النظام يهدد «معضمية الشام»: تسليم السلاح وترحيل المعارضين.. أو الحرب

4 سنوات من الهدن فرضها النظام لحماية العاصمة ومناطقه الحيوية

النظام يهدد «معضمية الشام»: تسليم السلاح وترحيل المعارضين.. أو الحرب
TT

النظام يهدد «معضمية الشام»: تسليم السلاح وترحيل المعارضين.. أو الحرب

النظام يهدد «معضمية الشام»: تسليم السلاح وترحيل المعارضين.. أو الحرب

كثف النظام السوري أمس ضغوطه على أهالي «معضمية الشام» للقبول بتسوية معه، تقضي بتجريد المقاتلين من سلاحهم وترحيل من لا يوافق على التسوية إلى خارج المدينة الملاصقة للعاصمة السورية، مهددًا باستخدام القوة والقصف «في حال عدم القبول بتسويته».
وبعد اتفاق داريا، يسعى النظام إلى فرض تسوية في المعضمية الواقعة جنوب دمشق. وقال الناشط داني قباني، عضو المركز الإعلامي في المعضمية لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة التفاوض التي التقت ممثلين مع النظام أمس «تحدث معها ممثلو النظام بلهجة الفرض، وهددوا بحرق المعضمية في حال عدم القبول بالتسوية». وقال: «لم يترك النظام خيارًا آخر أمام السكان. ففي وقت كان السكان منقسمين قبل اللقاء مع ممثلي النظام بين من يرضى بالتسوية بشروطها، وبين من يعارضها بالكامل، أو يعارض بعض بنودها، مثل تسليم السلاح أو خروج بعض الأسماء التي أعد النظام قوائم فيها، بدا المشهد مغايرًا بعد الاجتماع، حيث بدأ النظام عازمًا على استخدام القوة والشروع في حرب لا قدرة على المدنيين في المعضمية خوضها».
وقالت مصادر سورية معارضة بريف دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع عقد بين لجنة المفاوضات عن مدينة (معضمية الشام) ولجنة المفاوضات من قبل قوات النظام الممثلة بالعميد غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد، والمفاوض أكرم جميلة، حيث تم إبلاغ المفاوضين من أهالي المدينة، بأن هذا الاجتماع هو الأخير إلى حين الإبلاغ بالموافقة أو الرفض.
وأوضحت المصادر، أن بنود الاتفاق الذي يدفع النظام باتجاه تطبيقه، تتضمن «تسليم السلاح بشكل كامل، وتسوية أوضاع جميع الثوار والمنشقين والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، وإعداد قوائم تحمل أسماء الأشخاص الذين لا يرغبون في التسوية بغرض ترحيلهم خارج المعضمية باتجاه الشمال، ودخول مؤسسات الدولة إلى المعضمية، وتشكيل كتيبة تحمل اسم الشرطة الداخلية بقيادة مشتركة من أهالي المدينة وقوات النظام».
وهدد النظام، بحسب المصادر، بإعلان المعضمية «منطقة حرب في حال رفض التسوية، والعزم على حسم الوضع فيها عسكريًا بعد ترحيل النساء والأطفال منها».
المعضمية، ستكون آخر المناطق التي يقضمها النظام بالهدن والتسويات. ولم تُجارِ المعارضة السورية النظام بإجباره على تنفيذ هدنة، إلا في حالة الزبداني ومضايا – كفريا والفوعة التي تم التوصل إليها في شهر سبتمبر (أيلول) 2015، حين أجبر «جيش الفتح» في الشمال النظام السوري وحلفائه على تخفيف الضغط عن الزبداني، ومنع اقتحامها وإخراج 700 مقاتل لا يزالون فيها، إلا حين فرضوا معادلة «الزبداني مقابل كفريا والفوعة»، وهما قريتان يسكنهما سوريون شيعة في محافظة إدلب في شمال البلاد. وعدا ذلك، استطاع النظام أن يتدرج بالهدف إلى اتفاقيات إخلاء، يصفها النظام بأنها «مصالحات»، وتمثلت في اتفاق إخلاء داريا قبل أيام قليلة من المقاتلين المعارضين والمدنيين، بعد عامين على إخلاء أحياء حمص القديمة من السكان والمقاتلين.
وتوصل النظام والمعارضة منذ عام 2012 إلى عدة اتفاقات هدنة أو تهدئة، اختلفت تسمياتها، بدأت في بلدة قلعة المضيق في حماه، وتلاها بلدة المعضمية في جنوب دمشق، قبل أن تكر السبحة لتشمل الهدن معظم المناطق المحيطة بالعاصمة السورية، وصولاً إلى حمص. وغالبًا ما تم التوصل إلى تلك الاتفاقات، حين فشل النظام في إنهاء وجود المعارضة عسكريًا في تلك المناطق.
ويقول مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فضل عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» إن الهدن «كانت بمجملها عبارة عن عمليات استنزاف من قبل النظام لقوات المعارضة، وإجبارهم على الرضوخ لاتفاقات سعى إليها، وادعى خلالها أنه يقوم بالمصالحات»، مشيرًا إلى أن إخلاء داريا «يصوره النظام على أنه اتفاق، بينما جاء بعد 7800 برميل متفجر»، لافتًا إلى أن المنطقة «قُصفت بأسلحة كيميائية وحصار وتجويع»، وهو ما تكرر بعد حادثة إخلاء حمص في مايو (أيار) 2014.
وقال عبد الغني: «لولا إن كانت المناطق تُقصف عشوائيًا، حيث تم استهداف المدنيين والمدارس والمرافق الصحية، فإن السكان لن يغادروها، ولن يجبروا على توقيع الاتفاقات»، مشددًا على أن ما انتهجه النظام «يخالف حكمًا تطبيق قواعد القانون الدولي المتعلق بقوانين الحرب». وأشار إلى أن مناطق القابون وبرزة «تعرضت لجرائم حرب وضد الإنسانية؛ ما أجبر المعارضين على توقيعها، وهي تُسمى تجاوزًا بهدن؛ كونها إجبارا تحت ضغط القتل والحصار».
وبدأت سلسلة الهدن في بلدة قلعة المضيق في ريف حماه، حيث توصل النظام مع المعارضين إلى اتفاق يقضي بتجميد الأعمال القتالية في قلعة المضيق ومحيطها؛ منعًا لقصفها من قبل النظام. علما بأن قلعة المضيق، هي بلدة استراتيجية، يسكنها السنة، وتجاور مناطق تواجد العلويين في سهل الغاب وصولاً إلى جبال اللاذقية. وبحسب مصادر المعارضة، فإن التوصل إلى الهدنة «كان يهدف إلى منع تمدد المعارضة إلى العمق العلوي الذي يمثل البيئة الحاضنة للنظام بسهل الغاب».
وبدأت في مدينة معضمية الشام، المجاورة لمدينة داريا في الغوطة الغربية للعاصمة، التي دخلت هدنة في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 بعد معارك وحصار استمر أكثر من عام، وقضت بتسليم الأسلحة الثقيلة مقابل إدخال المساعدات.
وبعد معضمية الشام، كرت سبحة الهدن في ريف دمشق، حول العاصمة، حيث شملت أحياء برزة والقابون وتشرين، الخاضعة جميعها لسيطرة المعارضة على الأطراف الشمالية للعاصمة دمشق، ودخلت هدنة مع النظام بدءًا من برزة في فبراير (شباط) 2014 لتتبعها أحياء القابون وتشرين في سبتمبر من العام ذاته.
ويعتبر اتفاق برزة، نموذجًا لاتفاقيات توصل إليها الطرفان في وقت لاحق حول دمشق، وشملت «وقف إطلاق النار بين الطرفين، انسحاب الجيش النظامي من كل أراضي برزة، إطلاق سراح معتقلي الحي من سجون النظام، إعادة الخدمات إلى الحي وإصلاح البنى التحتية، فتح الطرقات الرئيسية في الحي والسماح بعودة الأهالي بعد إصلاح الخدمات، وأن يسيّر الجيش الحر أمور المنطقة بشكل كامل دون تسليم عناصره أو سلاحه».
وبالتزامن، عقدت في فبراير من العام نفسه اتفاقيات في جنوب دمشق، شملت بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا، وذلك بالتزامن مع استمرار المعارك العسكرية في المنطقة نفسها ومحيطها، حيث خاض مقاتلو ما يسمى «حزب الله» اللبناني ومقاتلون نظاميون معارك ضد المعارضة في منطقة السيدة زينب وما حولها. وبعد مايو، دخل حيّا القدم والعسالي في هدنة أيضًا، ليصبح جنوبي دمشق خاليا من مقاتلي المعارضة، باستثناء حي التضامن، إضافة إلى حي الحجر الأسود، الذي سيطر عليه تنظيم داعش في عام 2014، إضافة إلى مخيم اليرموك الذي يتواجد فيه مقاتلو «جبهة النصرة» وآخرون.
هذا، وجاءت الهدنة في مدينة قدسيا في الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، شرطا رئيسيا وضعه النظام لإعادة فتح الطريق وفك الحصار الكامل المفروض عليها.
وكان النظام يسعى إلى عقد اتفاقيات في مناطق حيوية، لعل أبرزها اتفاقيات مع المعارضة في القلمون الشرقي في عام 2013 لضمان بقاء خط إمداد الغاز إلى المحطات الحرارية بريف دمشق، كما سعى إلى اتفاقيات في منطقة وادي بردى؛ لضمان وصول مياه السفة من نبع فيجي ونبع بقين إلى عاصمته.
أبرز الهدن في سوريا العابرة للمناطق، هي هدنة الزبداني – كفريا والفوعة، الذي تم التوصل إليه في سبتمبر 2015، ونصت على وقف إطلاق نار في كل من الزبداني ومضايا وبقين وسرغايا والقطع العسكرية المحيطة بها في ريف دمشق، كذلك الفوعة وكفريا وبنش وتفتناز وطعوم ومعرة مصرين ومدينة إدلب ورام حمدان وزردنا وشلخ في محافظة إدلب. وطبق الاتفاق على مراحله خلال الأشهر الستة الأولى، مدة الهدنة، قبل أن يتجدد تلقائيًا، ويعتبر صامدًا حتى الآن. ولعل من أبرز شروطه المنفذة، خروج المقاتلين ومن أراد من العوائل في المناطق المشمولة في ريف دمشق باتجاه إدلب تحديدًا، إضافة إلى خروج الراغبين من النساء والأطفال دون الثامنة عشرة، والرجال فوق الخمسين وكامل الجرحى من الفوعة وكفريا، بحيث لا يزيد العدد على عشرة آلاف مواطن سوري.
وفي عام 2016، توصل السكان المحاصرون في داريا الواقعة على بعد 10 كيلومترات جنوب دمشق، إلى اتفاق مع النظام السوري، انتهى تنفيذه السبت الماضي. ونص على إخراح المقاتلين وأفراد من عائلاتهم إلى مدينة إدلب في شمال غربي البلاد، وعلى إخراج مدنيين آخرين إلى مركز إقامة مؤقت في قرية حرجلة، الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومترا جنوب شرقي داريا.
ويعد اتفاق داريا، تكرارًا لاتفاق أحياء حمص القديمة الذي توصل إليه المعارضون في النظام في مايو 2014، وقضى بإخراج جميع المقاتلين والمدنيين من تلك الأحياء، وترحيلهم إلى مناطق أخرى في حي الوعر بحمص أو بلدة الدار الواسعة بريف حمص الشمالي.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».