوعا من المديح إذا كان بمعنى الاستلهام، لكن عندما يتحول إلى تقليد حرفي، فإنه يتحول إلى سرقة فنية واستسهال» حسب قولها.
قبل أن تكون نادين مصممة مجوهرات، كانت ولا تزال فنانة تعشق التصوير الفوتوغرافي وفن الغرافيك، ولا تزال تعتبر التصوير حبها الأول، معتبرة أن تصميم المجوهرات ما هو إلا «وسيلة تعبير أخرى أتفاعل بها مع الناس. فالموضة تلمس حياة شرائح أكبر من الناس وبالتالي تصل إليهم بسرعة أكبر، وربما هذا ما يجعل البعض يعرفني من خلال مجوهرات (بالعربي) أكثر مما يعرفني كمصورة فوتوغرافية شاركت في عدة معارض عالمية». وتتابع: «كلتا الوسيلتين تعبر عني.. كونهما تحملان مضمونا مشتركا هو الاعتزاز بالهوية العربية، ومعنى أن نكون عربا في عالم اليوم».
توقيت إطلاق «بالعربي» كان مجازفة ناجحة، لأنه تزامن مع الفترة التي بدأت فيها النظرة إلى كل ما هو عربي تزيد سلبية بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول). أثارت هذه النظرة حفيظتها وحفزتها أن تجعلها قضيتها، وهكذا تعمدت تسليط الضوء على الجانب الإيجابي للثقافة العربية باستعمال الخط العربي وتوظيف جمالياته في قطع عصرية غير مغرقة في الفولكلور. مع الوقت تطور مشروعها وبدأت في تجربة تقنيات جديدة وإطلاق العنان لخيالها بجرأة أكبر من منطلق أنه لا حدود للإبداع. وبالفعل لم يمر سوى وقت وجيز حتى أثبتت أن كل شيء يحيط بنا في الحياة، حتى لو كان معالم حرب كما هو الحال في بيروت، يمكن أن يُلهم عقلا منفتحا. فأعمالها تتناول مواضيع اجتماعية وسياسية وأخرى عن الهوية، سواء تعلق الأمر بالتصوير الفوتوغرافي أو بتصميم المجوهرات. فقد تتغير أدواتها وموادها لكن النظرة واحدة. تشرح أنها لم «تقصد أن تكون تصاميمها تجارية بقدر ما تحمل رسالة هادفة، فبعد أحداث 9-11. تغيرت النظرة إلى العرب تماما، وعندما سمعت أن صديقة ترفض أن تسمي ابنها اسما عربيا خوفا عليه، لأنها تعيش في الولايات المتحدة الأميركية، استوقفني الأمر وجعلني أتساءل ماذا حصل، وكيف حصل وإلى أين نحن؟».
في عام 2006، جاءتها فرصة إثبات من نحن عندما اقترح عليها المشاركة في فعالية «مساء الجمعة في V&A» التي ينظمها متحف «فيكتوريا أند ألبرت» بلندن. كانت فرصة للمساهمة في تغيير النظرة إلى العرب. اختارت كعنوان لمساهمتها «اجعلني عربيًا» عبرت فيه عن فيض إيجابي من القصص العربية المعاصرة والإنسانية، من خلال توثيقها حياة العرب اليومية بالصور. «أعتقد أن الرسالة ليست للغرب فحسب بل أيضا للعرب، لأنه من السهل أن نُعمم ونضع الكل في سلة واحدة، لكن يجب أن نتذكر أن العالم يحتاج إلى الحب والتعاطف مع الغير» حسب تعبيرها.
طوال حديثها، تكرر نادين أن المسألة بالنسبة لها لم تكن سياسية على الإطلاق، بقدر ما كانت مسألة هوية وآيديولوجيا. وهذا تحديدا ما أصبح ماركتها المسجلة: تصاميم تتمحور غالبا حول كلمة حب، أو حرف عربي تُشكله بطريقة فنية وعصرية بعيدة عن التقليدي تماما، بحيث ينساب تارة ويتمدد أو يتلوى تارة أخرى، لكنه يبقى دائما محترما لخطه ومجده. فعندما أطلقت «بالعربي» كانت تريد تصاميمها أن تكون امتدادا لهذا الحب ومتنفسا آخرا للإبداع. فهي لا تقدم خواتم وأساور وأقراط أذن مصاغة بالفضة أو الذهب لمجرد الزينة، بل حرصت أن تكون كل قطعة بفنية تجعلها محور حديث وجدل فكري، وهو ما كان. خلال الحديث تتوقف لتقول: إن حبها للفن «لا يعني أنني لا أهتم بالجانب التجاري رغم عدم تحبيذي له، فهو أبينا أم شئنا ضروري. فأنا أصمم قطعا على شكل تحف فنية بأحجام كبيرة حتى أشبع بها حاجتي للإبداع الفني وفي الوقت ذاته أطرح تصاميم يمكن أن تُباع في كل الأسواق بسهولة وبأسعار معقولة حتى تمول الجانب الفني وتضمن استمراريتي».ولا تنكر نادين أنها ولدت في بيت يتنفس السياسة، وهو ما شكل نظرتها الفنية والآيديولوجية على حد سواء. فحبها للفن ولد في بيت بيروتي معظم أفراده يدمنون السياسة، ومن رحم التقلبات ومخلفات الحرب في العاصمة اللبنانية، وهو ما تسجله كاميرتها من دون كلل لحد الآن. فحتى بعد أن انتقلت للعيش في دبي منذ 16 عاما تقريبا، لم تتوقف عن الاستكشاف والبحث عن كل ما يمكن أن تلتقطه وتسجله من تغيرات اجتماعية وثقافية يمكن أن تصبح يوما تأريخا لفترات مختلفة.



الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.