الحرس الثوري يصفي ضابطًا رفض التوجه إلى سوريا

مارس ضغوطًا على أسرته لمنع تسرب أي معلومات عن الحادث إلى وسائل الإعلام

محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
TT

الحرس الثوري يصفي ضابطًا رفض التوجه إلى سوريا

محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر إيرانية مطلعة، عن مقتل ضابط في الحرس الثوري تحت التعذيب بعد يوم من إعلان رفضه التوجه إلى سوريا، ضمن وحدة من قوات الحرس، غادرت الخميس الماضي إلى الأراضي السورية عبر مطار الأحواز للقتال هناك. في حين تتواتر أنباء وتفاصيل جديدة تظهر معاناة أسر منتسبي الحرس الثوري بحثا عن أبنائهم الذين ترفض السلطات الكشف عن مصيرهم بعد خمس سنوات من التدخل العسكري في سوريا.
وقال مصدر مطلع في الأحواز رفض الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط» أن أحد ضباط الحرس الثوري يدعى محمد رضا حميداوي من منتسبي مركز مدينة الخلفية (خلف آباد) رفض التوجه إلى سوريا الخميس الماضي وبعد استدعائه الجمعة نقلته قوات من مخابرات الحرس الثوري إلى جهة مجهولة، وفق ما كشفت أسرته.
وإثر تحرك أسرته للكشف عن مصيره وتوسط مسؤولين في اليوم التالي، أخبر الحرس الثوري شقيقه الأكبر بالتوجه إلى معتقل مخابرات الحرس الثوري الإيراني بالأحواز لمقابلته، ثم اقتادوه إلى غرفة في السجن، حيث وجد شقيقه «مقتولا»، وعلى رقبته آثار حبل، وكدمات وأورام في عموم جسده وفق المصدر المطلع، وأخبروه أن شقيقه «انتحر». وأكد المصدر أن شقيقه تلقى تهديدات بـ«إلحاقه بشقيقه الآخر إن لم يلتزم الصمت ورفض التعاون». ورفضت مخابرات الحرس الثوري تسليم جثة القتيل، إلا بعد تحديد مكان دفنه، الذي حددوه لهم لاحقا.
قبل أسبوع من مقتله أجرى الشقيق القتيل حميداوي اتصالا هاتفيا يعلم أسرته بأنه سيتغيب لبعض الوقت بسبب تدريبات غير عادية تمهيدا لما تردد عن نوايا لإرساله إلى سوريا في مهمة عسكرية. وأشار لذويه بأنه يعارض فكرة القتال أو التوجه إلى سوريا. وبعد أيام كان حميداوي في طريقه إلى مطار الأحواز ضمن حافلات الحرس الثوري عندما علم بأن وحدته تتوجه للمشاركة في القتال إلى سوريا. لكن نسبة لتدخل أفراد أسرته ومعارضتهم الشديدة لذهابه إلى هناك، حال دون مغادرته إلى سوريا الخميس الماضي.
ووفق المعلومات المتوفرة فإن الحرس الثوري أجرى تلك التدريبات في مدينة العميدية (أميديه بالفارسية)، ولفت المصدر إلى أن الحرس الثوري مارس ضغوطا على ذوي حميداوي لمنع تسرب أي معلومات عن الحادث إلى وسائل الإعلام والمراكز المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز. ووزعت أسرة حميداوي أمس صورا التقطت قبل لحظات من دفنه تظهر أثار التعذيب والكدمات في عموم جسده خاصة في الرقبة.
وصباح أمس طلبت مخابرات الحرس الثوري من أسرة حميداوي التوجه إلى مقبرة على بعد خمسة كيلومترات من منزله الشخصي. كما منعت قوات الحرس الثوري إقامة مجلس عزاء حسبما ذكرت المصادر.
وبحسب المصدر فإن «محمد رضا حميداوي 27 عاما متزوج ولديه طفل التحق بالحرس الثوري هربا من البطالة بعد تخرجه من الجامعة». وتستغل القوات المسلحة الإيرانية الفقر الواسع في المناطق المهمشة لدمج أبناء تلك المناطق في صفوف قواتها العسكرية، وهو ما تحاول طهران استثماره لمواجهة التيارات الرافضة للوجود الإيراني في تلك المناطق. ويعتبر مقتل حميداوي مخالفا لقانون الجزاء الإيراني الذي ينص على إحالة منتسبي القوات المسلحة للمحاكم المختصة بالقوات العسكرية في حال رفض أوامر وتعليمات الأجهزة العسكرية. كما تعد هذه أول حالة تظهر للعلن تكشف كواليس ما تردد عن تمرد في صفوف القوات المسلحة الإيرانية للمشاركة للقتال في سوريا.
في غضون ذلك توصلت «الشرق الأوسط» إلى تفاصيل جديدة توضح تصاعد وتيرة إرسال القوات الإيرانية من سوريا وسط تمرد عدد من الضباط الرافضين لفكرة القتال.
وكشف المصدر المطلع أن عددا من الأسر تبحث عن أبنائها المنتسبين للحرس الثوري لكن الجهات الرسمية الإيرانية ترفض تقديم أي معلومة أو الكشف عن مصير المفقودين، وإذا ما قتلوا خلال المعارك في سوريا أو كانوا معتقلين في زنازين مخابرات الحرس الثوري بسبب رفض المشاركة في القتال.
ويتكتم الحرس الثوري الإيراني منذ خمس سنوات على آليات إرسال قواته العسكرية إلى سوريا دعما لنظام بشار الأسد. ويدعي الحرس الثوري أنه يرسل «مستشارين من بين المتطوعين» لكن متوسط عمر قتلى الحرس الثوري وخلفياتهم تثبت خلاف ذلك. وجنبا إلى جنب الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس» تشارك ميليشيات «فاطميون» من الأفغان و«زينبيون» أغلبهم من المهاجرين إلى إيران، فضلا عن مشاركة وحدات خاصة تابعة للقوات البرية في الجيش الإيراني.
وكانت مصادر مطلعة في الحرس الثوري قد كشفت في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لـ«الشرق الأوسط» عن إقالة عدد كبير من ضباط الحرس الثوري الرافضين «أوامر» القتال في سوريا.
ووفقا لمصادر «الشرق الأوسط» آنذاك فإن الحرس الثوري في المنتصف الثاني من 2015 تراجع عن قرار سابق يخيّر منتسبيه بين الطرد والحرمان من جميع الوظائف الحكومية أو القيام بمهام في سوريا لمواجهة التمرد في صفوفه بعد ارتفاع أعداد قتلاه في سوريا.
وذكرت المصادر حينها بأن تزايد أعداد الفارين من جحيم المعارك السورية لا سيما من جيل الشباب وممن انضموا لدوافع اقتصادية وهربا من البطالة دفع قيادة القوات المسلحة الإيرانية لإعادة النظر في سياستها السابقة، وإحالة رافضي القتال في سوريا للمحاكم العسكرية بتهم قد تشمل «العصيان والخيانة».
وكانت المحكمة العسكرية التابعة للحرس الثوري قررت فتح تحقيق بشأن من قرروا ترك صفوف الحرس الثوري «في أوضاع حرجة» تواجهها القوات الإيرانية في سوريا بسبب اعتبار «التمرد» معارضا للعقيدة القتالية التي يتبناها الحرس الثوري دفاعا عن مصالح النظام ضمن الحدود الإيرانية وفي المنطقة.



نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن 7 أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه في أحاديث خاصة بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر على التأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران في الوقت الذي يتفاوض فيه ترمب على اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أشهر، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جاءت تعليقات نتنياهو، التي نقلها لوكالة «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطّلعان، في وقت يتم فيه استبعاد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت شرارتها بقصف أميركي - إسرائيلي مشترك.

وقللت كل من الولايات المتحدة وإيران من آمال إنجاز اتفاق وشيك، ولا تزال هناك خلافات قائمة بينهما حول طموحات إيران النووية ومطالبة طهران برفع العقوبات إلى جانب حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعدّها إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرّت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ترمب: نتنياهو «سيفعل كل ما أريده منه»

قال أحد المسؤولين الإسرائيليين، المشاركين في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه بشأن مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران شريطة عدم الكشف عن هويتهما بالنظر لتطرقهما لمحادثات جرت خلف أبواب مغلقة.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة لحصارها البحري، على أن يتبع ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لوكالة «رويترز»، أنه يمكن في المراحل التالية التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك تقليص تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج على الفور شواغل إسرائيل بشأن برنامج إيران النووي ومخزوناتها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «ليس لديها أي وسيلة للتأثير على الرئيس (ترمب) في الوقت الراهن».

وتحدّث ترمب ونتنياهو عبر الهاتف ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، وهي فترة كان المسؤولون الإسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد للعودة إلى شن غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أول محادثة من المحادثات الثلاث، والتي جرت ليلة الثلاثاء، سأل الصحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو. فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».


وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب.

في نفس السياق نقلت وكالة «إسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية بأن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن زيارة الوفد الإيراني، تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري لإيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.


ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
TT

ماذا نعرف عن الاتفاق الإيراني - الأميركي المحتمل؟

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)
إيرانية تمر أمام جدارية معادية لواشنطن في طهران، وتُظهر العلم الأميركي محاطاً بالأسلاك الشائكة وتمثال الحرية بوجه على هيئة جمجمة (أرشيفية_رويترز)

تبدو واشنطن وطهران أقرب إلى تفاهم أولي يفتح مساراً مؤقتاً لاختبار النيات دون أن ينهي كل الملفات. ويقوم جوهر المسودة المتداولة منذ السبت، على أنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، تخفيف محدود للضغط الاقتصادي على إيران، ثم نقل الملفات الأشد تعقيداً، وفي مقدمها البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم، ربما تطرح قضايا أخرى لاحقاً على طاولة التفاوض.

وتباينت رويات وسائل الإعلام الأميركية والإيرانية، في ظل غياب نسخة معلنة من الاتفاق المحتمل.

في واشنطن عرضت مصادر أميركية المسودة بوصفها إطاراً يضع إيران أمام اختبار نووي وسياسي خلال فترة محددة، في المقابل قدمت طهران بنود الاتفاق، في إطار تفاهم حرب أولاً دون أن يشمل الملف النووي، وترهن أي خطوة لاحقة برفع الحصار البحري والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة.

شكل الاتفاق ومراحله

وحسب التسريبات، يقوم الإطار المطروح على مذكرة تفاهم مؤقتة تمتد 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

خلال هذه الفترة، يفترض أن يُعاد فتح مضيق هرمز، وأن تبدأ ترتيبات تخفيف الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات.

وتتحدث بنود المسودة المتداولة عن مراحل متتابعة: إنهاء الحرب رسمياً، معالجة أزمة مضيق هرمز، ثم بدء فترة تفاوض جديدة تمتد بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أشمل.

بزشكيان يلتقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران ضمن جهود وساطة (الرئاسة الإيرانية/أ.ف.ب)

ويعني ذلك أن التفاهم، إذا أُعلن، سيكون أقرب إلى هدنة منظمة منه إلى تسوية نهائية.

لكن الفكرة المحورية في الطرح الأميركي هي «تخفيف مقابل أداء». أي أن رفع الحصار وتوسيع الإعفاءات الاقتصادية سيعتمدان على خطوات ملموسة من الجانب الإيراني، لا على وعود عامة.

في المقابل، تقول الرواية الإيرانية إن أي تفاهم لا يمكن أن ينجز من دون ضمانات مبكرة، خصوصاً في ملف الأصول المجمدة.

الملف النووي واليورانيوم

ويعد الملف النووي حتى الآن نقطة الخلاف الأكبر، إذ تقول الرواية الأميركية إن المسودة تتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات بشأن تعليق التخصيب والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب.

وتذهب روايات أخرى إلى أن طهران وافقت مبدئياً على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، على أن تبحث الآلية خلال فترة الستين يوماً.

وتشمل الخيارات المطروحة تخفيف جزء من المخزون، ونقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة، قد تكون روسيا.

وتملك إيران 440.9 كيلوغرام، أي نحو 972 رطلاً، من اليورانيوم المخصب حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن الرواية الإيرانية تنفي أن تكون طهران قدمت في هذه المرحلة أي تعهد نووي. وتقول إن كل ما يتعلق بالتخصيب، أو إخراج المواد النووية، أو تعليق الأنشطة النووية، أُرجئ إلى مرحلة لاحقة بعد إنهاء الحرب وتنفيذ إجراءات أميركية ملموسة.

وكان لافتاً إن إدارة دونالد ترمب تحاول تثبيت التزام نووي إيراني منذ المرحلة الأولى، ولو بصيغة عامة، بينما تريد طهران حصر المرحلة الراهنة بوقف الحرب ورفع الحصار وتحرير الأموال.

مضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز البند العملي الأكثر إلحاحاً في المسودة. فإغلاقه الفعلي خلال الحرب هز أسواق الطاقة، ورفع أسعار النفط والغاز ومنتجات مشتقة، وأدخل الاقتصاد العالمي في ضغط إضافي.

الصيغة المطروحة تتحدث عن فتح تدريجي للمضيق بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. وتقول الرواية الأميركية إن إيران ستسمح بعودة الملاحة من دون رسوم، مع إزالة العوائق التي تمنع مرور السفن بحرية.

أما الرواية الإيرانية فتقدم تفسيراً أكثر تحفظاً، إذ تصر طهران على عدم العودة الكاملة إلى وضع ما قبل الحرب.

وتقول طهران في المقابل أنها ستواصل ممارسة ما تسميه حقها السيادي في المضيق، وأن أي تغيير في حركة الملاحة مشروط بتنفيذ واشنطن التزاماتها الأخرى.

وتنفي الرواية الإيرانية وجود أي بروتوكول أميركي لعبور السفن الإيرانية أو تفتيشها بعد رفع الحصار البحري.

العقوبات والأصول المجمدة

يتفق معظم ما تسرّب عن المسودة على أن إيران ستحصل على إعفاءات نفطية خلال فترة التفاوض، بما يسمح لها ببيع النفط، وربما البتروكيماويات ومشتقاتها، من دون القيود الكاملة للعقوبات.

لكن الخلاف يدور حول توقيت الإفراج عن الأموال المجمدة. الطرح الأميركي يربط الإفراج الواسع عن الأصول، وتخفيف العقوبات بصورة دائمة، باتفاق نهائي قابل للتحقق بشأن الملف النووي.

أما طهران فتطالب بالإفراج عن جزء محدد من أصولها في الخطوة الأولى، مع آلية واضحة لاستمرار تحرير باقي الأموال.

وتقول الرواية الإيرانية إن التجارب السابقة مع واشنطن تجعل ترك الملف لـ«وعود ورقية» أمراً غير مقبول. ولذلك يبدو ملف الأصول المجمدة أحد البنود التي لا تزال تعرقل إنجاز التفاهم.

لبنان والجبهات الأخرى

تشمل المسودة، وفق الروايات المتطابقة جزئياً، بنداً يتعلق بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويعني ذلك وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى جانب التزام أوسع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لكن هذا البند يثير قلقاً إسرائيلياً واضحاً. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية التصرف ضد التهديدات في كل الساحات، بما في ذلك لبنان.

وتحاول واشنطن طمأنة إسرائيل بأن أي وقف للنار لن يكون من جانب واحد، وأن إسرائيل ستتمكن من الرد إذا حاول «حزب الله» إعادة التسلح أو التحضير لهجمات.

ومع ذلك، يبقى بند لبنان أحد أكثر عناصر المسودة حساسية، لأنه ينقل الاتفاق من تفاهم أميركي - إيراني إلى ترتيب إقليمي أوسع.

ما يتوفر حتى الآن يشير إلى اتفاق مؤقت، قد يفتح الطريق إلى تسوية نهائية. ويتقاطع الجميع عند ثلاث نقاط: وقف الحرب، فتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوض نووي جديد.

لكن لم يتضح بعد إذا تعهدت إيران فعلاً بالتخلي عن اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يعود هرمز إلى وضعه السابق أم إلى صيغة تعترف بدور إيراني أكبر؟ وهل تفرج الأموال المجمدة في البداية أم بعد اتفاق نهائي؟