«الشرق الأوسط» تكشف 6 معسكرات لفيلق القدس الإيراني بالقرب من كركوك

طهران فتحتها تحت غطاء الميليشيات الشيعية المنتشرة في المنطقة

صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك
صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك
TT

«الشرق الأوسط» تكشف 6 معسكرات لفيلق القدس الإيراني بالقرب من كركوك

صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك
صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك

بعد محاولات مستمرة على مدى شهر لم تخل من مخاطر حقيقية، تمكنت «الشرق الأوسط» من كشف 6 معسكرات لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني تحت غطاء ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التابعة لإيران، والمدعومة من قبل الحكومة العراقية، تتمركز بالقرب من كركوك، وتحتضن إلى جانب الصواريخ أسلحة ثقيلة ومتطورة، بينما وصل عدد الجنود الإيرانيين فيها إلى نحو 1500 جندي وضابط.
وتفيد المعلومات بأن أحد كبار ضباط فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ويدعى إقبالي بور، يشرف على قيادة هذه المعسكرات. ويتخذ هذا الضابط من معسكر بناحية آمرلي التابعة لقضاء طوز خورماتو في محافظة صلاح الدين، جنوب مدينة كركوك، مقرا له، وقد شارك في كل الاجتماعات التي عُقدت بين الأكراد وميليشيات الحشد الشعبي إبان المعارك التي اندلعت بين الجانبين في طوز خورماتو.
قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني، ونائب أمينه العام، حسين يزدان، كشف عن تفاصيل دقيقة أخرى عن هذه المعسكرات قائلا، إن «محمد رضا شهلايي، وهو أحد القادة الرئيسيين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يشرف على تحركات وعمليات الفيلق وكل القوى والفصائل التابعة له في شمال العراق، ويعمل تحت إمرة شهلايي، شخص آخر باسم إقبالي بور، ويلقب بآغاي إقبالي، وهو ضابط كبير في فيلق القدس، وهذا الضابط يدير مع هيئة أخرى من المسؤولين الإيرانيين ميليشيات الحشد الشعبي ميدانيا في قضاء طوز خورماتو وفي محافظة كركوك»، مشيرا إلى أن 200 جندي من الحرس الثوري الإيراني يشكلون قوة حماية خاصة لإقبالي.
وتطرق يزدان بنا إلى أعضاء الهيئة الإيرانية التي يترأسها إقبالي، وأضاف: «تتكون الهيئة من عدد من المسؤولين الإيرانيين البارزين الموجودين في طوز خورماتو وكركوك، وهم كل من رجل الدين محمد علي كرمي، العضو في فيلق القدس، ومسؤول العقيدة والسياسة في الفيلق، وحسن مهدوي الضابط في الفيلق ومسؤول التدريبات العسكرية، وأصغر ترابي، الضابط في الفيلق وهو المسؤول عن الاستخبارات، وعلي رضا زنجير زرابي، الضابط في الفيلق ويترأس القسم الإعلامي»، مشيرا إلى أن حضور الحرس الثوري الإيراني في المعسكرات الموجودة في المنطقة تحت اسم معسكرات ميليشيات الحشد الشعبي يتمثل بوجود هيئة من الحرس الثوري إلى جانب كل لواء وفوج من الميليشيات الشيعية في هذه المعسكرات. وتشرف هذه الهيئات على قيادة هذه الميليشيات وتدريبها وتهيئتها وتنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة.
وبيّن يزدان لنا أن إيران «تعمل بسرية كبيرة في هذا الإطار وتخشى من الكشف عن مخططاتها وتحركاتها، وفي حال الكشف عن هذا التواجد تسارع طهران والحكومة العراقية إلى القول إن هذه القوات هي عبارة عن مجموعة من المستشارين، لكنها في الحقيقة هي قوات إيرانية فعالة ووجودها كبير وتسعى لفرض سيطرتها على كركوك والمناطق الأخرى الغنية بالنفط، وتمهد الطريق نحو الموصل والوصول إلى الحدود مع سوريا، والاقتراب من إقليم كردستان ومحاصرة الإقليم من كل الجهات، وتعزيز نفوذها في المنطقة».
ويسلط يزدان الضوء على قادة فيلق القدس الإيراني الذين يشرفون على قيادة الميليشيات الشيعية في العراق، ويحددون مهامها، والعمليات التي تنفذها، ويكشف عن أسمائهم، وهم «محمد رضا شهلايي، ومجتبى الأبطحي، وإيرج مسجدي، وأحمد فروزندة، ومَسكَري، وكل واحد منهم برتبة عميد، ويشرف قاسم سليماني قائد فيلق القدس عليهم بشكل مباشر».
ويحدد يزدان لنا مواقع معسكرات الحرس الثوري في كركوك وأطرافها، وهي «خلف بلدة البشير باتجاه منطقة مريم بيك (جنوب غربي كركوك)، وقضاء داقوق (جنوب كركوك)، وقضاء طوز خورماتو، وناحية آمرلي، وناحية تازة (جنوب غربي كركوك)، وناحية سليمان بيك (جنوب كركوك)»، مضيفا أن الحرس الثوري يعمل حاليا على إنشاء معسكرات أخرى بالقرب من المناطق الواقعة بين كركوك والموصل.
وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، يصل عدد عناصر الحرس الثوري في هذه المعسكرات مجتمعة إلى نحو 1500 جندي وضابط، مع تواجد كبير لمسلحي ميليشيات الحشد الشعبي، وما يسمى «حزب الله» اللبناني في هذه المعسكرات، التي تضم صواريخ متعددة، منها صاروخ «صاحب الزمان»، ومدافع ثقيلة ودبابات وأسلحة ثقيلة ومتطورة أخرى، نقلتها طهران بتسهيلات من الحكومة العراقية عبر المنافذ الحدودية البرية بين الجانبين إلى هذه المعسكرات. وتُمركز طهران قوة من قناصيها في هذه المعسكرات. وقد شاركت القوات الإيرانية إلى جانب الميليشيات الشيعية في المعارك التي دارت مؤخرا في طوز خورماتو بين الميليشيات والبيشمركة الكردية وقُتل عدد من عناصرها.
وينتمي عناصر الحرس الثوري المتواجدون في معسكرات كركوك وأطرافها إلى قوات رمضان (إحدى الأفرع الرئيسية لفيلق القدس) التي تنقسم على 4 معسكرات، هي معسكر نصر ومعسكر رعد ومعسكر ظفر ومعسكر فجر، وموزعة بالتسلسل في مدن نغده ومريوان وكرمانشاه وأهواز لتغطية عموم الحدود الإيرانية العراقية من شمالها إلى جنوبها، بهدف إسناد القوات والشبكات الإرهابية الإيرانية العاملة في مختلف المدن العراقية.
بدوره قال مدير الآسايش (الأمن الكردي) في قضاء طوز خورماتو، المقدم فاروق أحمد، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 3 معسكرات كبيرة تابعة لميليشيات الحشد الشعبي جنوب طوز خورماتو، والضباط والمسؤولون العسكريون الإيرانيون، ومن ضمنهم إقبالي بور، يتواجدون في هذه المعسكرات ويدربون مسلحي الميليشيات الشيعية، ويشرفون بشكل مباشر على تحركاتها، لكن رسميا ليس هناك معسكر خاص بالجنود الإيرانيين».
وأضاف أحمد: «منذ مجيء هذه الميليشيات إلى المنطقة نحن حذرنا من خطورتها على أمن المنطقة، الآن هناك نحو 3 - 4 آلاف مسلح تابع لهذه الميليشيات الشيعية داخل طوز خورماتو وفي هذه المعسكرات، ويشكلون خطورة على المنطقة فيما إذا حدثت أي مواجهات؛ لأنهم يمتلكون قوة مؤثرة ومسلحون بالأسلحة الثقيلة، ويقف إلى جانبهم مستشارون إيرانيون»، كاشفا عن وجود أكثر من مائة عسكري إيراني موزعين ما بين قناصين ومستشارين ومدربين عسكريين، مبينا أنه باستثناء قرية شيعية فإن سكان قرى أخرى تابعة لناحية آمرلي في قضاء طوز خورماتو لم يعودوا إليها على الرغم من تحريرها من «داعش» لأن الميليشيات الشيعية حولتها إلى معسكرات. وتزامنا مع كشف هذه المعلومات، أوضح مسؤول إعلام قائمقامية قضاء طوز خورماتو، محمد فائق، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في إدارة قضاء طوز خورماتو لا نستطيع أن نصرح أو نصدر بأي توضيح حول أي موضوع لا نمتلك عليه دليلا ومعلومات كاملة، وبالنسبة لوجود معسكرات للجيش الإيراني في حدود قضاء طوز خورماتو، فأنا لم يصلني حتى الآن أي معلومات عن وجود هكذا معسكرات. هناك وجود لمسلحي الحشد الشعبي في قرى ناحيتي سليمان بيك وآمرلي التي يبلغ عددها أكثر من 48 قرية، لكن ليست هناك معسكرات إيرانية»، مضيفا: «خلال الأحداث التي شهدها طوز خورماتو، أكدنا أن هناك وجودا لفصيل الخراساني والفصائل الأخرى التابعة للحشد الشعبي، وهناك تواجد لجنود إيرانيين في صفوف فصيل الخراساني، أما الآخرون المتواجدون في المدينة فهم ينتمون إلى الحشد التركماني الشيعي، الذي يتبع الحشد الشعبي».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.