لبنان: حالة الاعتراض على عون لا تبلغ مستوى الخسارة.. وترجيحات بانتخابه بأكثرية 83 نائبًا

«تيار المستقبل» يعالج انقسامات نوابه.. وخطاب الحريري يقلص هواجس جمهوره

لبنان: حالة الاعتراض على عون لا تبلغ مستوى الخسارة.. وترجيحات بانتخابه بأكثرية 83 نائبًا
TT

لبنان: حالة الاعتراض على عون لا تبلغ مستوى الخسارة.. وترجيحات بانتخابه بأكثرية 83 نائبًا

لبنان: حالة الاعتراض على عون لا تبلغ مستوى الخسارة.. وترجيحات بانتخابه بأكثرية 83 نائبًا

لا تشكل حالة الاعتراض في لبنان على ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، حتى الآن، أي خطر على وصوله إلى سدة الرئاسة. كذلك لا تشير أرقام من سجلوا اعتراضهم إلى تحويل المواجهة إلى معركة على «صوت واحد أو حتى عشرة أصوات» ضمن أعضاء البرلمان في الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس، رغم أن ترشيح رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لعون، أفرز معترضين بين أركان كتلته النيابية، وضمن الفريق السياسي الواحد. تلك الاعتراضات داخل تيار المستقبل، التي قد تصل في أسوأ الاحتمالات حتى الآن، إلى عشرة أصوات اعتراضية، لا يراها تيار المستقبل «حالة انقسام» كما يتم الترويج لها، و«المبالغات في تقديرها». وقال أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن الانقسامات في التيار «يتكرر منذ عشرين عامًا، ويروج له الخصوم، لكنه في الحقيقة تباين داخل البيت الواحد، ويتم علاجه ضمن البيت الواحد». وإذ وصف موقف الرئيس الحريري لجهة ترشيح عون للرئاسة بـ«الموقف التاريخي مثل كل المبادرات الإنقاذية التي قدمها للبلد»، أعرب عن أمنيته أن يتم انتخاب عون للرئاسة في الجلسة المقررة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
في المقابل، ارتفعت أصوات معترضة داخل تيار المستقبل ضد مبادرة ترشيح الحريري لعون لرئاسة الجمهورية، كان أبرزها رئيس الحكومة الأسبق ورئيس كتلة «المستقبل النيابية» فؤاد السنيورة، والنائب أحمد فتفت، وآخرون. وتصاعدت وتيرتها، عبر التلميحات إلى تبني الحريري لترشيح عون، قبل إعلانه رسميًا. لكن الخطاب الذي أدلاه الحريري، بدّد بعض الهواجس، وساهم في تقليص بعض الاعتراضات، خصوصًا على المستوى الشعبي كما تقول أوساط تيار المستقبل. إذ قال القيادي في تيار المستقبل، النائب السابق مصطفى علوش، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعد خطاب الحريري، تبين أن الأكثرية في المستقبل تفهمت المسوغات التي أدت إلى مبادرته»، مشيرًا إلى أن حالة الاعتراض «ستكون أقل مما كان متوقعًا قبل خطاب الحريري الأخير». وأوضح أن ترشيح عون «مرّ على القاعدة بشكل مقبول، ولا صحة لاحتمالات تفاقم الانقسامات إلا إذا حاول بعض السياسيين تضخيمها». وأردف أن القاعدة الشعبية الأغلب لتيار المستقبل «تلقت الكلام بإيجابية كاملة».
وقال علوش إن الخسارة على المستوى السياسي والشعبي «تتعدى أسبابها ترشيح الحريري لفرنجية العام الماضي، ولعون أخيرًا»، مشيرًا إلى «أخطاء كانت قائمة، وربما تنازلات لم يفسرها أحد للناس، لكن عمليًا، لسنا مجموعة تسير في الفضاء ومعزولة عن المحيط. ثمة قوى ومتغيرات، ولم تتخذ المواقف في ظل خيارات مفتوحة، بل على العكس، لم يكن ثمة خيارات أخرى متاحة، ومن ضمنها خيار ترشيح عون». ولفت إلى أنه «لا شيء سيغير الوضع القائم على مستوى شعبية الحريري، فالناس سيجدون مع الوقت أن هذا الخيار هو الأسلم».
من ناحية ثانية، فإن مروحة الاعتراض على وصول عون للرئاسة لا تقتصر على بعض الفعاليات في تيار المستقبل وحده، كما أنها لاتعني إجماعًا في صفوف المعترضين على مرشح آخر للرئاسة، بالنظر إلى أن أسباب الاعتراض تتفاوت بين مقترع وآخر. فبعضهم أعلن أنه سيصوت لصالح المرشح سليمان فرنجية، في حين يرجح أن يصوت آخرون بورقة بيضاء، مثل كتلة «حزب الكتائب» ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وبعض نواب تيار المستقبل الذين يعترضون على وصول عون وفرنجية للرئاسة، وآخرون لم يحسموا قرارهم بعد.
مكاري أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه حسم قراره بالتصويت بورقة بيضاء في الجلسة البرلمانية المخصصة لانتخاب الرئيس، قائلا: «اتخذت قراري عن قناعة، ذلك أنني والجنرال عون لسنا في خط سياسي واحد. فهو يمتلك تحالفاته السياسية ونحن على خصومة مع تلك التحالفات» في إشارة إلى ما يسمى «حزب الله» اللبناني، مشددًا على «أنني متجانس مع نفسي، ولا مرشح آخر لانتخابه إلا إذا ترشح شخص آخر من 14 آذار يقنعني بترشحه».
مكاري أكد أيضًا أن موقفه «لا يعني انقسامًا أو انفضاضا عن الرئيس سعد الحريري» الذي تربطه علاقة صداقه به، كما كانت علاقة وطيدة تربطه بوالده الرئيس الراحل رفيق الحريري، قائلا: «من ميزة عائلة الحريري أنهم ديمقراطيون، يعبرون عن رأيهم وقناعاتهم ولا يلزمون أحدًا بها»، مشددًا على أن «قناعاتي دفعتني لاتخاذ ما أتمايز به عنهم».
هذا، وتشير التقديرات إلى أن الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس في 31 أكتوبر الحالي، لن تختلف كثيرًا عن جلسات انتخاب الرؤساء السابقين، منذ 1976 وحتى الآن، بالنظر إلى أن الرئيس المنتخب سيحصل على ثلثي الأصوات تقريبًا، إثر تفاهمات معظم الكتل النيابية الرئيسية التي تشكل العدد الأكبر من النواب، على انتخاب عون. وبالتالي، لن تكون «معركة على صوت واحد أو حتى عشرة أصوات»، إذا لم يطرأ أي تغيير استراتيجي على مستوى مواقف الكتل النيابية، بحسب ما يقول الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، لـ«الشرق الأوسط».
أبرز المعارضين لوصول عون للرئاسة هو رئيس البرلمان نبيه برّي الذي يترأس كتلة «التنمية والتحرير» (13 نائبا)، إضافة إلى مسيحيين مستقلين، ونائب على الأقل في صفوف اللقاء الديمقراطي الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط (11 نائبا)، إضافة إلى نائبي حزب البعث، ونائبي الحزب السوري القومي الاجتماعي الذين أعلنوا أنهم سينتخبون فرنجية.
وبناءً عليه، يقول شمس الدين إنه من المبكر الحديث عن معركة، لافتًا إلى أنه «ضمن الوضع الحالي، لن تكون هناك معركة انتخابية على صوت، كما جرى في عام 1970 في معركة انتخاب سليمان فرنجية الجد في وجه إلياس سركيس بفارق صوت واحد، إذ سينتخب عون بتقديرات تصل إلى 83 نائبا، إلا إذا قررت كتلة جنبلاط الامتناع عن التصويت لعون، وارتفعت وتيرة الاعتراض في تيار المستقبل». وقال شمس الدين إن الأصوات التي ستنتخب عون تتوزع على كتلته (21 نائبا) وما يسمى «حزب الله» (13 نائبا) وحزب القوات اللبنانية (8 نواب) وحزب الطاشناق (نائبان)، إضافة إلى 24 نائبا على الأقل من كتلة المستقبل (34 نائبا)، حيث ظهر أن هناك 10 نواب، حتى الآن، لا ينوون التصويت لعون، إضافة إلى 8 نواب على الأقل من كتلة جنبلاط (11 نائبا)، إلى جانب 7 نواب مستقلين بأقل التقديرات.
وفي حين تحدثت معلومات عن تباينات في صفوف كتلة جنبلاط، نفى عضو اللقاء الديمقراطي النائب أنطوان سعد، في بيان، ما تداولته بعض وسائل الإعلام أنه أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه لن يصوت للنائب ميشال عون، مؤكدا أنه ملتزم بقرار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وبما سيصدر عن اجتماع اللقاء غدا في المختارة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.