مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

جاي سولومون قال لـ«الشرق الأوسط» إن أوباما بعث لخامنئي 5 رسائل إلكترونية

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا
TT

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

مؤلف «حروب إيران»: أوباما استرضى طهران.. والضحية سوريا

أصدر جاي سولومون كبير محرري صحيفة «وول ستريت جورنال» لشؤون الشرق الأوسط والقضايا الأمنية والإرهابية، كتابًا حديثًا عنوانه: «حروب إيران»، بعدما أمضى عشر سنوات في كتابته.
ويتضمن الكتاب المرشح لجائزة «بوليتزر»، تفاصيل يقول إنها سرية من لقاءات ورسائل، و«شد حبال» بين المفاوضين الأميركيين والمفاوضين الإيرانيين الذين كانوا يلتقون سرًا في سلطنة عُمان، ووصفها «بالصفقات السرية التي أعادت رسم الشرق الأوسط».
ويكشف الكتاب رياء السياسة الخارجية الأميركية، وهوس الرئيس باراك أوباما بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، مهما كانت تكلفته، وساعده على ذلك حماسة جون كيري وزير الخارجية الأميركي للانفتاح على إيران.
ويروي سولومون في حوار مع «الشرق الأوسط» الوعد الذي قطعه الرئيس أوباما للمرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي: إذ قال: «لو حصلنا على الاتفاق النووي، يمكننا التعاون في محاربة (داعش)، ولن نستهدف نظام بشار الأسد».
ويقول سولومون: «عندما تراجع أوباما عن الخطوط الحمراء، كانت هناك لقاءات سرية على مستوى عالٍ تجري في عُمَان.
ويستغرب الكاتب كثرة الاتصالات اليومية التي كان يجريها كيري مع محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، وقال إن دبلوماسية كيري التي لا نهاية لها تعطي الغطاء لإيران وروسيا.
وفي ما يلي نص الحوار:
* في إحدى الرسائل وعد الرئيس باراك أوباما المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بأنه يمكنهما التعاون معًا في محاربة «داعش» إذا حصل على الاتفاق النووي، ووعد خامنئي بأنه لن يستهدف نظام بشار الأسد. لماذا ذهب بعيدًا جدًا في وعوده، وهل نعتبر أن سوريا كانت ضحية تقارب أوباما من خامنئي؟
- البيت الأبيض، يصر على القول إن السياسة تجاه إيران لا علاقة لها بالسياسة تجاه سوريا، لكن الكتاب أثبت، أنه ليس فقط عبر هذه الرسالة إنما في أغسطس (آب) 2013 عندما أعلن عن الخطوط الحمراء في سوريا، قال أوباما إنه سيضرب، لكنه تراجع، واكتشفنا أن لقاءات سرية على مستوى عال كانت تجري بين الأميركيين والإيرانيين في عُمان في ذلك الوقت، وهناك قال الإيرانيون إن هذه القناة المفتوحة، لن يدعمها «القائد» إطلاقا، إذا ما تم هذا التهديد. ثم كتب أوباما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 إلى خامنئي حيث قال بالتحديد: «يمكننا التوصل إلى اتفاق نووي، والتعاون بمواجهة (داعش)، ويجب بالتالي أن تعرفوا أن غاراتنا الجوية، وعملياتنا العسكرية في سوريا لا تستهدف نظام الأسد». ثم هناك مثل آخر، من خلال اتصالات البنتاغون عبر العراقيين، بأن العمليات العسكرية الأميركية لن تستهدف قوات الأسد، بل «داعش» فقط.
هذه الرسائل كانت واضحة واستنتجت منها أنها مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وبالتالي فإن المفاوضات الأميركية - الإيرانية النووية ستنهار.
* قلت أيضًا إن مسؤولين في البنتاغون عبروا لك عن قلقهم من أن العمليات في سوريا قد تقوض المفاوضات النووية. هذا اتهام كبير.
- لا أعتقد أنه اتهام، لكن إذا كنت في الساحة تعرف تركيز الرئيس أوباما على الاتفاق النووي، وأظن أن الكتاب أظهر أن الرئيس منذ عام 2008، كان هذا شغله الشاغل، وكان ذلك واضحًا لكبار المسؤولين، وهذا ليس اتهامًا، إنما كان الكبار يعرفون أين تركيز الرئيس عامي 2014 و2015 من أجل التوصل إلى اتفاق.
* أشرت إلى الخطوط الحمراء، فهل كانت ضحية مفاوضات أوباما مع حسن روحاني الرئيس الإيراني، وهل كان الروس على علم بتلك المحادثات السرية فدفعوا بمسألة الأسلحة الكيمياوية؟
- كما قلت، البيت الأبيض قال إن سوريا لم تكن مرتبطة بالمفاوضات السرية مع إيران. لكن الاتفاق المؤقت الذي أعلن عنه في نوفمبر 2013 كان على أساس ما وافق عليه الرئيس في عُمان. لذلك لم يكن مقبولاً البدء في قصف نظام الأسد في تلك اللحظة الحساسة. تحدثت مع مسؤولين إيرانيين، أكدوا أن الدبلوماسيين الإيرانيين الذين كانوا يجتمعون في عُمان كانوا يعرفون أن مكتب المرشد الأعلى، وقادة الحرس الثوري قلقون جدًا من احتمال استهداف الأسد، ولو حصل ذلك لتعرضت المحادثات للخطر.
بالنسبة إلى الروس: المحادثات كانت قائمة وبسرية من يوليو (تموز) 2012 حتى أغسطس 2013، ونحن كشفناها في نوفمبر، فهل كان الروس على علم بها، من خلال الإيرانيين، ربما لكن لم أستطع التأكد من ذلك.
* قلت أيضًا، إن الرئيس أوباما بدأ بإرسال رسائله إلى خامنئي بعد شهر واحد من تسلمه السلطة. فهل كانت تلك سياسة محسوبة؟
- نعم، إذا تذكرنا أنه في حملته الرئاسية عام 2008، حتى هيلاري كلينتون قالت إن أوباما «ساذج»، إذا كان يعتقد أنه يمكنه التفاوض مع إيران من دون شروط أو مع كوريا الشمالية. نعم، تسلم أوباما السلطة وهو يركز على فتح قنوات اتصال مع المرشد الأعلى مباشرة.
أرسل أوباما 5 رسائل إلى خامنئي منذ 2009 حتى 2015، حملت كلها استرضاء، أكد فيها، أننا لا نتطلع لتغيير النظام، ونعتقد أن الاتفاق النووي يمكن التوصل إليه حبيًا. وعرفت لاحقًا أن خامنئي كان حذرًا في البداية، لكن مكتبه رأى أنه يمكن التعامل بناء على هذه الرسائل.
* هل أجاب خامنئي على أي منها؟
- أجاب على الأقل على الرسالة الأولى، ولم يلتزم بأي شيء. لكنه لم يغلق الباب. وعلمت أيضًا أنه رد على الرسالة المتعلقة بـ«داعش» وفيها أن التعاون يعتمد على نوع العمليات الأميركية. كان يرمي كل شيء مجددًا على الجانب الأميركي.
* قال لك جون كيري: إذا لم نتوصل إلى اتفاق، أؤكد لك أن حربًا ستشتعل. إيران تقاتل الآن في سوريا، لذلك هناك نوع من النفاق عندما يقول إن حرب سوريا تقلقه.
- كان كيري مقتنعًا بأنه إذا لم يصل إلى اتفاق، سيكون هناك صراع بين إيران وأميركا. قال، إذا فشلت المفاوضات فإن الإيرانيين سيستعجلون بتعزيز برنامجهم النووي، وسيكون على الولايات المتحدة الرد بالعقوبات وقد تتهاوى العلاقات حتى الحرب.
لم أكن مقتنعًا بأن أوباما سيأمر بغارات جوية على إيران. السيناريو الآخر أن إسرائيل قد تلجأ إلى عمل عسكري، إذا فشلت المفاوضات وتشد معها الولايات المتحدة.
والخوف الآن أن التورط الأميركي مع إيران أدى إلى رفع العقوبات، والسماح بتدفق الأموال. لهذا نرى أن أميركا تعارض فكرة أن سياستها تجاه إيران أثرت على موقفها من سوريا.
* كان كيري وظريف يتكلمان 3 مرات في اليوم حسبما قلت، لماذا كانا يحتاجان إلى هذا الكم من الاتصالات، وهل ما زالا على اتصال ويناقشان قضايا المنطقة؟
- في إحدى المقابلات قال محمد جواد ظريف: نعم، أتحدث مع كيري مرتين أو 3 في اليوم. أعرف أنهما تبادلا الرسائل عبر «الإيميل»، والاتصالات كانت مكثفة أثناء المفاوضات. وأذكر في يوليو 2015 كانت هناك محاولة للتعاون حول سوريا. أفترض أن كيري لا يزال يعمل على نطاق واسع بالنسبة إلى سوريا. اجتمعا حديثا في نيويورك. الاتصالات لا تزال قائمة، لكن لست متأكدًا بالنسبة إلى حدتها. كيري يشخصن الأمور. مثلاً رغم كل ما تقوم به روسيا فإن كيري لم يوقف اتصالاته بسيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي. هذا هو أسلوبه. الانتقاد هو أن هذا النوع من الدبلوماسية التي لا نهاية لها، تعطي إيران وروسيا الغطاء الدبلوماسي لما يقومان به. هما سعيدان بالموافقة على اللقاءات في وقت يغيران الأوضاع على الأرض، إن كان في سوريا أو في أوكرانيا.
* أليس ذلك مذلاً للسياسة الخارجية الأميركية؟
- هناك انتقاد. لماذا الاستمرار في المحادثات وليس لديك أي نفوذ. الواضح منذ سنوات موقف الإيرانيين والروس في سوريا، يريدون دعم الأسد حتى النهاية. فهل هذا خداع نفسي أميركي وحتى أوروبي. الروس ليسوا متعلقين جدًا بالأسد، على استعداد للتخلص منه. إنهم يلعبون على الأميركيين لإعطاء المزيد.
هل هذا مذل، بهذا المفهوم نعم. لا نفوذ مؤثرا للأميركيين، والوضع لم يتغير.
* كيري أيضًا كان تواقًا للتعامل مع إيران. من أقنع الآخر، كيري أو أوباما بضرورة بذل كل شيء للتوصل إلى اتفاق؟
- هذا اتفاق أوباما. من اليوم الأول لرئاسته كان يركز على إيران. المثير بالنسبة إلى كيري أنه كان مستعدًا لإعطاء تنازلات لإيران حول اليورانيوم المخصب مثلاً، كما ذكرت في الكتاب، كان على اتصال مباشر مع علي أكبر ولايتي وعلي أكبر صالحي مستشاري المرشد. هذا بدأ عندما كان في الكونغرس. العملية بدأت مع هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية. لكن نرى الفرق بين إدارتي أوباما. الفترة الأولى كانت كلينتون التي دعمت فكرة الاتفاق النووي مع إيران، إنما كانت أكثر حدة مع إيران كما اكتشفت من خلال مقابلاتي معها. ولا أعتقد أنها كانت مستعدة أن تقوم بالدور الذي قام به كيري لاحقًا.
في الفترة الثانية لحكمه أعد أوباما فريق عمل للسياسة الخارجية يتماشى أكثر مع رؤيته هو للأمور. لهذا لم يكن قلقًا عام 2015 لأنه كان يعرف الذين حوله، مقارنة مع فريق فترته الأولى هيلاري كلينتون وبوب غيتس وزير الدفاع السابق الذي كان متشددًا جدًا تجاه إيران.
* هل يمكننا القول إن روحاني بسبب الخوف على سمعته داخل إيران، رفض لقاء أوباما العام الماضي في الأمم المتحدة، وإن ظريف رفض دعوة كيري لزيارة إيران كما كان الأخير يأمل؟
- كان البيت الأبيض يأمل بفرصة التقاط صورة لأوباما مصافحًا روحاني هذا العام. لكن أبلغني الإيرانيون أنهم نسقوا برنامج روحاني بحيث لا يكون في نيويورك أثناء وجود أوباما، خوفًا من أن يتعرض لهجوم في الداخل.
بالنسبة إلى كيري كان لديه أمل بأن يقوم بزيارة إيران. البعض يعتقد بأن هذه الزيارة قد تحصل بعد الانتخابات الرئاسية في 8 من الشهر المقبل وقبل التسلم والتسليم. لكن شخصيًا لا أعتقد أنها ستحصل.
* لماذا ترى أن كيري متشوق لزيارة إيران؟
- كنوع من إعطاء التوقيع، وبأن دبلوماسية جون كيري التي فشلت في الشأن العربي - الإسرائيلي، وفي موضوع سوريا ستؤذي البيت الأبيض، من هنا فإن الاتفاق مع إيران هو أكبر إنجازات هذه الإدارة، لذلك كوزير للخارجية يريد السفر إلى إيران لادعاء النصر. لكن الحرس الثوري والمتشددين الإيرانيين لا يرحبون به.
* لم أفهم ماذا يعني المسؤولون الأميركيون بقولهم: إذا هاجمنا إيران عسكريًا فمن المؤكد أنها ستحصل على السلاح النووي. ألا يعني هذا أنه منذ البداية لم يكن الحل العسكري على الطاولة؟
- أتفق معك حول هذا. استثمروا بالقنابل الخارقة للخنادق على أساس قصف المفاعلات النووية المحصنة. لكنني أذكر جيدًا أنه ربما قبل سنة من التوصل إلى الاتفاق، كانت هناك آلية غريبة، حيث إن إيران كانت اقتصاديًا مدمرة لكن الأميركيين بدأوا يقولون إن المقاطعة لن تستمر وقتًا طويلاً. بمعنى خففوا من فكرة فرض عقوبات مالية إضافية، وفي الوقت نفسه كانوا يقولون إذا قصفناهم، سيتشبثون وسيحصلون على النووي. بهذا بدأوا يبعدون الخيار العسكري عن الطاولة، وإذا كنت تلاحقين عن كثب، ترين أن الوسيلتين اللتين كانا يمكن استعمالهما، الضغط المالي واللجوء إلى العمل العسكري ثم رفعهما عن الطاولة، وأعتقد بأن الإيرانيين أدركوا ذلك. أظن أن الخطأ الذي ارتكبته الدبلوماسية الأميركية، هو أن الإيرانيين خبراء باستعمال: الشرطي الجيد، والشرطي السيئ. يقولون، خامنئي متشدد وعلى أميركا أن تقبل به، وعندما يحتج الكونغرس على بنود الاتفاق كان البيت الأبيض يتدخل ويهدد بنقض أي شيء.
أميركا لم تلعب لعبة: الشرطي الجيد والشرطي السيئ، وهذا ما أضر بالفريق الأميركي أثناء المفاوضات.
* هل تعتقد بأنه إذا ما تم انتخاب هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة، سيعود الخيار العسكري على الطاولة؟
- بغض النظر عمن سيفوز، هيلاري أو دونالد ترامب، لا أعتقد بأن أي رئيس سيفعّل أزمة جديدة الآن، إن كان في سوريا، أو في كوريا الشمالية. لكنني أعرف، أنه على الرغم من اعتراض خامنئي على الاتفاق، فإن هذا جيد جدًا لهم، هو كان قلقًا من الانهيار المالي، زال هذا القلق. ما سمعته من مستشاري كلينتون هو: سنفرض الالتزام بهذا الاتفاق بقوة أكثر مما فعل أوباما. سنتحدى إيران النسبة إلى حقوق الإنسان، تكنولوجيا الصواريخ.. بدأوا يفكرون باتخاذ عقوبات جديدة على مصارف إيرانية، وعقوبات لإطلاق الصواريخ، وإذا بدأوا باتخاذ هذه الخطوات سيقول الإيرانيون هذا خرق للاتفاق. هنا يبدو ذكاء الإيرانيين، يريدون عرقلة خطوات كلينتون، باستعمالهم الاتفاق لحماية أنشطتهم. قالت كلينتون إنها ستلجأ إلى هذه الخطوات. إذا فعلت، هناك إمكانية بأن ينهار الاتفاق خلال سنوات.
* بعض الإيرانيين يقولون الآن: لم يكن هناك اتفاق في الأساس، فالدول 5 + 1 غير مخولين، ولا سلطة لهم، وإن الاتفاق لم يصادق عليه البرلمان الإيراني، وكان مجرد اتفاق لأوباما. ويقولون: إنه لا يمكن أن يستمر والإيرانيون الآن يبنون 5 مفاعلات نووية في أعماق الجبال. لماذا باعتقادك يقولون هذه الأمور الآن؟
- نسمع أمورًا مختلفة من مصادر مختلفة في السلطة الإيرانية. روحاني كان في الأمم المتحدة وقال إنه اتفاق دولي مرره مجلس الأمن، وبالتالي مهما كانت ردة فعل الكونغرس فذلك لا يهمنا، وعلى أميركا بالتالي أن تعيش مع هذا الاتفاق. المفاوضون الإيرانيون يتخذون الموقف نفسه. لكن هناك نوع من الانقسام إزاء هذه الرسائل التي تصل من إيران. لكن، يجب أن نعرف، ذلك لم يكن اتفاقية. والكونغرس لم يوقع عليها. حتى الاتفاق نفسه لم يحمل أي توقيع، كان اتفاقًا سياسيًا. وأعتقد بأن الإيرانيين والمرشد الأعلى بالذات يريدون أن يكون لديهم الخيار الذي تحدثت عنه. أي أن يتوفر لهم احتمال التراجع عنه، وإذا ما تراجعوا عنه سيقولون إن الأميركيين لم يلتزموا، ولم يقدموا لنا الحوافز الاقتصادية، إن هذا خطأهم.أ بأنهم يصرون على هذا الإطار. الاتفاق قائم إنما طريق الانسحاب منه متوفر.
المثير في الموضوع، أن بناء المفاعلات أمر شرعي في ظل هذا الاتفاق. في ظل هذا الاتفاق، تستطيع أيضًا أن تحافظ على برنامجها الصناعي. لهذا يريد الإيرانيون التمسك بهذا الحق.
* الاتفاق لم يغط برنامج الصواريخ، لكن قرارات مجلس الأمن منعتها، ومع هذا تستمر إيران في برنامجها الصاروخي؟
- الاتفاق لم يغط البرنامج، لكن إلى جانب قرارات مجلس الأمن التي اتفق عليها، بعد الاتفاق، لاحظنا أنه تم تخفيف العبارات، أي بدلاً من القول بحسم: إن إيران يجب ألا تطور أسلحة أو صواريخ، كانت العبارة: إن مجلس الأمن «يفضل» ألا تفعل إيران هذا. تم تخفيف العبارات فانتهت فعاليتها. أي أننا لا نريد إيران أن تفعل هذا، لكن ليس ممنوعًا عليها الأمر. قرارات مجلس الأمن تقضي برفع العقوبات على الصواريخ بعد 8 سنوات، وسيرفع الحصار العسكري خلال 5 سنوات، ولا أعتقد أن أحدًا يصدق أن إيران توقفت عن استيراد أو تصدير السلاح.
* الرئيس أوباما، لم يرغب في أن تهاجم إسرائيل إيران، ولم يرغب في أن يتحدى العرب إيران، لكنه لم يحصل على ضمانات من إيران بوقف تدخلها في الدول الأخرى وبوقف تمويل الإرهاب.
- البيت الأبيض كان يحمي الاتفاق. لكن من ناحية أخرى فإن أغلب الدول العربية ترى أن غزو العراق عام 2003 ومن ثم الإطاحة بصدام، يفتح الباب أمام إيران. حتى إسرائيل تقول إن سلسلة من قرارات السياسة الخارجية الأميركية جعلت من إيران لاعبًا أقوى مما كانت عليه في السابق.
* هذا خطير جدًا خصوصًا إذا كانت هذه سياسة محسوبة من قبل الرئيس أوباما، فإنها تعني أنه أطلق العنان لحروب في المنطقة.
- كان يقول إنه يريد التوازن: نقوي تحالفنا مع دول مجلس التعاون الخليجي، نضاعف من صفقات السلاح معها ونبقيها قوية، في وقت نتمتع بعلاقات أفضل مع إيران، وبهذا يمكننا أن نلعب دورًا متوازنا في المنطقة. هذا ما كان يعتقده. لكن أتفق معك، إنه منذ توقيع الاتفاق تغير الوضع، لم يعد السعوديون أو الإماراتيون يثقون بالولايات المتحدة أبدًا، في سوريا نرى ساحة تدخلها أسلحة كثيرة، وهناك شعور بأن أميركا إلى جانب الأسد والإيرانيين، ولهذا نرى بروز «داعش». أفهم جيدًا ما وصفته.
* هل لأننا لاحظنا أنه قدم الكثير من التنازلات لإيران، وفي الوقت نفسه استعمل العصا الغليظة مع حلفاء الولايات المتحدة؟
- هذا صحيح. المثير الآن وضع اليمن. كان البيت الأبيض غير متحمس للعملية العسكرية هناك، لكنه لم يقف ضدها لأنه كان يريد دعم السعودية للاتفاق مع إيران. أعتقد بأنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة ممارسة لعبة مزدوجة، من ناحية تدعم السعودية، ومن ناحية أخرى تنتقدها. ولاحظنا الصواريخ التي أطلقت من اليمن على السفن الأميركية والرد عليها، وهذا يثبت أن أميركا لا يمكنها الاستمرار هكذا.
* قال البنتاغون، إنه ليس متأكدًا من أن الصواريخ التي أطلقت على السفن الأميركية من اليمن، جاءت من إيران أصلاً.
- هذه طريقته للخروج. وهذا يختلف عما يقوله مسؤولون أميركيون آخرون بأنهم رأوا حركة السفن الآتية من إيران وتنقل الأسلحة للحوثيين.
* لماذا لم يتم إيقاف تلك السفن؟
- جرى إيقاف بعض الزوارق الإيرانية لكن لم يحصل أي منع. كان هناك طائرات إيرانية أيضًا نقلت السلاح إلى اليمن. على كل، سنسمع بعض المسؤولين الأميركيين يقولون: لا نعتقد أن لإيران غرفة عمليات في اليمن، أو سيطرة على الحوثيين. كوني أعرف هذه الإدارة، فهي تفكر بأن تشرك إيران والسعودية في إيجاد حل لليمن.
* هل علينا أن نصدق التهديدات الإيرانية، بأن إيران تستطيع هزيمة الولايات المتحدة في أي حرب؟
- لا أعتقد ذلك. اللافت أن الإيرانيين ماهرون في توسيع نفوذهم، وفي الوقت نفسه ليسوا بتلك «الغوريلا» العملاقة، واقتصادهم لا يزال في وضع سيئ. لا أريد المبالغة في تقييم قدراتهم، لكن في الوقت نفسه، فإن إيران ماهرة في الحروب غير المتماثلة التي تخوضها عبر ميليشياتها الشيعية. وقرارات أميركا العبثية صبت في أيدي إيران التي لعبت لعبة قوية بأيدي ضعيفة.
* قال أوباما إنه يريد أن ينفتح على الأعداء وانتهى بفك الارتباط مع حلفاء أميركا. هل توافق؟
- نعم، أكبر خطر هو أن هذا الاتفاق كلف أميركا الكثير. لا أريد القول إنه لا يمكن تسوية هذا الانشقاق في ظل الإدارة الجديدة. عدم الاقتراب من سوريا كان بكل تأكيد مرتبطًا بالاتفاق. وما ينساه الكثيرون أنه عام 2009 مع الانتفاضة الإيرانية قررت الإدارة ألا تتدخل، وهذا يختلف جدًا عما فعلته مع دول «الربيع العربي». هذا النوع من الدبلوماسية لا يحدث باستمرار.
* جاء فاتحًا يديه لإيران وسيغادر تاركًا قانون «جاستا» ضد السعودية.
- بالنسبة لإيران، البعض هنا اعتقد أنه عليه أن ينتظر سنوات، وسيرى نظامًا مختلفًا واقتصادًا مزدهرًا في إيران، لكن البعض الآخر يقول إن هذه الأموال ستذهب إلى مكتب المرشد والحرس الثوري وتعطيهما حياة جديدة ولن يكون هناك اعتدال.
* هل كان هذا «الشكر الإيراني» لأميركا التي فتحت لهم أبواب العراق وسوريا، ثم وجدنا اللواء قاسم سليماني في موسكو لتقوية العلاقات العسكرية والاقتصادية بين البلدين؟
- أتفق معك. عندما كنا نغطي مؤتمر فيينا الصيف الماضي، كان هناك أمل بالتعاون، وبعدها بأسابيع رأينا سليماني في موسكو. كان ذلك حصيلة أشهر كثيرة من التحضير للاتفاق على حماية الأسد. ذهبت إيران من خلف ظهر الغرب، من هنا فإن كل الجهود الأميركية حول سوريا لا تتقدم.
* لماذا لا تقول الإدارة: لا نريد أو لا نستطيع فعل شيء في أميركا؟
- كان واضحًا أن الدبلوماسية الأميركية لن تفعل شيئًا في سوريا، لكن تريد إبقاء الغطاء هذا للادعاء أنها تفعل شيئًا وتحتمي من النقد. أوافق أن اللاعبين يعرفون أن أميركا لن تفعل شيئًا، بعض الأميركيين سعيد بالبقاء في الفنادق، يتحدثون عن الخطة «ب»، وأنا لم أتحسس أي إشارة لوجود خطة أساسًا.
* هل هذا يساعد كيري لتبرير تصرفاته؟
- أعتقد أن أوباما يعارض عمل أي شيء، ومن مصلحة البيت الأبيض ترك كيري يتحرك ويطلق تصريحات والإيحاء بأنشطة، في وقت ليس هناك شيء في الواقع. هناك انتقاد أيضًا موجه لسفيرة أميركا في الأمم المتحدة سامنثا باور وبأن عليها الاستقالة.
ربما كيري يريد فعلاً إنهاء الحرب قبل مغادرة الإدارة، لكن الكل يعرف أن الروس وإيران والأسد يرون حلب الجائزة الكبرى لهم. يريدون أخذ حلب، ولماذا لا يفعلون؟
* رفع العقوبات شمل علماء إيرانيين كان النظام في الطهران نفى حتى وجودهم. فهل أن الأميركيين كانوا بهذه السذاجة أو فقط من أجل التوصل إلى اتفاق؟
- رمى الإيرانيون بكل طلباتهم الغريبة في اللحظة الأخيرة، فوافق الأميركيون الذين كانوا يتطلعون إلى الاتفاق، لمدة 3 سنوات كانت الوكالة الدولية للطاقة النووية تطلب لقاء العلماء الإيرانيين وبالذات محسن فخري زاده، وكان الإيرانيون يقولون هذا وهم، وغير موجود. ثم جاء اسمه على قائمة العلماء الإيرانيين الذين طلبت إيران رفع العقوبات عنهم، رغم أنها رفضت السماح لهم بالتعاون أثناء التحقيق الدولي في البرنامج النووي. وهذا جزء مثير جدًا من الاتفاق، لم أستطع فهمه. أثناء تحقيقها وجدت الوكالة أثرًا لليورانيوم في مفاعل بارشين، وتجاهلته.
* هل أمام الإدارة الأميركية الجديدة الكثير من العقبات في الشرق الأوسط، والصين، إضافة إلى العقبات الداخلية؟
- جماعة كلينتون يرون أن العالم بدأ تقريبًا يخرج من تحت السيطرة، إن كان بسبب الصين أو بسبب روسيا. أعتقد بأن كلينتون تدرك أن على أميركا أن تعيد تأكيد نفوذها وبسرعة. نسمع منهم أنه يجب توجيه اللكمة لطرف ما. من هو، كوريا الشمالية أو دولة أخرى. لا أعرف. قرر أوباما ألا يفعل شيئًا، لكن كما أعتقد فإن كلينتون تريد أن يكون لأميركا فعالية. لن يكون هذا سهلاً، لأنه صار في الحزب الديمقراطي مفعول بيرني ساندرز الذي يرفض التدخل الأميركي، وكذلك يرى ترامب. لكن عندما يريد الرئيس الأميركي فعل شيء، فإنه ينجح في تفعيل الإدارة لتحقيق ذلك.
* من سيكون الرئيس؟
- الاستفتاءات تميل إلى كلينتون.
* هل تستعد لتلقي جائزة «بوليتزر» على كتابك؟
- نعم
* إلى أين باعتقادك تتجه إيران بعد الآن؟
- إنها تريد جسرًا بريًا يصلها بالبحر الأبيض المتوسط، يمتد من طهران، إلى العراق، وسوريا، فلبنان. حتى في ظل الشاه كانت الرغبة في السيطرة الفارسية على المنطقة، والاستراتيجية مستمرة. لكن هذا يعتمد على الوضع الداخلي، إذ لا أحد يرى أن خامنئي سيبقى حتى 20 سنة المرشد الأعلى.



ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية، التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية»

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير بإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت حصارها البحري وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».