تنافس على أرض الهند بين عمالقة صناعة السيارات

تحقق 30 % من الصادرات.. وتستهدف المركز الثالث عالميًا في 2025

إلى جانب ذلك، طوّر مصنعو مكونات السيارات على مدى سنوات قدراتهم في التصنيع، مما ساعدهم في الحفاظ على انخفاض التكاليف والجودة العالية.
إلى جانب ذلك، طوّر مصنعو مكونات السيارات على مدى سنوات قدراتهم في التصنيع، مما ساعدهم في الحفاظ على انخفاض التكاليف والجودة العالية.
TT

تنافس على أرض الهند بين عمالقة صناعة السيارات

إلى جانب ذلك، طوّر مصنعو مكونات السيارات على مدى سنوات قدراتهم في التصنيع، مما ساعدهم في الحفاظ على انخفاض التكاليف والجودة العالية.
إلى جانب ذلك، طوّر مصنعو مكونات السيارات على مدى سنوات قدراتهم في التصنيع، مما ساعدهم في الحفاظ على انخفاض التكاليف والجودة العالية.

بدأت الهند في الظهور كسوق عالمية ناشئة لمكونات السيارات. وجاء الإقرار بتطور صناعة مكونات السيارات مؤخرًا عندما صرحت الشركات المصنعة للسيارات الفاخرة «مرسيدس - بنز»، و«بي إم دبليو»، و«أودي»، بأنها زادت من حجم شرائها للمكونات من بائعين هنود، وهو ما ساعدها في خفض أسعار السيارات المعروضة في الهند بشكل كبير. كذلك أعلنت شركة «فولفو» أنها سوف تصدّر حافلات صنعت بالكامل في الهند إلى أوروبا. وتجني صناعة مكونات السيارات في الهند، التي تحقق حاليًا عائدًا ضخمًا قدره 39 مليار دولار، أي أكبر من إجمالي الناتج المحلي للكثير من الدول، كما أنه يمثل نحو 30 في المائة من عائدات الصادرات الهندية التي تبلغ 13.8 مليار دولار. ومن المتوقع أن تحتل صناعة مكونات السيارات الهندية المركز الثالث على مستوى العالم بحلول عام 2025. واستهدفت «خطة مهمة السيارات» (2026)، التي كشفت عنها الحكومة الهندية العام الماضي، تحقيق إجمالي مبيعات قدرها 223 مليار دولار بحلول عام 2026 في قطاع صناعة مكونات السيارات، مدعومة بصادرات ضخمة تتراوح قيمتها بين 80 و100 مليار دولار.

منافسة غربية
رغم أن شركة «مرسيدس - بنز» تعد واحدة من أولى الشركات العالمية الكبرى التي تعتمد على السوق الهندية في الحصول على مكونات السيارات منذ عام 1997، كانت الشركة المنافسة «بي إم دبليو»، هي التي أحدثت حركة في سوق مكونات السيارات الهندي من خلال التعامل مع عدة شركات هندية لا شركة واحدة.
وسوف تحصل شركة «بي إم دبليو» على ألواح الأبواب وأسلاك الشد من شركة «دريكسلماير مانفكتشرينغ إنديا»، وعلى أنظمة طرد العوادم من «تينيكو أوتوموتيف»، ووحدات التسخين والتهوية والتكييف والتبريد من «فاليو إنديا» و«ماهل بيهر إنديا»، والمقاعد من «لير أوتوموتيف»، والمحركات وصناديق التروس من «فورس موتورز»، وذلك استجابة لدعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للشركات متعددة الجنسيات «للتصنيع في الهند».
وتمثل هذه الخطوة، التي اتخذتها شركة «بي إم دبليو إنديا برايفت لميتيد»، بداية جهود تحول الشركة المصنعة للسيارات إلى السوق المحلية، حيث دخلت الهند عام 2007، واستمرت في بيع منتجاتها كوحدات مجمعة جزئيًا، أو كوحدات مستوردة بالكامل.
وصرح رئيس العمليات في الهند بشركة «بي إم دبليو»، فيليب فون سهر، في وسائل الإعلام، بأنه سيتم إنتاج المزيد من موديلات السيارات في الهند، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي تنازل عن الجودة. وأعلنت شركة «بي إم دبليو» في يوليو (تموز)، عن خفض أسعار السيارات التي يتراوح سعرها بين 1500 دولار، و7500 دولار.
وصرحت شركة «مرسيدس - بنز إنديا برايفت لميتيد»، المنافس العتيد لشركة «بي إم دبليو»، بأنها أيضًا زادت من تحولها باتجاه السوق الهندية، حيث قالت: «نحن نؤمن بشدة ببرنامج اصنع في الهند». ويتراوح مستوى توجه شركة «مرسيدس – بنز» نحو السوق المحلية الهندية في المتوسط بين 35 و40 في المائة بالنسبة للموديلات الخمسة التي نصنعها هنا محليًا، حيث نُقل عن المدير والرئيس التنفيذي للشركة، إيبيرهارد كيرن، في إحدى الصحف الهندية قوله: «نحن نجمع محور العجلات، والمحرك، ولوحة القيادة، والأرضية، في مصنعنا في بونه».

صفقات كبرى:
شركة «فورس موتورز»، ومقرها في بونه، وشركة «ماذرسان سومي سيستمز لميتيد»، ومقرها في نيودلهي، هما الشركتان المحليتان اللتان تعملان كشريكين لـ«مرسيدس» في التصنيع. وقد فازت شركة «سومي» مؤخرًا بعقد عالمي قيمته 2.5 مليار دولار من «دايملر». ويشمل العقد توريد الأنظمة الخارجية والداخلية المصممة لسيارات «مرسيدس - بنز» المستقبلية. وتعود العلاقة بين «ماذرسان» و«دايملر» إلى عام 1997 عندما بدأت المجموعة في توريد قمرات القيادة إلى «دايملر» في الهند. واستثمرت شركة «ماذرسان» بشكل كبير في توسيع نطاق قدراتها في ألمانيا والمجر والصين وجمهورية التشيك وسلوفاكيا، من أجل دعم توسع «دايملر» على مستوى العالم.
وتشمل المنتجات التي توردها شركة «ماذرسان» إلى «دايملر» اليوم المرايا الخارجية وألواح الأبواب والمضخات والأجزاء الزخرفية الخارجية والداخلية، وغيرها من المنتجات.
وافتتحت شركة «فورس موتورز»، المصنّعة للشاحنات والجرارات وقطع السيارات، في يوليو، مصنعًا بالقرب من مدينة تشيناي الواقعة جنوب الهند لتجميع واختبار المحركات حصريًا لسيارات «بي إم دبليو»، والسيارات الرياضية. ويمكن للمصنع الذي بلغت تكلفة إنشائه 30 مليار دولار، إنتاج 20 ألف محرك سنويًا.
كذلك افتتحت شركة «فورس موتورز» مصنعًا جديدًا في بونه لإنتاج المحركات ومحاور العجلات لكل السيارات، والسيارات الرياضية التي تصنعها «مرسيدس – بنز إنديا». وتعد الشركة هي الشريك المفضل لإنتاج محركات لكل سيارات «مرسيدس - بنز» منذ عام 1997. وازداد حجم سجل الأعمال بحيث بات يشمل محاور العجلات الأمامية والخلفية. وقد وردت الشركة حتى اليوم ما يزيد على 60 ألف محرك، وأكثر من 50 ألف محور عجلات إلى «مرسيدس - بنز إنديا لميتيد».
وتعد «فورس موتورز» هي الشركة الوحيدة في العالم التي تنتج محركات لكل من «بي إم دبليو» و«مرسيدس - بنز» على حد قول فيروديا، رئيس الشركة. كذلك افتتحت شركة «ماغنا إنترنشونال إنكوربوريشين»، الرائدة في عالم صناعة مكونات السيارات على مستوى العالم، مصنعًا جديدًا لإنتاج مكونات السيارات بلغت تكلفته عدة ملايين من الدولارات في مدينة ساناند ليقوم بالتوريد إلى «فورد إنديا». وتعد شركة «ماغنا» موردًا استراتيجيًا عالميًا لشركة «فورد»، وسوف تنتهي من إنتاج أنظمة مقاعد متكاملة لصالح «فورد»، في مصنعها القديم، بينما ستصنع في مصنعها الجديد جسم السيارة وهيكلها المعدني لصالح «فورد» ليتم تصديرهم إلى مناطق في أميركا الجنوبية، وغيرها بحسب الطلب.
وأيضا أقامت شركة «سبارك ميندا غروب» المصنّعة للسيارات، الشركة الأم لـ«ميندا كوربوريشين»، مشروعًا مشتركًا مع شركة «شاندونغ بيكي هاي هوا» الصينية لصناعة أجزاء السيارات. وسيبلغ إجمالي حجم الاستثمار في المشروع المشترك 12.25 مليون دولار. ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج خلال فترة تتراوح بين 12 و15 شهرا. وسوف يستهدف المشروع طلبات عالمية من مصنعي معدات أصلية مثل «فولكس فاغن»، و«بي إم دبليو»، و«دايملر»، الذين توجد مصانعهم في الصين.
وتبحث أربع شركات صينية مصنعة للسيارات على الأقل وهي «تشانغان أوتوموبايل كوربوريشين»، و«دونغ فينغ موتور كوربوريشين»، و«بي واي دي كوربوريشين»، و«غريت وول موتورز كوربوريشين»، مع حكومات ولايات الهند مسألة إنشاء مصانع محلية في الهند، في إطار سعيهم لأسواق جديدة من أجل تعويض تباطؤ النمو في بلادهم.

الشركات الكبرى تطرق الباب
ليس مصنعو مكونات السيارات الهنود فحسب هم من يضعون أعينهم على الهند، بل يفعل ذلك مصنعون أجانب أيضًا. حيث تستهدف شركة «زي إف» العالمية ومقرّها في ألمانيا، والتي تبلغ قيمتها 29.2 مليار يورو، زيادة وارداتها من الهند إلى مائة مليون يورو بحلول عام 2017. في الوقت الحالي تبلغ قيمة واردات الشركة من الهند نحو 35 مليون يورو.
وصرح فيلهولم ريم، عضو مجلس إدارة الشركة، لوسائل الإعلام قائلاً: «نحن نريد أن نجعل من الهند مركزًا عالميًا للتعهيد بالنسبة إلى «زي إف». لطالما تمتعت الهند بميزة تتمثل في كونها قاعدة توريد جيدة، فضلا عن امتلاكها للقدرة الفنية، وتوافر العمالة الماهرة لديها، مما يجعلها وجهة ممتازة للتوريد».
وتدير شركة «كوبر ستاندرد»، ومقرها ولاية ميتشيغان بالولايات المتحدة الأميركية، إحدى الموردين العالميين للأنظمة والمكونات في مجال صناعة السيارات، أحد عشر مصنعًا في الهند مع شركاء محليين. وتصمم الشركة مكونات الإغلاق والوقود والفرامل في مصنعها في الهند. وقال جيفري إدواردز، الرئيس التنفيذي لـ«كوبر ستاندرد»: «تعد الهند منطقة رئيسية في سوق صناعة السيارات، وسوف يمكننا هذا المصنع الجديد من خدمة عملائنا العالميين في المنطقة، وكذا عملائنا في السوق المحلية سريعة النمو، على نحو أفضل»
.
لماذا الهند؟
أكبر ميزة تتمتع بها صناعة مكونات السيارات في الهند هي السوق المحلية الكبيرة التي لا تزال آخذة في الاتساع. لذا جذبت السوق المحلية الهندية، وما تتمتع به من إمكانية نمو، الكثير من الشركات العالمية المصنعة للسيارات.
بحسب تقرير صادر عن مصرف «ستاندرد تشارترد»، دفع ارتفاع مستوى جودة الخدمات المساندة لصناعة السيارات في الهند، شركة «هيونداي» إلى الحصول على وارداتها من المحركات من أجل عملياتها العالمية من الهند. وتخطط شركة «فورد» لجعل الهند مركز تصنيع للمحركات لمنطقة آسيا - المحيط الهادي وأفريقيا، وتعتزم شركة «فولكس فاغن» زيادة وارداتها من الهند إلى 70 في المائة من إجمالي وارداتها.
أما «تويوتا» و«سوزوكي»، فتتجهان نحو الهند كمركز للحصول على احتياجاتهم العالمية. ويتم توجيه نحو 16 في المائة من إجمالي عدد سيارات الركاب، التي يتم إنتاجها في الهند، لأسواق التصدير.
كذلك تعد الهند مركزًا لتصدير أنواع أخرى من السيارات مثل «السيارة ذات العجلتين والثلاث عجلات والجرارات، مما يشير إلى فرص نمو كبيرة في هذا القطاع.
وبحلول عام 2020، من المرجح أن تستحوذ الهند على حصة تايلاند من السوق العالمية لتصدير السيارات، بحسب التقديرات التي وردت في التقرير. وتبلغ صادرات تايلاند من السيارات حاليًا 24 مليار دولار، أي ضعف صادرات الهند.



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.