باكستان وأفغانستان وحرب المعابر التجارية

مع إبطال مفعول اتفاقية التجارة البينية لعام 1950

شاحنة على معبر تورخام.. زادت حدة التوتر في المعبر عندما قررت باكستان بناء بوابة لرصد حركة البضائع والمسافرين (أ.ف.ب)
شاحنة على معبر تورخام.. زادت حدة التوتر في المعبر عندما قررت باكستان بناء بوابة لرصد حركة البضائع والمسافرين (أ.ف.ب)
TT

باكستان وأفغانستان وحرب المعابر التجارية

شاحنة على معبر تورخام.. زادت حدة التوتر في المعبر عندما قررت باكستان بناء بوابة لرصد حركة البضائع والمسافرين (أ.ف.ب)
شاحنة على معبر تورخام.. زادت حدة التوتر في المعبر عندما قررت باكستان بناء بوابة لرصد حركة البضائع والمسافرين (أ.ف.ب)

طفت في الفترة الماضية كثير من الخلافات إلى السطح بين باكستان وأفغانستان بسبب مشكلات الطريق التجاري بين الدولتين. إذ استخدمت باكستان نفوذها وسيطرتها على المعابر التجارية الأفغانية عندما أغلقت «بوابة الصداقة» بمنطقة شامان بوست لأكثر من أسبوعين، مما أصاب صادرات كابل بالشلل التام. ونتيجة لذلك، زادت حدة التوتر في معبر ترخام بداية شهر يوليو (تموز) الماضي عندما قررت باكستان بناء بوابة لرصد حركة البضائع والمسافرين عبر المنفذ.
الرئيس الأفغاني أشرف غني هدد الشهر الماضي بإغلاق طريق التجارة الذي يربط باكستان بدول وسط آسيا حال رفضت باكستان السماح للتجار الأفغان باستخدام معبر «وجاه» التجاري مع الهند. وقال غني إن باكستان بمقدورها إرسال السلع عبر الحدود مباشرة إلى أوزبكستان وطاجاكستان وتركمانستان من خلال أفغانستان، فلماذا لا نستطيع نحن ذلك؟ «فمن حقنا المعاملة بالمثل، لكننا لا ننظر لهذا الأمر باعتباره يصب في مصلحة شعبنا وبلدنا، ولن يكون مفيدا للتجارة الباكستانية».
وأضاف الرئيس الأفغاني قائلا: «إن زرت معبر تورخم على الحدود الباكستانية الأفغانية فسوف ترى أن نحو 70 إلى 80 في المائة من الشاحنات التي تدخل وتخرج من أفغانستان هي ملكية مسجلة لباكستانيين، وإن تفحصت الشاحنات بمنطقة باليتشركي بكابل فسوف ترى شاحنات باكستانية تتحرك في كلا الاتجاهين». والآن يتحتم على الشاحنات الأفغانية إفراغ حمولتها من البضائع في معبر «وجاه» بلاهور كي تنقل على عربات اليد إلى معبر «أتاري» على الحدود الهندية، ثم يعاد تحميلها على شاحنات هندية كي تستكمل رحلتها، ثم تعود الشاحنات الهندية فارغة. وطالبت كابل إسلام آباد مرارًا بالسماح بدخول شاحناتها إلى الهند لنقل بضائعها المتجهة إلى أفغانستان عن طريقها.
كما تقدمت الهند بطلبات مماثلة إلى باكستان لكن إسلام آباد رفضت بشكل قاطع لأسباب أمنية، مما أجبر الهند على استخدام طريق طويل ومكلف من خلال دبي لنقل بضائعها إلى أفغانستان.
وكثيرًا ما اعترضت أفغانستان على ذلك لما تسببه من ارتفاع في أسعار السلع.
كذلك يدرك رجال الأعمال والقادة الهنود أن المرور عبر باكستان يوفر كثيرًا من الوقت والمال، وهو ما اعترف به أيضًا رئيس الوزراء الهندي مودي نفسه خلال زيارته إلى أفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي الكلمة التي ألقاها أمام البرلمان في كابل، عبر مودي عن أمله في أن تصبح باكستان جسرا يربط بين جنوب آسيا وما وراءها. وكانت القوات الأفغانية قد قتلت ضابطا باكستانيا برتبة رائد وأصابت آخرين على الحدود، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
ومن الجدير بالذكر أن بناء البوابة الحدودية استكمل في أغسطس (آب) الماضي، ونتيجة لذلك تراجعت الصادرات الأفغانية التي تمر من خلال كراتشي بواقع 40 في المائة. وقد اشتملت اتفاقية التجارة العابرة بين أفغانستان وباكستان على قيود صارمة في هذا الخصوص.
وجرى التفاوض بين الدولتين بشأن اتفاقية التجارة البينية بين إسلام آباد وكابل عدة مرات، فقد وقعت الاتفاقية عام 1950، مما أعطى أفغانستان الحق في استيراد بضائع معفاة من الجمارك من خلال كراتشي. ونتيجة لرفض باكستان، أوقفت الحكومة الأفغانية اعتماد اتفاقيات التجارة البينية مع إسلام آباد، مثل اتفاقيات تخفيض التعريفة الجمركية، ومنعت أي مزايا تجارية للشركاء التجاريين في باكستان. ونتيجة لرفض باكستان المتواصل السماح بمرور التجارة العابرة من أفغانستان إلى أسواق الهند، هدد الرئيس أشرف غني بمنع عبور البضائع الباكستانية إلى وسط آسيا.
وكان الرئيس الأفغاني أشرف غني قد استخدم بعض العبارات القاسية في حديثه عن باكستان خلال كلمة ألقاها أثناء زيارة قام بها لمعهد دلهي لدراسات وتحليل الدفاع سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال الرئيس غني، إن «أفغانستان دولة حبيسة (بلا شواطئ) لكنها تفكر بشكل منفتح، في حين أن باكستان دولة مطلة على البحر لكنها تفكر كدولة حبيسة. الدول لا يجب أن تفكر بهذا الشكل المعيب تجاه بعضها». وأضاف أن «أفغانستان تقف على مفترق طرق ولم تعد دولة حبيسة. هؤلاء الذين يعملون على قطع الطريق أمامنا سوف نعاملهم بالمثل وسنقطع الطريق أمامهم. لماذا علينا أن نقلق من أن دولة مثل باكستان بمقدورها منع التجارة عن دولتين كبيرتين مثل الهند وأفغانستان؟ على أي حال، سوف ينتهي احتكار باكستان عندما يبدأ ميناء تشابهار في العمل».
وفي عام 2014، اتفقت باكستان وأفغانستان على الارتقاء بالتجارة البينية لتتخطى خمسة مليارات دولار بحلول عام 2017 مقارنة بنحو 1.6 مليار دولار حاليًا، لكن هذا الوعد لم يتحقق بسبب عدم الثقة المتبادلة، وأيضًا بسبب استبعاد الهند من «اتفاقية التجارة العابرة».
وفي السياق ذاته، وفي كلمته أمام لجنة التكامل الإقليمي والرخاء بمؤتمر بروكسل عن أفغانستان، انتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي، إم جي أكبر، باكستان بوصفها عقبة في سبيل العلاقات التجارية بين الهند وأفغانستان.
وأضاف أكبر: «يجب ألا تتحول الشعوب إلى أسوار تحجب التبادل التجاري والثقافي الذي تعود جذوره إلى التاريخ القديم. وسوف نستمر في العمل مع أفغانستان لنتمكن من إيصال منتجاتها لأسواق الهند من خلال البر والبحر والجو».
أكد أكبر أيضًا على أن أفغانستان باتت الآن عضوا في منظمة التجارة العالمية، وأصبحت تتمتع بحقوق منها حرية الانتقال، وأنه على غيرها من الدول الالتزام بتسهيل حرية عبور منتجاتها، مشيرا إلى أن «حق أفغانستان في نقل منتجاتها قد انتهك».
وبحسب تقرير صحيفة «هندوستان تايمز»: «استراتيجيًا، فقد وجه الرئيس غني ضربة سياسية قاسمة لأكثر الأماكن إيلامًا لباكستان. فما فعله هو أنه أرسل رسالة في غاية الوضوح قال فيها إنه إن لم تبدِ باكستان مرونة إزاء التجارة الأفغانية مع الهند، فإن جهود باكستان لتعزيز وجودها في وسط آسيا سوف تذهب سُدى إلى الأبد. أشار الرئيس غني أيضا، وفق الصحيفة، إلى أن لأفغانستان طرقًا بديلة يمكن الاعتماد عليها مثل ميناء شابهار.
على سبيل المثال، فإن انفتاح إيران على العالم العام قد مهد الطريق أمام أفغانستان لزيادة تجارتها العالمية. وبدلاً من استخدام باكستان معبرًا، بمقدور أفغانستان الآن تحويل قوافلها التجارية شمالا تجاه ميناء تشابهار. وبالإضافة إلى الميزات السياسية، فإن خيار ميناء تشابهار سوف يمكن أفغانستان من الوصول إلى طرق أوسع لتصدير منتجاتها.
وبالنظر لتلك الظروف، يبقى أن ننتظر لنرى خيارات باكستان في حال نفذ الرئيس أشرف غني تهديداته. فمن المهم هنا الإشارة إلى أن الاستمرار في العناد في قضية التجارة العابرة سوف يكون له تبعات خطيرة وستضر بمصالح باكستان في وسط آسيا، وستتسبب في تعطيل كثير من مشروعات الطاقة التي شرعت باكستان في تنفيذها منذ عدة سنوات.
ففي مقال للكاتب الباكستاني المعروف زفار بهاتا نشر أخيرا في صحيفة «ذا إكسبريس تريبيون» في عددها الصادر في 11 سبتمبر الماضي، اعترف الكاتب بأن أول ضحايا هذا المأزق سيكون مشروع خط أنابيب تركمانستان - أفغانستان - باكستان الذي سيتأثر بدرجة كبيرة.
ومع ما أبدته تركمانستان من انفتاح تدريجي للأفكار الجديدة أخيرا، بات بمقدور الهند وأفغانستان العمل معًا على إقناع تركمانستان بالتفكير في مقترح رئيس الوزراء ناريندرا مودي بإنشاء ميناء بحري لنقل الغاز من تركمانستان.
وعلى الرغم من كل الأضرار التي قد تلحق بالمصالح الباكستانية، فقد سارع كثير من المحللين الباكستانيين إلى الدفاع عن إسلام آباد، أو بالأحرى موقف راولبندي المتشدد بخصوص قضية التجارة العابرة.
وفي المقال نفسه بالصحيفة، يرى زافار أن تهديد أفغانستان لن يؤثر على باكستان بأي حال نظرا لوجود ممرات اقتصادية بديلة متاحة أمامها مثل ممر الصين - باكستان الاقتصادي، مضيفا أن الجميع يعلم أن الفاكهة الطازجة المفترض نقلها للأسواق سريعًا تمثل غالبية الصادرات الأفغانية. فنقل مثل هذه السلع سريعة التلف من خلال ميناء شابهار يعنى رحلة بحرية مكلفة ووقت طويل، مما يعرض صادرات الفاكهة للتلف.
وعلى صعيد متصل، دعا غني خلال رحلته للهند في سبتمبر الماضي رجال الأعمال الهنود إلى استخدام النقل الجوي في التجارة لمساعدة بلاده على التغلب على الحصار الذي فرضه عليها جيرانها ممن لا يتمنون الخير لها.



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.