«الطاقة السعودية»: الاستثمار في التعدين يوفر 90 ألف وظيفة في 2020

مؤتمر عربي للثروة المعدنية يعقد في جدة نوفمبر المقبل

جانب من اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية أمس في الرباط («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية أمس في الرباط («الشرق الأوسط»)
TT

«الطاقة السعودية»: الاستثمار في التعدين يوفر 90 ألف وظيفة في 2020

جانب من اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية أمس في الرباط («الشرق الأوسط»)
جانب من اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية أمس في الرباط («الشرق الأوسط»)

أكدت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، أنها ستعزز جهودها لرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج الإجمالي المحلي ليصل إلى 25 مليار دولار، وزيادة فرص العمل في القطاع إلى ما يزيد على 90 ألف فرصة عمل بحلول عام 2020، مشيرة إلى اكتشاف مئات المكامن للمعادن الفلزية واللافلزية في المناطق السعودية كافة خلال السنوات الماضية.
جاء ذلك خلال اجتماع بمدينة الرباط المغربية أمس، للجنة التحضيرية للمؤتمر العربي الدولي الرابع عشر للثروة المعدنية، المزمع انعقاده خلال الفترة من 22 إلى 24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في جدة، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي.
وشددت اللجنة على أهمية النهوض بالعمل العربي المشترك في قطاع التعدين، ودفعه للمساهمة في رفع الناتج المحلي للدول العربية، وإحلال الخامات المحلية محل المستوردة، للوصول إلى تنمية الاستثمارات العربية البينية ورفع القيمة المضافة للصناعات التعدينية.
وذكر عادل الصقر، المدير العام للمنظمة، أن الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر العربي الدولي للثروة المعدنية ستكون علامة مهمة في مجال تنظيم المنتديات والمؤتمرات العربية التعدينية حيث يعتبر تظاهرة علمية عربية عالمية يشارك فيها الخبراء والأكاديميون المهتمون بقطاع التعدين والدراسات الجيولوجية والعاملون في تنظيم إجراءات قطاع التعدين، والمستثمرون، بما يجعل المؤتمر فرصة مواتية لبناء علاقات التعاون وإيجاد شراكات بين المستثمرين العرب والأجانب، بما يمهّد لإقامة مشاريع استثمارية، كما سيفتح أبوابًا واسعة لتبادل الخبرات والتجارب حول مستجدات صناعة التعدين، معربًا عن أمله في تعزيز التنسيق بين المختصين في قطاع التعدين في الدول العربية من أجل إزالة العقبات وتسهيل الإجراءات، التي من شأنها تمكين القطاع الخاص العربي والأجنبي في أداء دوره بفاعلية في استثمار وتنمية القطاع التعديني ونقل التقنية وتنويع مصادر الدخل في الوطن العربية.
وأضاف الصقر أن المؤتمر يهدف إلى الارتقاء بمستوى التعاون بين الدول العربية والاستفادة من الثروة المعدنية، والتعريف بالرواسب والمكامن المتاحة وتبادل التجارب والمعرفة بين الجيولوجيين ومهندسي التعدين والمستثمرين العرب والأجانب والمؤسسات العربية والدولية، للوصول إلى تنمية الاستثمارات العربية البينية ورفع القيمة المضافة للصناعات التعدينية.
إلى ذلك، أشار سلطان شاولي، وكيل وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، إلى أن المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ومسؤولي الثروة المعدنية في العالم العربي يتطلعون إلى أن يرسخ المؤتمر العمل العربي المشترك في قطاع الثروة المعدنية، مضيفًا أن استضافة السعودية للمؤتمر، تأتي انطلاقًا من دورها الريادي في دعم وتعزيز العمل العربي المشترك بجوانبه كافة، خصوصًا في الجانب الاقتصادي بما يسهم في تحقيق رخاء الشعوب العربية.
وشدد على ضرورة مواكبة المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم على المستويات كافة، منوهًا بما يتوافر في أراضي الوطن العربي من رواسب كبيرة من خامات المعادن المختلفة تضاهي في كمياتها وجودتها الخامات الموجودة في مناطق أخرى من العالم، وقال: «إن الاستغلال الأمثل لهذه الخامات سيسهم في تنمية الاقتصاد العربي، ونقل التقنية وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز التعاون في مجال التعدين، وتحقيق منافع كبيرة للمجتمع العربي».
وتطرق شاولي إلى أن الحكومة السعودية تولي أهمية لقطاع الثروة المعدنية بصفته أحد الالتزامات المهمة لرؤية السعودية 2030، إذ تزخر أراضي السعودية بمختلف أنواع المعادن الفلزية واللافلزية، وستعزز الوزارة جهودها لرفع مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي المحلي ليصل إلى 25 مليار دولار، وزيادة فرص العمل في القطاع إلى ما يزيد على 90 ألف فرصة عمل بحلول عام 2020، مشيرًا إلى اكتشاف مئات المكامن للمعادن الفلزية واللافلزية في المناطق السعودية كافة خلال السنوات الماضية، ما مكن قطاع التعدين من إحداث تأثير إيجابي على النمو الصناعي التنموي فيها، مشيرًا إلى أن وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بصدد إعداد استراتيجية موزعة على مراحل تعمل على إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع والإسهام في تنويع القاعدة الاقتصادية وتنمية نسبة المساهمة في الناتج المحلي، إضافة إلى توفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للمواطنين.
ونوه بما حققه قطاع الثروة المعدنية من إنجازات لتوفير المواد الخام للمشاريع التنموية وتحقيق القيمة المضافة من استغلال الثروات المعدنية، إذ بلغت كميات الخامات المستغلة في السعودية خلال عام 2015 نحو 430 مليون طن، وبلغ عدد الرخص التعدينية 2052 رخصة، كما تم تقدير إيرادات المستثمرين القائمة صناعاتهم ومنتجاتهم على استغلال الثروات المعدنية المحلية بما يقارب 8 مليارات دولار، محققين أرباحًا بأكثر من 2.4 مليار دولار، وتقدر استثماراتهم بما يزيد على 67 مليار دولار، وبلغ إجمالي عدد المجمعات التعدينية 341 مجمعًا في مختلف مناطق السعودية بإجمالي مساحات فاقت 65 ألف متر مربع.
وأضاف شاولي أن نمو قطاع الثروة المعدني خلال السنوات الأخيرة الماضية أسهم في التنمية العمرانية الوطنية، خصوصًا في توفير المواد الخام اللازمة لمشاريع البنية التحتية الكبرى والنشاط العمراني الضخم الذي تشهده السعودية، كما أسهم القطاع في تنمية الكثير من المناطق النائية، إضافة إلى إنشاء مدن تعدينية كبرى أصبح لها دور أساسي في الاقتصاد السعودي، مشيرا إلى أهمية التركيز على سلسلة القيمة المضافة في تقنية هذه الخامات والاستغلال الأمثل للثروات المعدنية والسعي لإحلال الخامات المحلية محل المستوردة، وكذلك إجراء الدراسات والبحوث عن الثروات المعدنية للنهضة بالصناعات التحويلية وإنتاج منتجات نهائية ومركزات.



تشغيل محطة ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش باستثمار سعودي قيمته 170 مليون دولار

حاويات بميناء شيتاغونغ في بنغلاديش (موقع الموانئ)
حاويات بميناء شيتاغونغ في بنغلاديش (موقع الموانئ)
TT

تشغيل محطة ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش باستثمار سعودي قيمته 170 مليون دولار

حاويات بميناء شيتاغونغ في بنغلاديش (موقع الموانئ)
حاويات بميناء شيتاغونغ في بنغلاديش (موقع الموانئ)

دشّنت شركة محطة بوابة البحر الأحمر الدولية (RSGTI) محطة حاويات ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش، بعد استثمار بلغ 170 مليون دولار، ضمن أول عقد امتياز دولي لإدارة الموانئ في تاريخ البلاد.

ويأتي المشروع بموجب اتفاقية امتياز تمتد 22 عاماً وقعتها الشركة التابعة لـ«محطة بوابة البحر الأحمر» مع هيئة ميناء شيتاغونغ عام 2023، وفق نموذج التجهيز والتشغيل والنقل، لتصبح بذلك أول مشغل دولي لإدارة المحطات يتولى تشغيل أحد الموانئ في بنغلاديش.

ويقع ميناء شيتاغونغ على الساحل الجنوبي الشرقي لبنغلاديش عند مصب نهر كارنافولي، ويُعد البوابة البحرية الرئيسية للبلاد، إذ يتعامل مع غالبية حركة التجارة الخارجية البنغلاديشية ويربطها بالأسواق الإقليمية والعالمية.

وأسهمت أعمال التطوير في رفع الطاقة الاستيعابية للمحطة من 250 ألف حاوية نمطية (TEU) إلى 600 ألف حاوية سنوياً، بعد توريد أربع رافعات ساحلية حديثة ومعدات متخصصة لمناولة الحاويات، مما أدى إلى زيادة الإنتاجية بنسبة 30 في المائة مقارنة بالموانئ والمحطات الإقليمية الأخرى، وفق بيان صادر الأحد.

وتضم المحطة رصيفاً بطول 580 متراً وساحات تخزين تتجاوز مساحتها 200 ألف متر مربع، كما تتميز بغاطس يبلغ 9.5 متر، وتستطيع استقبال ثلاث سفن في وقت واحد، بما في ذلك أكبر السفن المزودة بالرافعات والسفن غير المزودة بالرافعات التي ترسو في ميناء شيتاغونغ.

صورة جوية للميناء (موقع الموانئ)

وقال لارس فانغ كريستنسن، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إن تشغيل المحطة يمثل بداية توسع الشركة في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن الشركة ستواصل توظيف خبراتها التشغيلية في مشاريعها الدولية.

وأعربت محطة بوابة البحر الأحمر الدولية عن رغبتها في استثمار مليار دولار إضافية في القطاع البحري البنغلاديشي، ضمن مساعيها لتوسيع أعمالها في الأسواق الدولية.

وتعد محطة شيتاغونغ أول مشروع خارجي تديره شركة سعودية لتشغيل الموانئ، بعد بدء عمليات شركة RSGTI في بنغلاديش عام 2024. وتدير شركة محطة بوابة البحر الأحمر ست محطات داخل السعودية وخارجها، بطاقة تتجاوز 9.5 مليون حاوية نمطية و30 مليون طن من البضائع العامة.


صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

تفرض الجغرافيا السياسية أحكامها القاسية مجدداً على الشرق الأوسط؛ فمع استمرار النزاع الذي أفضى إلى إغلاق مضيق هرمز وتوقف الملاحة في الخليج العربي، يجد العراق؛ ثاني أكبر منتج للنفط في «أوبك»، نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده.

يصدّر العراق عادة نحو 3.4 مليون برميل من النفط يومياً، إلا إن إغلاق هرمز وضع نحو 95 في المائة من هذه الصادرات أمام طريق مسدودة، في ظل اعتماد البنية التحتية التصديرية للبلاد بشكل شبه كامل على هذا الممر البحري الحيوي، الأمر الذي كبّد الموازنة العراقية خسائر بمليارات الدولارات شهرياً.

وأمام هذا الواقع، تحولت مشروعات منافذ التصدير البديلة، التي بقي كثير منها سنوات حبيس الدراسات، أولويةً استراتيجيةً بالنسبة إلى بغداد، مع تسارع الجهود لإعادة رسم خريطة صادرات النفط عبر ممرات برية وخطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يقلص الاعتماد التاريخي على مضيق هرمز. وقد اكتسب هذا التوجه زخماً إضافياً خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، واشنطن؛ المنتهية يوم السبت، والتي تَصدّر فيها ملف «أمن الطاقة وتنويع مسارات التصدير» أجندة المباحثات مع المسؤولين الأميركيين.

حقل نفط في منطقة الدبس على مشارف كركوك بالعراق (رويترز)

أسرع البدائل المتاحة

نظراً إلى أن الأنابيب العملاقة تتطلب سنوات لإنشائها، فقد لجأت بغداد إلى الحل الأسرع الذي يمكن تفعيله على الأرض: قوافل الشاحنات والصهاريج البرية. فمنذ أواخر أبريل (نيسان) 2026، بدأ العراق فتح ممرات برية لوجستية معقدة وباهظة التكلفة لتوجه قوافل صهاريج النفط عبر معبري «الوليد» و«ربيعة - اليعربية» الحدوديين، متجهة مباشرة نحو ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، لتُشحن من هناك عبر سفن لا يمكن لتوترات «هرمز» أن تطولها.

وقد تعاقدت «شركة تسويق النفط العراقية (سومو)» على نقل 650 ألف طن شهرياً من «زيت الوقود (الفيول)» عبر هذه الطريق الفورية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو (حزيران) الماضيين. وتُظهر البيانات الميدانية الأخيرة أن صادرات بانياس من زيت الوقود العراقي بلغت 122 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) الماضي، وقفزت إلى 140 ألف برميل يومياً في أوائل يونيو التالي له، مدفوعة بعبور مئات الشاحنات يومياً التي نقلت بالفعل ملايين البراميل.

وشجع نجاح هذا المسار الحكومة العراقية على توسيع استخدامه؛ إذ بدأت خطة لنقل 50 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر سوريا، إلى جانب تصدير مادة «النافتا»، فيما تعمل دمشق على زيادة الطاقة الاستيعابية لميناء بانياس إلى نحو 900 شاحنة صهريج يومياً لاستيعاب التدفقات المتنامية.

نائب رئيس مجلس إدارة شركة «شيفرون» مارك نيلسون خلال حضوره اجتماعاً مع مسؤولين حكوميين عراقيين بمقر الشركة الرئيسي في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

إعادة رسم خريطة الصادرات

ورغم أهمية هذه الحلول المؤقتة، فإنها لا تمثل سوى مرحلة انتقالية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص اعتماد العراق على مضيق هرمز بصورة دائمة. فالمحور الرئيسي في هذه الاستراتيجية يتمثل في إنشاء شبكة من خطوط الأنابيب العابرة للحدود، تمنح بغداد منافذ تصدير متعددة وتحد من المخاطر الجيوسياسية التي كشفت عنها «أزمة هرمز».

وفي هذا السياق، اكتسب «مشروع أنبوب البصرة - العقبة» زخماً غير مسبوق، بعدما أسفرت المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في واشنطن مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وبدعم أميركي، عن اتفاق على تسريع الإجراءات التنفيذية للمشروع.

ويعدّ المشروع، الذي تقدر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، أحد أكبر مشروعات البنية التحتية النفطية في المنطقة؛ إذ يمتد لنحو 1600 كيلومتر من حقول البصرة جنوب العراق إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، مروراً بمنطقة الحديثة السعودية، وبطاقة تصميمية تصل إلى 2.25 مليون برميل يومياً.

وفي السياق نفسه، اكتسب مشروع إحياء «خط أنابيب كركوك - بانياس»، المتوقف منذ عام 1982، زخماً سياسياً جديداً عقب زيارة الزيدي واشنطن. فقد دعمت الولايات المتحدة إعادة إحياء المشروع بوصفه أحد المسارات الاستراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط العراقي نحو البحر المتوسط، ضمن رؤية أوسع لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع بغداد وتقليص اعتمادها على الممرات البحرية المهددة.

ويستهدف المشروع إعادة تأهيل الخط بطاقة تصميمية تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً، بما يوفر منفذاً إضافياً للصادرات العراقية خارج مضيق هرمز، فيما رحبت وزارة الخارجية الأميركية بالاتفاق العراقي - السوري الخاص بالمشروع، وعدّته خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة الإقليمي. كما رأى المبعوث الأميركي الخاص، توم برّاك، أن تطوير هذه الممرات من شأنه أن يجعل مضيق هرمز «مجرد فكرة ثانوية» بالنسبة إلى تدفقات النفط في المنطقة.

رجل يعمل على تفريغ النفط من شاحنات آتية من العراق بـ«محطة بانياس النفطية» في سوريا (رويترز)

استثمارات لترسيخ «ممرات ما بعد هرمز»

ولم تقتصر التحركات على التفاهمات السياسية، بل شهدت زيارة رئيس الوزراء العراقي توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات مع شركات أميركية، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 60 مليار دولار، شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والصحة، فيما استحوذ قطاع الطاقة على النصيب الأكبر، في إطار مساعي بغداد لتنويع منافذ تصدير النفط وتقليل اعتمادها على الخليج العربي.

وفي هذا السياق، وقعت شركة «شيفرون» 3 اتفاقيات مع الحكومة العراقية، ركزت اثنتان منها على تطوير حقول نفطية في جنوب العراق، بينما تناولت الثالثة دراسة إنشاء شبكة أنابيب جديدة تربط حقول الجنوب بمنطقة الحديثة، وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط، بما يوفر منفذاً تصديرياً بديلاً بعيداً عن مضيق هرمز.

وخلال لقائه مسؤولي «شيفرون» في هيوستن، أكد الزيدي أن العراق يبحث عن «شراكات واستثمارات طويلة الأجل، لا مجرد مقاولين»، في إشارة إلى توجه الحكومة الجديدة لإنشاء بنية تحتية استراتيجية تعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية.

مصالح متبادلة

تتجاوز أبعاد هذه المشروعات الاحتياجات النفطية للعراق، لتتقاطع مع مصالح سياسية واقتصادية كبرى لجيرانه؛ فبالنسبة إلى سوريا، فإن عودة تدفق النفط العراقي تمنح البلاد إيرادات موثوقة ومستمرة من رسوم العبور، وتؤمن الخام للمصافي المحلية لمواجهة نقص الوقود الحاد، ليسهم ذلك في تغطية نفقات إعادة الإعمار. كما أن الدعم الأميركي لهذا الترابط يمهد لدمشق طريقاً أسرع للاندماج الاقتصادي الإقليمي.

أما الأردن، فيعزز المشروع من مكانته مرتكزاً أمنياً ولوجستياً مستقراً لخطوط الطاقة الدولية على البحر الأحمر (ميناء العقبة)؛ مما يضمن له إمدادات مستقرة وعوائد مالية تدعم استقراره الاقتصادي في ظل الأزمات المحيطة.

في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى هذه المشروعات بوصفها جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الترابط الاقتصادي الإقليمي، وتنويع ممرات الطاقة، وتوسيع حضور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي.

تحديات التنفيذ

ورغم الزخم السياسي الذي يحظى به هذا التوجه، فإن الطريق لا تزال محفوفة بالتحديات. فالممرات البرية المقترحة تمر عبر مناطق لا تزال تنشط فيها خلايا تنظيم «داعش»؛ مما يفرض متطلبات أمنية كبيرة لحماية البنية التحتية.

كما أن نقل النفط عبر البحر المتوسط يرفع تكلفة الشحن مقارنة بالمسارات التقليدية عبر الخليج، خصوصاً أن الأسواق الرئيسية للنفط العراقي تقع في آسيا، وفي مقدمتها الصين والهند؛ مما يعني زيادة زمن الرحلات البحرية بنحو 10 أيام مقارنة بمسار الخليج.

ومع ذلك، فإن صناع القرار في بغداد يرون أن تكلفة تنويع منافذ التصدير تبقى أقل بكثير من تكلفة الاعتماد على ممر واحد أثبتت التطورات الجيوسياسية أنه قد يتحول، في أي لحظة، نقطةَ اختناق تهدد الاقتصاد العراقي بأكمله.


توقعات باستقرار نمو الاقتصاد المصري مع انحسار مخاطر حرب إيران

توقع خبراء أن يتباطأ النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المائة في 2027-2028 (إكس)
توقع خبراء أن يتباطأ النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المائة في 2027-2028 (إكس)
TT

توقعات باستقرار نمو الاقتصاد المصري مع انحسار مخاطر حرب إيران

توقع خبراء أن يتباطأ النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المائة في 2027-2028 (إكس)
توقع خبراء أن يتباطأ النمو الاقتصادي في مصر إلى 4.5 في المائة في السنة المالية 2026-2027 قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المائة في 2027-2028 (إكس)

أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن توقعات النمو الاقتصادي في مصر ظلت مستقرة بشكل عام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حين تم تعديل توقعات التضخم بالزيادة؛ إذ أثبت الاقتصاد أنه أكثر متانة في مواجهة حرب الشرق الأوسط مما كان يُخشى في البداية.

ووفقاً لمتوسط توقعات 15 خبيراً اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم، في الفترة من السابع إلى السادس عشر من يوليو (تموز)، فقد نما الاقتصاد المصري 4.8 في المائة في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران)، وهو ما يمثل ارتفاعاً طفيفاً عن توقعات في أبريل (نيسان)، عند 4.6 في المائة.

وتوقع الخبراء أن يتباطأ النمو إلى 4.5 في المائة، في السنة المالية 2026 - 2027، قبل أن يتسارع إلى 5.3 في المائة في 2027 - 2028، مقارنة مع توقعات عند 4.6 في المائة و5.5 في المائة على الترتيب في الاستطلاع السابق. وأشارت التوقعات إلى تسجيل نمو 5.5 في المائة أيضاً في السنة المالية 2028 - 2029.

وأظهرت البيانات الرسمية أن الاقتصاد تجاوز التوقعات في الربع الممتد من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)؛ إذ أشارت التقديرات الأولى إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، على الرغم من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتوقع البنك المركزي، في مايو (أيار)، بلوغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة للسنة المالية المنتهية في يونيو، بزيادة عن 4.9 في المائة المتوقعة قبل ذلك بشهر.

ولم تتراجع مصادر العملة الصعبة مع زيادة التحويلات المالية من المصريين في الخارج 31.2 في المائة، لتصل إلى 43.1 مليار دولار تقريباً، في الفترة من يوليو إلى مايو من السنة المالية 2025 - 2026، ارتفاعاً من نحو 32.8 مليار دولار في السنة السابقة، في حين تعافت عوائد السياحة وإيرادات قناة السويس أيضاً.

وارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 55 مليار دولار، بحلول نهاية يونيو.

وقال صندوق النقد الدولي، في يونيو، إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع مصر، بشأن مراجعتين، مما قد يتيح لها تمويلاً يبلغ 1.6 مليار دولار، ووصف تأثير الحرب على اقتصاد الدولة بأنه «تحت السيطرة نسبياً».

ومع ذلك، توقع الاستطلاع بلوغ متوسط التضخم 13.5 في المائة، في 2026 - 2027، في تعديل بالزيادة عن توقعات أبريل، عند 12 في المائة، قبل انخفاضه إلى 10.4 في المائة في 2027 - 2028، و8.6 في المائة في 2028 - 2029.

وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3 في المائة، في يونيو.

وتوقع المحللون الذين شملهم الاستطلاع أن يصل سعر العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16 في المائة بنهاية السنة المالية 2026 - 2027، وهو ما يقل عن التوقعات السابقة عند 17 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وذلك مقابل السعر الحالي البالغ 20 في المائة.

وتوقع الخبراء أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 49 مقابل الدولار بحلول نهاية عام 2026 - 2027، مقابل 51.5 في التوقعات السابقة. لكن ثلاثة محللين توقعوا أن يهبط إلى 49.68 جنيه للدولار في المتوسط، بحلول نهاية يونيو 2028، وإلى 50.49 جنيه للدولار بحلول نهاية يونيو 2029.

وقال دومينيك بارتوس الخبير الاقتصادي المساعد في مؤسسة «موديز أناليتكس»: «لا يزال اقتصاد مصر في مرحلة توسعية من الدورة الاقتصادية، وقد تجاوز الصدمة الخارجية بأفضل مما كان يُخشى في مارس»، لكنه حذر من أن الضبابية ستظل تؤثر على الصادرات والاستثمار.