«الشرق الأوسط» تكشف 6 معسكرات لفيلق القدس الإيراني بالقرب من كركوك

طهران فتحتها تحت غطاء الميليشيات الشيعية المنتشرة في المنطقة

صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك
صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك
TT

«الشرق الأوسط» تكشف 6 معسكرات لفيلق القدس الإيراني بالقرب من كركوك

صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك
صورة أرشيفية لقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني في جنوب كركوك

بعد محاولات مستمرة على مدى شهر لم تخل من مخاطر حقيقية، تمكنت «الشرق الأوسط» من كشف 6 معسكرات لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني تحت غطاء ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية التابعة لإيران، والمدعومة من قبل الحكومة العراقية، تتمركز بالقرب من كركوك، وتحتضن إلى جانب الصواريخ أسلحة ثقيلة ومتطورة، بينما وصل عدد الجنود الإيرانيين فيها إلى نحو 1500 جندي وضابط.
وتفيد المعلومات بأن أحد كبار ضباط فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ويدعى إقبالي بور، يشرف على قيادة هذه المعسكرات. ويتخذ هذا الضابط من معسكر بناحية آمرلي التابعة لقضاء طوز خورماتو في محافظة صلاح الدين، جنوب مدينة كركوك، مقرا له، وقد شارك في كل الاجتماعات التي عُقدت بين الأكراد وميليشيات الحشد الشعبي إبان المعارك التي اندلعت بين الجانبين في طوز خورماتو.
قائد الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني، ونائب أمينه العام، حسين يزدان، كشف عن تفاصيل دقيقة أخرى عن هذه المعسكرات قائلا، إن «محمد رضا شهلايي، وهو أحد القادة الرئيسيين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يشرف على تحركات وعمليات الفيلق وكل القوى والفصائل التابعة له في شمال العراق، ويعمل تحت إمرة شهلايي، شخص آخر باسم إقبالي بور، ويلقب بآغاي إقبالي، وهو ضابط كبير في فيلق القدس، وهذا الضابط يدير مع هيئة أخرى من المسؤولين الإيرانيين ميليشيات الحشد الشعبي ميدانيا في قضاء طوز خورماتو وفي محافظة كركوك»، مشيرا إلى أن 200 جندي من الحرس الثوري الإيراني يشكلون قوة حماية خاصة لإقبالي.
وتطرق يزدان بنا إلى أعضاء الهيئة الإيرانية التي يترأسها إقبالي، وأضاف: «تتكون الهيئة من عدد من المسؤولين الإيرانيين البارزين الموجودين في طوز خورماتو وكركوك، وهم كل من رجل الدين محمد علي كرمي، العضو في فيلق القدس، ومسؤول العقيدة والسياسة في الفيلق، وحسن مهدوي الضابط في الفيلق ومسؤول التدريبات العسكرية، وأصغر ترابي، الضابط في الفيلق وهو المسؤول عن الاستخبارات، وعلي رضا زنجير زرابي، الضابط في الفيلق ويترأس القسم الإعلامي»، مشيرا إلى أن حضور الحرس الثوري الإيراني في المعسكرات الموجودة في المنطقة تحت اسم معسكرات ميليشيات الحشد الشعبي يتمثل بوجود هيئة من الحرس الثوري إلى جانب كل لواء وفوج من الميليشيات الشيعية في هذه المعسكرات. وتشرف هذه الهيئات على قيادة هذه الميليشيات وتدريبها وتهيئتها وتنفيذ المشروع الإيراني في المنطقة.
وبيّن يزدان لنا أن إيران «تعمل بسرية كبيرة في هذا الإطار وتخشى من الكشف عن مخططاتها وتحركاتها، وفي حال الكشف عن هذا التواجد تسارع طهران والحكومة العراقية إلى القول إن هذه القوات هي عبارة عن مجموعة من المستشارين، لكنها في الحقيقة هي قوات إيرانية فعالة ووجودها كبير وتسعى لفرض سيطرتها على كركوك والمناطق الأخرى الغنية بالنفط، وتمهد الطريق نحو الموصل والوصول إلى الحدود مع سوريا، والاقتراب من إقليم كردستان ومحاصرة الإقليم من كل الجهات، وتعزيز نفوذها في المنطقة».
ويسلط يزدان الضوء على قادة فيلق القدس الإيراني الذين يشرفون على قيادة الميليشيات الشيعية في العراق، ويحددون مهامها، والعمليات التي تنفذها، ويكشف عن أسمائهم، وهم «محمد رضا شهلايي، ومجتبى الأبطحي، وإيرج مسجدي، وأحمد فروزندة، ومَسكَري، وكل واحد منهم برتبة عميد، ويشرف قاسم سليماني قائد فيلق القدس عليهم بشكل مباشر».
ويحدد يزدان لنا مواقع معسكرات الحرس الثوري في كركوك وأطرافها، وهي «خلف بلدة البشير باتجاه منطقة مريم بيك (جنوب غربي كركوك)، وقضاء داقوق (جنوب كركوك)، وقضاء طوز خورماتو، وناحية آمرلي، وناحية تازة (جنوب غربي كركوك)، وناحية سليمان بيك (جنوب كركوك)»، مضيفا أن الحرس الثوري يعمل حاليا على إنشاء معسكرات أخرى بالقرب من المناطق الواقعة بين كركوك والموصل.
وحسب مصادر «الشرق الأوسط»، يصل عدد عناصر الحرس الثوري في هذه المعسكرات مجتمعة إلى نحو 1500 جندي وضابط، مع تواجد كبير لمسلحي ميليشيات الحشد الشعبي، وما يسمى «حزب الله» اللبناني في هذه المعسكرات، التي تضم صواريخ متعددة، منها صاروخ «صاحب الزمان»، ومدافع ثقيلة ودبابات وأسلحة ثقيلة ومتطورة أخرى، نقلتها طهران بتسهيلات من الحكومة العراقية عبر المنافذ الحدودية البرية بين الجانبين إلى هذه المعسكرات. وتُمركز طهران قوة من قناصيها في هذه المعسكرات. وقد شاركت القوات الإيرانية إلى جانب الميليشيات الشيعية في المعارك التي دارت مؤخرا في طوز خورماتو بين الميليشيات والبيشمركة الكردية وقُتل عدد من عناصرها.
وينتمي عناصر الحرس الثوري المتواجدون في معسكرات كركوك وأطرافها إلى قوات رمضان (إحدى الأفرع الرئيسية لفيلق القدس) التي تنقسم على 4 معسكرات، هي معسكر نصر ومعسكر رعد ومعسكر ظفر ومعسكر فجر، وموزعة بالتسلسل في مدن نغده ومريوان وكرمانشاه وأهواز لتغطية عموم الحدود الإيرانية العراقية من شمالها إلى جنوبها، بهدف إسناد القوات والشبكات الإرهابية الإيرانية العاملة في مختلف المدن العراقية.
بدوره قال مدير الآسايش (الأمن الكردي) في قضاء طوز خورماتو، المقدم فاروق أحمد، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 3 معسكرات كبيرة تابعة لميليشيات الحشد الشعبي جنوب طوز خورماتو، والضباط والمسؤولون العسكريون الإيرانيون، ومن ضمنهم إقبالي بور، يتواجدون في هذه المعسكرات ويدربون مسلحي الميليشيات الشيعية، ويشرفون بشكل مباشر على تحركاتها، لكن رسميا ليس هناك معسكر خاص بالجنود الإيرانيين».
وأضاف أحمد: «منذ مجيء هذه الميليشيات إلى المنطقة نحن حذرنا من خطورتها على أمن المنطقة، الآن هناك نحو 3 - 4 آلاف مسلح تابع لهذه الميليشيات الشيعية داخل طوز خورماتو وفي هذه المعسكرات، ويشكلون خطورة على المنطقة فيما إذا حدثت أي مواجهات؛ لأنهم يمتلكون قوة مؤثرة ومسلحون بالأسلحة الثقيلة، ويقف إلى جانبهم مستشارون إيرانيون»، كاشفا عن وجود أكثر من مائة عسكري إيراني موزعين ما بين قناصين ومستشارين ومدربين عسكريين، مبينا أنه باستثناء قرية شيعية فإن سكان قرى أخرى تابعة لناحية آمرلي في قضاء طوز خورماتو لم يعودوا إليها على الرغم من تحريرها من «داعش» لأن الميليشيات الشيعية حولتها إلى معسكرات. وتزامنا مع كشف هذه المعلومات، أوضح مسؤول إعلام قائمقامية قضاء طوز خورماتو، محمد فائق، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في إدارة قضاء طوز خورماتو لا نستطيع أن نصرح أو نصدر بأي توضيح حول أي موضوع لا نمتلك عليه دليلا ومعلومات كاملة، وبالنسبة لوجود معسكرات للجيش الإيراني في حدود قضاء طوز خورماتو، فأنا لم يصلني حتى الآن أي معلومات عن وجود هكذا معسكرات. هناك وجود لمسلحي الحشد الشعبي في قرى ناحيتي سليمان بيك وآمرلي التي يبلغ عددها أكثر من 48 قرية، لكن ليست هناك معسكرات إيرانية»، مضيفا: «خلال الأحداث التي شهدها طوز خورماتو، أكدنا أن هناك وجودا لفصيل الخراساني والفصائل الأخرى التابعة للحشد الشعبي، وهناك تواجد لجنود إيرانيين في صفوف فصيل الخراساني، أما الآخرون المتواجدون في المدينة فهم ينتمون إلى الحشد التركماني الشيعي، الذي يتبع الحشد الشعبي».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.