مستشارون سابقون لدى «الخارجية» والبنتاغون: بنود «جاستا» تعرقل تطبيقه

كورتيس برادلي لـ«الشرق الأوسط»: المشروع يتيح للرئيس تعليق الإجراءات القضائية لصالح مفاوضات مع الدولة المتهمة

وزارة الخارجية الأميركية
وزارة الخارجية الأميركية
TT

مستشارون سابقون لدى «الخارجية» والبنتاغون: بنود «جاستا» تعرقل تطبيقه

وزارة الخارجية الأميركية
وزارة الخارجية الأميركية

أثار مشروع «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» الذي أقره مجلسا الشيوخ والنواب الأميركيان والذي يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) بمقاضاة الدول التي تورط رعاياها في عمليات إرهابية داخل الولايات المتحدة في المحاكم الأميركية، بلبلة في أروقة البيت الأبيض والكونغرس، مع تهديد الرئيس باراك أوباما استخدام «الفيتو» الرئاسي ضده.
وفي الوقت الذي يناقش فيه المسؤولون وخبراء القانون والعلاقات الدولية تبعات تمرير مشروع القرار، داخليا وفي الخارج، يشكك آخرون في قدرة المحاكم الأميركية في تطبيقه حتى إذا رفض الكونغرس بغرفتيه الفيتو الرئاسي.
وأوضح كورتيس برادلي، مستشار القانون الدولي السابق في مكتب الاستشارات القانونية لدى وزارة الخارجية الأميركية عام 2004 والمحاضر في كلية الحقوق في جامعة «دوك» حاليا، أن مشروع «جاستا» الذي صوت عليه مجلسا النواب والشيوخ الأسبوع الماضي يختلف عن صيغة مشروع القانون الأولى، ويتيح للسلطة التنفيذية حق التدخل لدى المحكمة لتعليق أي دعوى قضائية ضد دولة أجنبية اتهمت برعاية الإرهاب بعد أن تبدأ مفاوضات مع حكومتها. وقال كورتيس في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك سيمكّن الرئيس، سواء باراك أوباما أو خليفته: «من تعليق أي دعوى قضائية قد ترفعها عائلات الضحايا ضد أي دولة أجنبية (وواضح من توقيت القانون أن بعض النواب استهدفوا السعودية على وجه الخصوص)، والدخول في مفاوضات معها على مستوى حكومي». وانتقد برادلي طريقة تصويت الكونغرس بغرفتيه على مشروع القانون، معتبرا أن عددا من النواب يشاركون الرئيس أوباما مخاوفه من تداعيات هذا القانون على سلامة المسؤولين الأميركيين عبر العالم وسياسة واشنطن الخارجية، إلا أنهم فضلوا التصويت لصالح مشروع قانون «جاستا»؛ لما قد يعكسه رفضهم له من عدم التعاطف مع ضحايا هجمات 11 سبتمبر في ذكراها الـ15.
من جهته، انضمّ جاك غولدسميث، المحاضر في كلية الحقوق لجامعة «هارفارد» حاليا والمستشار في وزارة الدفاع من 2002 إلى 2003، إلى طرح برادلي، واصفا مشروع قانون «جاستا» في صيغته الحالية «أسوأ الخيارين»، حيث إنه يعرّض العلاقات الخارجية للولايات المتحدة مع حلفائها للخطر، فيما لا يضمن الاستجابة لمطالب ضحايا هجمات 11 سبتمبر عبر المحاكم بسبب تعليق الدعاوى في انتظار انتهاء المفاوضات بين الحكومة الأميركية والدولة المتهمة. ويضيف غولدسميث في مقال نشره موقع «سي إن أن» الإخباري الأميركي أمس، أن مشروع قانون «جاستا» في صيغته الأولى لاقى معارضة قوية من طرف أوباما ومسؤولين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي لأسباب عدة؛ أبرزها أن رفع الحصانة السيادية عن دولة أجنبية يعرّض المصالح الأميركية عبر العالم للخطر، فضلا عن انتهاكه الأعراف الدولية. أما سياسيون آخرون، فاهتموا بالدعاوى القضائية التي قد تنهال على عسكريين ودبلوماسيين أميركيين بالخارج إذا ما صادق الكونغرس على «جاستا»، باعتبار أنهم متورطون من قرب أو من بعد في مقتل مدنيين وجنود في الخارج، سواء كان في أفغانستان أو العراق أو اليمن أو غيرها.
إلا أن أحد رعاة مشروع قانون «جاستا»، وهو السيناتور جون كورنين، قام بتقديم تعديل قبل تصويت مجلس الشيوخ عليه في شهر مايو (أيار) الماضي، يشمل عددا من البنود التي تزيد المسار القضائي تعقيدا، وترفع من عدد العراقيل أمام عائلات الضحايا التي تعتزم مقاضاة السعودية أو غيرها من الدول. واستثنت الصيغة الجديدة من مشروع القانون السماح لمحاكم أميركية متابعة أفراد أجانب مقيمين في الخارج بالاعتماد على ادعاءات حول علاقاتهم غير المباشرة بهجمات 11 سبتمبر. كما أضافت بندا يسمح للحكومة الأميركية بتأخير «شبه دائم»، أو تعليق، للدعوى القضائية، شريطة أن تؤكد وزارة الخارجية أنها بدأت مفاوضات مع خارجية الدولة المتهمة حول الادعاءات المقدمة ضدها.
ويعتبر غولدسميث أن صيغة كورنين أسوأ الحلول؛ إذ إنها لا تحمي علاقات الولايات المتحدة الخارجية، كما أنها لا تضمن أي حقوق للمدعين. فإذا رفعوا دعوى قضائية ضد دولة أجنبية، قد تتدخل الحكومة لتعليقها لفترة غير محددة، وإن فشلت الحكومة في تعليقها، فإنه ينبغي على المدعين إثبات مسؤولية الدولة الأجنبية المباشرة في هجمات 11 سبتمبر. ذلك بالإضافة إلى أن «جاستا» لا تشمل أي بند حول إجبار الدولة الأجنبية على دفع أي تعويضات لعائلات الضحايا.
بدوره، قال حسين إبيش، الباحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع قانون جاستا لا يشكل خطرا على المواطنين الأميركيين في الخارج فحسب، بل على الحكومة نفسها والمسؤولين العسكريين والسياسيين. وأوضح: «ما سيفعله مشروع القانون إذا أصبح نافذا ببساطة هو إلغاء العرف الدولي حول الحصانة السيادية الذي يحول دون مقاضاة الحكومات ومسؤوليها في دول أجنبية. وفي حال اتخذت الولايات المتحدة قرار التخلي عن الحصانة السيادية كالتزام متبادل في العلاقات الدولية، ستصبح الدول الأخرى حرة في مقاضاة سياسيين أميركيين، أو جنود أميركيين، أو الحكومة الأميركية ككل، على خلفية قرارات تخالف القوانين المحلية في تلك الدول». وأشار إبيش إلى أن الملاحقات القضائية ضد الولايات المتحدة في الخارج لن تنحصر في الإرهاب، بيد أن معظمها ستتعلق بالغارات الجوية وهجمات «الدرون» وعمليات الوحدات الخاصة السرية التي ستصفها هذه الدول بالإرهابية، بل ستشمل جميع المجالات.
أما فيما يتعلق بممارسة السياسة الخارجية، يقول إبيش إن «جاستا» قد تتسبب في تهديد المصلحة الوطنية؛ «ففي كل مرة يطالب مسؤول في الخارج بتنفيذ تعليمات معينة، سيقيّم تداعياتها القانونية عليه في البلد الأجنبي الذي يقيم به. كما سيصبح من الصعب جدا على المسؤولين الأميركيين السفر عبر مختلف أنحاء العالم دون الخوف من المثول أما محاكم محلية على خلفية اتهامات، سواء كانت جنائية أو مدنية. كما يعني ذلك أن كل قرار تتخذه الحكومة في إطار سياستها الخارجية والعسكرية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد القانونية في عدد من البلدان ومجموعة واسعة من القضايا»، على حد قوله.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.