أربيل: وفد كردستان بحث في بغداد «تقرير المصير»

الأمين العام للحزب الاشتراكي قال إن بغداد أعلنت استعدادها للتشاور حول أي قرار كردي بخصوص الاستقلال

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
TT

أربيل: وفد كردستان بحث في بغداد «تقرير المصير»

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء استقباله رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في بغداد (أ.ف.ب)

كشف الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني محمد حاج محمود، أمس، عن تفاصيل المباحثات التي جرت بين وفد إقليم كردستان السياسي الذي ترأسه رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى بغداد مؤخرا والحكومة والأطراف السياسية العراقية، خصوصا أن المباحثات تمحورت حول تقرير مصير كردستان العراق ومعركة الموصل والأوضاع فيها بعد تحرير من تنظيم داعش.
وقال أحد أعضاء الوفد السياسي الكردي الذي زار بغداد مع رئيس الإقليم الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، محمد حاج محمود، لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ فترة طويلة كانت هناك دعوات من قبل بغداد وأربيل إلى ضرورة أن يجتمع الجانبان لبحث القضايا الراهنة، فإقليم كردستان يعد حتى الآن جزءا من العراق، وشعب كردستان خاصة الأطراف السياسية فيه كانت ترى أن غالبية المشكلات من المحتمل أن تُحل في بغداد، فاجتمعت كل هذه الأسباب واتفقت جميع الأحزاب عليها، وكانت هناك اتصالات بين رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي حُدد خلالها موعد زيارة وفد إقليم كردستان برئاسة رئيس الإقليم إلى بغداد».
وضم الوفد السياسي الكردي الذي ترأسه رئيس الإقليم مسعود بارزاني في عضويته الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي الكردستاني والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني. ووصل الوفد إلى بغداد في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وعقد نحو 11 اجتماعا استمرت منذ الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل عاد عقب انتهائها الوفد إلى أربيل، واستهل الوفد اجتماعاته مع رئيس الحكومة حيدر العبادي ومع الوزراء في الحكومة الاتحادية والأحزاب الشيعية والسنية كافة، والائتلاف الوطني العراقي، واجتمع رئيس الإقليم اجتماعا ثنائيا مع العبادي، بالإضافة إلى الاجتماع الذي جمع وفد الإقليم مع العبادي، وبحسب معلومات «الشرق الأوسط» فإن جميع هذه الاجتماعات خرجت بنتائج إيجابية.
وسلط حاج محمود الضوء على المباحثات وما دار خلالها مع الحكومة العراقي، وأضاف أن الوفد بحث خلال مشاوراته مع الرئيس الحكومة حيدر العبادي والأطراف السياسية العراقية في بغداد «أربع قضايا رئيسية، وهي قضية حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية للعراق ورواتب موظفي الإقليم، الوفد أبلغ الحكومة الاتحادية، أنه ما دام الإقليم جزءا من العراق حتى الآن فإن عليه واجبات وله حقوق، شعب كردستان نفذ واجباته على أكمل وجه، فقوات البيشمركة تقاتل (داعش) في جبهات القتال، وكذلك قوات الآسايش (الأمن الكردي) والشرطة وكل مواطني كردستان ينفذون واجباتهم، لذا هذا الشعب بحاجة إلى أن ينال حقوقه، لكن الحكومة العراقية حرمت مواطني الإقليم طوال السنوات الثلاث الماضية من حقوقهم المتمثلة بميزانية الإقليم ورواتبهم ومستحقاتهم المالية، لذا يجب أن تعاد لهم هذه الحقوق».
وأردف قائلا إن «القضية الثانية كانت عبارة عن العلاقات بين إقليم كردستان وبغداد، ومراجعة العلاقات بين الجانبين وكيف يمكننا أن نعيش مع بعض، فالكرد ليسوا قائمة انتخابية في بغداد بل يُمثلون قومية أساسية في العراق، ولا يمكن أن يُطلق على هذا البلد اسم العراق دون وجود الكرد فيه» وبشأن القضية الثالثة فإنه أوضح على أنها «عبارة عن النفط والغاز، وكيف للجانبين أن يتوصلا إلى نتيجة بخصوص هذه القضية، فيما شكلت قضية الموصل واحدة من القضايا والملفات المهمة التي بحثها وفد إقليم كردستان برئاسة بارزاني مع بغداد، حيث اجتمع رئيس الإقليم بحضور رئيس الوزراء العراقي مع وزارة الدفاع العراقية والعسكريين في الجيش العراقي، لبحث موضوع تحرير الموصل».
وعما إذا كان الوفد الكردي قد حصل على أي إجابة من بغداد لحل هذه المشاكل، بين حاج محمود بأن «المواضيع والمشكلات الإدارية بين الجانبين تقرر خلال الزيارة تشكيل مجموعة من اللجان من قبل الحكومة العراقية وحكومة الإقليم لتباشر مهام عملها في حل هذه المشاكل، بالإضافة إلى تشكيل لجنة أخرى من الجانبين وهذه اللجنة في الغالب ستكون لجنة سياسية من الأحزاب، وخاصة بالتعايش بين العرب والكرد في العراق ومكونات العراق الأخرى على أساس العراق الجديد والشراكة الحقيقية».
هذا وأبلغ الوفد الكردي الحكومة العراقية والأطراف السياسية في بغداد أن «الكرد كقومية لها الحق في تقرير المصير وهذا حق مشروع لكل قومية في العالم، كانت إجابة الحكومة العراقية والأطراف الشيعية لنا عن هذه القضية أن بغداد مستعدة لبحث أي قرار صادر عن الكرد سواء في جانب العيش والعمل معا في إطار العراق أو الاستقلال، وتحترم هذا القرار».
ومضى الأمين العام للحزب الاشتراكي بالقول: «لكل طرف منا رأيه الخاص حول مستقبل العلاقات بين الإقليم وبغداد، فنحن نسعى للاستقلال فيما إذا تمكنا من الحصول عليه والجانب العراقي قد يسعى إلى النظام الكونفدرالي فيما إذا تمكن من الحصول عليه، لكن المهم أن هناك حسن نية بين الجانبين، وهذا سيؤدي إلى أن يصلا إلى نتيجة، حتى موضوع استقلال كردستان يجب أن تكون عن طريق الحوار مع بغداد والتوصل إلى نتيجة معها».
وكانت معركة الموصل من بين الملفات المهمة التي ناقشها بارزاني مع العبادي، وعن المباحثات حول الموصل، أوضح حاج محمود أن «جميع الأطراف متفقة على وجوب تحرير الموصل من (داعش)، لكن كيف ستُدار المدينة بعد مرحلة التنظيم، التي تعتبر مهمة جدا، لأن هناك مجموعة من المشكلات في الموصل، فمكوناتها أصبحت مسلحة وتمتلك القوات، وقد لا يكون من السهل في مرحلة ما بعد (داعش) للشرطي العراقي أن يحكم مناطق هذه المحافظة، بحسب رأي يمكن أن يُدار الملف الأمني لهذه المدينة وأطرافها حتى ولو لعام واحد من قبل قوات البيشمركة والجيش العراقي من أجل استقرار مكوناتها ومنع حدوث أي عمليات انتقامية».
وتابع حاج محمود: «بُحث موضوع الاتفاق السياسي بشأن إدارة الموصل، وتقرر تشكيل لجنة عليا إدارية وعسكرية، وستعمل هذه اللجنة على متابعة موضوع إدارة الموصل بعد (داعش) وكيفية إدارتها معا في المرحلة المقبلة وقد بُحث هذا الموضوع من قبل مع الأميركيين أيضا».
وكشف حاج محمود أن «الحكومة العراقة برئاسة العبادي طلبت من رئيس الإقليم مسعود بارزاني وحكومة الإقليم أن تسمح قوات البيشمركة والإقليم للجيش العراقي بالمرور عبر خطوط قوات البيشمركة من ثلاثة محاور للهجوم على (داعش) وتحرير الموصل منه».
وفي هذا الإطار أكد رئيس الإقليم والوفد الكردي على أن إقليم كردستان وقوات البيشمركة ستفتح الطريق أمام الجيش العراقي حتى لو تطلب فتح أكثر من ثلاث طرق لهم. وتطرق الجانبان أيضا إلى النازحين من الموصل أثناء عملية التحرير وتقديم المساعدة لهم وإيوائهم في مخيمات للنازحين في ناحية ديبكة التابعة لقضاء مخمور (جنوب شرقي الموصل)، أو في المناطق القريبة الأخرى، ومطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بتقديم المساعدات لهم بالتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقة وحكومة الإقليم».
وأضاف حاج محمود أن «قوات البيشمركة ستحرر المناطق الكردية كافة من محافظة نينوى أي ستصل إلى ضواحي الموصل لكنها لن تدخل مدينة الموصل، وسيدخل الجيش العراقي إلى داخل المدينة، أما بالنسبة لموعد انطلاق العملية فأنا أعتقد أنها ستبدأ قبل الانتخابات الأميركية، لكن لا أستطيع تحديد موعد انتهاء تلك العملية».
وأشار الأمين العام للحزب الاشتراكي الكردستاني إلى أن الاجتماعات بين إقليم كردستان والحكومة العراقية ستستمر، مبينا أن الجانب العراقي فضل أن يزور رئيس الإقليم مسعود بارزاني بغداد بشكل مستمر من أجل حل المشكلات بين الجانبين، كاشفا عن أن وفدا من حكومة الإقليم سيتوجه قريبا إلى بغداد لمتابعة المشاورات.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.