الهند تتفوق على الولايات المتحدة في عالم الهواتف الذكية

تبلغ حصتها من السوق العالمية 7.6 %

هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)
هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)
TT

الهند تتفوق على الولايات المتحدة في عالم الهواتف الذكية

هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)
هندي يتحدث بالهاتف أمام لوحة إعلانية في نيودلهي (رويترز)

تشهد الهند طفرة كبيرة في مجال الهواتف الذكية حيث تتنافس أكثر من 70 شركة للهواتف مع بعضها البعض لجذب انتباه واهتمام العملاء في البلاد التي يبلغ تعداد سكانها 1.3 مليار نسمة.
وتتسابق كل شركة كبيرة من شركات الهواتف الذكية، من آبل إلى شياومي إلى سامسونغ، للحصول على نصيبها من كعكة الهواتف الذكية الهندية الكبيرة. وهناك أكثر من 25 شركة مبيعات تعمل الآن على تصنيع الهواتف الذكية محليا في الهند.
وفي حين أن سوق الهواتف الذكية في مختلف الأماكن الأخرى تقترب من درجة التشبع، فإن الهند تعتبر ثاني أكبر سوق للهواتف الذكية على مستوى العالم، وهي تتفوق على الولايات المتحدة الأميركية في ذلك منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2015. وتضم في الوقت الراهن قاعدة من المستخدمين تبلغ 230 مليون عميل.
ووفقًا للتقرير الصادر عن الرابطة الوطنية الهندية لشركات البرمجيات والخدمات (NASSCOM) فإن عدد المستخدمين من المتوقع له أن ينمو حتى مستوى 702 مليون عميل بحلول عام 2020.
وتبلغ حصة الهند من سوق الهواتف الذكية العالمية نسبة 7.6 في المائة، ويتوقع لها أن تلامس مستوى 13.5 في المائة بحلول عام 2019 وذلك مع ازدياد شعبية الهواتف الذكية، ومستوى أفضل من توافر خدمات البيانات إلى جانب خدمات أخرى.
* شركات الهواتف الذكية تغازل الهند
بدأت شركات الهواتف الذكية العملاقة على مستوى العالم بالفعل خطواتها الكبيرة للاستفادة من السوق الهندية الضخمة، حيث قام تيم كوك، المدير التنفيذي لشركة آبل الأميركية، بأولى زياراته إلى الهند خلال العام الحالي، حيث يحاول التودد إلى الحكومة الهندية من خلال خطط لإنشاء مركز لتطوير البرمجيات إلى جانب افتتاح مركز لتعزيز وتمكين مطوري التطبيقات والبرمجيات الهاتفية.
وأعربت شركة هواوي، الشركة الصينية الرائدة في مجال صناعة الهواتف الذكية، عن رغبتها في إنشاء مصنع للهواتف الذكية في الهند. كما أقامت شركة فوكسكون التايوانية للصناعات الدقيقة أولى مصانعها بالفعل في الهند مع خطط أخرى لمضاعفة عدد تلك المنشآت والمصانع وانتشارها في طول البلاد وعرضها.
أما شركة سامسونغ الكورية الجنوبية، فتعتبر من أبرز اللاعبين الحاليين في السوق الهندية مع حصة من الاستثمارات بلغت 25 في المائة عبر شراكة مع شركة ميكروماكس الهندية الشهيرة التي تمتلك 20 في المائة من أسهم الشركة. ومن بين كبريات شركات الهواتف الذكية الصينية الأخرى تأتي شركة لينوفو، إلى جانب شركة موتورولا الأميركية، والتي عقدت شراكة مع شركات هندية محلية على غرار شركة إنتكس وشركة ريلاينس جيو.
وأمام المستهلكين الهنود مجال واسع للانتقاء والاختيار، فهناك 530 موديلا مختلفا من الهواتف الذكية كي يختاروا من بينها ما يروق لهم. غير أن الرقم المذكور لا يتضمن الهواتف المحمولة التقليدية والتي لا تزال قيد مداولات البيع والشراء في السوق الهندية. وهناك في الهند أكثر من 700 مليون مستخدم للهواتف المحمولة، مع 450 مليون مستخدم منهم لا يزالون يفضلون الهواتف العادية.
ومن المتوقع أن يصل إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الهند إلى نصف مليار هاتف خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام قادمة، وهو ما يمثل إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الأسواق الناشئة الأخرى حول العالم، كما يقول تارون باثاك كبير المحللين لدى مؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث.
وهناك عدد لا بأس به من الشركات العالمية الجديدة التي تسعى لإقامة مصانع لها وخطوط إنتاج الهواتف الذكية في الهند. وفي الوقت الراهن، فإن أغلب جهود الصناعات التحويلية في الهند مقصورة على خطوط تجميع أجزاء الهواتف الذكية ومن المكونات المستوردة من الخارج. وهناك خطط طموحة لتصنيع مكونات الهواتف محليا.
* نظام آندرويد.. اللاعب الكبير
من المتوقع للهند أن تشتري ما يقرب من 139 مليون هاتف ذكي خلال العام الحالي، ولكن أغلب هذه الهواتف سوف يعمل تحت نظام تشغيل آندرويد للأجهزة التي تبلغ تكلفتها أقل من 150 دولارا للجهاز الواحد. وخلال الربع الثاني من العام الحالي، على سبيل المثال، كانت نسبة 97 في المائة من الهواتف الذكية التي وصلت البلاد تعمل بنظام آندرويد للهواتف الذكية من تطوير شركة غوغل الأميركية العملاقة.
وعلى الرغم من أن الهند، من الناحية النظرية، تبدو كمثل سوق كبيرة بالنسبة لشركة آبل الأميركية، فإن السوق الحقيقية لهواتف آيفون في الهند ضئيلة للغاية. وعلى العكس من الغرب، عانت شركة آبل من سوء طالع شديد البؤس في السوق الهندية، حيث لا تتجاوز مبيعاتها هناك نسبة 1.9 في المائة من سوق الهواتف الكبيرة. ويعتبر شراء هاتف آيفون في الهند من الصفقات الكبيرة بالمقارنة بشراء الهاتف نفسه في الولايات المتحدة، ويرجع السبب في ذلك إلى الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرضها الحكومة الهندية على الأجهزة المستوردة. ويقول خبراء هنود إن نقطة السعر هي نقطة الثقل والعامل الرئيسي في ضعف انتشار هواتف آبل في السوق الهندية.
* السعر هو الأساس
وخلصت دراسة صادرة عن اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية إلى جانب مؤسسة كيه بي إم جي للخدمات المحاسبية والمهنية إلى أن متوسط سعر الهواتف الذكية ذات الأسعار المعقولة بالنسبة للمستخدم الهندي وخيار اتصال البيانات منخفضة التكلفة يبلغ 183.7 دولار، أي ما يمثل زيادة مقدارها 25 في المائة على أساس سنوي. ويتراوح سعر بيع الهواتف ذات الأسعار المعقولة بين 44.8 دولار حتى 149.5 دولار. وتهيمن الهواتف من فئة المائة دولار على سوق الهواتف الذكية الهندية.
ولدى الهند ما يقرب من 710 ملايين مستخدم للهواتف المحمولة، وفقا لمؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث، في حين أن قاعدة مستخدمي الهواتف الذكية في البلاد لا تتجاوز 230 مليون مستخدم. ويعني ذلك أن هناك ما يقرب من 550 مليون مستخدم هندي للهواتف المحمولة لا يزالون يفضلون الهواتف المحمولة العادية وربما يتجهون إلى استخدام الهواتف الذكية في الأعوام المقبلة.
ويميل أغلب أولئك المستخدمين للهواتف الذكية للمرة الأولى إلى شراء موديلات الهواتف رخيصة الثمن. يقول تارون باثاك كبير المحللين لدى مؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث: «تحاول الشركات طرح هواتف ذكية بأسعار معقولة. وسوف تشهد سوق الهواتف الهندية مبيعات تصل إلى نصف مليار هاتف ذكي خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام قادمة، وهو ما يمثل إجمالي مبيعات الهواتف الذكية في الأسواق الناشئة الأخرى كافة حول العالم».
طرحت شركة سامسونغ في أغسطس (آب) الحالي واحدا من أرخص الهواتف الذكية في الأسواق الهندية. وهو هاتف زد - 2 الذي يبلغ سعره 68 دولارا فقط. كما عملت شركات أخرى مثل شركات لينوفو وشياومي على إغراق السوق الهندية بموديلات للهواتف الذكية لا يتجاوز سعر الهاتف الواحد منها مائة دولار أميركي. وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت كثير من الشركات الناشئة عن طرح هواتف ذكية رخيصة للغاية في الأسواق الهندية على مدى الشهور القليلة الماضية. حيث طرحت شركة رينجنج بيلز ومقرها في مدينة دلهي «أرخص الهواتف الذكية في العالم»، وهو الهاتف فريدوم - 251 الذي لا يتجاوز سعر الجهاز الواحد منه مبلغ 4 دولارات أميركية فقط.
وقالت الشركة المصنعة للهاتف الرخيص إنها تلقت 75 مليون تسجيل على موقعها وإنها قد بدأت بالفعل في شحن الهواتف إلى العملاء في الهند. ومن بين الشركات المحلية الأخرى طرحت شركة دوكوس هاتفا ذكيا يعمل بنظام آندرويد ويبلغ سعره 12 دولارا تقريبا. ولا ينتهي الأمر عند هذه النقطة، فلقد أعلنت شركة ناموتيل طرح هاتف ذكي من إنتاجها يحمل اسم آشي - دين (الأيام الجيدة)، والذي قالت عنه الشركة إنه سوف يبلغ سعر بيعه نحو 15 دولارا فقط.
ومع ذلك، فإن إنتاج تلك الهواتف الذكية بتلك الأسعار شديدة الانخفاض قد واجه الانتقادات بشأن الإعلانات الكاذبة والتكاليف غير المعلنة. ولقد رُفعت شكوى للشرطة ضد شركة رينجنج بيلز بشأن هاتف فريدوم - 251 وأنه ليس إلا مجرد عملية احتيال تجارية متقنة، وأن الشركة قد جمعت الأموال الكثيرة عن طريق إصدار الإعلانات المضللة للمستهلكين.
وفي الأثناء ذاتها، يحمل الهاتف الذكي من إنتاج شركة ناموتيل تكاليف خفية غير معلن عنها، حيث لا يمكن حجز أحد الهواتف بغرض الشراء إلا بعد التسجيل على موقع الشركة المعروف باسم (Bemybanker.com)، وتفرض الشركة رسوم تسجيل لمرة واحدة بقيمة 3.5 دولار أميركي.
* الإغراق الصيني
أغرقت شركات الهواتف الذكية الصينية الأسواق الهندية. ففي الهند، تشكل موديلات الهواتف الصينية قرابة 27 في المائة من سوق الهواتف الذكية في البلاد، وفقا لمؤسسة كاونتر بوينت للأبحاث. والموجة الصينية، التي تتصدرها شركات أوبو، وشياومي، وفيفو، وجيوني، قد استحوذت على نصيب كبير من سوق الهواتف الهندية، حيث اعتلت موجة مبيعات التجزئة وتصدرت استراتيجية التسويق الصارمة. وتستثمر شركة أوبو الصينية للهواتف المحمولة مبلغ 15 مليون دولار في الهند، في حين تبلغ استثمارات شركة لي - إيكو 7 ملايين دولار في مجال التصنيع المحلي.
ويقول كارثيك جيه كبير محللي الأسواق لدى مؤسسة كلاينت ديفايسيس الهندية للأبحاث: «تعد شركات لينوفو وفيفو وشياومي وأوبو وجيوني من كبار المساهمين المحركين لعجلة النمو في السوق الهندية. وحتى الآن، كانت شركة لينوفو هي الشركة الصينية الوحيدة التي نجحت في شحن ما يزيد على مليون وحدة من الهواتف خلال الربع الحالي، في حين أن الفصل نفسه من هذا العام شهد ثلاث شركات أخرى أسهمت مجتمعة في شحن نحو مليون هاتف إلى الأسواق الهندية».
وحقق هاتف ريدمي نوت 3 من إنتاج شركة شياومي أعلى المبيعات في فئته عبر قنوات البيع الإلكترونية، وكان نجم المنتجات للشركة التي أسهمت بأكبر حصة من إجمالي عمليات شحن الهواتف خلال الربع الثاني من العام الحالي. كما شرعت الموديلات المنتجة صينيا كذلك في تحقيق تأثير كبير وملحوظ في الفئة الفاخرة من مبيعات الهواتف (أكثر من 300 دولار للجهاز الواحد) حيث تمكنت من الاستحواذ على ثلث مبيعات تلك الفئة بمفردها داخل الأسواق الهندية خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة زيادة بلغت 9 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
* الإنترنت
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الهندية جاهدة لضم المناطق الريفية تحت مظلة الإنترنت من خلال برنامج ديجيتال إنديا الوطني، فإنها قد بدأت بالفعل في عرض الخدمات الحكومية المختلفة عبر الإنترنت.
ومن المتوقع للقرى الهندية كافة أن تكون متصلة بشبكة الإنترنت من خلال شبكة الألياف البصرية الوطنية أو (بهارات - نت) بحلول ديسمبر (كانون الأول) من عام 2018 من خلال برنامج ديجيتال إنديا الوطني والذي سيوفر للقرى خدمات الواي - فاي والاتصالات واسعة النطاق.
ووفقا لرابطة الإنترنت والمحمول الهندية فإن قاعدة مستخدمي الإنترنت في البلاد قد اتسعت وصولا إلى 354 مليون مستخدم. ونسبة 60 في المائة من أولئك المستخدمين - أي ما يقرب من 213 مليون عميل - هم من مستخدمي الإنترنت عبر الهواتف المحمولة. وباعتبار انخفاض التكاليف والسهولة العالية للاتصال المحمول بالإنترنت مقارنة بالاتصال الثابت في الهند، فإنه من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويتوقع التقرير الصادر عن الرابطة الوطنية لشركات البرمجيات والخدمات أن يصل مستخدمو الإنترنت في الهند إلى 730 مليون مستخدم بحلول عام 2020، كما لاحظ التقرير أيضا أن دخول المناطق الريفية الهندية تحت مظلة شبكة الإنترنت والزيادة المشهودة في استخدام الهواتف الذكية سوف يزيد من نسبة النمو، وأن 75 في المائة المحتوى سوف يجري استهلاكه باللغات الهندية المحلية. كما ذكر الباحثون أيضا أن الهند سوف تكون من أسرع أسواق الإنترنت نموا على مستوى العالم بحلول عام 2020.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.