نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط: سنقضي على الفقر بحلول 2030

حافظ غانم لـ «الشرق الأوسط»: لن ننتظر انتهاء الصراعات.. ونمول مشروعات في اليمن والعراق

حافظ غانم («الشرق الأوسط»)
حافظ غانم («الشرق الأوسط»)
TT

نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط: سنقضي على الفقر بحلول 2030

حافظ غانم («الشرق الأوسط»)
حافظ غانم («الشرق الأوسط»)

قدم حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط، صورة كاملة عن التغيرات التي يجريها البنك الدولي لمساعدة الدول التي تشهد حروبا وصراعات ونزاعات. وشرح المشروعات التي يقدمها البنك لمساعدة كل من لبنان والأردن في تحمل أعباء استضافة آلاف اللاجئين السوريين، لافتا النظر إلى توفير التعليم الجيد للأطفال بشكل عام، ولأطفال اللاجئين بصفة خاصة، مطالبا بتحسين نوعية وكفاءة منظومة التعليم في منطقة الشرق الأوسط لمكافحة البطالة وعدم توافر فرص عمل.
إلى ذلك، أكد غانم في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قدرة المجتمع الدولي على القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030. وشدد غانم بشكل خاص على أهمية إدماج المرأة اقتصاديا في سوق العمل، باعتبار ذلك خطوة تسهم في تعزيز الطبقة المتوسطة وتعزيز نمو الاقتصاد الوطني. وأشاد نائب رئيس البنك الدولي بـ«رؤية المملكة 2030»، وباتجاه دول الخليج لإجراء إصلاحات هيكلية لتقليل الاعتماد على النفط، مشيرا إلى أنه رغم السلبيات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، فإن الخطة الطموحة للمملكة بما تحويه من إصلاحات اقتصادية تعد جانبا إيجابيا من الصورة السلبية لانخفاض الأسعار.
* وفقا لإحصاءات المنظمات الدولية، فإن البلدان المتوسطة الدخل في منطقة الشرق الأوسط تستضيف 6 ملايين لاجئ، وتواجه صعوبات اقتصادية، ما هو برنامج التمويل الميسر الذي طرحه البنك الدولي لمساعدة الدول المستضيفة للاجئين؟
- نحن نحاول أن نساعد الدول المستضيفة للاجئين. وأكثر الدول التي تأثرت بأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين هما لبنان والأردن، وهما من الدول متوسطة الدخل، ونساعد البلدين من خلال تقديم تمويل من البنك الدولي لفترة 25 سنة بفائدة 2 في المائة لمواجهة أعباء استضافة اللاجئين اقتصاديا. هذه الدول تقدم خدمة للمجتمع الدولي كله، إضافة إلى خدمة اللاجئين. لذا؛ نحاول مساعدتها من خلال برامج جديدة تدعى برامج التمويل الميسر، فبدلا من تمويلهم بسعر فائدة للدول متوسطة الدخل، يتم تمويلهم بسعر فائدة صفر تقريبا، وهو الأسلوب المستخدم في تمويل الدول الأكثر فقرا. أما نوعية المشروعات، فهي مشروعات تنموية لمساعدة المجتمعات المضيفة.
وسيناقش البنك الدولي في السابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الحالي مشروعات بتمويل ميسر لكل من لبنان والأردن. أحد هذه المشروعات هو مشروع تعليم في لبنان لبناء مدارس، وتحسين منظومة التعليم بما يفيد الطلبة اللبنانيين واللاجئين السوريين أيضا. والمشروع الآخر يتعلق بزيادة العمالة في الأردن وتمويل مناطق اقتصادية خاصة بهدف التصدير لأوروبا، وتمويل مشروعات لزيادة العمالة الإنتاجية والفكر.
* منطقة الشرق الأوسط تشهد صراعات ونزاعات وحروبا في سوريا والعراق وليبيا واليمن، إضافة إلى التهديد الإرهابي من جماعات متشددة مثل «داعش»، فما المساعدة التي يقدمها البنك للتحقيق الاستقرار والسلام؟
- ما نقوم به من مشروعات في الدول التي تشهد نزاعات وصراعات هو نموذج جديد في عمل البنك الدولي. ففي الماضي، كانت مجموعة البنك الدولي تنتظر حتى انتهاء الصراع لتقوم بمهام الإنشاء وإعادة التعمير في الدول المتضررة. والآن أصبح الاتجاه هو عدم الانتظار حتى انتهاء الصراعات؛ لأن الصراعات تدوم لفترات طويلة، فالصراع السوري مستمر منذ خمس سنوات على سبيل المثال. وعندما يطول الصراع، تصبح التداعيات الإنسانية كبيرة، وأيضا التأثيرات التنموية على المدى الطويل؛ لذا قرر البنك الدولي عدم الانتظار والبحث عن طرق لمساعدة الدول خلال الصراع.
هناك على سبيل المثال صراعات في اليمن وأيضا في العراق، إلا أن الموقف مختلف في كلا البلدين. والبنك الدولي يعمل منذ سنوات لمساعدة الشعب اليمني، وسنظل نقدم لهم المساعدة في اليمن ونقوم حاليا بتمويل مشروعين، الأول هو مشروع لتطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال، وآخر صحي، ونعمل من خلال منظمات مثل اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. وقد تم اعتماد منح بمبلغ 50 مليون دولار لليمن مع الصندوق الاجتماعي اليمني، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية. وهناك مشروعات لمنح بإجمالي 120 مليون دولار لمساعدة اليمن في مشروعات للصحة والأطفال. وهذه أول مرة في تاريخ البنك أن ندخل للمساعدة في أثناء الصراع. وكنت أتوقع معارضة من بعض الدول الأعضاء في البنك، لكن وجدنا إجماعا من الدول كافة لتشجيع مساعدة الشعوب أثناء الصراعات دون انتظار.
أما في العراق، فهناك صراع، لكن الحكومة العراقية تملك السيطرة على معظم الأراضي، ونعمل مع الحكومة العراقية على ثلاثة محاور. يركز المحور الأول على تمويل مشروعات إعادة بناء وإعادة إعمار المناطق المحررة من «داعش»، وتمويل مشروعات لإعادة إعمار في مناطق تحررت ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر من «داعش». وبعد خروج «داعش» تعاني المناطق من انهيار البنية التحتية، وعدم وجود مدارس أو مستشفيات.. لذا؛ يتدخل البنك الدولي بشكل سريع حاليا لتوفير مشروعات تنموية تخدم تلك المناطق.
أما المحور الثاني، فيتركز في المناطق التي لا تشهد حربا أو صراعا، لكننا نساعد الحكومة العراقية في تحسين الخدمات في أماكن مثل البصرة وأربيل. ونعمل مع السلطات المحلية من خلال السلطات المركزية.
والمحور الثالث يتعلق بمساعدة الحكومة المركزية في مجال ضبط أوضاع الموازنة العامة، فالحكومة العراقية لديها مسؤوليات مالية لمواجهة تكاليف الصراع، ومع انخفاض أسعار النفط أصبح هناك عجز كبير في الموازنة؛ لذا نساعدهم في تمويل العجز.
* خلال الصراعات، تنخفض القدرة على توفير التعليم للأطفال، ويعد ذلك من المشكلات المتفاقمة، هل يشكل عدم توافر التعليم لأعداد كبيرة من الأطفال قنبلة موقوتة في المنطقة العربية؟
- هذا صحيح، وهذا هو سبب الاهتمام بتمويل مشروعات تعليم؛ لأنه من حق كل طفل أن يتعلم، وأكثر الأشياء المؤسفة أن نصف أطفال اللاجئين لا يذهبون إلى المدارس. لكن مشكلة التعليم في المنطقة العربية بأسرها عميقة وخطيرة، ولا بد من إيجاد حلول لها. لدينا مشكلة في كفاءة وجودة التعليم والمناهج التي تقادمت ولم تعد صالحة للقرن الحادي والعشرين. وهذا النوع من التعليم لا يساعد الشباب على الحصول على فرص عمل. وفي كل الامتحانات الدولية، خصوصا العلوم والرياضيات، يعجز الطلبة العرب على اجتياز المستوى المتوسط، وتتراجع لديهم مهارات القدرة على التفكير الإبداعي والتواصل والعمل التعاوني.
ولا يعود الأمر إلى انخفاض أو تقصير في ميزانية التعليم في الدول العربية، بل على العكس، تتقارب ميزانية التعليم الحكومي والأهلي مع مستويات الإنفاق على التعليم وميزانيات التعليم في الدول الأوروبية. والمشكلة ليست قلة موارد، وإنما هي مشكلة أعمق، وتتطلب إصلاح المنظومة التعليمية بأكملها. على سبيل المثال، تونس من أحسن النظم التعليمية في المنطقة، لكن هناك 30 في المائة من خريجي الجامعات يعانون البطالة. لذا؛ فإن المشكلة ليست انخفاض معدلات النمو، بينما تتعلق بحصول الشباب على تعليم وشهادات دون أن يكون ذلك التعليم مؤهلا لتلبية متطلبات سوق العمل من علوم ورياضيات ولغات ومهارات.
* منذ نشأة البنك الدولي وهو يرفع شعار مكافحة الفقر، ويعد القضاء على الفقر من أبرز الأهداف الإنمائية، هل يمكن بالفعل القضاء نهائيا على الفقر، ومتى يتحقق ذلك؟
- نعم، لدينا هدف القضاء على الفقر «المدقع»، وتعريفه هو دخل أقل من اثنين دولار يوميا، وهدفنا القضاء عليه في 2030. وقد نجحنا بالفعل في خفض معدلات الفقر بمعدل 50 في المائة خلال السنوات العشر الماضية. وهذا نتيجة النمو الاقتصادي الذي حدث في كل من الصين والهند بصفة خاصة؛ لأن أكبر أعداد للفقر في العالم كانت في هذين البلدين.
وليست هناك مشكلة لدى الدول العربية فيما يتعلق بالفقر المدقع، لكن هناك مشكلة فيما يتعلق بالفقر النسبي، وأغلب المشكلة هي التهميش؛ لذا هناك أعداد كبيرة قريبة من خط الفقر. وليس كافيا في الدول العربية تحقيق نمو سريع، والأهم هو تحقيق عدالة اجتماعية ونمو شامل تصل نتائجه إلى كل الأفراد. رأينا نموا في الدول العربية، لكن لم تصل نتائجه للطبقات المتوسطة والفقيرة.
والقضاء على الفقر المدقع تحد كبير، لكنه ليس مستحيلا. وإذا استمررنا في المشروعات في الدول الأكثر فقرا، سنصل إلى القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030. وكما تقول كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، فإننا اليوم أكثر من أي وقت مضى أكثر قربا وارتباطا، ولو حدثت صدمة في أي بلد صغيرة، فإن تأثيراتها تمتد للاقتصاد العالمي بأكمله. ولذا؛ علينا بصفتنا مجتمعا دوليا مترابطا العمل للقضاء على الفقر، وبالفعل هناك إجماع دولي حول هذا الهدف.
* تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات تتعلق بالبطالة وإيجاد فرص عمل، إضافة إلى عراقيل تواجه إدماج ومشاركة المرأة اقتصادية. فما هي أهمية إدماج المرأة اقتصاديا، وماذا يقدمه البنك الدولي من مساعدة في هذا المجال؟
- موضوع إدماج المرأة اقتصاديا من أهم القضايا في المنطقة، فهناك مساواة بين الشاب والفتاة في تلقي التعليم في جميع مراحله، ولكن بعد تلقي التعليم الجامعي هناك 75 في المائة من الإناث العربيات اللاتي لا تدخلن سوق العمل. ومعدل دخول سوق العمل للإناث هو 25 في المائة فقط، وهي أقل نسبة في جميع أنحاء العالم وأقل من الدول الأفريقية. ليس هذا فقط، بل هناك مشكلة أخرى، وهي أنه من بين نسبة الـ25 في المائة من الداخلات إلى سوق العمل، يصل معدل البطالة بين السيدات المتعلمات إلى ما بين 35 و40 في المائة. وثالث مشكلة، أن العائد المادي للمرأة العاملة أقل 30 في المائة من نظرائهن الرجال في الوظيفة نفسها والمهام نفسها.
وعدم إدماج المرأة اقتصاديا هي مشكلة اجتماعية واقتصادية، توثر في البناء الاجتماعي للدولة وعلى حجم الطبقة المتوسطة في هذا المجتمع، وهي الطبقة التي تضطلع بقيادة المجتمع. ولا بد أن تهتم الحكومات بكيفية تنمية الطبقة المتوسطة. ففي كل الدول، تتكون الطبقة المتوسطة من رجل وامرأة والاثنان يعملان. والاكتفاء في الدول العربية بعمل الرجل فقط يتسبب في مشكلة اقتصادية؛ لأن العائد المادي لن يكون كافيا. وعمل المرأة شيء أساسي لتنمية الطبقة المتوسطة وتنمية الاقتصاد الوطني.
وما نحاول عمله في البنك الدولي، هو تنفيذ مشروعات تعليمية بالتعاون مع الحكومات. والنقطة الثانية، فهي توفير وزيادة فرص العمل للشباب بصفة عامة وبالتالي للنساء، وتنفيذ برامج لتقديم التدريب والنصيحة ومشروعات تستهدف المرأة بشكل خاص. ومسألة إدماج المرأة اقتصاديا ليس من منطلق الرفاهية أو تقليد الدول الغربية، وإنما يشكل تحديا أساسيا للنمو الاقتصادي في أي بلد.
* ما توقعاتكم لتأثير استمرار أسعار النفط المنخفضة على المديين المتوسط والطويل لدول الخليج؟
- التأثير الأول لانخفاض أسعار النفط هو انخفاض معدلات النمو داخل دول منطقة الخليج، وهي بالطبع تؤثر في سائر المنطقة. فهناك عمالة أردنية ومصرية كبيرة تعمل في دول الخليج؛ لذا فإن الانخفاض في أسعار النفط يؤثر في العمالة ويؤثر أيضا في الشركات الخليجية التي تستثمر في الدول الأخرى. لذا يؤثر انخفاض أسعار النفط في الاستثمار. من جانب آخر، فإن دول الخليج تقدم معونات للدول الأخرى، وبالتالي ستنخفض قدرات تقديم تلك المساعدات.
ومن وجهة نظري، فإن انخفاض سعر النفط له تأثير سلبي لا شك فيه، في دول الخليج، لكن أيضا له تأثير إيجابي في أنه دفع عددا من دول المنطق، أبرزها المملكة العربية السعودية، إلى طرح رؤية طموحة لعام 2030، تتضمن إصلاحات طموحة وخططا لإعادة هيكلة الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على عوائد النفط، وتنويع الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص. وهي كلها أمور إيجابية نأمل أن تحقق وتكلل بالنجاح. ولذا؛ أعتقد أن الجانب الإيجابي من أزمة انخفاض أسعار النفط هو اتجاه معظم دول مجلس التعاون الخليجي إلى تقليل الاعتماد على النفط وإجراء إصلاحات اقتصادية مهمة.
وإذا نظرنا إلى انخفاض سعر النفط على أنه حافز لتحقيق إصلاحات في الدول على المدى المتوسط، فإن الاقتصاد سيحقق نموا أكبرا ويخلق فرص عمل أفضل وتأثيرا إيجابيا. وحكومات الخليج بدأت بالفعل في تحقيق إصلاحات اقتصادية مهمة.
* حصلت مصر على الجزء الأول من قرض البنك الدولي بمبلغ مليار دولار من إجمالي اتفاق قرض 3 مليارات على ثلاث سنوات لضبط أوضاع المالية العامة، ما تفاصيل هذه الشراكة، ومتى ستحصل مصر على الجزء الثاني، ووفق أي شروط؟
- الاتفاق من حيث المبدأ مع الحكومة المصرية هو قرض لمدة ثلاث سنوات، حيث يقدم البنك مليار دولار كل عام لدعم الميزانية ونصف مليار لمشروعات إنمائية وفائدة القرض أقل من 1.7 في المائة على مدى خمسة وعشرين عاما، مع فترة سبع سنوات سماح.
وفي كل عام، لا بد من اجتماع بين الجانبين للاتفاق على مكونات القرض، وأين ستذهب الأموال، وتتم معرفة المشروعات التي ترغب الحكومة المصرية في تنفيذها. ويوافق البنك على التعاون في تنفيذها.
ولدينا هدفان مهمان في القرض الخاص بمصر، الأول هو زيادة الطلب على العمالة، والثاني هو تنفيذ مشروعات تؤدي إلى زيادة العدالة الاجتماعية. ولدينا برامج في مصر مثل «تكافل» و«كرامة» وتنمية الصعيد، ونمول مشروع الإسكان الشعبي ومشروعات الصرف الصحي ومحاربة الفقر.
وفي كل عام، نقوم بتقييم المشروعات التي تم إنجازها، وننظر في المشروعات المقبلة. وهناك بالفعل مشروطية ومطالب واشتراطات يضعها البنك، فلا يوجد بنك لا يضع شروطا، نحن نسأل ما المشروعات التي تريد الحكومة المصرية القيام بها، ونركز مع الحكومة المصرية على المشروعات التنموية. وبعض أهدافها هي أهدافنا أيضا.
وعندما يصل الوفد المصري إلى الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك، التي تبدأ في أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ستتم مناقشة تقديم الشريحة الثانية بمبلغ مليار دولار.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.