الحرس الثوري يصفي ضابطًا رفض التوجه إلى سوريا

مارس ضغوطًا على أسرته لمنع تسرب أي معلومات عن الحادث إلى وسائل الإعلام

محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
TT

الحرس الثوري يصفي ضابطًا رفض التوجه إلى سوريا

محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)
محمد رضا حميداوي خلال تدربيات عسكرية («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر إيرانية مطلعة، عن مقتل ضابط في الحرس الثوري تحت التعذيب بعد يوم من إعلان رفضه التوجه إلى سوريا، ضمن وحدة من قوات الحرس، غادرت الخميس الماضي إلى الأراضي السورية عبر مطار الأحواز للقتال هناك. في حين تتواتر أنباء وتفاصيل جديدة تظهر معاناة أسر منتسبي الحرس الثوري بحثا عن أبنائهم الذين ترفض السلطات الكشف عن مصيرهم بعد خمس سنوات من التدخل العسكري في سوريا.
وقال مصدر مطلع في الأحواز رفض الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط» أن أحد ضباط الحرس الثوري يدعى محمد رضا حميداوي من منتسبي مركز مدينة الخلفية (خلف آباد) رفض التوجه إلى سوريا الخميس الماضي وبعد استدعائه الجمعة نقلته قوات من مخابرات الحرس الثوري إلى جهة مجهولة، وفق ما كشفت أسرته.
وإثر تحرك أسرته للكشف عن مصيره وتوسط مسؤولين في اليوم التالي، أخبر الحرس الثوري شقيقه الأكبر بالتوجه إلى معتقل مخابرات الحرس الثوري الإيراني بالأحواز لمقابلته، ثم اقتادوه إلى غرفة في السجن، حيث وجد شقيقه «مقتولا»، وعلى رقبته آثار حبل، وكدمات وأورام في عموم جسده وفق المصدر المطلع، وأخبروه أن شقيقه «انتحر». وأكد المصدر أن شقيقه تلقى تهديدات بـ«إلحاقه بشقيقه الآخر إن لم يلتزم الصمت ورفض التعاون». ورفضت مخابرات الحرس الثوري تسليم جثة القتيل، إلا بعد تحديد مكان دفنه، الذي حددوه لهم لاحقا.
قبل أسبوع من مقتله أجرى الشقيق القتيل حميداوي اتصالا هاتفيا يعلم أسرته بأنه سيتغيب لبعض الوقت بسبب تدريبات غير عادية تمهيدا لما تردد عن نوايا لإرساله إلى سوريا في مهمة عسكرية. وأشار لذويه بأنه يعارض فكرة القتال أو التوجه إلى سوريا. وبعد أيام كان حميداوي في طريقه إلى مطار الأحواز ضمن حافلات الحرس الثوري عندما علم بأن وحدته تتوجه للمشاركة في القتال إلى سوريا. لكن نسبة لتدخل أفراد أسرته ومعارضتهم الشديدة لذهابه إلى هناك، حال دون مغادرته إلى سوريا الخميس الماضي.
ووفق المعلومات المتوفرة فإن الحرس الثوري أجرى تلك التدريبات في مدينة العميدية (أميديه بالفارسية)، ولفت المصدر إلى أن الحرس الثوري مارس ضغوطا على ذوي حميداوي لمنع تسرب أي معلومات عن الحادث إلى وسائل الإعلام والمراكز المعنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز. ووزعت أسرة حميداوي أمس صورا التقطت قبل لحظات من دفنه تظهر أثار التعذيب والكدمات في عموم جسده خاصة في الرقبة.
وصباح أمس طلبت مخابرات الحرس الثوري من أسرة حميداوي التوجه إلى مقبرة على بعد خمسة كيلومترات من منزله الشخصي. كما منعت قوات الحرس الثوري إقامة مجلس عزاء حسبما ذكرت المصادر.
وبحسب المصدر فإن «محمد رضا حميداوي 27 عاما متزوج ولديه طفل التحق بالحرس الثوري هربا من البطالة بعد تخرجه من الجامعة». وتستغل القوات المسلحة الإيرانية الفقر الواسع في المناطق المهمشة لدمج أبناء تلك المناطق في صفوف قواتها العسكرية، وهو ما تحاول طهران استثماره لمواجهة التيارات الرافضة للوجود الإيراني في تلك المناطق. ويعتبر مقتل حميداوي مخالفا لقانون الجزاء الإيراني الذي ينص على إحالة منتسبي القوات المسلحة للمحاكم المختصة بالقوات العسكرية في حال رفض أوامر وتعليمات الأجهزة العسكرية. كما تعد هذه أول حالة تظهر للعلن تكشف كواليس ما تردد عن تمرد في صفوف القوات المسلحة الإيرانية للمشاركة للقتال في سوريا.
في غضون ذلك توصلت «الشرق الأوسط» إلى تفاصيل جديدة توضح تصاعد وتيرة إرسال القوات الإيرانية من سوريا وسط تمرد عدد من الضباط الرافضين لفكرة القتال.
وكشف المصدر المطلع أن عددا من الأسر تبحث عن أبنائها المنتسبين للحرس الثوري لكن الجهات الرسمية الإيرانية ترفض تقديم أي معلومة أو الكشف عن مصير المفقودين، وإذا ما قتلوا خلال المعارك في سوريا أو كانوا معتقلين في زنازين مخابرات الحرس الثوري بسبب رفض المشاركة في القتال.
ويتكتم الحرس الثوري الإيراني منذ خمس سنوات على آليات إرسال قواته العسكرية إلى سوريا دعما لنظام بشار الأسد. ويدعي الحرس الثوري أنه يرسل «مستشارين من بين المتطوعين» لكن متوسط عمر قتلى الحرس الثوري وخلفياتهم تثبت خلاف ذلك. وجنبا إلى جنب الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس» تشارك ميليشيات «فاطميون» من الأفغان و«زينبيون» أغلبهم من المهاجرين إلى إيران، فضلا عن مشاركة وحدات خاصة تابعة للقوات البرية في الجيش الإيراني.
وكانت مصادر مطلعة في الحرس الثوري قد كشفت في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 لـ«الشرق الأوسط» عن إقالة عدد كبير من ضباط الحرس الثوري الرافضين «أوامر» القتال في سوريا.
ووفقا لمصادر «الشرق الأوسط» آنذاك فإن الحرس الثوري في المنتصف الثاني من 2015 تراجع عن قرار سابق يخيّر منتسبيه بين الطرد والحرمان من جميع الوظائف الحكومية أو القيام بمهام في سوريا لمواجهة التمرد في صفوفه بعد ارتفاع أعداد قتلاه في سوريا.
وذكرت المصادر حينها بأن تزايد أعداد الفارين من جحيم المعارك السورية لا سيما من جيل الشباب وممن انضموا لدوافع اقتصادية وهربا من البطالة دفع قيادة القوات المسلحة الإيرانية لإعادة النظر في سياستها السابقة، وإحالة رافضي القتال في سوريا للمحاكم العسكرية بتهم قد تشمل «العصيان والخيانة».
وكانت المحكمة العسكرية التابعة للحرس الثوري قررت فتح تحقيق بشأن من قرروا ترك صفوف الحرس الثوري «في أوضاع حرجة» تواجهها القوات الإيرانية في سوريا بسبب اعتبار «التمرد» معارضا للعقيدة القتالية التي يتبناها الحرس الثوري دفاعا عن مصالح النظام ضمن الحدود الإيرانية وفي المنطقة.



«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون»: تكاليف حرب إيران 25 مليار دولار حتى الآن

جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)
جولز هيرست خلال جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي الأربعاء (أ.ف.ب)

قال وكيل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) للشؤون المالية بالإنابة جولز هيرست، اليوم الأربعاء، أمام جلسة استماع بمجلس النواب الأميركي، إن التكلفة التقديرية للحرب مع إيران تبلغ 25 مليار دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح هيرست أنه تم إنفاق معظم تلك الأموال على الذخائر. وأنفق الجيش أيضاً أموالاً على إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ويبدو أن إيران والولايات المتحدة عالقتان في حالة جمود، حيث من غير المرجح أن يقبل ترمب العرض الأخير من طهران لإعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب ورفعت الحصار البحري وأرجأت المحادثات النووية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران يوم 28 فبراير (شباط)، دون موافقة من الكونغرس.

وفشل الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ في تمرير عدة قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، والتي كان من شأنها أن تلزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف القتال إلى حين حصوله على تفويض من الكونغرس لمواصلة أي إجراءات إضافية.


«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
TT

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)
نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الأربعاء، أن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ليست مستعدة لقبول أي تسوية قضائية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن تكون متضمنة لما يسمى بـ«وصمة عار» في القضايا التي يواجه فيها اتهامات بالفساد، وهو ما يرفضه بطبيعة الحال رئيس الحكومة.

وبحسب الصحيفة، فإن مواقف كل من بهاراف ميارا ونتنياهو في سياق المبادرة التي طرحها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لمناقشة التوصل إلى تسوية في محاكمته، تُظهر أن «الاتفاق بعيد المنال».

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

وتعني وصمة العار أن نتنياهو سيغادر الحياة السياسية في هذه المرحلة، ولن يتمكن من العودة للتنافس على المنصب لسنوات طويلة (7 سنوات).

ونقلت الصحيفة كذلك أنه «حتى الآن، موقف بهاراف ميارا قاطع، وقد رفضت من قبل مقترحاً من هيئة المحكمة التي تنظر في القضية لإجراء وساطة جنائية لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى صفقة، والآن فيما لا تجد سبباً لرفض طلب هرتسوغ، فهي ليست مستعدة بأي حال من الأحوال للتنازل عن صيغة تتضمن «وصمة عار» على نتنياهو.

ولا يبدي نتنياهو استعداداً لاعتزال الحياة السياسية، ويرى، بحسب «يديعوت»، أن فرض «وصمة العار» هو إجراء غير متناسب سيسلبه حقه الدستوري في الترشح ويسلب مؤيديه حقهم في انتخابه، كما أن نتنياهو يرفض أصلاً الاعتراف بأفعاله أو حتى تحمل المسؤولية أو الإعراب عن الندم، وهذا شرط أساسي؛ إذ يجب على المتهم الاعتراف بالجرائم أو بجرائم بديلة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

وقالت «يديعوت» إنه «بذلك، تصبح أي تسوية قضائية مثل صفقة مخففة مقابل الاعتزال، بعيدة الصلة».

واستؤنفت، الأربعاء، محاكمة نتنياهو لأول مرة منذ بداية الحرب مع إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وللمرة 81 منذ بدء محاكمته.

دعوات لتبكير الانتخابات

ويستعد نتنياهو لخوض الانتخابات المقبلة المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على رأس حزبه «الليكود»، وما زال يحتفظ بالتقدم على الآخرين في استطلاعات الرأي، على الرغم من تحالف زعيمي المعارضة نفتالي بينت، ويائير لبيد لإسقاطه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن مسؤولي الحزب يرون أن إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد في 27 أكتوبر بعد أسابيع قليلة من ذكرى هجوم السابع من أكتوبر 2023، قد يكلف الحزب خسارة الانتخابات. ونقل موقع «آي نيوز 24» أن مسؤولين بالحزب قالوا لنتنياهو إن «خسارة شهرين من السلطة، أفضل من خسارة ولاية كاملة».

وبحسب الموقع، فقد توصل المسؤولون في «الليكود» إلى أن «إجراء الانتخابات في أجواء إحياء هجوم 7 أكتوبر، سيجعل من الصعب استقطاب الناخبين مجدداً إلى كتلة الائتلاف». ولم يقرر نتنياهو بعد بشأن ذلك، بسبب الحرب المعلقة مع إيران.

وقالت تقارير سابقة في إسرائيل إن نتنياهو كان في أثناء الحرب يخطط لنهاية مغايرة تنتهي بانتصار واضح يلتقي بعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل إعلان الانتصار على إيران، ومن ثم يحل الكنيست، ويعلن عن تقديم موعد الانتخابات، لكن ذلك لم يحدث.

نفي لزيارة واشنطن

وبعد إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأربعاء، أن نتنياهو يخطط للقاء ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل، سارع مكتبه لنفي المسألة، وقال إنه ليس من المتوقع أن يسافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع المقبل، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أنه «يتحدث مع صديقه ترمب بشكل متكرر».

وتبرز مسألة ثانية تعزز تردد نتنياهو بشأن الانتخابات وموعدها، وهي قضية تجنيد الحريديم التي تهدد ائتلافه الحالي والتحالفات المتوقعة.

جانب من مسيرة الحريديم في القدس (رويترز)

واقتحم عشرات من المتشددين (الحريديم) منزل قائد الشرطة العسكرية في إسرائيل، العميد يوفال يامين، في مدينة أشكلون، في وقت متأخر، الثلاثاء، فيما كانت عائلته داخل المنزل، في حادثة أثارت موجة إدانات واسعة في إسرائيل.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 25 مشتبهاً به على خلفية الحادث الذي وصفه رئيس الأركان إيال زامير بأنه «تجاوز خطير لخط أحمر»، داعياً إلى تحرك حازم من جميع الأجهزة الأمنية.

وأدان نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث، مطالبين بالتعامل مع المتورطين «بأقصى درجات الحزم».

وجاءت الحادثة التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها غير مسبوقة في ختام يوم من الاحتجاجات التي نظمها متشددون يهود ضد قانون التجنيد، واحتجاجاً على اعتقال طلاب معاهد دينية.

وتزامن هذا التصعيد مع نقاشات قانونية متواصلة بشأن تجنيد الحريديم، وجدل أوسع حول سياسات التجنيد في إسرائيل.


غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.