عراب المفاوضات التركية ـ السورية: أجريت 5 لقاءات مع الأسد وكبار مسؤوليه.. تمهيداً للتطبيع

إسماعيل حقي تكين أكد عقد لقاءات في الجزائر وطهران

إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
TT

عراب المفاوضات التركية ـ السورية: أجريت 5 لقاءات مع الأسد وكبار مسؤوليه.. تمهيداً للتطبيع

إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية
إسماعيل حقي تكين عراب المفاوضات التركية ـ السورية

أكد الدبلوماسي السابق النائب الحالي لرئيس حزب الوطن التركي اليساري إسماعيل حقي تكين، ما تردد عن مباحثات بين أنقرة ودمشق وما يتردد أيضا عن دور إيراني في هذه المباحثات التي تجرى على أكثر من مستوى.
وقال تكين، الذي كان جنرالا بالجيش التركي قبل التحاقه بالسلك الدبلوماسي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» تعليقًا على ما ذكرته مصادر إعلامية إيرانية وتركية بشأن قيامه بمباحثات ولقاءات في دمشق: «ذهبنا، بصفتنا (حزب الوطن) إلى دمشق 5 مرات منذ مايو (أيار) الماضي، والتقينا عددا من المسؤولين السوريين على رأسهم رئيس النظام السوري بشار الأسد».
وأضاف تكين، الذي تولى أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية الذي قاد المفاوضات بين تركيا وسوريا عام 1998 لإنهاء الأزمة بينهما بسبب تسليم عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا منذ 1999، أنه خلال هذه المرات التي ذهب فيها إلى دمشق، التقى أيضا عددا من كبار المسؤولين، بينهم الرجل الثاني في حزب البعث عبد الله الأحمر، ورئيس مكتب الأمن القومي السوري علي مملوك، ووزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن عقب توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي، أن تركيا ستتبع نهجا جديدا في علاقاتها يقوم على زيادة عدد الحلفاء وتقليل عدد الأعداء.
وترجمت تصريحات يلدريم إلى إعادة العلاقات مع روسيا، ثم اتفاقية تطبيع العلاقات مع إسرائيل في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، ثم أعلن يلدريم أن تركيا ستعمل على تطبيع علاقاتها مع كل من العراق وسوريا بالطريقة نفسها التي اتبعتها مع روسيا وإسرائيل، كما ستسعى لتطوير علاقاتها مع مصر وتحسين علاقاتها مع جميع الدول المحيطة بها في منطقتي البحرين الأسود والمتوسط.
وتابع تكين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن مباحثاته ووفد حزب الوطن اليساري التركي في دمشق جرت على أكثر من محور، حيث تم تناول القضايا الأمنية والسياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري.
وحول ما إذا كانت طهران لعبت دورا في هذه المباحثات، قال تكين إننا كحزب لا نحتاج إلى وسيط مع سوريا، لأن علاقتنا لم تقطع والحكومة وجميع أجهزة الدولة في تركيا يعرفون ذلك، لكن من الممكن أن تكون طهران رتبت لقاءات لشخصيات أخرى من الجانبين».
وعما تردد بشأن لقاءات أخرى عقدت في الجزائر في الوقت الذي كانت تتواصل فيه لقاءاتهم في دمشق، قال تكين: «ربما عقدت هناك بعض اللقاءات بين جهازي المخابرات في البلدين لكن لا علاقة لنا بها».
وأردف: «أعتقد أن اللقاءات مستمرة الآن على مستوى أجهزة المخابرات وأحدها يستمر في طهران».
وعما إذا كانت جميع هذه الاتصالات تهدف في النهاية إلى الوصول إلى نقطة التطبيع الكامل للعلاقات بين تركيا وسوريا، قال الدبلوماسي التركي السابق: «الوصول إلى هذه النقطة صعب لكنه ليس مستحيلا، والأمر بالنسبة لسوريا يختلف عن إعادة تركيا العلاقات مع روسيا، فهناك أطراف متعددة متداخلة في أزمة سوريا وهناك قضايا متعددة يجب الانتباه إليها»، مؤكدا: «إذا أردنا وقف نزيف الدم في الشرق الأوسط فيجب أن تعود العلاقات لطبيعتها بسرعة بين تركيا وسوريا».
وتابع تكين: «اليوم (أمس الأربعاء) دخلت قوات من تركيا إلى حلب، وسنرى خلال أيام قليلة أن حلب تعود إلى سوريا بواسطة جيش النظام السوري وبمساعدة روسيا، وإذا لم نعد العلاقات إلى طبيعتها ونوقف القتال سنرى مزيدا من الدماء».
وأضاف: «إذا تقدمت تركيا خطوة واحدة نحو الأسد سيتقدم الأسد 4 خطوات»، لافتا إلى أن الأسد يبدي توجها إيجابيا تجاه الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا.
وعن التصريحات التي خرجت من أنقرة بشأن عدم قبول تركيا بوجود الأسد في أي معادلة للحل النهائي وأنه قد يسمح بوجوده فقط في مرحلة انتقالية قد تمتد فقط لستة أشهر، قال تكين: «إذا قبلت تركيا أو لم تقبل باستمرار الأسد، يجب أن نعترف بأن الأسد واقع في سوريا وهناك كتلة كبيرة من الشعب السوري وراء الأسد وتؤيده، وإذا كانت تركيا تريد وقف الدماء يجب أن تقبل بوجوده على الأقل في المرحلة الأولى، وبعد ذلك يترك القرار للشعب السوري نفسه لأن هذه مسألة داخلية وتخص الشعب السوري وحده».
وجاءت تصريحات إسماعيل حقي تكين، الذي قاد جانبا مهما من المباحثات مع سوريا، غداة وصول مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري إلى أنقرة، الثلاثاء، على رأس وفد رسمي لبحث آخر تطورات الأزمة السورية بحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) التي قالت إن أنصاري سيبحث في أنقرة أبرز قضايا المنطقة ذات الاهتمام المشترك، وسيدور المحور الرئيسي للمباحثات حول حل الأزمة السورية.
وأشارت الوكالة إلى أن «تطورا جديدا حدث في سياسة الحكومة التركية تجاه الأزمة السورية، حيث أعلنت أنها على استعداد للتعاون مع إيران وروسيا حول الأزمة السورية».
وكانت مصادر في أنقرة وطهران أكدت ما تردد عن مفاوضات سرية بين مسؤولين في نظام بشار الأسد وشخصيات تركية، وأن هذه المفاوضات قد تنتهي بمصالحة بين الرئيسين السوري بشار الأسد والتركي رجب طيب إردوغان، وذلك في أعقاب التغييرات التي تشهدها السياسة التركية إزاء سوريا.
وكان موقع «آفتاب نيوز» الإيراني، الذي يعكس موقف الدائرة المقربة من الرئيس الإيراني حسن روحاني، كشف جانبا جديدًا في الاتصالات بين الجانبين التركي والسوري.
وأكد الموقع الإيراني، أن اتصالات حقيقية تجري بين البلدين، وأنها ستنتهي قريبًا إلى إعلان مصالحة بين أنقرة ودمشق و«بين الرئيس السوري بشار الأسد، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان» بعد التغييرات الهائلة التي تعرفها السياسة الخارجية التركية، بعد الانقلاب الفاشل خاصة إزاء سوريا والأسد.
وكشف الموقع أن ممثل تركيا في هذه المفاوضات السرية مع نظام الأسد، هو إسماعيل حقي تكين، أحد أبرز الدبلوماسيين الأتراك، والجنرال المتقاعد الذي سبق له الإشراف في 1998 على اتفاقية أضنة الشهيرة بين البلدين، أيام اشتداد الأزمة بين البلدين بسبب دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني، وهي الاتفاقية التي انتهت باعتقال عبد الله أوجلان، بعد تخلي سوريا عنه.
وأضاف الموقع أن تركيا أبلغت سوريا خلال هذه المفاوضات أنها ترفض بقاء الأسد في السلطة، ولكنها تعارض أيضًا تقسيم سوريا، أو تشكيل نظام فدرالي، كما يسعى إلى ذلك الأكراد.
ولفت الموقع إلى أن الجنرال تكين تولى في السابق أيضا منصب مساعد رئيس المخابرات التركية وتم سجنه من العام 2011 إلى 2013. بعد اتهامه بالتورط في مؤامرة أرجينكون الانقلابية الفاشلة، لكنه استطاع مد جسور العلاقة مع الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومة العدالة والتنمية في الوقت الذي حافظ فيه على علاقاته القوية بسوريا ونظام بشار الأسد.
ويتولى تكين حاليًا منصب نائب رئيس حزب الوطن اليساري التركي، الذي يترأسه دغو برنتشيك والذي أكد من قبل أن العلاقات بين تركيا وسوريا ستعود إلى طبيعتها، وأن هناك مفاوضات جارية بين شخصيات من البلدين بوساطة دولة أخرى هي إيران.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.