«تطورات نفطية» ترسم الوضع الاقتصادي لليبيا على المدى البعيد

محاولات لرفع القوة القاهرة في أكبر موانئ التصدير

ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)
ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)
TT

«تطورات نفطية» ترسم الوضع الاقتصادي لليبيا على المدى البعيد

ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)
ميناء الزويتينة النفطي في ليبيا (رويترز)

تشهد ليبيا حاليًا تطورات متسارعة في القطاع النفطي، قد ترسم وضعها الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، وهو ما يهدد مصالح كثير من القوى الغربية التي تحاول العبث بأمن واقتصاد البلاد، وهو ما ظهر جليًا بعد سيطرة الجيش الوطني الليبي على موانئ نفطية رئيسية، بعد معركة مع الميليشيات التي كانت تسيطر عليها.
والصراع على النفط طالما بقي نقطة الخلاف الرئيسية بين الفرقاء الليبيين، وقد يكون شرارة «التوحد» حاليًا ضد المجتمع الدولي الذي يعارض بشدة أي تحرك قد يدعم استقرار ليبيا.
وبعد سيطرة الجيش الوطني على موانئ السدرة ورأس لانوف، تسعى حاليًا المؤسسة الوطنية للنفط لرفع حالة القوة القاهرة، وبدء الإنتاج وعودة التصدير.
وكانت ليبيا تنتج قبل فبراير (شباط) 2011، نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، إلا أن الإنتاج حاليًا لا يتخطى 300 ألف برميل يوميًا، وسط آمال بعودة الإنتاج المليوني من جديد.
وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، أمس، إن إنتاج ليبيا ربما يزيد إلى 600 ألف برميل يوميًا من نحو 290 ألف برميل يوميًا خلال شهر، ويرتفع إلى 950 ألف برميل يوميًا بنهاية العام. لكنه قال إن هذا يعتمد على تلقي المؤسسة الوطنية للنفط أموالاً جديدة، وعلى إعادة تشغيل خطوط الأنابيب في جنوب غربي ليبيا، والتي أغلقت في احتجاج.
وقال قائد حرس المنشآت النفطية الذي يسيطر الآن على ميناء الزويتينة في ليبيا، إن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، زار الميناء أمس الأربعاء، وقال إنه سيسعى لرفع حالة القوة القاهرة هناك.
وتأتي زيارة صنع الله بعد أيام من استيلاء قوات تابعة لخليفة حفتر على الزويتينة وثلاثة موانئ نفطية أخرى من قوات موالية للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس.
وقال صنع الله، يوم الثلاثاء، إن المؤسسة الوطنية للنفط ستبدأ العمل على الفور لاستئناف التصدير من الموانئ، لكن الخطة قد تواجه عقبات سياسية وقانونية.
وانتقد بعض أعضاء حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، سيطرة حفتر على الموانئ، وأدانت قوى غربية تلك الخطوة قائلة إنها مستعدة لمنع أي صادرات خارج سلطة حكومة الوفاق.
وبدأت قوات الجيش الوطني الليبي، الذي يقوده خليفة حفتر، الاستيلاء على الموانئ في عملية انطلقت فجر يوم الأحد، وحلوا محل حرس المنشآت النفطية الذي يقوده إبراهيم الجضران الذي وقع مؤخرا اتفاقا مثيرا للجدل مع حكومة الوفاق، لرفع الحصار عن موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة.
وقال مفتاح المقريف، قائد حرس المنشآت النفطية الموالي لحفتر، إن صنع الله أبلغ الموظفين في الزويتينة بالاستعداد للإنتاج، وبأنه سيتجه إلى طرابلس لإتمام خطوات لرفع حالة القوة القاهرة في الميناء.
وتضررت بشدة أجزاء من البنية التحتية، ومن بينها منشآت في موانئ رأس لانوف والسدرة.
ويرأس صنع الله المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، والتي استمرت تحظى بالدعم الدولي خلال الأزمة الليبية. ووقع صنع الله اتفاقا في يوليو (تموز) لتوحيد المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس مع نظيرتها المنافسة في بنغازي والموالية لفصائل مؤيدة لحفتر.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، يوم الثلاثاء، إنها ستبدأ العمل «فورًا» لاستئناف صادرات الخام من الموانئ التي سيطرت عليها في الأيام الأخيرة قوات موالية للقائد العسكري خليفة حفتر، الذي يتخذ من شرق البلاد قاعدة له.
ومن المرجح أن تواجه أي خطط لزيادة الإنتاج عقبات سياسية وقانونية. ويعارض حفتر حتى الآن الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس. وأدانت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية يوم الاثنين سيطرة حفتر على الموانئ، قائلة إنها سوف تطبق قرارًا لمجلس الأمن الدولي ضد الصادرات «غير القانونية» خارج سلطة هذه الحكومة.
وعلى الصعيد الدولي، تعرضت الحكومتان البريطانية والفرنسية لانتقادات حادة بسبب اتباع «سياسة انتهازية لتغيير النظام» ما أدى إلى «انهيار سياسي واقتصادي» في ليبيا، وذلك في تقرير برلماني صدر في لندن أمس الأربعاء.
وقال التقرير الصادر عن إحدى لجان الشؤون الخارجية البريطانية، إنه في أوائل عام 2011، دفعت فرنسا وبريطانيا، بدعم من واشنطن المجتمع الدولي لدعم التدخل في ليبيا لحماية المدنيين من هجمات تشنها القوات الموالية لمعمر القذافي.
وأضاف التقرير أنه «بحلول منتصف عام 2011، تحول التدخل المحدود لحماية المدنيين إلى سياسة انتهازية لتغيير النظام، ولم يكن مدعوما باستراتيجية لدعم ورسم شكل ليبيا ما بعد القذافي».
وتابع التقرير أن التدخل أسفر عن «انهيار سياسي واقتصادي وحرب بين الميليشيات وبين القبائل وأزمات إنسانية، وأخرى خاصة بالمهاجرين، وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وانتشار الأسلحة التي كانت في حوزة نظام القذافي في مختلف أنحاء المنطقة، ونمو تنظيم داعش».
وذكر المشرعون في التقرير أن رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون «مسؤول في نهاية المطاف عن الفشل في تطوير استراتيجية متماسكة خاصة بليبيا».
وقال كريسبين بلونت، رئيس اللجنة: «كانت خيارات سياسية أخرى متاحة. الانخراط السياسي ربما كان يوفر الحماية للمدنيين وتغيير النظام وبدء عملية إصلاح بتكلفة أقل لبريطانيا وليبيا».
وأضاف بلونت، وهو أحد أعضاء البرلمان عن حزب «المحافظين» الحاكم: «كانت تقع على عاتقنا مسؤولية، بوصفنا كنا نقود التدخل مع فرنسا، لدعم إعادة الإعمار الاقتصادي والسياسي الليبي».
وتابع: «لكن حاجتنا إلى تفهم القدرة المؤسسية للبلاد عرقلت تقدم ليبيا لتحقيق الأمن على الأرض، واستيعاب المساعدات المالية وغيرها من الموارد الأخرى من المجتمع الدولي».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.