رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه زي قال لـ («الشرق الأوسط») إن طالبان لن تتفاوض قبل رحيل القوات الأجنبية

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي
TT

رئيس حكومة «المجاهدين» السابق: نتفق مع كرزاي في رفض الاتفاقية الأمنية.. والوجود الإيراني واضح هنا

أحمد شاه أحمد زي
أحمد شاه أحمد زي

أحمد شاه أحمد زي رئيس الوزراء لأول حكومة أفغانية للمجاهدين في العاصمة كابل، حتى مجيء طالبان عام 1996، من قبيلة بشتونية كبيرة تسكن جنوب أفغانستان ينتمي إلى ولاية لوغار جنوب العاصمة الأفغانية كابل. ذهبت لأقابله بتوصية خاصة من قيادي بشتوني في الصباح الباكر، أمس، في «الجامعة الإسلامية»، وجزء منها تحول إلى ثانوية تحمل اسم «تكبير»، يملكهما زي ويشرف عليهما بوسط العاصمة كابل. كان يجلس زي مع مجموعة من المدرسين من خريجي جامعة الإمام محمد بن سعود يتحدثون العربية بطلاقة، وهو مهندس كهرباء خريج جامعة كولورادو بالولايات المتحدة عام 1975، انضم إلى صفوف المجاهدين الأفغان إبان الغزو السوفياتي لأفغانستان، وكان أحد قيادات حزب «الاتحاد الإسلامي» تحت رئاسة شيخ المجاهدين عبد رب الرسول سياف، وعمل مساعدا له في وقت لاحق، حتى تولى منصب أول رئيس وزراء في حكومة المجاهدين عندما كان البروفسور برهان الدين رباني رئيسا للدولة، وشغل منصب وزير الرفاه العام ووزير الإسكان، قبل أن يتولى رئاسة الحكومة. واليوم هو يصدر مجلتين شهريتين، إحداهما «تكبير»، والأخرى تدع مجلة «قيام»، والأخيرة تدعو لمقاومة «المحتل الأجنبي على أراضي الأفغان».
وبعد سقوط أول حكومة للمجاهدين الأفغان، مع قدوم طالبان إلى السلطة، انتقل إلى العاصمة البريطانية ما بين عامي 1996 و2001، حيث كان يعيش في حي فنشلي غرب لندن، وما زال يحن إلى أيام عاصمة الضباب ويقول: «لو خيروني، فإنني أريد أن أقضي بقية حياتي في نورث فنشلي، نعم، هناك يهود يقطنون الحي، ولكنهم أناس طيبون متسامحون مع الآخر, وهذا الذي فشلنا في تطبيقه في أفغانستان، أي نعيش مع الآخر ونتسامح فيما بيننا».
وتنقل المهندس أو «إنجنير» شاه زي، كما يلقب، بين العاصمة الباكستانية إسلام آباد ولندن حتى سقوط الحركة الأصولية، وعمل أستاذا في السعودية في جامعة الملك فيصل بالدمام، حيث تعلم هناك اللغة العربية من الطلبة والأساتذة، وأجادها.
وبعد هجمات سبتمبر (أيلول) 2001، أخذ أحمد زي زمام معارضة الوجود الأجنبي على أرض بلاده، وكثيرا ما انتقد ضعف حكومة كرزاي، إلا أنه أشاد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بإنجاز الرئيس الأفغاني حميد كرزاي، في رفض توقيع الاتفاقية الأمنية، واليوم هو يشرف أيضا على «الجبهة الوطنية لمقاومة المحتل الأجنبي»، وهي جبهة يشارك فيها ممثلون عن حكمتيار زعيم «الحزب الإسلامي» الأفغاني، وقوى وطنية ونواب في البرلمان وعناصر معتدلة من طالبان، تعلن رفضها لبقاء أي قواعد أميركية على أراضي الأفغان، بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الحالي.
«الشرق الأوسط» التقت أحمد شاه زي في مكتبه بالجامعة الإسلامية بوسط العاصمة كابل صباح أمس. وجاء الحوار معه على النحو التالي:

* هل جبهتكم (الوطنية لمقاومة المحتل) لها تأثير مقبول في الشارع الأفغاني؟
- أستطيع أن أقر بأنه قبل اجتماعات اللويا جيرغا لمناقشة بنود الاتفاقية الأمنية، استطعنا جمع أكثر من 3500 ناشط ونائب برلماني، ومعنا ممثلون عن الحزب الإسلامي بقيادة حكمتيار، وكذلك الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان السابق لدى باكستان, وكان لنا تأثير قوي في تأييد موقف الرئيس كرزاي من رفض الاتفاقية، ولدينا مكتب في جلال آباد، ونسعى لأن يكون لدينا مكاتب الولايات الأخرى، لكن أيادينا مقيدة بسبب قلة الأموال.
* ما وجهة نظركم في الحديث الذي يتردد من المسؤولين الأميركيين عن المد الإيراني؟ وهل تقلق من الغزو الثقافي المقبل من طهران؟
- المد الإيراني واضح أمام العين في الشارع الأفغاني، وهذا أمر واقع للجميع, وهناك على الأقل خمس أو ست محطات تلفزيونية مثل «فردا» ويملكها محمد محقق الزعيم الشيعي، و«تمدن» ويملكها الشيخ آصف محسني مؤسس جامعة خاتم النبيين في كابل، ومحطة «نيجا» (ومعناها النظرة) ويملكها محمد كريم خليلي زعيم حزب الوحدة الشيعي، وهو نائب الرئيس كرزاي، وجميعها تتلقى إعانات مالية من طهران. وكذلك هناك أكثر من 400 محطة إذاعية، بعض منها تنشر أفكارا مذهبية، وهم يساعدون أيضا أهلهم، أي أهل المذهب الشيعي، وهو شيء طبيعي، وكذلك يساعدون الحكومة الأفغانية، كما أقر كرزاي بذلك، ونحن مهمتنا في الحياة التصدي للتشيع الذي يجتاح المدن الأفغانية.
ولكن اسمح لي بأن أسأل نفسي: لقد ساعدنا العرب في زمن الجهاد ضد الروس، ووقفوا معنا وقفة رجل واحد، ولكنهم تخلوا عنا اليوم، ولم ننسَ مساعدة الإخوة العرب في زمن الجهاد، ولكن بعد دخول الغربيين نسونا تماما، وقلت لهم في أكثر من مناسبة: ماذا حدث؟ لقد نسيتم الشعب الأفغاني الفقير، إنني أتساءل لماذا لا يأتون وينشئون دورا للأيتام، ويصلحون ويعمرون المساجد الأفغانية، التي دُمرت منذ زمن الروس. نحن نطلب من العرب أن يكونوا موجودين في ساحات التعليم والصحة وكفالة اليتيم، ونحن نعاني من الحروب منذ أكثر من 30 عاما. وحتى الآن لم تفعل القوات الأجنبية شيئا لصالحنا سوى القتل، يقتلوننا ويقتلون أيضا أنفسهم. ولا تصدق الأرقام الهائلة التي يدعون أنهم أنفقوها في الشارع الأفغاني، ولكن الحقيقة أن الحجم الأكبر من الأموال أنفق على المقاولين الذين جاءوا من الغرب، وكذلك على حاشية ورجال كرزاي، أي أن الأموال ضاعت بسبب الفساد الإداري.
* لمن أعطيت صوتك في الانتخابات الرئاسية؟
- لم أصوّت، ولم أشارك في الانتخابات، لأننا في بلد به حرب وعنف، وفي ظل الاحتلال لا يجوز التصويت، وعندما يخرج الأجانب من بلادنا فسيكون لنا رأي آخر، لا بد أن يكون هناك أولويات، ومنها إحلال السلم والأمن والأمان أولا، ثم نجري الانتخابات على أسس ديمقراطية حقيقية.
* ماذا عن المصالحة مع طالبان؟
- ذهبت إلى دبي، والتقيت مع آخرين ممثلين معتدلين عن حركة طالبان، بينهم الملا محمد طيب آغا ظو والملا عتصم آغا، وتكررت اللقاءات ثلاث مرات في دبي، من أجل وضع حد للعنف والتمرد في الشارع الأفغاني، وكل شيء بفضل الله يسير، ونحن متفقون معهم في ضرورة إجلاء المحتل تماما، ورفض أي قواعد عسكرية في المستقبل, وطالبان يشترطون خروج القوات الأجنبية من أراضي أفغانستان قبل البدء في أي محادثات وهو شرط - حسبما أعتقد - لن يحيدوا عنه، وعلى الجانب الآخر حكومة الرئيس كرزاي الضعيفة، لا تستطيع أن تطلب من الأميركيين الخروج من بلادنا نهائيا، أو مناقشة مثل هذا الأمر معهم.
* ماذا عن مشاريعك الخاصة اليوم؟
- أسست مركزا للبحوث الإسلامية, وأشرف على «ثانوية تكبير»، وهي مدرسة بالمصاريف، وذهبت إلى السعودية لأجد كفالة للدعاة بعد أن أسست كلية إسلامية لتخريج الدعاة، وكذلك مركز لترجمة الكتب العربية والإسلامية إلى الداري والبشتو، بدلا من انتظار الكتب التي تأتي من طهران وتغرق أسواقنا، وأشرف اليوم على دار للترجمة، وأصدر مجلتين، هما «قيام» و«تكبير».. ونسعى إلى الحصول على دعم لكفالة الدعاة.
* ما سبب الفساد الإداري الذي لا يتوقف الحديث عنه في أفغانستان؟
- حكومة كرزاي نُصّبت من قبل الأميركيين، وليس من قبل الشعب، والأميركيون يعرفون أين تذهب الرشى، وهم يغضون الطرف أيضا عن الفاسدين، وبعد أن جاءت القوات الأجنبية ذهب الأمن والأمان من هذا البلد، وإذا تحدثت عن تطبيق الشريعة في التلفزيون أو المنتديات العامة، قالوا لي: «أنت مجنون وعدو للديمقراطية»، وما يُطبق اليوم في بلادنا من نظام حكم هو أقرب إلى النظام العلماني الغربي.
* ما رأيك في الوضع الأمني الموجود حاليا بعد 14 عاما من رحيل طالبان؟
- الوضع الأمني متدهور، ربما يكون في العاصمة كابل أفضل حالا, وقد مرت الانتخابات على خير, على الرغم من بعض الحوادث وقتلى من الأجانب المدنيين هنا وهناك. وفي جنوب البلاد الوضع أكثر صعوبة، والأميركيون جاءوا بديمقراطية مزعومة للشارع الأفغاني، وتركوا الفاسدين الكبار يفعلون ما يحلو لهم، ولست راضيا أبدا عما يحدث في هذا البلد، وأغلب السكان غير راضين أيضا. لقد تحدثت أمام الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأجنبية السابق، وانتقدت أمام أكثر من 50 من قادة الناتو جهل قواته بثقافة الشعب الأفغاني وتقاليده من جهة تنفيذ المداهمات واعتقال النساء وقتل الأطفال، فمثلا من أجل اعتقال شاب أفغاني ضل الطريق المستقيم أو انضم إلى طالبان يقومون بقصف قرية بأكملها. وسألتهم لماذا تحاصرون القرية، ولا تذهبون إلى مشايخ القرية وأهل الحل والعقد فيها وتطلبون اعتقال هذه المتهم بالإرهاب، قبل مقتل 200 شخص من أهل القرية، وهم سيسلمونكم إياه بدلا من قصف القرية بأكملها؟! وضربت أمام الجنرل ماكريستال أمثلة بعدد من القرى التي جرت مداهمتها.
* أين ذهبت بعد أن سقطت حكومة المجاهدين التي كنت تترأسها عام 1996؟
- تنقلت في لندن، وعشت في منطقة نورث فينشلي حتى عام 1998, وذهبت إلى تركيا وإلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حتى سقطت الحركة، وكنت وسيطا ما بين الأستاذ برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف من جهة وطالبان من جهة أخرى، وكانت فتنة بين المسلمين أكلت الأخضر واليابس، لكن الوساطة فشلت في إنهاء الحرب بين التحالف الشمالي وطالبان، وكل طرف كان يدعي أنه يجاهد ولكنها كانت فتنة بين الأفغان.
* هل دول الجوار لها دور في حل المشكلة الأفغانية؟
- علاقة الحكومة في كابل للأسف سيئة مع باكستان على الرغم من طول الحدود التي تربطنا بهم، ووجود البشتون على جانبي الحدود، وعلى الطرف الآخر علاقة كرزاي مع الهند جيدة جدا وهذا خطأ استراتيجي، فهناك حدود نحو ألفي كيلومتر مع باكستان، وهم ساعدونا في زمن الجهاد، وكانوا يستضيفون نحو ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني، وباكستان منفذ حدودي مهم بالنسبة لنا، وزعماؤنا في كابل يتجاهلون مثل هذه الأمور، أما إيران فعلاقاتها مع الأميركيين سيئة، والوجود الأميركي هنا خطر على الإيرانيين، وهم يعرفون ذلك، وبالتالي فهم يساعدون طالبان بالعبوات الناسفة وأمور أخرى، وهو أمر معروف وواضح. وبالنسبة للإيرانيين فهم جيراننا، والوجود الأميركي في أفغانستان خطر أيضا على الإيرانيين، لأنهم أيضا على خط الحرب. ولدينا ستة جيران هم باكستان وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان والصين، يجب أن تكون علاقاتنا بهم جيدة، والأفغان في حاجة إلى أي مساعدة من الجيران.
* كيف ترون المستقبل بعد انسحاب القوات الأجنبية؟
- يمكن القول إن هذا الشعب المسلم لن يقبل إلا بتطبيق الشريعة، وما دام الأميركيون موجودين، فإن الحرب لن تتوقف، والحل ببساطة خروج القوات الأجنبية من بلادنا، فوجودهم سبب رئيس في الفساد الإداري، وهذا الوضع لن يستمر، وأستطيع القول والتأكيد أن أغلب أراضي أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وعند مواجهة طالبان هم لا ينزلون من دباباتهم أو مدرعاتهم، هم يديرون العمليات العسكرية من داخل المدرعات عبر شاشات التلفزيون بالداخل، لأنهم يتخوفون من المواجهة المباشرة مع طالبان. والأميركيون لديهم القوة الجوية الساحقة، ومن دون طائراتهم لن يستطيعوا كسب الحرب. والأفغان لن يقبلوا إلا بالتخلص من النظام العلماني وإعادة تطبيق الشريعة.



خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.