البيت الأبيض يرفض مطالب الكونغرس بعقوبات على الأسد.. ويترك الأزمة للرئيس المقبل

محللون: أوباما صامت على «اغتصاب حلب».. واستياء بين كبار المسؤولين الأميركيين

شاب من حي صلاح الدين في الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب يجتاز سيارة محترقة بعد غارة من الطيران الروسي ــ الأسدي أول من أمس (أ.ف.ب)
شاب من حي صلاح الدين في الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب يجتاز سيارة محترقة بعد غارة من الطيران الروسي ــ الأسدي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يرفض مطالب الكونغرس بعقوبات على الأسد.. ويترك الأزمة للرئيس المقبل

شاب من حي صلاح الدين في الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب يجتاز سيارة محترقة بعد غارة من الطيران الروسي ــ الأسدي أول من أمس (أ.ف.ب)
شاب من حي صلاح الدين في الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب يجتاز سيارة محترقة بعد غارة من الطيران الروسي ــ الأسدي أول من أمس (أ.ف.ب)

لا يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى للتحرك على أي صعيد للرد على الاعتداءات والقصف السوري الروسي ضد المدنيين في حلب سوى بإطلاق تصريحات بالإدانة لما يحدث في حلب، ومطالبة روسيا بالالتزام بالتزاماتها والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية. واكتفى البيت الأبيض بإلقاء الكرة في ملعب موسكو لتغيير النهج الذي تتبعه وتخفيض العنف، رافضا مقترحات بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري على خلفية الفظائع التي يرتكبها النظام بحق المدنيين في سوريا.
وقد اتهم بول رايان رئيس مجلس النواب إدارة أوباما بعدم التحرك ضد الفظائع التي تجري ضد الشعب السوري واتهمها بحماية أسوأ مجرمي الحرب في العالم. وأشار جوش إرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إلى أن أوباما يعارض مشروع قانون لمعاقبة سوريا، لأنه يعتقد أن تطبيق عقوبات أحادية الجانب ليست فعالة، وقال خلال المؤتمر الصحافي اليومي للبيت الأبيض الاثنين: «سنفرض عقوبات على نظام الأسد إذا كنا نعتقد أنه سيكون في مصلحتنا».
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن الوضع في سوريا يزداد سوءا بصفة خاصة في حلب، ويحصد الصراع أرواح الأبرياء، مشيرا إلى أن الرئيس أوباما «لديه قلق عميق حيال ما يحدث».
وأضاف إرنست «التورط الروسي في سوريا سيكون له تداعيات في مزيد من العزلة الدولية، وفي توسع الإنفاق على الحملة العسكرية، في وقت يصارع فيه الاقتصاد الروسي، كما يضع روسيا في خطر من زيادة التشدد والتطرف ليس فقط في سوريا لكن داخل روسيا وفي كل العالم».
وشدد إرنست أن روسيا فشلت في اختبار فرض هدنة لوقف إطلاق النار، وأن واشنطن «تنتظر أن تأخذ موسكو نهجا مختلفا، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة لقيادة تحالف دولي للضغط على (داعش) وحماية الأمن القومي الأميركي». وأضاف: «نحن نقيم الدور الروسي ليس بما يقوله وزير الخارجية الروسي وإنما بأفعال المؤسسة العسكرية. ويبدو أنهم يقدمون على أفعال يدينها المجتمع الدول، ولدينا شكوك في مصداقية روسيا ونطلب أن يلتزموا بتعهداتهم قبل المضي في التعاون العسكري معهم. وإذا أرادت روسيا التعاون عليها الالتزام بخفض العنف».
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري «إنهم يقصفون حلب ويسقطون القنابل العشوائية التي تقتل النساء والأطفال وفي الوقت نفسه يتحدثون عن حكومة وحدة، وهذا أمر معقد للغاية». وأبدى كيري رفضه لاقتراح وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أشار فيه إلى استعداد حكومته للمشاركة في حكومة وحدة خلال مقابلة تلفزيونية.
وقال كيري في تصريحات للصحافيين - خلال رحلته صباح، أمس، إلى كولومبيا، لتوقيع اتفاق سلام بين الحكومة الكولومبية والمتمردين - إن تصريحات نظام الأسد لا معنى لها في هذا الوقت وسوف ننتظر لنري ما إذا كان هناك شيء يمكن أن يتطور في الأيام المقبلة يشير إلى نهج مختلف من قبل الروس والنظام السوري». وأضاف: «لا أعتقد أن المعارضة السورية ستكون متحمسة للدخول في مفاوضات بينما تتعرض للقصف والتجويع».
ووصفت جريدة «واشنطن بوست» هجمات النظام السوري ضد حلب بأنها تستهدف إما إخلاء المدنية وإما استسلام جميع من بها وإخضاع المعارضة السورية.
وأشار فريدريك هوف مدير مركز أتلانتك لدراسات الشرق الأوسط، إلى أن الهجوم الشامل على حلب من قبل الطائرات الروسية ونظام الأسد يثير استياء كبار المسؤولين الأميركيين، بينما ينظر الرئيس الأميركي بعيدا ويغض النظر عن القتل الجماعي الجاري في حلب. وطالب الباحث الأميركي الرئيس أوباما أن يقول إن ذبح السوريين غير مقبول، وأن يطلب من وزير الدفاع تقديم خيارات للتعامل مع هذا النظام القاتل الجبان الذي لديه قناعة أنه يستطيع أن يفعل ما يريد مع الإفلات من العقاب».
وأوضح هوف في مقال نشره على موقع مركز أتلانتك، أمس، أن الرئيس أوباما لديه سلبية ولامبالاة تجاه اغتصاب حلب الجاري، الآن». ويقول هوف إن الولايات المتحدة هي الدولة القائدة التي تستطيع فرض الحلول، إلا أن هناك افتقادا لمثل هذا النوع من القيادة داخل الإدارة الأميركية التي عقدت جولات طويلة من الدبلوماسية دون أن تستفيد بما لديها من نفوذ، ولم تقم الإدارة حتى بسن تشريع لفرض عقوبات ضد روسيا في مواجهة قصف المدنيين في سوريا». ويقول هوف والذي شغل سابقا منصب مستشار الخارجية الأميركية لعملية الانتقال السياسي في سوريا، إن خيار العمل العسكري أمر ليس لطيفا لأي رئيس أميركي، لكن ما يحدث في سوريا يستدعي التفكير فيه، ولا أحد يدعو إلى غزو أو احتلال أو تغيير النظام السوري بالقوة لكن ترك الأسد ليقوم بقتل جماعي يجب أن يتوقف».
ووصف هوف السياسية الأميركية إزاء روسيا حول سوريا بأنها «دبلوماسية محزنة ولا طائل منها وتعتمد على اليأس والتمني»، مشيرا إلى أن «العصا الغليظة التي استخدمتها واشنطن للضغط على روسيا، هي التهديد بوقف التعاون العسكري مع روسيا رغم أن كبار المسؤولين الأميركيين يعلمون أن المطالب الروسية للتعاون ليست صادقة تماما، وأن موسكو ليست مهتمة بالتهديدات الأميركية بعدم التعاون العسكري معها».
ويشير هوف أن موسكو وطهران يريدان التخلص من الوطنيين والمدنيين والمعارضة الذين يشكلون العقبة الحقيقية في بقاء الأسد في الحكم إلى الأبد، لكن المسؤولين الأميركيين يخشون من كوارث إنسانية ونتائج سياسية كارثية دون أن يكون لديهم خيار وقال: «الرئيس أوباما لم يمنحهم خيارا».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.