الحكومة الكويتية تواصل إصلاح اختلالات المالية العامة

خصخصة البورصة.. وإعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
TT

الحكومة الكويتية تواصل إصلاح اختلالات المالية العامة

وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة
وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة

قال وكيل وزارة المالية الكويتي خليفة حمادة أمس الثلاثاء إن الاقتصاد الكويتي يعاني اختلالات هيكلية ناجمة عن تراكمات ألقت على كاهل المالية العامة للدولة الدور الأساسي في التنمية الاقتصادية.
ودعا حمادة للعمل على «تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي»، بما يعزز «مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي»، وكذلك «إعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور وتحسين الخدمات الأساسية»، مشددا على أن «الإصلاح المالي هو المدخل الأساسي للإصلاح الاقتصادي».
وذكّر حمادة بوثيقة حكومية لمواجهة تداعيات تراجع أسعار النفط، أُعلنت في مارس (آذار) الماضي هدفت إلى تحقيق إصلاح مالي واقتصادي في الكويت، تضمنت زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، بما يتضمن «استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10 في المائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 في المائة من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة».
وأضاف حمادة الذي كان يتحدث في كلمته خلال افتتاح مؤتمر «يوروموني الكويت 2016» ممثلا لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة الكويتي أنس الصالح، أن تلك الاختلالات تتمثل في مجموعة جوانب متداخلة تتعلق باتساع دور الحكومة في النشاط الاقتصادي وما يصاحب ذلك من بيروقراطية متضخمة وإجراءات معقدة تُضعف العملية الإنتاجية.
وأوضح أن الاختلالات تتضمن محدودية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في دفع عجلة النمو الاقتصادي إضافة إلى اختلالات في سوق العمل ناتجة عن استقطاب الحكومة للجزء الأكبر من العمالة الوطنية وما يخلقه ذلك الوضع من تحديات للحكومة في توفير فرص العمل للأعداد المتزايدة من المواطنين.
وذكر أن هذه الاختلالات ارتبطت بها ظاهرة تنامي الخلل في المالية العامة وبشكل خاص اعتماد الموازنة العامة للدولة بشكل أساسي على الإيرادات النفطية واحتلال بند المصروفات الحالية التي تشمل الأجور والمرتبات والامتيازات والتحويلات والإعانات المختلفة الجزء الأكبر من الإنفاق العام.
وبين في هذا السياق أن هذا الأمر هو الذي ينبغي التصدي له نظرا لما يؤدي إليه استمرار ذلك من أعباء ثقيلة ومتنامية على الوضع المالي للدولة، مؤكدا ضرورة توجيه الإنفاق العام نحو التركيز على الدور التنموي للمصروفات الرأسمالية في مجال بناء وتنمية الطاقات الإنتاجية وتوفير مقومات النمو الذاتي والمستدام للاقتصاد الوطني.
وقال حمادة إن تعزيز جهود التنمية والتطوير والإصلاح كما خلصت إليه التقارير والدراسات المختلفة يستوجب في هذه المرحلة العمل على تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي نحو التنظيم والإشراف وبما يعزز مشاركة القطاع الخاص لاستعادة دوره في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وأفاد بأن ذلك يتحقق من خلال إعادة النظر في منظومة الحوافز والأجور وتحسين الخدمات الأساسية كالتعليم والتدريب والصحة والرعاية السكنية والبنية التحتية في الدولة.
وذكر أن الإصلاح المالي هو المدخل الأساسي للإصلاح الاقتصادي المنشود والذي يشمل تطوير المالية العامة بما يعزز دورها كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية.
وأكد في هذا الإطار ضرورة تكثيف الجهود للحد من النمو المتواصل للمصروفات الحالية للموازنة العامة والعمل على زيادة وتنويع مصادر إيرادات الموازنة العامة لتقليص اعتماد تلك الموازنة على الإيرادات النفطية التي تحددها ظروف ومعطيات «لا نملك السيطرة عليها ولا ينبغي الاعتماد عليها لسداد الالتزامات المتنامية للمصروفات الحالية».
وقال إنه انسجاما مع هذه السياسة فإن إعداد تقديرات الاعتمادات لمصروفات الموازنة العامة يتم بعد معرفة دقيقة لطبيعة الاحتياجات المالية للجهات الحكومية المختلفة ومتابعة تلك الجهات لضمان الكفاءة والاستغلال الأمثل للأموال المرصودة في الموازنة لتنفيذ المشاريع والبرامج بما يحقق أهداف الخطة التنموية الشاملة للدولة.
وأوضح حمادة أنه في إطار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي اتُخذت لمواجهة آثار وتداعيات تراجع أسعار النفط العالمية على أوضاع الموازين الداخلية والخارجية اعتمد مجلس الوزراء في 14 مارس 2016 وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي التي أعدتها لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء.
وبين أن الوثيقة تهدف إلى تحقيق استدامة أوضاع المالية العامة من خلال إصلاح عدد من الاختلالات الراهنة وتضمنت ستة محاور للإصلاح المالي والاقتصادي اشتملت على 41 برنامجا منها برامج قصيرة الأجل وأخرى متوسطة.
وذكر أن المحور الأول هو زيادة الإيرادات غير النفطية وترشيد الإنفاق العام، مشيرا إلى أن محور الإصلاح المالي يتضمن شقين الأول هو الإيرادات ويشمل استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10 في المائة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بمعدل 5 في المائة من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة.
وأضاف أن الشق الثاني يعنى بترشيد مصروفات كل الوزارات والجهات الحكومية ووقف إنشاء أجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة ودمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة وترشيد الدعم مع ضمان استمراره ووصوله إلى الشرائح المستحقة له.
الغانم وأسعار البنزين
من ناحية أخرى أعلن مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي أمس عن دعوته الحكومة والنواب لحضور اجتماع في مكتب المجلس الأسبوع المقبل لمناقشة قرار زيادة أسعار الوقود.
وقال إن «زيادة سعر البنزين وردت في وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي التي تتضمن بنودا عدة وليس فقط البنزين وعرضت على مجلس الأمة للاطلاع ولم تتطلب موافقته أو رفضه عليها»، موضحًا أن «المالية» البرلمانية ربطت حينها زيادة البنزين بتقديم دعم للمواطن حتى لا يتأثر المواطن بهذه الزيادة.
وأكد أن مجلس الأمة سيدافع عن مصلحة المواطن، مشيرا في هذا الصدد إلى نجاح المجلس في حماية المواطن من زيادة الكهرباء، وهو ما تم السعي له أيضا في موضوع رفع أسعار البنزين.
وقال: «نحن في مرحلة صعبة تتطلب حلولا ذكية فقدرنا مواجهة التحديات الاقتصادية دون المساس بالمستوى المعيشي للمواطن».
يُذكر أن النائب أحمد القضيبي تقدم يوم الخميس الماضي بطلب موقع من 35 نائبا إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم لعقد دور انعقاد طارئ لمناقشة تداعيات قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود.
وكان مجلس الوزراء وافق في الأول من أغسطس (آب) الماضي على قرار بشأن زيادة أسعار الوقود، وهو القرار الذي بدأ العمل به اعتبارا من الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي.
بورصة الكويت
أعلن خالد عبد الرزاق الخالد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبورصة الكويت أنه بدء من يوم غدٍ الخميس ستنتهي صفة سوق الكويت للأوراق المالية «كمرفق حكومي» لتتحول إلى شركة خاصة.
وقال الخالد إن الشركة الخاصة سوف تظل ملكا لهيئة أسواق المال الكويتية إلى حين طرحها للاكتتاب العام طبقا للقانون الذي صدر في 2010 وتم تعديله في 2015.
ويقضي هذا القانون بأن يتم طرح 50 في المائة من أسهم شركة بورصة الكويت للمواطنين في اكتتاب عام بينما يتم منح الجهات الحكومية ما بين 6 و24 في المائة ومنح النسبة الباقية وهي ما بين 26 و44 في المائة لإحدى الشركات المسجلة ببورصة الكويت بالشراكة مع مشغل عالمي أو لمشغل عالمي بمفرده.
وفي أبريل (نيسان) الماضي تسلمت شركة بورصة الكويت رسميا عمليات تشغيل سوق الكويت للأوراق المالية في خطوة تمهيدية نحو الخصخصة.
وقال الخالد اليوم إن البورصة ستغير من قواعد الحدود العليا والدنيا للصعود والهبوط اليومي للأسهم.
ومن المقرر أن يتم السماح لأي سهم بالارتفاع أو الانخفاض يوميا بحدود 20 في المائة من سعره بعكس القواعد الحالية التي تسمح بالارتفاع والانخفاض بطريقة الوحدات طبقا للفئة السعرية للسهم.
وحول موعد طرح أسهم البورصة للاكتتاب العام قال الخالد إن هذا الأمر هو قرار هيئة أسواق المال باعتبارها المالك الحالي لشركة البورصة، مبينا أن البورصة جاهزة في أي وقت لتنفيذ قرار الهيئة بالمضي قدما في طرح الأسهم.
وحول إمكانية تأجيل مثل هذا الطرح لحين توافر العوامل الملائمة لا سيما تحسن أسعار النفط وتحسن أوضاع البورصة قال الخالد إن القرار هو قرار المالك الذي يقرر إن كان الوقت مناسبا أم لا.
وحول ما إذا كانت البورصة بوضعها الحالي جذابة للمستثمر الأجنبي قال إنه «مع المخطط الموجود لتطوير السوق والمشاريع الحالية سيكون احتمال ذلك كبيرا».
وحول إمكانية أن تحقق الشركة أرباحا بوضعها الحالي قال إنه «مع السيولة الحالية من الصعب أن نحقق أرباحا، لكن مع الخطة التطويرية التي نقوم بها حاليا نتوقع تحقيق أرباح»، إلا أنه رفض تحديد موعد متوقع لتحقيق هذه الأرباح.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.