أميركا تبحث خيارات وبدائل حول سوريا.. وموسكو تتحسب لوقف التعاون مع واشنطن

محادثات كيري ولافروف شابها التوتر والاستياء في ظل تبادل الاتهامات

مظاهرة في اسطنبول تطالب بوقف المجازر في حلب أمس (إ.ب.أ)
مظاهرة في اسطنبول تطالب بوقف المجازر في حلب أمس (إ.ب.أ)
TT

أميركا تبحث خيارات وبدائل حول سوريا.. وموسكو تتحسب لوقف التعاون مع واشنطن

مظاهرة في اسطنبول تطالب بوقف المجازر في حلب أمس (إ.ب.أ)
مظاهرة في اسطنبول تطالب بوقف المجازر في حلب أمس (إ.ب.أ)

أشارت مصادر أميركية إلى أن المحادثة الهاتفية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف صباح الجمعة شابها الكثير من التوتر والاستياء، في ظل تبادل الاتهامات ما بين واشنطن وموسكو على خلفية تكثيف القصف على مدينة حلب بشمال سوريا، واحتجاز مدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وأوضحت المصادر أن المحادثة الهاتفية استغرقت نحو الساعة وتطرقت إلى إمكانيات إحياء اتفاق وقف الأعمال العدائية، وأكد الطرفان خلالها «أهمية الحفاظ على المؤسسات» السورية و«إتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية» للتفاوض بشأن جميع القضايا الرئيسية لتحقيق تسوية سياسية في سوريا.
الجانب الروسي عبر عن الاستياء من تلميحات جون كيربي، الناطق باسم الخارجية الأميركية، بأن «المدن الروسية يمكن أن تتعرض لهجمات إرهابية»، و«إمكانية أن تخسر موسكو مزيدا من الأرواح والطائرات» في سوريا. وكان كيربي (وهو ضابط برتبة جنرال) قد قال خلال مؤتمر صحافي مساء الخميس «إننا ندرس خطوات قد نضطر للإقدام عليها لتعليق تعاوننا مع روسيا بشأن سوريا، وعلى الجانب الروسي القيام بخطوات فعالة بشكل سريع من أجل وقف العنف واستئناف العملية السياسية».
أيضًا، شدد كيربي على أن «التلويح بقطع التعاون مع روسيا ليس تهديدًا أجوف»، وأشار إلى أنه لا يريد أن يستبق الحديث عن أي قرارات، ورفض إعطاء توقيت لتنفيذ قرار وقف التعاون، واكتفى بالقول: «كل ما أستطيع قوله هو أننا جادون حول ما يحدث في حلب وحول إمكانية تعليق المحادثات الثنائية مع روسيا». وفي الوقت نفسه، قال كيربي إن واشنطن «ما زالت مستعدة لمواصلة الجهود الدبلوماسية في محاولة لإيجاد حل دبلوماسي للنزاع وإن وزير الخارجية الأميركي مستعد للسير ميلاً إضافيًا ليتحقق ذلك» (في إشارة إلى بذل مجهود مضاعف).
من ناحية أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية أنتوني بلينكين أن الرئيس (باراك) أوباما «طلب من المسؤولين في إدارته النظر في بدائل وخيارات للرد على الهجمات التي يشنها النظام السوري مدعوما بالدعم الروسي»، ولكن دون توضيح ما هي الخيارات المتاحة والبدائل على مائدة الرئيس.
ويقول المحللون إنه لا يبدو على الأفق خيارات كثيرة على طاولة الإدارة الأميركية للتعامل مع الأزمة السورية والتحدّي الروسي سوى الإصرار على المفاوضات، وإدانة أعمال القصف المتواصلة على حلب، وإصدار تصريحات بمطالبة روسيا بالالتزام بتعهداتها والتلويح والتهديد بتعليق المحادثات مع موسكو. وهذا، بينما يشهد اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان في أوائل سبتمبر (أيلول) انهيارا كاملا وتتضاءل الآمال في إعادة إحياء الاتفاق.
وعلى مدى الأيام الماضية تبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات واتهمت موسكو الولايات المتحدة بعدم الالتزام بالتزاماتهما والضغط على قوي المعارضة السورية لفك ارتباطاتهم بجماعات إرهابية، فيما اتهمت واشنطن روسيا بمساندة النظام السوري في قصف الأهداف المدنية والقوافل الإنسانية والمستشفيات.
على صعيد آخر، أعرب وزير الخارجية الأميركي عن إحباطه خلال ندوة بالعاصمة واشنطن مساء أول من أمس، وقال: «وصلنا إلى واحدة من تلك اللحظات التي يتعين علينا فيها مناقشة بدائل أخرى لفترة من الوقت، وإعطاء مؤشرات أكثر وضوحا من خلال تحذير الأطراف المتحاربة لكي تفكر في التعامل بشكل أكثر فاعلية». ويشير محللون وخبراء إلى أن أكبر المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة هي أنها ليس لديها خطط بديلة للعمل في السورية. ولقد بدا ذلك واضحا في شهادة نائب وزير الخارجية بلينكين في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الخميس حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية تملك خططا بديلة أو الخطة «ب»، إذ قال: «إن تكثيف القصف في سوريا سيدفع الدول الداعمة للمعارضة السورية إلى ضخ المزيد من الأسلحة إلى منطقة الصراع»، وأشار إلى أن هذا الأمر سيضع روسيا في مأزق كذلك، وأشار روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي الأسبق، إلى أنه «من الصعب رؤية أي خيارات جديدة لدى الإدارة للتعامل مع هذه المأساة الرهيبة أكثر من محاولة تحسين الظروف في مخيمات اللاجئين خارج سوريا وتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية».
وفي وقت بلغت حدة التوتر بينهما مستويات غير مسبوقة استأنفت موسكو وواشنطن بحث سبل تنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي حول سوريا وإمكانية إدخال تعديلات على نصه بغية تنفيذه، غير أن التصريحات الرسمية الروسية يوم أمس أشارت إلى أن موسكو لا تنوي التنازل على الرغم من التهديد الأميركي بوقف التعاون معها في سوريا، ورغم الانتقادات الواسعة عالميا على خلفية دورها المباشر وغير المباشر في تعميق المأساة السورية، وفي مدينة حلب على وجه الخصوص. موسكو تقول: إنها تصر على تنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي حول سوريا، ولكن مع مواصلتها عملياتها العسكرية، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات دافع فيها يوم أمس عن ذلك الاتفاق. ذلك أنه بالتزامن مع كل الحراك الدبلوماسي، يبدو أن موسكو تعد لمختلف احتمالات تطور الوضع في سوريا، إذ سربت صحف روسية معلومات حول تعزيز روسيا قواتها الجوية هناك.
يوم أمس كشفت وزارة الخارجية الروسية عن بعض تفاصيل المحادثات بين لافروف ونظيره الأميركي جون كيري التي جرت خلال اتصال هاتفي بينهما مساء أول من أمس، إذ قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن الوزيرين «واصلا بحث إمكانية العمل معا لتطبيع الوضع في حلب»، موضحا أن محادثات الوزيرين استغرقت قرابة ساعة ونصف، وأكد لافروف خلالها أن «روسيا تنطلق من مصلحة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وما زالت منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة حول كل الجوانب الرئيسية للتسوية السورية». وكان لافتا أن يتصل كيري بوزير الخارجية الروسي في وقت بلغت فيه حدة التوتر بين الجانبين مستويات غير مسبوقة، إذ هدد كيري بتوقيف التعاون مع روسيا وحملها مسؤولية التصعيد في سوريا، بينما حذر الناطق باسم الخارجية الأميركية جون كيربي روسيا من أن يساعد الوضع في سوريا الإرهابيين لتوسيع نشاطهم واستهداف المصالح وربما المدن الروسية، وهو ما رأت فيه موسكو «توجيهات مبطّنة للإرهابيين» كي ينفذوا هجمات. ويرجح مراقبون أن كيري أقدم على تلك الخطوة بعد تأكيد موسكو يوم أول من أمس أن «هدنة الـ48 ساعة في حلب ما زالت مطروحة على الطاولة»، الأمر الذي رأى فيه كيري على ما يبدو «رسالة إيجابية في الحد الأدنى» دفعته للتواصل مجددا مع لافروف.
في هذه الأثناء كشف ألكسندر كيشينياك، سفير روسيا في دمشق، عن بحث الجانبين الأميركي والروسي لتعديلات سيجري إدخالها على نص الاتفاق الموقع يوم التاسع من سبتمبر (أيلول)، وصرح كيشينياك في حديث يوم أمس لوكالة «ريا نوفوستي» قائلا: «يجري الآن نقاش حول صيغ ما لتعديل الصيغة التي تم الاتفاق عليها في جنيف (يقصد آليات التنفيذ في الاتفاق الأميركي – الروسي) بغية أن يصبح الاتفاق مع تلك التغيرات الطفيفة قابلا للتنفيذ». وأوضح أنه على أساس تلك التعديلات «سيصبح ممكنا إعادة إطلاق العمل بنظام وقف إطلاق النار، والانتقال بعد ذلك إلى الجهود المشتركة ضد الإرهاب»، حسب قول السفير، الذي أكد أن «المحادثات مع الأميركيين مستمرة بهذا الصدد»، معربا عن أمله في «التوصل لنتائج إيجابية»، ولافتا إلى أنه على يقين «بأنه هناك فرصة لإنعاش الاتفاق، ولا بديل عنه».
من جانبه، عاد وزير الخارجية لافروف وأكد في تصريحات صحافية يوم أمس على أهمية تنفيذ الاتفاق الأميركي - الروسي حول سوريا، معربا عن «إيمانه» بإمكانية تنفيذ ذلك الاتفاق من جانب موسكو وواشنطن، ولافتا إلى ذات العقبة التي ما انفكت موسكو تشير إليها في الأيام الأخيرة وهي «ضرورة الفصل بين جبهة النصرة ومجموعات المعارضة المعتدلة»، وأوضح لافروف أن الاتفاق لم ينص أبدا على وقف العمليات القتالية ضد «داعش» و«جبهة النصرة». وفي الوقت نفسه كرر لافروف دفاعه عن موقف بلاده الداعم لرأس النظام السوري زاعما أن كل الوثائق حول تسوية الأزمة السورية، منذ وثيقة بيان جنيف - 1 لم تشترط رحيل بشار الأسد عن السلطة. كما نفى في السياق ذاته أن تكون القوات الروسية قد استخدمت أسلحة محظورة دوليا في قصف حلب.
على صعيد آخر، بموازاة المحادثات الدبلوماسية برزت معطيات تشير إلى أن روسيا تستعد للاحتمالات الأسوأ، أو أنها على الأقل تحاول دعم انتقاداتها الدبلوماسية حادة اللهجة نحو واشنطن بخطوات «تحذيرية» عسكرية، من مغبة الصدام في سوريا بحال لجأت واشنطن إلى «الخطة ب» الذائعة الصيت. وكانت صحيفة «إزفستيا» الروسية قد نقلت في عددها يوم أمس عن مصدر عسكري تأكيداته أن روسيا أرسلت عددا إضافيا من قاذفاتها السوخوي من طرازي «سو - 24» و«سو - 34» إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا، بينما أعدت مجموعة أخرى من القاذفات المقاتلة من طراز سوخوي «سو - 25» «إلا أن الأوامر لإرسالها إلى سوريا لم تصدر بعد» وفق ما قال المصدر العسكري الروسي للصحيفة، مؤكدا أنه «عند الضرورة يمكن تعزيز وضع القوات الجوية الروسية في سوريا خلال يومين إلى ثلاثة أيام».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.