أميركا تمنع طلابا سعوديين من الدخول.. والسبب الجوال

واشنطن تراقب الإرهاب الإلكتروني.. وتشدد المراقبة على مواقع التواصل وأجهزة الهاتف والكومبيوتر المحمول

خبراء المعمل الجنائي يبحثون عن أدلة بشارع في نيويورك تعرض لعمل إرهابي في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
خبراء المعمل الجنائي يبحثون عن أدلة بشارع في نيويورك تعرض لعمل إرهابي في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

أميركا تمنع طلابا سعوديين من الدخول.. والسبب الجوال

خبراء المعمل الجنائي يبحثون عن أدلة بشارع في نيويورك تعرض لعمل إرهابي في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
خبراء المعمل الجنائي يبحثون عن أدلة بشارع في نيويورك تعرض لعمل إرهابي في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد الإرهاب، وإجراءات حماية الولايات المتحدة، مرحلة جديدة لمواكبة التطورات التكنولوجية، خاصة فيما يتعلق بمحتويات الأجهزة الإلكترونية التي يحملها الزوار الأجانب. وتدرس وزارة الأمن الداخلي استعمال تكنولوجيا حديثة لمراجعة صفحات التواصل الاجتماعي لالتقاط كلمات محددة، كجزء من مراجعة سوابق كل من يتقدم بطلب لدخول الأراضي الأميركية.
وتناقلت صحف أميركية ومواقع إخبارية منع نحو 100 من الطلاب السعوديين في جامعات أميركية من العودة بعد نهاية عطلة الصيف. وأن بعضهم فوجئوا بالمنع قبل أن يستقلوا الطائرة (في السعودية، أو في مدن أوروبية) إلى الولايات المتحدة، أو بعد وصولهم مطارات أميركية. المنع، حسب تلك الصحف، كان بسبب متابعة نشاطاتهم في الإنترنت، ومراقبة تليفوناتهم الجوالة، والعثور على صور، وفيديوهات، وإيميلات «تدعو للعنف»، أو «إباحية». وتناقلت تلك الصحف ومواقع في الإنترنت أخبارا عن اعتقال طلاب كويتيين يدرسون في جامعات أميركية بسبب اكتشاف «محتويات غير قانونية» في كومبيوتراتهم أو الهواتف الذكية. (أحدهم عمره 19 عاما، اعتقل بعد اكتشاف «صور إباحية» في هاتفه). في الوقت نفسه، حذرت السفارتان الأميركيتان في كل من السعودية والكويت المسافرين من وضع مواد في كومبيوتراتهم أو تليفوناتهم «ذات طبيعة متطرفة، أو لها صلة بمناطق الصراعات، أو بجماعات إرهابية، أو بالعنف بأي نوع من أنواعه». ولم تؤكد أي من السفارتين اعتقال طلاب معينين، أو منع طلاب معينين من دخول الولايات المتحدة. وقالتا إنهما لا تتحدثان عن «حالات فردية» لكنهما أشارتا إلى أن «أجهزة إلكترونية، وتليفونات جوال، يمكن أن تحتوي على صور، أو مقاطع، تتعلق بمناطق الصراع، أو إباحية».. وأن «كل من يزور الولايات المتحدة مسؤول عما يحمل من أشياء شخصية، ويجب أن يتأكد من أنها لا تخرق القوانين الأميركية».
لكن الدكتور محمد العيسى، الملحق الثقافي في سفارة السعودية بواشنطن قال لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي إن ما يتداول عن منع قرابة 100 طالب سعودي من دخول الولايات المتحدة غير صحيح، وما حدث أن هناك عشرات لم يقوموا بتجديد الإقامة الدراسية أو بعض المستندات المتعلقة بالمعهد بالنسبة لطلاب اللغة أو الأوراق المتعلقة بجامعاتهم وهؤلاء عددهم محدود. وأضاف: «اطلعت على أسباب منع بعض الطلاب وهي أسباب تتعلق بإجراءات الهجرة وبعضها أكاديمية، وغير صحيح ما يتداول عن منعهم بشكل عشوائي ولم يتجاوز عدد هؤلاء 60 طالبا».
وعن أن هناك عددا كبيرا من الطلاب السعوديين تم ضبطهم بسبب مقاطع في هواتفهم الجوالة تحوي عنفا أو خطابات متطرفة أو مواد تستوجب الإيقاف، أوضح العيسى أنها حالات فردية لا يمكن تعميمها. وأضاف: «لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وهناك تحذيرات مستمرة للطلاب من جميع الجنسيات بأن لا تحوي أجهزتهم الإلكترونية أي محتوى يستوجب الاستدعاء والتحقيق، حتى لو كان ذلك عفويا».
وفي إجابة على أسئلة من «الشرق الأوسط»، قال مسؤول في الخارجية الأميركية، طلب عدم ذكر اسمه أو وظيفته، إن الوزارة لا تتحدث عن «حالات فردية». وأضاف: «معلومات تأشيرات الدخول خاصة، ولا يمكن الحديث عنها علنا، حسب المادة رقم 222 (إف) من قانون الهجرة والتجنس». ورفض المسؤول الحديث عن طلاب سعوديين، أو طلاب كويتيين، أو غيرهم. وقال: «أعتذر لا أستطيع أن أجيب على أسئلتكم».
في وقت سابق، كانت الخارجية أصدرت بيانا عاما عن هذا الموضوع، دون الإشارة إلى حالات اعتقال، أو منع دخول الولايات المتحدة. قال البيان «يخضع جميع المسافرين الدوليين الذين يدخلون الولايات المتحدة لتفتيش مسؤولي الأمن، والجمارك، ورقابة الحدود. وقد يشمل التفتيش الأجهزة الإلكترونية، مثل: كومبيوترات، وأقراص، وشرائط، وتليفونات موبايل، وأجهزة اتصالات أخرى، وأجهزة موسيقى، وأي أجهزة إلكترونية، أو رقمية، أو غيرها».
وأضاف البيان: «تعتمد قدرة رجال الأمن في المحافظة على أمن الولايات المتحدة، في العالم الإلكتروني الذي نعيش فيه، على كشفها لكل الأشياء التي تدخل الولايات المتحدة».

قلق واشنطن
في الأسبوع الماضي، قال كلود أرنولد، مسؤول سابق في وكالة الهجرة والجوازات، لتلفزيون «فوكس»: «يهتم الناس هذه الأيام بالمهاجرين الأجانب، وبأمواج اللاجئين. لكن، توجد مشكلة لا تقل أهمية، وهي الأعداد الخيالية من الطلاب الأجانب الذين يعيشون وسطنا. وأحيانا في منازلنا». وأضاف: «يعتمد كل شيء على عامل الزمن. بعد زمن قريب، سنسمع عن إرهاب، أو جرائم، يقوم بها طلاب أجانب هنا». وأشار أرنولد إلى أرقام بأن نصف مليون طالب أجنبي يدرسون في الولايات المتحدة. (لكن، لا يعود إلى بلادهم كل عام، غير 60 ألف طالب منهم). وأن قسم الهجرة والجوازات يتكون من سبعة آلاف موظف تقريبا، وأن هذا العدد «لا يقدر على متابعة الطلاب، وبقية هؤلاء الأجانب».
وقال: «طبعا، ليسوا كلهم إرهابيين، لكن، لا بد أن بعضهم يعطف على جماعات إرهابية، أو يؤيدها. كيف نعرف من هؤلاء، ومن أولئك؟ لا نقدر، لأننا لا نملك أعدادا كافية من الأجهزة والمعدات والموظفين. خاصة في مجال جمع المعلومات.
وقال بيان كانت أصدرته الخارجية الأميركية في العام الماضي: «نلتزم بالشفافية والمهنية في مراقبة تأشيرات الدخول». لكن، لم يقدم البيان أي تفاصيل.
وقال تلفزيون «فوكس» اليميني إن كثيرا من القلق ليس عن طلاب من الصين، أو الهند، أو أميركا اللاتينية، ولكن من الدول الإسلامية. وأضاف تلفزيون «فوكس»: «يوجد تركيز على طلاب الدول التي في قائمة الإرهاب، بما في ذلك إيران وسوريا.

كومبيوتر الهزيل
في الأسبوع الماضي، حكمت محكمة في سانتا انا (ولاية كاليفورنيا) بالسجن 30 عاما على نادر الهزيل (25 عاما)، بعد أن أدين لتأييده تنظيم داعش، وللتخطيط للسفر إلى سوريا، ولارتكاب مخالفات بنكية. حسب صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، وقالت الصحيفة إن أكبر دليل ضد الهزيل كان في جهاز الكومبيوتر الذي كان يحمله وهو في المطار، في طريقه إلى تركيا. كانت فيه: أولا: مجموعة كبيرة من صور «داعش»، منها صور الذبح، والدعايات ضد الولايات المتحدة، وضد «الكفار».

كومبيوترات فريزي
في الشهر الماضي، حكمت محكمة فيدرالية في ألكساندريا (ولاية فرجينيا) بالسجن عشرين عاما على أرديت فريزي. كانت الشرطة عثرت في كومبيوتراته على قائمة الشخصيات الأميركية (السابقة الذكر). ومعها رسالة من منظمة إرهابية، افتخرت بأنها تقدر على «مراقبة كل أميركي».
فريزي مواطن من كوسوفو، وكان يدرس في ماليزيا، وتخصص في قرصنة مواقع أميركية. هناك فاجأته شرطة مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي)، وصادرت ثلاثة كومبيوترات كانت معه. ووجدت فيها رسائل تبادلها مع إرهابيين في دول أخرى. كانت في وثائق الاتهام كميات كبيرة من الإيميلات، والمواقع الإرهابية، ومدونات كان يكتبها، وصور عن قتل جنود أميركيين في العراق وأفغانستان.

متفجرات في اللابتوب
قبل أسبوعين، نشرت صحف أميركية أخبارا بأن منظمات إرهابية، مثل «القاعدة»، و«داعش»، و«الشباب»، صارت تضع متفجرات داخل كومبيوترات محمولة (لابتوب). من بين هذا النوع الجديد من التكنولوجيا: أولا: إمكانية وضع رطلين تقريبا من متفجرات داخل كل لابتوب، بعد إخراج أجزاء من داخله. (لهذا، يحرص رجال الأمن في المطارات على اختبار كل لابتوب للتأكد من أنه كومبيوتر، وليس قنبلة).
ثانيا: إمكانية وضع نوع جديد من المتفجرات، في شكل شريحة عملاقة، وراء شاشة اللابتوب (في هذه الحالة، لا داعي لإخراج أجزاء، وربما لن يعرف رجال الأمن). ثالثا: إمكانية وضع متفجرات في مكان ما، وتفجيرها باستعمال لابتوب (نفس تكنولوجيا استعمال تليفون جوال لتفجير قنبلة).

إرهاب الموبايل
في الشهر الماضي، قال جون كارلين، كبير المحامين بوزارة العدل في شؤون الإرهاب: «صار الإرهاب إلكترونيا. ليس ذلك فقط، بل صار يزيد بسرعة إلكترونية. صار الإرهابيون يستغلون تكنولوجيا الغرب ليؤذوا الغرب».
أشار كارلين، ليس فقط إلى استعمال الكومبيوتر، ولكن، أيضا، إلى استعمال التليفون الجوال.
عن هذا، قال تقرير إذاعة تلفزيون «إيه بي سي» إن «التليفون الجوال صار «أحدث الأجهزة الإرهابية». وأشار إلى الحوادث الآتية:
أولا: استعمل رحيمي، الأميركي الأفغاني في نيويورك، تليفونه الجوال قبل وضع المتفجرات. سجل فيديوهات قصيرة لأماكن خطط لوضع قنابل فيها. ثم عاد، ووضع القنابل فعلا. ثم عاد، وفجرها بتليفونه الجوال.
ثانيا: في نهاية العام الماضي، اعتقلت شرطة «إف بي آي» مسلمين في عدة ولايات أميركية بعد تلقي معلومات أنهم اشتروا كميات كبيرة من التليفونات الجوالة. (اشترى واحد منهم، في ولاية ميزوري، 100 تليفون مسبق الدفع).
ثالثا: عندما هجم عمر متين، أميركي أفغاني، على نادٍ ليلي في أورلاندو (ولاية فلوريدا) في الصيف الماضي، استعمل تليفونه الجوال للحديث مع زوجته، ومع الشرطة. بعد أن قتلته الشرطة، وجدت في تليفونه صورا وفيديوهات من مواقع تؤيد تنظيم «داعش».
من المفارقات أنه، مثلما يستغل إرهابيون التليفون الجوال، صارت الشرطة تستعمله في متابعة الإرهابيين. في الشهر الماضي، أعلنت شرطة بولتيمور (ولاية ماريلاند) برنامجا لإرسال رسائل تحذير إلى كل تليفون موبايل في المدينة (في حالة البحث عن إرهابي، مثلا). هذه نفس تكنولوجيا تحذير الناس من إعصار، أو عاصفة رعدية.
صفحات التواصل الاجتماعي
في الشهر الماضي، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن وزارة الأمن الوطني تدرس جمع معلومات عن القادمين إلى الولايات المتحدة عن صفحاتهم في الإنترنت، والرسائل المتبادلة في صفحات التواصل الاجتماعي. ويتوقع إضافة خانة في سجل الدخول للإجابة على أسئلة عن «نشاطات إرهابية، وتحريض للعنف» في هذه الصفحات والمواقع.
وقال جون إيلدر، خبير في شؤون الغش والتلاعب في البيانات والوثائق الحكومية في مركز في شارلوتسفيل (ولاية فرجينيا)، إن التكنولوجيا الحديثة تقدر على فحص مئات الآلاف من صفحات الشبكات الاجتماعية خلال فترة وجيزة للكشف عن معلومات لها صلة بالإرهاب.
لكن، حذر من ذلك ديفيد هيمان، مساعد سابق لوزير الأمن السابق. وقال: «يجب أن نتأكد من طريقة فحص الصفحات الخاصة. وذلك لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي واللوغاريتمات ربما لن تقدر على أن تفرق بين ما هو ساخر، وما هو جاد».

ممنوعون من الدخول
في رد مسؤول الخارجية الأميركية على أسئلة «الشرق الأوسط» إشارة إلى موقع الوزارة عن الممنوعين من دخول الولايات المتحدة. من بين هؤلاء، كل من: أبعد في وقت سابق، يعتقد أنه لن يعود إلى وطنه (إذا لم يكن مهاجرا)، له صلة بأعمال عنف أو إرهاب، مصاب بمرضٍ معدٍ، لا يملك مالا كافيا للصرف على نفسه، أدين في جرائم أخلاقية (اغتصاب، سرقة، إلخ)
وحسب البيان: «ليس دخول الولايات المتحدة حق. إنه منة. ليس هدفنا هو منع كل مواطن يطيع القانون. لكن، مهمتنا الأساسية هي حماية وطننا من الذين يريدون أن يؤذوه».
في العام الماضي، كتب ديفيد كول، أستاذ القانون الدستوري في جامعة جورجتاون، عن حظر دخول الأجانب. وأشار إلى قوانين قديمة منعت دخول الفوضويين، والفاشستيين، والشيوعيين. وقال إن منع دخول الشيوعيين خفف بعد سقوط الاتحاد السوفياتي (اعتمادا على مادة حرية التعبير في الدستور الأميركي). لكن، يظل منعهم من الحصول على الجنسية الأميركية. بالإضافة إلى آخرين، مثل «الذين يعادون نظام الحكم الأميركي، أو لا يؤمنون بأسس الدستور الأميركي، أو يؤيدون الاغتيالات السياسية، وإسقاط الحكومات بالقوة».



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.