رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لـ «الشرق الأوسط» : مجلس الأمن عاجز وكهل

موغنس ليكيتوفت قال إن حرب العراق سببت مصائب الشرق الأوسط وقبلها «سايكس بيكو»

موغنس ليكيتوفت
موغنس ليكيتوفت
TT

رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة لـ «الشرق الأوسط» : مجلس الأمن عاجز وكهل

موغنس ليكيتوفت
موغنس ليكيتوفت

يعتبر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدنماركي موغنس ليكيتوفت، من أكثر الرؤساء تميزًا، بسبب آرائه وأفكاره التي اتخذها خلال منصبه الحالي. ولم تشهد أروقة الأمم المتحدة مثيلاً له منذ حقبة اللبناني الراحل، شارك مالك، الذي كان له باع طويل في تبني قرارات حقوق الإنسان.
تمكن الرئيس ليكيتوفت، وزير خارجية الدنمارك السابق، من فرض طريقة جديدة لاختيار الأمين العام للأمم المتحدة، تعتمد على الشفافية، وتعطي أهمية إضافية للأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة)، على خلاف الطريقة التقليدية التي تتم عادة داخل مجلس الأمن (15 دولة)، الذي بدوره يطلب من الجمعية العامة المصادقة بالانتخاب على قرار اتخذه المجلس بالفعل.
وفي الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» هو الأول من نوعه، تحدث عن منظومة الأمم المتحدة، والتحديات التي تواجهها، واتهم مجلس الأمن بالعجز، مشيرًا إلى قيامه بـ«تغييرات مهمة في قواعد اللعبة» في سياسة الأمم المتحدة. وتحدث عن العلاقات السياسية والاقتصاد وفي القضايا العربية «المظلومة» من قبل الأمم المتحدة التي أوكل إليها حل صراعات العالم وحفظ الأمن والسلم الدوليين. الدبلوماسي المخضرم، خاض أيضًا بمشكلات الشرق الأوسط التي لا تنتهي.
* هل أنت سعيد حول ما حققته خلال رئاستك للدورة 70 للجمعية العامة؟
ـ حققنا الكثير في الأمم المتحدة حتى الآن، لكن لدينا تحديات ضخمة معلقة، منها ما يتعلق بالصراعات والكوارث الإنسانية، مثل الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومنها ما يتعلق بتغير المناخ والفقر وغيره. لقد أنجزنا اعتماد أهداف التنمية المستدامة 2030، ولكن ما زلنا بحاجة إلى تنفيذ هذه الأهداف. وأود هنا أن أقول إنه كان عاما مثمرا من خلال اعتماد خطط التنمية المستدامة، حيث اعتمدت الأمم المتحدة بالإجماع، 17 هدفا.
إنني سعيد جدا لأن الدول الأعضاء جلست معا واتفقت على هذه الأهداف بطريقة توافق الآراء. إن ما تبقى هو تنفيذ هذه الأهداف والقضاء على الفقر وإصلاح جذور الصراعات.
* ما أكبر إنجاز أو نجاح حققتَه خلال رئاستك للجمعية العامة؟
ـ الشفافية في اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، كانت أهم شيء حققته؛ كون عملية الاختيار التي نحن بصددها لم تحدث قط من قبل. وكانت عملية شفافة ركزت على توقعات المرشحين حول كيفية تعزيز عمل المنظمة الدولية. لقد قمت بـ«تغيير قواعد اللعبة» في سياسة الأمم المتحدة. لقد تم تقديم مثل هذا الاقتراح قبل 20 عاما ولكن بقي فكرة ولم يتم تنفيذه إلا في العام الحالي. لقد أثرت الانطباعات والكلمات التي أدلى بها كل مرشح في النقاش داخل مجلس الأمن (وهو الجهاز الذي سيقرر من هو الأمين العام القادم). وإنني عاقد الأمل على أن تقود هذه العملية إلى اختيار شخصية قوية جدا. وأعتقد أن الأمين العام الجديد يجب أن يكون لديه المهارات السياسية والدبلوماسية وخبرة إدارية لجعل الأمم المتحدة منظمة أقوى وللتصدي للتحديات التي تواجه العالم مثل انتشار أسلحة الدمار الشامل والكوارث إنسانية والإرهاب.
* ما الأشياء التي لم تتمكن من تحقيقها؟
ـ أسوأ شيء هو عدم وجود سياسة احتواء لإنهاء الصراعات، داخل منظومة الأمم المتحدة. ومع العلم أن المسؤولية (لإنهاء الصراعات) تقع على عاتق مجلس الأمن، إلا أننا في الجمعية العامة نعاني من ذلك. وكذلك، لم نكن قادرين على مساعدة اللاجئين، ويحدونا الأمل في أن تنجح قمة الأمم المتحدة المقبلة حول اللاجئين والمهاجرين التي ستعقد في 19 من الشهر المقبل، لإقناع الدول بالتبرع بسخاء لهذه القضية.
* لكن في ذلك الوقت سوف تكون قد غادرتَ مكتبك؟
ـ نعم، سأقوم بتسليم الرئاسة يوم 13 سبتمبر (أيلول) إلى الرئيس الجديد السيد بيتر تومسون (فيجي). ولكنني سأشارك في ترؤس قمة اللاجئين والمهاجرين معه في التاسع عشر من الشهر المقبل. وهذا يعني أنني سأبقى في الأمم المتحدة حتى انتهاء القمة.
* ما نصيحتك لرئيس الجمعية العامة القادم؟
ـ لدى الرئيس تومسون خبرة في مجال التنمية، ونحن بحاجة إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وإنني آمل أن يكون ملتزما بما بدأناه في الدورة الـ70. إنني أرى أنه ملتزم بتنفيذ ما بدأناه؛ فعلى سبيل المثال، قرر الرئيس تومسون الإبقاء على نحو 12 شخصًا من فريق عملي (الرئيس الحالي لديه 36 موظفًا في المجموع). أود أن أضيف هنا أن الانتقال بين الرئيسين يسير بشكل سلس جدًا.
* لقد بدأت عملية لم يجرؤ على الخوض بها أي رئيس من قبل، وهي عملية اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة بطريقة شفافة.. هل أنت راضٍ عن سير تلك العملية؟
ـ نعم أنا راضٍ وسعيد. أنا سعيد لجعل هذا الابتكار الجديد حقيقة، وراضٍ لمعرفة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة) وشعوب العالم وسماعهم للانطباعات والآراء الشخصية لجميع المرشحين ومعرفة الأساسيات عن الأمم المتحدة. مرة أخرى، يسعدني أن ما حدث هذا العام لم يقم به الآخرون على مدار 20 عاما. لقد وضعنا الحياة في عملية اختيار الأمين العام. وقد تم تنسيق في هذه العملية في كل خطوة بيني وبين مجلس الأمن. والرسالة التي وقعناها معًا، أنا ورئيس مجلس الأمن لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، (الأميركية سامانثا باور)، أعطاني السلطة والقوة لبدء عملية اختيار الأمين العام بهذه الطريقة.
* لقد بقي من المرشحين لمنصب الأمين العام 10 شخصيات؛ النصف من النساء.. هل تفضل أيًا من المرشحين وتؤيده؟
ـ نعم، لدى مرشح أو مرشحة، ولكنني أعتذر عن إفصاح الاسم لك. لن أكون قادرًا على ذلك، لأنه ينبغي عليّ أن أبقى محايدًا طيلة عملية الاختيار.
* إلى أين أنت ذاهب..؟ إلى السياسة؟ أو التقاعد؟
ـ أنا ذاهب إلى الدنمارك كعضو في البرلمان. لقد كنت قد انتخبت عضوًا في البرلمان الدنماركي، وأخذت إجازة 15 شهرًا. ووفقا للقواعد والإجراءات في بلدي، فيحق لي أن أبقي في منصبي كعضو في البرلمان.
* ما أكثر شيء تعلمته خلال فترة رئاستك للجمعية العامة؟
ـ عندما طلبت مني وزارة الخارجية الدنماركية (بخصوص منصب الجمعية العامة)، اعتقدت حينها أنها ستكون مماثلة لعملي في رئاسة البرلمان الدنماركي. لكن الأمر لم يكن كذلك. لقد تعلمت كيفية التعامل مع أكثر من 193 دولة، وتقديم التوجيه إليها، وأيضًا كنت جزءًا من عملية صنع القرار في سياسة الأمم المتحدة التي كانت تجربة جديدة لي تعلمت منها الكثير. كنت في الدنمارك أتعامل مع دولة واحدة، ولكن هنا فالتعامل يختلف كون مطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتزايد.
وفي واقع الأمر، لم أكن أعرف أن عملية اختيار الأمين العام ستستغرق كثيرًا من الوقت مني، ولكنها كانت عملية طويلة تعلمت منها أيضًا.
* كيف تقيمون علاقتكم بالأمين العام، السيد بان كي مون؟ هل كان هناك أي مشكلة أو سوء تفاهم بينك وبينه؟
ـ العلاقة مع السيد بان كي مون كانت عظيمة. فلديه خبرة جيدة، ويتمتع بقوة الشخصية. لقد كان لدينا تعاون رائع على مدار العام. وعادة نلتقي على غداء عمل مرة كل شهر لمناقشة بعض الأعمال المختلفة. وعلاقة العمل سارت بيننا على نحو سلس. ولدي علاقة جيدة أيضًا مع نائبه السيد إيان جونسون الذي عرفته في أوروبا، ونحن على حد سواء، كنا في فترات مختلفة وزيري خارجية لبلدينا.
* ماذا عن المشكلات مع مكتب الأمين العام؟
ـ في بعض الأحيان كانت هناك بعض المشكلات مع منظومة الأمم المتحدة بشكل عام، ليس من الضروري أن تكون مع الأمين العام أو مكتبه المباشر، ولكن سبب ذلك يعود إلى البيروقراطية. كنا نمر ببعض الأوقات الصعبة تتعلق ببعض القضايا التي تحتاج إلى عناية فورية، ولكن لم نتمكن من التصدي لها في الوقت المناسب بسبب النظام البيروقراطي السائد في المنظمة. لكننا تمكنا من حل المشكلة، كون بعض الموظفين في مكتبي تمت استعارتهم أصلاً من إدارات الأمم المتحدة المختلفة، فكانوا قادرين على إنجاز العمل وحل القضية بطريقة أو بأخرى.
* هل كنتَ على علم بانعقاد المؤتمر الذي نظمته البعثة الإسرائيلية منذ أشهر قليلة داخل الأمم المتحدة بهدف مواجهة حركة «BDS»، وهذه الأخيرة تطلب من دولة إسرائيل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة؟ هل تعتقد أنه كان من المناسب أن يقام داخل قاعة الجمعية العامة، القاعة التي تم فيها إصدار قرار تقسيم فلسطين؟
ـ ليس لي علم عن ذلك المؤتمر على الإطلاق. لكن رئيس الجمعية العامة ليس المسؤول عن ترتيبات وحجوزات القاعات. هناك على ما يبدو الإدارة والمؤتمرات. قطعا ليس مكتبي.
* هناك كثير من الحروب في العالم الآن؟ ما الخطأ الذي حدث في العالم العربي؟
ـ أولا، أعتقد أن السبب يعود إلى خلفية الصراعات. فتاريخيا، كانت نتائج الحرب العالمية الأولى ظالمة، وأدى تدخل القوى الغربية خلال تلك الفترة إلى «سايكس بيكو» وكذلك الحدود المفروضة على شعوب المنطقة. أضف إلى ذلك الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، الذي خلق مشكلة في ذلك البلد وبداية الصراع العرقي وصعود تنظيم داعش. فالصراع الطائفي في العراق طفا على السطح بسبب الغزو الأميركي للعراق. هناك أسباب كثيرة لما حدث في العالم العربي، ولكن، أساسًا، التدخل الأجنبي في تلك المناطق هو السبب الرئيسي.
* كيف يمكن إصلاح الفوضى في سوريا، والعراق، وليبيا، وغيرها؟
ـ من وجهة نظري الشخصية، لن يكون هناك سلام في سوريا حتى تستعيد كل أقلية في سوريا حقوقها. عليهم وضع إطار مؤسسي يكفل حقوق كل الأقليات، ويجب إعطاؤها دورًا تلعبه في شؤون البلاد. إذا نظرتم إلى العراق، فالسبب الأول للكارثة الرئيسية هو عدم حصول كل أقلية على حقها مباشرة بعد الغزو في عام 2003. إن الديمقراطية أمر مهم في هذه البلدان، ولكن حماية الأقليات أمر لا بد منه للحفاظ على ديمومة الديمقراطية.
* من علينا أن نلوم في البلدان المذكورة؟ وهل هي مسؤولية الأمم المتحدة أم الدول الكبرى أو قادة تلك الدول؟
ـ مجلس الأمن الدولي عاجز وكهل.. وفشل في الاتفاق على حل بشأن الأزمة السورية وغيرها في الوقت المحدد، فبعد 5 سنوات على الحرب السورية توصل المجلس في ديسمبر لقرار يتضمن خريطة الطريق للسلام في سوريا، التي لم تنفذ بعد.
* كيف تقيمون علاقتكم بالصحافيين المعتمدين في الأمم المتحدة والمراسلين؟
ـ إنها علاقة جيدة، ولكنني أتمنى أن يقوموا بتغطية عمل الأمم المتحدة بطريقة أفضل. وينبغي على الصحافيين دفع الحكومات إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وتعريف الناس على دور الأمم المتحدة في حفظ السلام وبناء السلام. ونأمل كذلك أن يكتبوا المزيد عن عمل مفوضية حقوق الإنسان، وذلك لدفع الحكومات التي لا تحترم حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني لأن تقوم بذلك. يمكن للأمم المتحدة أن تقوم بعمل أفضل ودور أكبر، إذا وجدت الدعم من العالم الخارجي.
* هل يمكن التعليق على وفاة جون آشي، الرئيس السابق للجمعية العامة، وقضايا الفساد التي وجهت ضده قبل وفاته؟
ـ لا، لن أعلق على ذلك، فقضيته هي قضية حساسة جدًا، وبسببها حظيت مسألة الشفافية في الأمم المتحدة باهتمامنا.
* هل ينبغي منح رئيس الجمعية العامة المزيد من السلطة؟
ـ أعتقد أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تدعم هذا التغيير. فلقد أصبح رئيس الجمعية أكثر أهمية، والطلب عليه ومنه في تزايد مستمر.
* هل تؤيد فكرة تقييد ولاية الأمين العام للأمم المتحدة بفترة واحدة، إذ إنها الآن فترتان كل واحدة 5 سنوات؟
ـ بعض الدول تؤيد وجهة النظر هذه.. لكن ليس لدي أي رأي محدد حول هذا الأمر.

بروفايل موغنس ليكيتوفت
* ليكيتوفت.. سياسي دنماركي مرموق، انتخب، العام الماضي، من قبل دول العالم رئيسًا للدورة السبعين للجمعية العامة، وكان عند انتخابه رئيسًا لمجلس النواب في بلاده منذ 2011.
وبالإضافة إلى خبرته الواسعة في البرلمان والخارجية، يُعتبر يكيتوفت من الخبراء الاقتصاديين على مستوى بلاده ومنطقته فقد عمل وزيرًا للضرائب والمالية، وله جهود كبيرة في مجال التنمية الدولية. وكان ليكيتوفت من أوائل المباركين لرؤية الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، للتنمية في المملكة «رؤية 2030»، حيث كان على دراية بمقاصد الرؤية كونه هو نفسه عمل في مجالات متشابهة. ووصفها في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، بأنها رؤية طموحة تعتمد على الشفافية والانفتاح.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.