50 عملية إرهابية تعرضت لها السعودية على مدى 37 عامًا

المملكة قدمت ولا تزال تقدم جهودًا كبيرة في مكافحة الإرهاب محليًا وإقليميًا ودوليًا

50 عملية إرهابية تعرضت لها السعودية على مدى 37 عامًا
TT

50 عملية إرهابية تعرضت لها السعودية على مدى 37 عامًا

50 عملية إرهابية تعرضت لها السعودية على مدى 37 عامًا

تعد حجم العمليات الإرهابية التي تتعرض لها السعودية، عالية جداً أسوة بغيرها وبعض الدول الغربية مثلا، حيث لا يولي الإعلام اهتماما مقارنا بين الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها السعودية وبين الدعاية الإعلامية، الأمر الذي يؤكد أن ثمة سبباً سياسياً يقف خلف هذه الازدواجية وقصوراً إعلامياً عالميًا في تأكيد الحقائق.
واستراتيجية محاربة ومكافحة الإرهاب في السعودية، كانت واضحة جدا، وظهر ذلك جليا من خلال اعتراف دول العالم بهذه الجهود، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية السعودية من تجفيف الإرهاب ومنابعة وملاحقته اقليميا ودوليا وأصدرت لأجل ذلك تشريعات واضحة لتحديد طبيعة الأعمال الإرهابية وتشددت في عقوباتها ووضعت قوائم للمنظمات التي تعتبرها إرهابيه، وشاركت المملكة في الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب ودعمت الجهود الفكرية والبحثية لمواجهة الارهاب.
ان الازدواجية في التعامل وإنكار الحقائق المتعلقة بحجم ما تعرضت له المملكة من عمليات إرهابيه وجهودها في مواجهة الارهاب محليا ودوليا وتعاونها وتنسيقها الامني مع مختلف الدول ومساهمتها في اعاقة تنفيذ العمليات الارهابية قبل حدوثها وتعرض الأمير محمد بن نايف ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لمحاولة اغتيال من تنظيم القاعدة كفيل بالتأكيد على ان الدولة السعودية مستهدفة من الإرهاب الذي أصبح وللأسف يوظف ويتخادم سياسيا مع دول عديدة لإثارة الفوضى وعدم استقرار المنطقة.
وتعد السعودية من أوائل الدول التي أولت التصدي لظاهرة الإرهاب اهتماما بالغا على مختلف المستويات، وقامت بخطوات جادة في مكافحة هذه الظاهرة محليا وإقليميًا ودوليًا وأسهمت بفعالية في التصدي لها وفق الأنظمة الدولية، ليجتمع العالم على أهمية مكافحة الإرهاب الذي طال وباله المملكة والعديد من دول العالم دون أن ينتمي لدين أو وطن.
ومنذ أن وقعت السعودية على معاهدة مكافحة الإرهاب الدولي في منظمة المؤتمر الإسلامي خلال شهر مايو (أيار) 2000م، وهي تواصل جهودها في استئصال شأفة الإرهاب بمختلف الوسائل، والتعاون مع المجتمع الدولي في جميع المحافل الدولية وترمي إلى الوقوف لمواجهة هذه الظاهرة واجتثاثها، وتجريم من يقف خلفها.
والسعودية كانت ولا تزال تذكر العالم في كل مناسبة محلية وإقليمية ودولية بهذه الظاهرة وخطورتها في زعزعة واستقرار أمن العالم ، حيث قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته التي ألقاها خلال شهر رمضان الماضي: إن الإرهاب لا يفرق بين الحق والباطل، ولا يراعي الذمم، ولا يقدر الحرمات، فَقد تجاوز حدود الدول، وتغلغل في علاقاتها، وأفسد ما بين المتحابين والمتسامحين، وفَرق بين الأب وابنه، وباعد بين الأسر، وشرذم الجماعات.
وحينما حاول البعض إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام كانت المملكة من أول الدول المدافعة عن الإسلام وسماحته، كما قال خادم الحرمين الشريفين في كلمته التي ألقيت إبان افتتاح المؤتمر الإسلامي العالمي لمكافحة الإرهاب الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة العام الماضي: إن الأمة الإسلامية يهددها تغول الإرهاب المتأسلم بالقتل والغصب والنهب وألوان شتى من العدوان الآثم في كثير من الأرجاء جاوزت جرائمه حدود عالمنا الإسلامي، متمترساً براية الإسلام زوراً وبهتاناً وهو منه براء.
ودعا اجتماع أعمال الدورة الـ 42 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي الذي استضافته الكويت عام 2015م بعنوان الرؤية المشتركة لتعزيز التسامح ونبذ الإرهاب ، إلى الالتزام بأهداف ومبادئ المنظمة، والترحيب بمضمون توصيات المؤتمر الإسلامي العالمي حول الإسلام ومحاربة الإرهاب الذي عقد في مكة المكرمة.
وفي عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، جاءت واحدة من أكبر المبادرات الدولية والإسلامية في مكافحة هذه الآفة بتشكيل التحالف العربي الإسلامي لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة وإقامة مركز عمليات مشتركة في الرياض لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدحره.
وعندما استعرض خادم الحرمين الشريفين السياسة الداخلية والخارجية للمملكة خلال افتتاحه أعمال السنة الرابعة من الدورة السادسة لمجلس الشورى في 23 ديسمبر (كانون الأول) 2015م، أعاد للأذهان معاناة المملكة من آفة الإرهاب، مؤكدا حرص المملكة على محاربته والتصدي بكل صرامة وحزم لمنطلقاته الفكرية التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبرراً لها والإسلام منها براء.
وتأكيدا على أهمية قيام التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، قال الملك سلمان في هذه الكلمة : إن إنشاء هذا التحالف بقيادة المملكة جاء انطلاقًا من أهمية المسؤولية الدولية المشتركة للتصدي له، بالإضافة إلى تأسيس مركز عمليات مشتركة بمدينة الرياض لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود، ووضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين.
وخلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة أنطاليا التركية عام 2015م ، شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمة ألقاها خلال جلسة عشاء عمل رؤساء الدول والوفود المشاركة في القمة التي عقدت بعنوان «التحديات العالمية.. الإرهاب وأزمة اللاجئين» على ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي لجهوده لاجتثاث الإرهاب، ووصفه بـ«الآفة الخطيرة»، وبأنه داء عالمي لا جنسية له ولا دين.
ودعا الملك سلمان دول العالم إلى القيام بدورها للتصدي لهذه الظاهرة المؤلمة، وقال: اقترحت المملكة إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة وتبرعت له بمائة وعشرة ملايين دولار، وندعو الدول الأخرى للإسهام فيه ودعمه لجعله مركزاً دولياً لتبادل المعلومات وأبحاث الإرهاب، مؤكدا تعاون المملكة بكل قوة مع المجتمع الدولي لمواجهة الإرهاب أمنياً وفكرياً وقانونياً.
وتوجت مساعي السعودية في مكافحة الإرهاب باستضافتها للمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في مدينة الرياض في الخامس من شهر فبراير (شباط) عام 2005م بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية تتويجا لجهودها في محاربة الإرهاب بكل صوره على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.
وقال الملك عبد الله بن عبد العزيز- رحمه الله - في كلمته خلال افتتاح المؤتمر: إننا سنضع تجربتنا في مقاومة الإرهاب أمام أنظار مؤتمركم، كما إننا نتطلع إلى الاستفادة من تجاربكم في هذا المجال ولاشك أن تجاربنا المشتركة سوف تكون عونا لنا جميعا بعد الله في معركتنا ضد الإرهاب.
ودعا الملك عبد الله إلى إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب بهدف تبادل المعلومات بشكل فوري يتفق مع سرعة الأحداث التي تخلفها ظاهرة الإرهاب في العالم وتجنبها قبل وقوعها.
ونظمت المملكة بالتزامن مع المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب حملة التضامن الوطني لمكافحة الإرهاب في مختلف مناطق المملكة دامت أسبوعا كاملا شاركت فيها جميع القطاعات التعليمية والأمنية بهدف زيادة الوعي العام في دعم التعاون بين أفراد المجتمع السعودي للتصدي للعمليات الإرهابية وتعزيز الانتماء للوطن والدفاع عنه ومكافحة الغلو والتطرف الذي ينبذه ديننا الإسلامي الحنيف.
وتصدت السعودية لأعمال العنف والإرهاب على المستويين المحلي والدولي فحاربته محلياً وشجبته وأدانته عالميا، وتمكنت بفضل الله تعالى من إفشال أكثر من 95 % من العمليات الإرهابية وفق استراتيجية أمنية حازت على تقدير العالم بأسره , وسجلت إنجازاً آخر تمثل في اختراق الدائرة الثانية لأصحاب الفكر الضال وهم المتعاطفون والممولون للإرهاب.
واضاف الملك عبد الله - رحمه الله - في حديث له: إننا اجتزنا مراحل الإرهاب .. فنحن ذهبنا إلى رؤوس الثعابين مباشرة لنقطعها.
وفي إطار جهود المملكة في محاربة فكر الإرهاب، تم إنشاء مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية عام 1427هـ الذي يحظى بمتابعة واهتمام الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، من أجل تصحيح وتوعية أفكار المغرر بهم بأفكار الضالة، ويقوم بدمج المستفيدين بالمجتمع تدريجيا خصوصا من لم تلطخ أيديهم بالدماء ولايزالون في طور الإصلاح والهداية.
والأحداث الارهابية التي استهدفت السعودية، تؤكد أن المملكة تعرضت للعمليات الارهابيه منذ عام 1979 أي عقب الثورة الايرانية حتى هذا اليوم ونجم عنها مقتل ما يزيد على 208 اشخاص فيما جرح 1127 شخصا.
نستعرض هذه الأحداث بالتسلسل الزمني:
في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979 هجوم مسلح في الحرم المكي (حادثة جهيمان) نتج عنه مقتل 28 إرهابيا وإصابة 17.
في 1995 إنفجار في مقر البعثة العسكرية الأميركية في الرياض نتج عنه مقتل 7 وإصابة 60.
في يونيو (حزيران) 1996 انفجار بالخبر نتج عنه مقتل 19 وإصابة 386.
في نوفمبر 2000 انفجار وسط الرياض نتج عنه مقتل 1 وإصابة 1.
في نوفمبر 2000 انفجار في حي السليمانية بالرياض نتج عنه إصابة 3.
في يناير (كانون الثاني) 2001 انفجار في مركز تجاري بمدينة الرياض.
في فبراير (شباط) 2001 انفجار في مدينة الرياض نتج عنه مقتل 1 وإصابة 1.
في مارس (آذار) 2001 انفجار في مدينة الرياض.
في فبراير 2002 انفجار في مدينة الرياض.
في يونيو 2002 انفجار في الرياض نتج عنه مقتل 1.
في سبتمبر (أيلول) 2002 انفجار في حي السليمانية بالرياض نتج عنه مقتل 1.
في مايو (أيار) 2003 انفجارات في 3 مجمعات سكنية يقطنها أجانب في الرياض نتج عنها مقتل 20 وإصابة 194.
في مايو 2003 انفجار في تربة على طريق حائل نتج عنه مقتل 2 وإصابة 2.
في يونيو 2003 انفجار في قاعدة بحرية نتج عن مقتل 1.
في نوفمبر 2003 انفجار بمجمع المحيا السكني بالرياض نتج عنه مقتل 12 وإصابة 22.
في أبريل (نيسان) 2004 انفجار في مبنى المرور بالرياض نتج عنه مقتل 5 وإصابة 148.
في مايو 2004 انفجار في ينبع نتج عنه مقتل 6 وإصابة 14.
في مايو 2004 إطلاق نار في مجمع الواحة السكني بالخبر نتج عنه قتل العشرات.
في يونيو 2004 إطلاق نار في السويدي بالرياض نتج عنه مقتل 1 وإصابة 1.
في ديسمبر 2004 إطلاق نار في القنصلية الأمريكية بجدة نتج عنه مقتل 3 مسلحين وسقوط عدد من القتلى.
في ديسمبر 2004 انفجار في مقر وزارة الداخلية بالرياض نتجت عنه إصابة 1.
في ديسمبر 2004 انفجار في مقر مركز تدريب قوات الطوارئ الخاصة بالرياض.
في يونيو 2005 إطلاق نار في الشرائع بمكة اغتيل خلاله المقدم مبارك السواط.
في فبراير 2006 انفجار في معامل بقيق لتكرير النفط نتج عنه مقتل 2.
في مايو 2006 إطلاق نار في القنصلية الأميركية بجدة.
في يونيو 2006 إطلاق نار في الرياض نتج عنه مقتل 6.
في فبراير 2007 انفجار في مدائن صالح الأثرية نتج عنه مقتل 4.
في يونيو 2011 إطلاق نار على الحدود مع اليمن نتج عنه مقتل 2 وإصابة 1.
في نوفمبر 2012 إطلاق نار في شرورة على الحدود مع اليمن نتج عنه مقتل 2.
في يوليو 2014 انفجار في منفذ الوديعة على الحدود مع اليمن نتج عنه مقتل 5.
في يناير 2015 تفجير انتحاري في مركز السيوف الحدودي بعرعر نتج عنه مقتل 5 بما في ذلك 2 مهاجمين وإصابة 2.
في فبراير 2015 إطلاق نار في الرياض نتج عنه مقتل 2.
في مايو 2015 تفجير انتحاري في القديح نتج عنه مقتل 22 وإصابة 102.
في مايو 2015 تفجير في حي العنود بالدمام نتج عنه مقتل 4 وإصابة 4.
في يوليو 2015 انفجار سيارة مفخخة في الرياض نتج عنه مقتل 1 وإصابة 2.
في أغسطس 2015 تفجير انتحاري في مسجد الطوارئ بأبها نتج عنه مقتل 12 وإصابة 7.
في سبتمبر 2015 إطلاق نار في الشملي بحائل نتج عنه مقتل 5.
في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 إطلاق نار في سيهات بالقطيف نتج عنه مقتل 5 وإصابة 9.
في اكتوبر 2015 تفجير انتحاري في نجران نتج عنه مقتل 2 وإصابة 27.
في يناير 2016 تفجير انتحاري في مسجد بالاحساء نتج عنه مقتل 4 بينهم 2 رجال أمن وإصابة 18.
في فبراير 2016 إطلاق نار في القصيم نتج عنه مقتل 1.
في أبريل 2016 تفجير عبوة ناسفة في الخرج نتج عنه مقتل 1.
في أبريل 2016 إطلاق نار في الرياض نتج عنه مقتل 1.
في أبريل 2016 إطلاق نار في القطيف.
في أبريل 2016 تفجير عبوة ناسفة في الأحساء.
في يونيو 2016 إطلاق نار في القطيف نتج عنه مقتل 1.
في يوليو (تموز) 2016 تفجير انتحاري بالمدينة المنورة نتج عنه مقتل 4 رجال أمن وإصابة 5.
في يوليو 2016 تفجير انتحاري في القطيف نتج عنه مقتل 3.
في يوليو 2016 تفجير إنتحاري في جدة.
في أغسطس 2016 حادثة دهس في عسير نتج عنها مقتل 1.
في أغسطس 2016 إطلاق نار في القطيف نتج عنه مقتل 1.



«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.


عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
TT

عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)

جدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، التأكيد على أهمية صون أمن وسلامة الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية بما يسهم في حماية سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان إن ذلك جاء خلال لقاء عقده البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية والتنمية في المملكة المتحدة اللورد إدوارد لويلين الذي يزور مسقط حالياً.

وأضافت أن الجانبين أكدا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالات الأمنية والبحرية وتبادل الخبرات بما يدعم الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ويعزز الالتزام بالقانون الدولي وقواعد حرية الملاحة.

وذكرت أنهما بحثا أيضاً عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، وتبادلا وجهات النظر إزاء سبل تعزيز التهدئة وخفض التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية المستدامة.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض.

وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، وأسهمت، خلال هذه الفترة، في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز التنسيق بين الدول المنتِجة.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب.

كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والتحول في منظومة الطاقة على المدى الطويل.