المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

غيّر مفهوم الطعام في الهند وحوّل الطبخ إلى فن راقٍ

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء
TT

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

المطبخ المغولي وارتباطه بالفخامة والثراء

عندما يتم الحديث عن المطبخ المغولي الذي غيّر طبيعة المطبخ الهندي إلى الأبد، عادة ما تُستخدم كلمات وأوصاف كثيرة مثل فخم وباهظ وجميل وسخي وثري، إذ إن الإمبراطورية المغولية التي تواصلت لثلاثة قرون (1526 - 1858) كانت توصف بكلمات مشابهة مثل فاخرة، وغنية ومعقدة.
فوصفات أطباق الكاري والمرق أضحت مع المطبخ المغولي أكثر كثافة وثراء، مع إضافة الزبدة والقشدة واللبن، وأصبحت أكثر فتحا للشهية مع بتلات الزهور الطازجة التي تزينها إلى جانب رقائق الذهب والفضة. ويقول البعض في مجال التوصيف إن المطبخ المغولي تحول مع الزمن إلى فن بحد ذاته. وحتى إن بعض الناس يتغنون ويتغزلون بأسماء الأطباق نفسها لروعتها وغرابتها ومعظمها فارسي الأصل، إذ إن الفارسية كانت لغة المغول الرسمية: «كورمة - الو غوبي كا بولاو - بنير - الو حاس - الو لجواب - حلوى عنجير - بداني كيورا سيفايان - بينغان موساسلام - بيرياني - دال كابيلا - دارباري دال - مين كولفي - غاجار - غولاب جمون - قبلاي كانا - سوبزي - كداي بنير - بسانداز – نيهاري».
لا عجب في ذلك، إذ إن أطباق المطبخ المغولي الكلاسيكية والكثيرة التنوع وعلى رأسها طبق البرياني، هي في الأصل أطباق تم إعدادها في المطابخ الملكية للأباطرة، التي كان يتم إعدادها بأساليب ومواصفات خاصة وجديدة في عالم الطبخ. ومن أهم هذه المواصفات الحرارة والرائحة العبقة أو العطرة للصلصات الرخيمة والكثيفة. وتنطبق هذه المواصفات أيضا مع المطبخ الأندلسي والمغربي بشكل عام وتتقاطع معه، إذ كانت معظم أطباقه أيضا أطباقا ملكية كانت تحضر في قصور الأمراء في إسبانيا. وكانت هذه الأطباق أيضا غنية في شكلها وفاخرة في سبل تحضيرها وغنية بالزينة والمواد المختلفة والخلط فيما بينها مثل الفاكهة واللحوم والزبيب والعسل والمكسرات (مثل الكاجو واللوز والجوز والفستق)، وشتى أنواع البهارات (خصوصا الهال والقرفة والقرنفل) والأعشاب على أنواعها.
عندما دخل المغول الهند في القرن السادس عشر، أدخلوا معهم التوابل الغريبة والمكسرات والفواكه، إضافة إلى تقنيات وأساليب جديدة في عالم الطبخ، مثل استخدام القشدة واللبن والسمنة كما سبق وذكرنا. وفضلا عن الكمية الهائلة من أطباق اللحوم المعروفة، فإن المطبخ المغولي من أغنى الأطباق النباتية اللذيذة والطيبة التي يكثر فيها استخدام النعناع والكزبرة والزعفران، وهي أنواع معروفة برائحتها وشذاها العبق. ولم تكن هذه الأعشاب تستخدم في أطباق اللحم والأطباق النباتية فحسب، بل في الحلويات الكثيرة والمعروفة حتى الآن.
هناك عدة عوامل أو أحداث تاريخية تساعد على فهم تطور المطبخ المغولي: في المقام الأول، دخول المطبخ الفارسي إلى الهند في القرن الثالث عشر، وفي المقام الثاني، إدخال فرن التندور لصناعة خبز التنور وخبز النان من قبل الأتراك والأفغان أيام سلطنة دلهي، وما تبعه ذلك من إضافات كالكيما (لحم مفروم مع البصل والثوم والزنجبيل والفلفل الحار والسمن والبهارات الأخرى)، والكباب واللبن الذي يطلق عليه اسم الداهي في الهند وجبنة البانير. ويقال إن سلطنة دلهي بقيادة الجنرال الأفغاني قطب الدين التي تشمل كثيرا من العائلات البشتونية والتركية الحاكمة كانت جذور المطبخ المغولي بلا منازع.
وفي المقام الثالث، فترة السلطان جلال الدين محمد أكبر (شمال الهند - باكستان - البنغال) التي عرفت انتشار أطباق الأرز والحبوب واللحوم المعروفة مثل طبق الكشدي Khichdi (يطلق عليه اسم الكشري أحيانا) للأرز والعدس الذي حوله المصريون إلى الكشري وطبق حليم Haleem الذي يشمل العدس واللحم والقمح وطبق مورغ موسالام Murgh Musallam للدجاج. أضف إلى كل ذلك، وصول كثير من الخيرات الجديدة من العالم الجديد عبر كريستوفر كولومبس مثل البطاطا والبندورة والذرة والأناناس والبابايا والفلفل الحار والكاجو وغيره، مما منح المطبخ العظيم هذا أبعادا أخرى وزاد من غناه.
يقال إن السلطان ظهير الدين بابر (1526 - 1530) الذي كان يعتبر واحدا من أهم الفاتحين في التاريخ، كان مغرما بالطعام وقد أفرد له قسما مطولا في سيرته وتحفته «بابر نامة»، وكان مغرما بأطباق اللحم التي تحضر على الطريقة البدو الرحل، وكان يحبها مخلوطة بالخضار وأحيانا بالفاكهة الطازجة.
وحسب «بابر نامة» أن استخدام البهارات كان قليلا في إيران، وكان الزنجبيل إحدى أهم المواد التي تستخدم للتطييب الطعام. وجاء في كتاب بابر وصف للفاكهة والمكسرات التي تزرع في وادي فرغانة، مثل الرمان والدراقن والتوت والبطيخ والعنب والمشمش والجوز والفسدق الحلبي. وهذا يفسر على الأرجح غرام بابر بشتى أنواع الشراب، خصوصا شراب الورد المعروف باسم «جلابموست».
وجاء بابر في كتابه على ذكر كباب الغنم وطبق الكاري الشاكي سبزي، وقد أحب بابر الفاكهة الهندية مثل المانجو والكاكيا المعروفة بجاكفروت والبوملي والبرتقال واللايم وجوز الهند والأناناس وقصب السكر وقلنباق أو الرشدية (كرمبولا التي تسمى مصر برتقال بامية)، وموز الجنة الأخضر الكبير. ورغم أن بابر لم يمكث في الحكم سوى أربع سنوات فقد ساهم مساهمة كبيرة في تقديم زراعة الفاكهة والمكسرات، كما وظف الطباخين الهنود لتحضير الأطباق الفارسية بمواصفات صينية وفارسية مختلطة.
وقد ذكر الكاتب البرتغالي سبفستيان مانريك، الراهب في نظام القديس أوغسطين، في مذكراته حول الهند في ذلك العصر ثلاثة أنواع من الخبز: خبز رقيق يتناوله الفقراء، والخاجور، وخبز بسمك الإصبع تتناوله الطبقة الراقية ويصنع من السكر والزبد المصفى والخجورو، وخبز محلى يصنع من الدقيق والسكر والزبد. والشكل الحديث لتلك الأنواع من الخبز هو خبز الشباتي الرقيق، وخبز النان السميك الذي جاء ذكره في مذكرات الشاعر الفارسي أمير خسرو، وخبز الشيرمال المحلى.
أما خليفة بابر السلطان همايون (1530 - 1556)، فقد لعب دورا كبيرا في تطور المطبخ المغولي، إذ كان مغرما بالتراث الفارسي، وكان مسؤولا عن التبادل الكبير بين المطابخ الهندية المختلفة والمطبخ الفارسي العريق بشكل عام. فقد طلب همايون المساعدة من شاه إيران عند ضم شير شاه سوري الأفغاني سلطنته في دلهي في منتصف القرن السادس عشر. وبعد أن أمضى 12 سنة في إيران، أغرم بالمطبخ الفارسي وتزوج بأميرة إيرانية هناك. وفيما أغرم شاه إيران بطبق الكشري، جلب همايون أثناء عودته إلى الهند بعد موت شاه سوري، ما استطاع من الفنانين والطباخين الإيرانيين، ومنذ ذلك الوقت ارتبط المطبخان بعضهما ببعض، وتزاوجا حتى وقتنا الحالي، خصوصا طبق كشري البرياني مع طبق البيلاو الإيراني. ويقال إن همايون الذي لم يعش أكثر من ستة أشهر بعد عودته من إيران، رفض أكل لحم البقر احتراما للهنود، وكان نباتيا لفترة معينة. وأهم ما يمكن القول إن أيام همايون الذي مات وهو في السادسة والعشرين من العمر، تم استخدام المكسرات مثل الفسدق الحلبي واللوز والكاجو في صناعة الصلصات وأطباق الأرز والحلوى مع الفاكهة. وكبابر أحب همايون شراب الليمونادة وشراب الورد المخلوط بالثلج، كما يذكر موقع «أنديا كاري» على شبكة الإنترنت.
بعد همايون جاء السلطان جلال الدين أكبر (1556 - 1605) بين منتصف القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، وقد حافظ أكبر على اهتمامات همايون المطبخية، إذ كان صاحب شهية كبيرة ومن المغرمين بالحلاوة والبرياني وخبز الشاباتي، وقد انتشرت أيامه أطباق الأرز والكشري كما سبق وذكرنا. وكان أكبر من المغرمين بطبق الكشري أو بكلام آخر طبق الرز باللبن، وكان هناك نحو 100 نوع من أنواع الكشري التي تطبخ يوميا في عهده، كما كان يأتي بالثلج من الجبال القريبة لقصره لتحضير الشراب الطازج. ولأنه كان من المغرمين بمنطقة راجبوتانا التي تضم باكستان وراجستان وغوجارات وماديا براديش وسط الهند، ولهذا تزوج بأميرة هندوسية معروفة جدا باسم جودا باي أو مريم الزمان، وبدأ باستخدام المقلي في الطبخ كما يفعل الهنود دائما. ويقال إن أكبر وظف أكثر من 400 طباخ معظمهم من الراجبوت، تلك المناطق وسط الهند، ليطبخوا لمريم الزمان. ومن الأطباق المشهورة أيام أكبر كان طبق الدجاج مورغ موسالام Murgh Musallam الذي يعتبر من أهم أطباق المطبخ العواضي في أوتار براديش. والطبق عبارة عن دجاج بالفرن محشي بالبيض المسلوق أو اللحم المفروم والزعفران والقرفة والقرنل والهال وبذور الخشخاش. وعادة ما يطبخ الطبق على نار هادئة.
وقد جاء على ذكر وصفات الأكل أيام أكبر في كتاب أبو الفضل الأول «أكبر نامة» الموجودة باللغات الأردية والهندية والإنجليزية. ومن كتاب أبو الفضل يبدو تأثر المطبخ المغولي آنذاك بالمطبخ الراجستاني والفارسي والأفغاني.
وقد حاول المتصوف والمتفلسف جلال الدين وضع دين جديد يمزج بين ديانات الهند المختلفة خصوصا الإسلام والهندوس، ودعا من خلال هذا الدين إلى الامتناع عن تناول اللحوم والثوم والبصل، وقتل الحيوانات لغاية أكلها. ولارتباط الطعام بفلسفاته في الحياة، كان أكبر حسب ما جاء في كاتب «أكبر نامة» لأبو الفضل يقوم عن الطعام وهو يشتهيه، وكان يتناول القليل منه في سنواته الأخيرة (وجبة واحدة)، وكان يتناول الطعام وحيدا في كثير من الأحيان.
وحسب أبو الفضل كان لأكبر، الذي كان يشرب ماء نهر الغانج، مئات الطباخين المحترفين القادرين على تحضير مئات الأطباق وتجهيزها خلال ساعة واحدة.
ومع السلطان الأعظم نور الدين جيهانكير (1605 - 1627) ابن مريم الزمان التي تزوجت أكبر وغياث الدين شاه جيهان بعد ذلك، وصل المطبخ المغولي إلى عصره الذهبي، حيث استحدث فرن التندوري المتنقل، ووصلت خيرات العالم الجديد من أميركا نهاية القرن الخامس عشر، كما سبق وذكرنا. وكان جيهانكير، كما يقول موقع «أنديا كاري» مغرما بالتراث الكشميري، وكان مدمنا على الأفيون والكحول والصيد وبالتالي اللحوم الطازجة. ورغم أنه لم يحب السمك فقد كان مغرما بطبق «اللذيذة» Lazizah، وهو طبق كشري على الطريقة الغوجوراتية من العدس والأرز والسمنة والمكسرات والبهارات ومشروب الـ«فالودة» Falooda المعروف.
وتواصل التطور في المطبخ المغولي بعد ذلك مع شاه جهان (1627 - 1658) الذي عرف بولائمه الضخمة والأكثر من ذلك ببناء تاج محل. ومع جهان وصل طبق البرياني إلى حيدر آباد في جنوب الهند في منتصف القرن السابع عشر. وكان البرياني هذا يطبخ من عدة طبقات بين الأرز ولحم الدجاج ولحم الغنم والخضار. ويقول السير توماس روز الذي زار جهانكير في إطار التنوع وكثرة الأطباق، أن خمسين طبقا كانت توضع أمام أقل الضيوف أهمية، وكانت أطباق الأرز تأتي بشتى الألوان والأطياف من الأخضر إلى الليلكي وغيره. كما كان يتم تقديم اللحوم على شكل قطع صغيرة بدلا من القطع الكبيرة ومطبوخة بالبصل والبهارات والزبدة والزنجبيل. وأهم ما يمكن أن يقال في جهانكير إنه دمج المطبخ الكشميري بالمطابخ المغولية المتنوعة.
ويقال إن الطبخ أيام جيهان وصل إلى ذروته، وأصبح إقليم البنجاب موطنا لأفران التندوري والطبخ البطيء المعروف بـ«الدم» Dum. ومع مجيء السلطان أبو المظفر محيي الدين محمد أورنك زيب المعروف باورنجزيب (1658 - 1707)، الذي كان مسلما محافظا ونباتيا، انتهى التحالف الإسلامي الهندوسي الطويل، وبدأت الإمبراطورية المغولية بالتلاشي. ومع هذا وصل المطبخ المغولي معه إلى أرقى مراحله وتطوراته بسبب وجود مراكز قوى جديدة في الإمبراطورية مثل حيدر آباد، وليكناو، ولاهور، وكشمير، وراجستان. وقد أصبحت هذه المناطق لاحقا ذات مطابخ فاخرة وممتازة خاصة بها متفرعة عن المطبخ المغولي الأصل.



«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.