سيندي تشاو.. من الصين إلى العالم عبر المزادات والأحجار الكريمة

مشاركتها في «بينالي» باريس.. حلم تنتظره منذ 6 سنوات

سيندي تشاو.. من الصين إلى العالم عبر المزادات والأحجار الكريمة
TT

سيندي تشاو.. من الصين إلى العالم عبر المزادات والأحجار الكريمة

سيندي تشاو.. من الصين إلى العالم عبر المزادات والأحجار الكريمة

لم أستغرب أن يتأخر موعد لقائي مع سيندي تشاو. فكل وسائل الإعلام كانت تحوم حولها في «لوغران باليه» مقر «ذي بينالي ذي انتيكير»، على أمل التقاط صورة لها أو تسجيل لقطات معها. أما هي فكانت تداري هذا وتُجاري ذاك، تشرح لهم بصبر التقنيات التي استعملتها لكي تُبدع تحفا مصاغة من الأحجار الكريمة والنادرة وبأوزان بخفة حلوى الماكارون.
لهذا كنت أتوقع أن تصل إلى مكان اللقاء متعبة أو متوترة، لا سيما أن درجات الحرارة كانت جد مرتفعة، كون «لوغران باليه»، يتحول دائما إلى ما يُشبه البيت الزجاجي كلما سطعت الشمس على سقفه، لكن لدهشتي، وصلت وهي تقفز مثل الفراشة، وعلى محياها ابتسامة واسعة تكاد تضاهي ببريقها ودفئها وحجمها، الزمرد الذي رصع أقراط أذنها. كانت هذه الأقراط كل ما تلبسه من إكسسوارات وماكياج. فقد كانت تعرف، من خلال تجربتها، أنها كافية لتضفي على وجهها الإشراق وعلى مظهرها الأناقة.
تجلس وهي تعتذر عن تأخرها، قائلة بأنها أول مرة تشارك فيها في «بينالي دي أنتكيير» الباريسي، لهذا تحرص أن يمر كل شيء بسلاسة وسلام. وتستطرد أنه «حلم راودني وأجتهد لتحقيقه منذ ست سنوات، لأنه فرصة لا تُعوض ومنبر عالمي يؤمه عشاق اقتناء القطع الفريدة والتحف النادرة». عندما أبوح لها بما كان يراودني قبل وصولها، تضحك قائلة: «التجارب الصعبة تعلم الإنسان الكثير. لا أخفيك أن التوتر يلازمني في السابق عندما أصمم أو أقوم بأي نشاط مماثل، لأني كنت أشعر بالضغط وضرورة أن أبرهن للغير قدراتي، لكني الآن اكتسبت ثقة أكبر وأصبح بإمكاني التعامل مع الأمور ببساطة».
كانت تتكلم بعفوية وحرية يفتقدهما الكثير من المصممين، الذين يعملون مع بيوت أزياء كبيرة. فأغلبهم تأتي إجاباتهم متحفظة ومحسوبة، وكأنهم يرددون نصا حفظوه عن ظهر قلب، ومهما حاولت معهم ومهما غيرت زاوية الحديث، تأتيك نفسك الأجوبة، التي تدور غالبا حول الحرفية والتاريخ العريق للدار وغيرها. سيندي في المقابل، تنسى وتُنسيك أنها في لقاء صحافي، وتنطلق في سرد مسيرتها وما يتخللها من مطبات وكأنها تحكي أخبارها لصديق لم تره منذ سنوات.
تقول: إن بدايتها كانت في 2004 عندما عادت إلى مسقط رأسها، تايبييه الصينية، لتطلق دارها. صدمها أن الناس لا يزالون يتعاملون مع المجوهرات من منطلق تقليدي محض «لم يكن بإمكانهم التفريق بين الفن والحرفية والمجوهرات العادية. لهذا كثفت جهودي لكي أوازن بين الاثنين وأقدم لهم قطعا تجمع صفاء الأحجار وجودتها بجمال التصاميم والحرفية، التي لا تحافظ على قوتها الاستثمارية فحسب بل تزيد من قيمتها على مر الزمن».
لكن المشكلة التي واجهتها أنها في عام 2004 لم تكن مشهورة ولم يكن أحد قد سمع باسمها من قبل، ما جعل عملية إغراء الصينيين لدفع أي مبلغ لقاء حصولهم على الحرفية والتفرد، صعبة. «مع الوقت، شعرت بأني إذا واصلت بهذه الطريقة ومحاولة تلبية ما يطلبونه سأتحول إلى مجرد مصممة أو صائغة مجوهرات أخرى».
طبعا لم يكن هذا هو المستقبل الذي كانت تحلم به، لهذا صوبت أنظارها باتجاه شريحة تتذوق الفن وتُقدره. تشرح: «بعت بعض ممتلكاتي لكي أمول ما أومن به، وفي عام 2007 حالفني الحظ وبيعت قطعة من تصاميمي في المزاد الأمر الذي أثار انتباه العالم إلى مصممة اسمها سيندي تشاو».
رغم أنها تعود بذاكرتها إلى 2004 العام الذي انطلقت فيه، فإن قصتها تبدأ حتى قبل أن ترى النور. فقد وُلدت في وسط يتنفس الفن، بحكم أن جدها، زي زينان، صمم الكثير من المعابد في آسيا، ووالدها أيضا نحات معروف. لهذا تغذت وشبت على فكرة أن الفن، بكل أشكاله، يجب أن يتحدى الزمن وتتوارثه الأجيال، وأن تتعامل مع كل قطعة وكأنها تبني معلما، وهو ما يظهر جليا في مجوهراتها. فهي دائما ثلاثية الأبعاد ومرصعة بأحجار سخية الأحجام من الخارج والداخل، لأنها كما تؤكد لا تريدها أن تكون عادية بقدر ما تطمح أن تكون تحفا تخاطب عشاق الفن ممن يُقدرون الجمال والاستثمار في الوقت ذاته.
لا تُخفي سيندي تشاو أنها كانت ستدرس فن العمارة لولا ممانعة والدتها ورفضها. فالأم سيدة أعمال ناجحة، لم ترق لها فكرة أن تعمل ابنتها في ورشات تقابل فيها عمالا لوحدها. فهذا يتنافى مع مفهوم الأنوثة في آسيا، لهذا دفعتها لدراسة تصميم المجوهرات. وافقت سيندي على مضض، ولم تكن تتوقع أن تقع في حبها وأن تنجح في تطويعها لتُشبع حبها للبناء والنحت من خلال الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة عوض الإسمنت والمرمر.
عندما عادت إلى تايبييه في عام 2004. وافتتحت دارها، لم تتأقلم بسرعة مع السوق المحلية وكان بداخلها صوت يصرخ بأن هناك شيئا ينقصها ويحرمها من الرضا الكامل. تعلق: «اكتشفت أنني لا أستمتع بالتعامل مع المجوهرات كبضاعة ومادة استهلاكية، ولم أستطع أن أتقبل أن يُملي علي الزبائن نظرتهم. تذكرت بأن حلمي لم يكن يوما أن أكون مجرد مصممة عادية مثل مئات الفتيات اللواتي دخلن هذا المجال لسبب أو لآخر وبالتالي علي أن أجد متنفسا آخر». وهذا ما حصل في 2007. حين أعادت صياغة أهدافها ومجوهراتها بأشكال فنية تُباع في المزادات ويطلبها المقتنون، حتى في عز الأزمات المالية. تشرح هذا التناقض قائلة: «هناك نوعان من الزبائن: نوعية تريد قطعا تورثها لأجيال قادمة عوض موضة تفقد قيمتها بعد فترة قصيرة، ونوعية تريد أن تُخزن أموالها بطريقة مضمونة والحفاظ عليها تحت النظر، عوض العقارات التي يتذبذب سوقها، والبنوك بسبب انخفاض نسبة الفائدة مقارنة». ولا تنسى أن تشير إلى أن هذه النوعية هي التي تمنحها دفعة قوية للإبداع، لأنها تقدر الاستثمار بنفس القدر الذي تشجع فيه على الابتكار. وتستدل على هذا بآخر «فراشة» أبدعتها، وتطلبت ثلاث سنوات تقريبا لإنجازها. فقد طلب منها أحد عشاق الاقتناء المعروفين، أن تصممها له وأعطاها ياقوتة ضخمة لتكون الأساس الذي تبني عليه تحفته. وعدته سيندي أن تُسلمها له بعد عام ونصف، لكن الفنان بداخلها لم يكن راضيا عن النتيجة، واضطرت لإجراء تعديلات عليها نحو ثلاث مرات قبل أن تسلمها لصاحبها. لكن ليس قبل وقوع مشاحنات بينهما، تتذكر: «كلمني بعد عام تقريبا طالبا القطعة ومُبديا انزعاجه من عدم حصوله عليها في الوقت الذي اتفقنا عليه. لا أنكر أن طريقته صدمتني وكان لا بد أن أشرح له أنني فنانة، ومن المُفترض أنه كعاشق للفن يُقدر أنه لا يخضع لمعايير حسابية صارمة». تتابع ضاحكة: «لن أنسى كيف ارتبك وسارع بالاعتذار قائلا لي خذي وقتك، المهم أن أحصل على قطعة فنية تنال الرضا، وهو ما تحقق له».
وبالفعل وصل رضاه إلى حد أنه كافأها بقبوله أن تعرضها في «بينالي دي أنتيكيير» الأخير، وأن تحكي قصته معها، وهو ما لا يحصل دائما، كون أغلبية المقتنين يفضلون السرية.
بيد أنه من الخطأ القول: إن سيندي تشاو فنانة تعيش في برج عال، بالعكس، فهي تعرف أن الفن لا يُشبع من جوع ولا يمكن الاعتماد عليه وحده، لهذا لا تزال تصمم مجوهرات «عادية» بمفهومها العادي، في خطها «وايت لايبل»، الذي يشكل 60 في المائة من مبيعاتها. «فهو الذي يمول جنوني الفني، والأكسجين الذي يمدني بترف الوقت والإمكانيات لإبداع قطعة فنية من خط (بلاك لايبل) يمكن أن تستغرق سنوات قبل أن تكتمل بشكل أرضى عنه ويعكس طموحاتي ونظرتي الفنية» حسب اعترافها. يمكن القول: إن تصاميمها لـ«وايت لايبل» نسخة أرخص من تصاميم «بلاك لايبل» وتلبي رغبة امرأة تريد قطعة من سيندي تشاو، مع فرق بسيط أنها مصوغة بمعادن وأحجار تختلف معاييرها عن تلك التي تستعملها في خط «بلاك لايبل».
* همسات: جديدها
تشارك سيندي تشاو لأول مرة في معرض «بينالي دي أنتكيير» الباريسي العالمي، وهو حلم راودها لمدة ست سنوات، لهذا كان مهما أن تقدم فيه أجمل ما لديها وتلخص فيه مسيرة 12 عاما، من خلال 12 قطعة ضمن خطها «بلاك لايبل ماستربيس». بعض هذه القطع جديد مثل «روز ريبون» و«فور سيزنز» وبعضها قديم جديد، مثل مجموعة الفراشات التي تعود إليها في كل عام لتصوغها بشكل متجدد. وتربط المصممة تطورها ونضجها الفني بتطور التقنيات التي تستعملها، من حيث استعمالها التيتانيوم الذي يمنحها خفة وزن، ومن حيث الأبعاد الثلاثية التي تستغلها لكي تبدو كل قطعة كأنها حية تتحرك أمامك. ورغم أن التيتانيوم يتطلب حرفية أعلى من تلك التي يتطلبها الذهب بخمسة أضعاف، فإنه المفضل لها حاليا، واستعملته في دبوس «الريش» kaleidoscopic Feather Brooch. ورغم أنها استوحته من دبابيس الشعر المستعملة في القرن الثامن عشر فإن استعمالاته العصرية كثيرة. وتجدر الإشارة إلى أن خفته ليست مكمن جماله الوحيدة، فالأحجار التي تصل إلى 1600 حجر من الماس الأصفر، بكل درجاته، تجعلك تقف مبهورا أمامه لعدة دقائق، تحاول حل لغزه ولا تشبع من تحريك كل ريشة فيه وكأنك أمام اختراع عظيم وليس بروشا.
- تجدر الإشارة إلى أن مجموعة الفراشات، Butterflies أصبحت ماركتها المسجلة، تطرحها بانتظام منذ عام 2008. وطلبات هواة الاقتناء عليها محجوزة لغاية 2020. فالكل يعرف أنها استثمار ويمكن أن تُباع في المزادات العالمية بملايين الدولارات.
- تشمل قلادة The Winter Leaves المأخوذة من تشكيلة «فورسيزونز» مجموعة من أحجار الماس البيضوي الشكل عيار 300 قيراط واستغرق ترصيعها ما لا يقل عن 8 أشهر وأكثر من 10 آلاف ساعة من العمل الهندسي والحرفي، لتخرج كقطعة تزن مكوناتها المعدنية أقل من 40 غرامًا.
- تتميز قلادة Ribbon Necklace بهيكل من قطع الماس على شكل وسادة عيار 76 قيراطًا تتموضع بشكل يبرز تكوينًا يحاكي ربطة العنق. كما تسمح هندستها الهيكلية باستخدام هذه القطعة كدبوس أو قلادة.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.