السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات

الرئيس المصري: لن نسمح بضياع الدولة.. ولا يستطيع أحد أن يؤثر على علاقاتنا بدول الخليج

السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات
TT

السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات

السيسي يؤكد قدرة الجيش على بسط سيطرته على كامل البلاد في 6 ساعات

هاجم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المشككين في حجم ما اعتبره إنجازات حققها خلال عامين من حكمه، محذرا في خطاب له أمس من «هجمة شرسة جدا» تحاك ضد الدولة المصرية وجيشها، وأبدى استعداده لمواجهة أي اضطرابات محتملة قائلا: «لن يستطيع أحد أن يمس الدولة.. التخطيط قائم على أن تنتشر القوات المسلحة خلال 6 ساعات لحماية الدولة».
وشهد السيسي أمس افتتاح أحد المشروعات السكنية ضمن خطة تطوير العشوائيات في محافظة الإسكندرية بتكلفة تبلغ 1.2 مليار جنيه. وتعاني مصر من أزمة اقتصادية صعبة منذ سنوات، زادت حدتها مؤخرا مع انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، وتراجع إيرادات البلاد من السياحة وقناة السويس والتصدير والاستثمارات، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع وزاد من معاناة المواطنين.
وقال السيسي أمس: «مسؤوليتنا هي أن نعطي الشباب الأمل.. أنا أتحدث إليكم حاليا وهناك عمل كبير.. مشروع الاستزراع السمكي سيتم افتتاحه خلال 3 شهور، سيحتاج من 5 آلاف إلى 6 آلاف إنسان، والمنطقة الصناعية في كفر الشيخ فيها نحو من 6 إلى 8 مصانع جاهزة للعمل، ويحتاج كل مصنع إلى مائة إنسان للعمل».
وأرجع السيسي أسباب ارتفاع أسعار السلع خلال الفترة الراهنة إلى «زيادة المرتبات في أجهزة الدولة والمعاشات دون أن تقابلها زيادة في حجم السلع المعروضة»، مضيفا: «لازم نعترف إن إحنا خلال الخمس سنين اللي فاتوا حجم الأموال اللي في يد الناس زادت بنحو مائتي مليار جنيه عما قبل».
وتابع: «إحنا زودنا في مرتبات الحكومة 150 مليار جنيه سنويا، وزودنا المعاشات 53 مليار جنيه.. يعني زيادة نحو مائتي مليار جنيه، ده بقى قدرة شراء لازم يقابلها عرض زيادة، وده ما حصلش». وشدد على أن حجم السلع المعروضة يحتاج إلى زيادة تتناسب مع الزيادة في المرتبات والمعاشات.
ونوه الرئيس بأن الحكومة تعكف حاليا على تنفيذ برنامج يهدف للسيطرة على الأسعار خلال شهر أو اثنين «بغض النظر عن سعر الدولار»، مضيفا: «فيه برنامج بيتنفذ دلوقتي لزيادة المعروض من السلع التي تمس المواطن».
وتعهد السيسي بالسيطرة على أزمة ارتفاع الأسعار قريبا قائلا: «خلال شهر أو شهرين حجم السلع هيكون حجم معتبر، والأسعار هيتم السيطرة عليها تاني بغض النظر عن سعر الدولار.. وده التزام من الحكومة تجاه الشعب».
وقفز معدل التضخم السنوي في إجمالي الجمهورية إلى 16.4 في المائة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، مقابل 14.8 في المائة في يوليو (تموز) الماضي، مسجلا أعلى مستوى له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
وانتقل السيسي للحديث عن مكافحة الإرهاب قائلا: «لقد حققنا إنجازا كبيرا في مجال مكافحة الإرهاب بفضل تضافر جهود الدولة بالكامل، فالإرهاب يهدف لهزيمة الناس، كما أن نشر الكلام الباطل غير الحقيقي بين الناس يؤدي إلى زعزعة ثقتهم في أنفسهم وفي بلدهم، إذا حدث في مصر ما يحدث في بعض الدول الأخرى من اضطراب وزعزعة للثقة لا هتنفع لا لينا ولا لحد تاني».
وأضاف قائلا: «الأمور في مصر لا يمكن حلها في يوم وليلة، على الدول بذل الجهد والمعاناة والصبر لتسجيل اسمها في سجل التقدم والحضارة». وتابع: «أود أن أطمئنكم أن هناك دولة وقوات مسلحة ووزارة الداخلية، ولن يستطيع أحد أن يمس الدولة المصرية.. التخطيط قائم على أن تنتشر القوات المسلحة في مصر خلال 6 ساعات لحماية الدولة، محدش (لا أحد) يفتكر إننا هنسيبها (نتركها) ونسمح أن تضيع مننا ونضيع الناس معانا، أنا مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى وأمامكم وأمام التاريخ عن الدفاع عنها وحمايتها لآخر لحظة». وحول سياسات مصر الخارجية قال: «الجميع يقدر الإدارة السياسية المصرية المتوازنة؛ فنحن نسير في علاقاتنا الخارجية مع الجميع بشكل جيد، ويوجد تحسن في هذا الخصوص، كما نعطي الفرصة للآخرين في التعرف على مواقفنا من خلال صبرنا وسياستنا المعتدلة الخالية من المغامرة والغلو والتطرف والحدة».
وحرص السيسي على التأكيد أنه لا أحد يستطيع التدخل في العلاقة القوية بين مصر وأشقائها في الخليج، وقال: «الأمن القومي العربي والخليجي هو جزء من الأمن القومي المصري، ولن يستطيع أحد أن يفصلنا عن أشقائنا في الخليج».
وأعرب السيسي عن أسفه لسقوط أكثر من 160 شخصا جراء غرق «مركب الهجرة غير الشرعية» في منطقة رشيد الأسبوع الماضي، ودعا المجتمع للتصدي للهجرة غير الشرعية سواء كانت من الخارج إلى مصر أو من مصر إلى الخارج.
وأطلق السيسي مبادرة شعبية للإسهام في بناء المشروعات القومية تقوم على تحصيل العملات الصغيرة (أقل من جنيه) من المتعاملين مع البنوك، قائلا: «ما ينفعش ناخد الفكة زي الخمسين قرش والجنيه وتتحط في حساب حاجة زي كده (مشروع إسكان).. الفكة دي تحقق رقما كبيرا جدا نضعه في مشاريع.. كل الناس تساهم والناس في مصر عاوزه تساهم». لكنه لم يوضح آلية القيام بذلك.
وقال الرئيس المصري: «هناك أمل.. نعم هناك أمل كبير.. ولو انتوا بتشوفوا التحديات والهجمات اللي بتتعمل عليكوا تعرفوا إن هناك من يريد أن مصر تبقى دولة لاجئين»، مؤكدا أن مصر عصية على أن تبقى دولة لاجئين.
وأشار السيسي إلى أنه خلال الشهرين الماضيين كانت هناك هجمة شرسة جدا على الدولة وعلى القوات المسلحة، وقال إنه استعرض «التحديات الموجودة في مصر مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة» ووصفها بأنها «ضخمة جدا جدا»، وتابع: «قلت لا خيار لديكم إلا أنكم تحطوا إيديكم معي لإعادة بناء الدولة المصرية، بالإضافة لمهام الحفاظ على الحدود والأمن القومي وكل حاجة».
وحول دور الجيش المتنامي في تنفيذ المشروعات والاقتصاد بوجه عام، أوضح السيسي أن «الجيش مبيخدش (لا يحصل) جنيه ويحطه في جيب حد»، وتابع: «الصرف داخل القوات المسلحة بأوامر مني شخصيا ووزير الدفاع فقط.. ده جيشكم وأبناؤكم، وليس جيش حد تاني».
وقال إنه «لا يوجد مبرر أو عذر لسقوط ضحايا بمثل هذا الشكل أو بأي شكل آخر»، وأوضح: «أي شاب من شبابنا لكي يسافر بهذه الطريقة يدفع أموالا كثيرة سواء قام بتدبيرها بنفسه أو اقترضها، وأقول للجميع: بلدنا أولى بنا، نحن لن نترككم، لكن إنجاز أي مشروع يحتاج إلى وقت». واختتم قائلا: «ليه نترك بلادنا، مصر فيها شغل».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.