الروس يرغبون في الانضمام لاتفاق أوبك.. لكنهم يفضلون تثبيت الإنتاج

الفالح و{بريتش بتروليوم} لا يستبعدان سيناريو 60 دولارا للبرميل

بوتين أثناء إلقاء كلمته في مؤتمر الطاقة في إسطنبول أمس
بوتين أثناء إلقاء كلمته في مؤتمر الطاقة في إسطنبول أمس
TT

الروس يرغبون في الانضمام لاتفاق أوبك.. لكنهم يفضلون تثبيت الإنتاج

بوتين أثناء إلقاء كلمته في مؤتمر الطاقة في إسطنبول أمس
بوتين أثناء إلقاء كلمته في مؤتمر الطاقة في إسطنبول أمس

أعلنت روسيا أمس ترحيبها بالانضمام إلى أي اتفاق تعقده منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يؤدي إلى إعادة الاستقرار إلى السوق، إلا أن الروس يفضلون تثبيت إنتاجهم على مستوياته الحالية بدلاً من تخفيض الإنتاج.
وجاءت هذه التصريحات الروسية في وقت أبدى فيه وزير الطاقة السعودي خالد الفالح تفاؤله بأن تصل الدول في أوبك وخارجها إلى اتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث إن الكل لديه نفس المصلحة وهي استقرار السوق.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر الطاقة العالمي بالأمس إن بلاده مستعدة لمشاركة أعضاء أوبك في أي اتفاق مقترح سواء كان التثبيت المقترح لإنتاج النفط أو حتى خفضه.
وأوضح بوتين خلال المؤتمر المنعقد بمدينة إسطنبول التركية أنه يأمل بأن تؤكد الدول الأعضاء في أوبك قرار تحديد حصص للإنتاج عندما تعقد المنظمة اجتماعها في نوفمبر. وأضاف أن اتفاق تثبيت الإنتاج أو خفضه هو السبيل الأمثل حاليًا لإعادة الاستقرار للسوق النفطية، وأن ثقة المستثمرين سترتفع في السوق إذا ما تمكنت أوبك من الوصول إلى صيغة نهائية للاتفاق في نوفمبر.
وروسيا هي أكبر منتج للنفط في العالم، إذ تنتج حاليًا قرابة 11 مليون برميل يوميًا وتنوي أن تواصل زيادة إنتاجها. وقال الرئيس الروسي إن بلاده ستواصل الاستثمار في إنتاج النفط وستظل موردا للطاقة جديرا بالاعتماد عليه إلى سوق النفط رغم الصعوبات الحالية التي تواجهها البلاد.
وذكر بوتين أن روسيا تستهدف أيضا تنفيذ مشروع ترك ستريم الذي يهدف إلى بناء خط أنابيب للغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا.
أما وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، فقد قال للصحافيين في إسطنبول بالأمس قبيل خطبة الرئيس بوتين، إن بلاده ستدرس أي اقتراح تطرحه أوبك لخفض الإنتاج؛ لكن موسكو ستفضل تثبيت الإنتاج.
* اجتماع الأربعاء
وذكر نوفاك أنه ينوي الاجتماع مع الأمين العام لأوبك محمد باركيندو يوم الأربعاء. وأكد باركيندو للصحافيين لاحقًا أن روسيا والمكسيك وأذربيجان ستحضر اجتماعًا مع بعض أعضاء دول أوبك المتواجدين في إسطنبول، مثل السعودية وفنزويلا والإمارات وقطر والجزائر؛ ولكن إيران والعراق ستكونان غائبتين.
وقال نوفاك ردا على سؤال عما إن كانت روسيا ستدرس خفض الإنتاج للمساهمة في تحقيق التوازن بأسواق النفط العالمية: «سننظر بصفة عامة في هذا (الاقتراح) لكنني أعتقد أن الإبقاء على مستويات الإنتاج سيكون أنسب لنا».
وقدر الوزير الروسي الفائض الحالي في المعروض بسوق النفط العالمية عند نحو مليون برميل يوميا.
* سعر عادل
وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالأمس خلال نفس المؤتمر في إسطنبول إن أسعار النفط العالمية يجب أن تكون أكثر عدلا وواقعية لتشجيع الاستثمار، وإنه ينبغي لأعضاء أوبك التوصل لاتفاق من أجل تحقيق الاستقرار للأسعار.
وقال مادورو: «على أعضاء أوبك التوصل لاتفاق والعمل على تحقيق الاستقرار في قطاع النفط. يجب أن تكون الأسعار أكثر عدلا وواقعية وينبغي أن تكون محفزة للمستثمرين. ولذلك نحتاج إلى أسعار عادلة»؛ وفقا لما أظهرته ترجمة لتصريحاته.
وذكر مادورو أنه يأمل بالتوصل لاتفاق خلال اجتماع لوزراء الطاقة يوم الأربعاء وأن فنزويلا مستعدة للمشاركة في أي تحالف بين المنتجين.
وتعاني فنزويلا من أزمة اقتصادية حادة تفاقمت بسبب هبوط أسعار النفط، وتدعو منذ أشهر إلى إبرام اتفاق من أجل تحقيق الاستقرار للأسعار وقالت: إنها تتوقع من الدول المنتجة خارج أوبك دعم الجهود الرامية لتعزيز أسعار الخام.
* النفط عند 60 دولار
وقال وزير الطاقة السعودي في إسطنبول بالأمس إنه لا يستبعد إمكانية أن تصل أسعار النفط إلى 60 دولارًا للبرميل بنهاية العام الجاري، رغم أن الأسعار حاليًا تحددها السوق وليس منظمة أوبك.
وشارك الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليم بوب دودلي الفالح في توقعاته، حيث قال: إنه لا يستبعد أن ترتفع الأسعار إلى ما بين 55 إلى 60 نهاية العام الجاري إذا ما توصلت أوبك إلى اتفاق نهائي. لكنه أبدى نظرة مختلفة حيال العام القادم حيث توقع أن تصل الأسعار إلى 55 دولارا في المتوسط خلال العام.
أما الأمين العام لمنظمة أوبك، باركيندو، فإنه يرى صورة أكثر قتامة فيما يتعلق بالعام القادم، حيث إن انكماشا حادا في الاستثمارات يهدد المعروض النفطي العالمي.
وأضاف خلال مؤتمر الطاقة العالمي في إسطنبول أن من المتوقع انكماش الاستثمارات النفطية 22 في المائة هذا العام وأن العام القادم يبدو قاتما.
وقال باركيندو إن الدول في أوبك وخارجها ستصل إلى تفاهم، وأبدى تفاؤلاً كبيرًا بأن يصل الجميع إلى اتفاق نهائي يعيد الاستقرار للسوق التي تشهد أسوأ دورة انخفاض لها من بين كل الدورات الست السابقة.
ويشارك مسؤولو أوبك في سلسلة من الاجتماعات من أجل وضع التفاصيل النهائية لاتفاقهم الخاص بخفض الإنتاج الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي في الجزائر. وسيلتقي الفالح بنظيره الروسي في إسطنبول خلال اليومين القادمين بحسب ما صرح به.
* الوضع في السعودية مطمئن
وقال الفالح إن الوقت حان لعمل شيء مختلف عن عام 2014: «لأن قوى السوق تغيرت منذ ذلك الحين»، وأشار إلى أنه متفائل بالتوصل إلى اتفاق كامل بشأن إنتاج أوبك بحلول نوفمبر. وقال الفالح إن الوضع المالي للسعودية مطمئن ولا يدعو للذعر، مضيفًا أن الاقتصاد السعودي سينمو في العام القادم وسط محاولات الحكومة لتنويع الاقتصاد وخلق المزيد من فرص العمل.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن بلاده مستعدة لمواجهة أي أسعار سيتمخض عنها الأمر، وأنه لا داعي للذعر بشأن الوضع المالي للمملكة. وأوضح أن أوبك بحاجة لضمان عدم المغالاة في تقييد الإنتاج وعدم إحداث صدمة ضارة بالسوق، مضيفا أنه متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن الإنتاج بحلول نوفمبر. وقال الفالح إن أوبك بحاجة للتصرف على نحو متوازن ومسؤول، وإنه ما زال يؤمن بالدور المهم للمنظمة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.