«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

قبيل زيارة وزير خارجيتها إلى أميركا الجنوبية.. باحثون يرون أن التعاون مع طهران أصبح يمثل خطرًا على العلاقات الإقليمية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
TT

«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

زيارة وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في إطار جولته في أميركا الجنوبية، جاءت لتفتح ملف العلاقات المشبوهة مع الأنظمة اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا.
باحثون سياسيون يرون أن إيران استخدمت دول أميركا الجنوبية خصوصا عبر تكتل «الألبا» لتعميق الخلاف الأميركي واللاتيني، وذلك عن طريق مشروعاتها ونشر الفكر الخميني بالتعاون مع الفكر الثوري البوليفاري الفنزويلي.
وتقول الباحثة، إيسابيل رودريغس، المتخصصة في الشؤون السياسية اللاتينية، إن علاقة إيران مع القارة اللاتينية بدأت من خلال بوابة فنزويلا خصوصا تكتل «الألبا» السياسي، الذي أسسته كل من فنزويلا وكوبا. مضيفة أن فكرة التكتل تمحورت حول خلق نظام سياسي في أميركا الجنوبية يكون معاديا للنظم الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، ومن ثم وجد النظام الإيراني في هذه الأداة وسيلة لمشاغبة الولايات المتحدة، ومنها الانطلاق إلى هذه الأسواق.
وبالفعل استطاع تحالف «الألبا» التوسع ليشمل عددا أكبر من الدول مثل فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا، والإكوادور، بالإضافة للدول المراقبة التي شملت دولا مثل هندوراس ودول الكاريبي، التي يطلق عليها «كاريكوم»، ومن هنا انتهزت إيران الفرصة لتعميق العلاقة مع التكتل عبر التواصل مع فنزويلا الشريكة القريبة لطهران في منظمة «أوبك» «لتقنع كاراكاس بالدخول إلى منظمة ألبا بصفة مراقب ومن هنا استطاعت فنزويلا تمرير مشاريعها».
وتقول الباحثة إن إيران كالعادة ورثت العلاقة مع فنزويلا بعد العراق فقد كانت دائما فنزويلا عيناها على العالم الإسلامي حينما كان المسؤولون الفنزويليون يقومون بزيارات لنظام صدام حسين وتوطيد العلاقات، ولكن بعد قيام حرب الخليج وانهيار النظام العراقي، بحثت فنزويلا عن حليف آخر هناك ووجدت في النظام الإيراني أداة جيدة لتحقيق المصالح المشتركة.
وتقوم علاقة المصالح بين فنزويلا وإيران عبر وجهات نظر معادية للغرب حيث تتحالف إيران مع فنزويلا لنشر الفكر الخميني وتضييق الخناق على الولايات المتحدة وأوروبا، بينما وجدت فنزويلا في النظام الإيراني وسيلة لامتلاك التقنيات النووية بالإضافة للاستثمارات المشتركة في مشاريع التنقيب المشتركة للنفط بين مناطق فنزويلا وإيران.
وبالفعل دشنت كل من فنزويلا وإيران خط طيران مباشرا بين البلدين (كاراكاس - دمشق - طهران) في التسعينات عبر شركة «إير إيران»، و هو الخط الذي أشارت وسائل استخبارات وإعلام غربية إلى استخدامه لاحقا من قبل النظام الإيراني لنقل السلاح إلى سوريا سرا، بالإضافة إلى نقل مواد مشعة إلى فنزويلا.
ولم تقف العلاقات عند هذا الحد، بل وصلت إلى إنشاء بنوك مشتركة وفتح خطوط للإقراض بين البلدين، وهو ما وجده عدد من الباحثين استفزازا للدول المحيطة، بالإضافة لخدمة مشروعات تطمح لنشر الفكر الثوري.
النظام الإيراني لم يكتف بالتركيز على فنزويلا وحدها، بل وجد ضالته في دول أميركا الوسطى، وتحديدا في نيكاراغوا، وكان الحظ حليفا للنظام الإيراني، حيث إن الثورة «الساندينية» التي قامت في عام 1979 تزامنت مع وصول الخميني إلى الحكم في إيران، ووقتها تحالفت إيران في نيكاراغوا مع عناصر الثورة مدعية أن البلدين يواجهان العدو نفسه وهو الولايات المتحدة، وبالفعل استطاعت إيران تكوين كيان دبلوماسي ضخم في أميركا الوسطى، وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن السفارة الإيرانية في العاصمة (ماناغوا) تعد الأكبر في البلاد ويعمل فيها أكثر من 40 دبلوماسيا وهو عدد كبير بالنسبة لدولة بحجم نيكاراغوا، وهو ما أرجعه باحثون إلى أن إيران تستخدم سفاراتها هناك غطاء لتحركات مشبوهة تشمل إيواء عناصر للحرس الثوري وما يسمى «حزب الله» اللبناني، وذلك للقيام بنشر أفكارها وتنفيذ مخططاتها هناك.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية إيساك كارو، إن العلاقات الإيرانية مع نيكاراغوا توطدت بشكل كبير في فترة التسعينات، خصوصا بعد وصول الرئيس دانيل أورتيغا، الذي كان أحد أهم أعمدة الثورة في بلاده، وبالتالي وجد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد فرصة لا تفوت في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع ماناغوا بعد قطيعة بسبب عدم وجود التيار الثوري في الحكم قبل التسعينات.
ويقول كارو إن إيران دائما ما كانت تحاول مداعبة النظام في نيكاراغوا بإقناعه أن بلاده تمثل الحث الثوري المناهض للرأسمالية الأميركية، إلا أن وسائل إعلام أميركية كانت وقتها كشفت عن أن إيران في حقبة ثورة نيكاراغوا كانت تورطت في إرسال أسلحة إلى جماعات مناهضة تسمى «الكونترا»، وهي الجماعة التي كانت تقاتل في وجه جماعة «الساندينيستا»، وتورطت إيران عبر برنامج استخباري عملت الولايات المتحدة عليه، وهو البرنامج الذي سمي «إيران - كونترا»، حيث قامت الولايات المتحدة بإرسال أسلحة وتحديدا صواريخ إلى إيران مقابل تحرير الرهائن الأميركيين إبان أزمة السفارة الأميركية في طهران، وذلك بشكل سري، ولكن في النهاية انتهت هذه الأسلحة في يد نظام الكونترا في نيكاراغوا عبر بيع إيران هذه الأسلحة للنظام المناهض للثورة هناك عبر عملية استخبارية ضخمة كشفت عنها الولايات المتحدة الأميركية وقتها لتبرير بيع الولايات المتحدة هذه الصواريخ إلى إيران.
وفي أبريل (نيسان) عام 2007 استطاع النظام الإيراني أن يحصل على تأييد نيكاراغوا لبرنامج تخصيب اليورانيوم، وقامت ماناغوا وقتها بالتحالف مع النظام الإيراني عبر مجموعة من المعاهدات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية والتقنية لدعم إيران.
من جهتها، قامت إيران بعد زيارة الرئيس السابق أحمدي نجاد بالتوسع في مشاريع كثيرة في نيكاراغوا، التي وصلت لحد الدفاع والإعمار والثقافة وغيرها من المجالات، فقد قامت إيران بتوقيع عدة معاهدات في مجال الزراعة وتبادل الخبرات كما تعهدت بتنشيط المجالات الاقتصادية عبر بناء وحدات سكنية وغيرها هناك، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم توقيع اتفاقات تشمل الصناعات البترولية وتدويرها، وفي مراحل لاحقة أسست طهران مصانع لإنتاج الحافلات ومصانع للإسمنت بالإضافة لمحطات معالجة المياه.
وهو ما دفع الرئيس أورتيغا في يونيو (حزيران) 2007 لزيارة طهران والاجتماع مع نظيره الإيراني وإلقاء محاضرة شهيرة له في جامعة طهران، وقال فيها إن إيران استطاعت أن تثبت أن نظام الحكم في البلدين متشابه في حركته الثورية، بل قد ولدا في العام 1979 نفسه، وأضاف أن طهران ونيكاراغوا يجب عليهما العمل لتأسيس نظام عالمي جديد لوقف الرأسمالية الأميركية وخلق نظم جديدة تؤسس لها دول مثل إيران ونيكاراغوا.
وكما بدأ التغلغل الإيراني يأخذ مناحي أخرى، توجهت أعين إيران إلى الإكوادور وسعت لإحكام السيطرة على جانبي القارة الجنوبية فنزويلا من الشرق والإكوادور من الغرب. فالعلاقة الإيرانية مع كيتو كانت قبل التسعينات في إطار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ولم تكن تعرف الإكوادور دولة إيران أو حتى سجلات الخارجية الإكوادورية، التي حوت فقط بعض المراسلات التي تتحدث عن النفط في إطار «أوبك»، لكن سرعان ما قامت فنزويلا بلعب الوسيط لاحقا للتوفيق بين البلدين مستقبلا، فبعد محطة فنزويلا ونيكاراغوا جاءت محطة الإكوادور وكان المدخل الإيراني عبر مساعدة كيتو للعودة إلى منظمة أوبك مجددا عام 2007 عندما كانت إيران وفنزويلا لهما اليد العليا، والقول لتهيئة الأوضاع داخل المنظمة، بعدها مباشرة حضر أحمدي نجاد مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، ودفعت تلك الخطوات الرئيس الإكوادوري لزيارة طهران والبدء في إقامة علاقات مع النظام الإيراني، الذي تلقفته الدولة الإيرانية وقتها بكثير من الاتفاقات الاستراتيجية والعسكرية والتجارية والزراعية لدرجة أن طهران قامت بتقديم قرض مالي إلى إكوادور قدر وقتها بنحو 120 مليون دولار لمشاريع التنمية هناك، بالإضافة إلى أن طهران بمباركة فنزويلا استطاعت أن تنشئ مشروعا ضخما لمصفاة نفط في الساحل الغربي المطل على المحيط الهادئ في إكوادور لاستخراج النفط بمعدل 300 ألف برميل يوميا، بل ذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك لدرجة أن مفوض الشؤون السياسية للاتحاد الأوروبي وقتها، خافيير سولانا، اتهم الإكوادور بزعزعة النظام العالمي للتحالف مع النظام الإيراني، وهو ما دفع الإكوادور للدفاع عن نفسها بالقول إنها مع إيران تحارب الرأسمالية الأميركية، وإن التحالف مبني على هذا الأساس وليس له علاقة بالدين أو المذاهب.
ولم تهدأ الأمور عند هذا الحد، بل وصلت إلى التحريض الإيراني للإكوادور لمراقبة الحدود مع كولومبيا الدولة الجارة، التي وقتها لم تكن على وفاق جيد مع الجارة كولومبيا بسبب عمليات التهريب على الحدود ودخول جماعات مسلحة في بعض الأحيان، ومنها فقد أتاحت إيران المساعدة بأجهزة رادارات ومعدات لضبط الحدود بين كولومبيا والإكوادور في إطار مساعدة طهران دولة حليفة وهي الإكوادور.
الغريب في الأمر أن علاقات إيران مع الدول اللاتينية دائما ما كانت تأتي بشق الصف الإقليمي هناك، فيكفي التذكير بأن عند زيارة نجاد إلى كيتو لحضور مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، لم يحضر الرئيس الأرجنتيني وقتها، بسبب عدم تعاون إيران بشأن تورطها في تفجيرات الأرجنتين.
ومع ازدياد شبكة العلاقات الإيرانية اللاتينية جاء الدور على حليف جديد، ولكن هذه المرة كانت بوليفيا، التي استطاعت إيران المرور إليها عبر بوابة فنزويلا والإكوادور ونيكاراغو وكوبا، فقد بدأ الاهتمام الإيراني بدولة بوليفيا منذ العام 2007 وتحديدا بعد زيارة نجاد إلى هناك، ولكن التعامل الإيراني بسخاء شديد مع بوليفيا أثار الشكوك، فقد قدمت ساعتها طهران مساعدات بنحو مليار ونصف مليار دولار لتنمية مشاريع البنية التحتية والتجارة، كما طلبت بوليفيا مزيدا من المساعدات في مجال النفط والاستثمار في قطاع منتجات النفط والتعدين، لكن المفاجأة كانت التعدين في مجال استخراج اليورانيوم واللثيوم، وهو ما حاولت أن تكذبه الحكومة البوليفية، ولكن النهم الإيراني للوصول لمصادر اليورانيوم، وهو المطلوب في برنامجها النووي، وجد في بوليفيا دولة استراتيجية، لدرجة أن الرئيس موراليس قال إن التحالف البوليفي الإيراني هو استراتيجي.
ويرى محللون استرتيجيون أن العلاقة بين إيران وفنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور وبوليفيا علاقة مشاركة في البرنامج النووي الإيراني وليست مجرد علاقات سياسية وتجارية. وهو ما دفع خبراء دبلوماسيون للحديث عن المواقف البوليفية لفرض تأشيرات على المواطنين الأميركيين القادمين بوليفيا، بسبب الضغط الإيراني في إشارة إلى أن التحالف مع إيران يذهب إلى أبعد ما يكون.
الجدير بالذكر أن الزيارة التي سيقوم بها الوزير الإيراني ستستهدف بشكل كبير عددا من دول «الألبا» بالإضافة إلى تشيلي، التي ينظر الكثير إلى زيارتها بعين الحيرة، فتشيلي دولة تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة إلا أن النظام الإيراني استغل وجود تيار يساري في الحكم لاستغلال هذا البلد، الذي استطاع تحقيق طفرة سياسية واقتصادية كبرى في أميركا الجنوبية لتحقيق مصالحة، حتى إن كان على حساب آخرين، وجعل الأنظار تتوجه بريبة إلى هذه الزيارة التي تبحث فيها إيران عن الثروات المعدنية اللاتينية وعن انتشار جديد للحرس الثوري الإيراني وميليشيات ما يسمى «حزب الله» بالإضافة للبحث عن دعم جديد وجر دول لاتينية لدعم إيران في حروبها في الشرق الأوسط مما يضمن للنظام الإيراني تكوين مظلة لأعماله العدائية.



ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.


غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: معظم مخزون إيران من اليورانيوم ما زال بمجمع أصفهان النووي

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال، على الأرجح، في مجمع أصفهان النووي، الذي كان قد تعرض لقصف جوي العام الماضي، وتعرض لهجمات أقل حدة في الحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وذكر غروسي في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس»، الثلاثاء، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لديها صور تم التقاطها عبر الأقمار الصناعية تظهر تأثير الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران، مضيفا: «ما زلنا نتلقى معلومات جديدة».

وكانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أصفهان، انتهت في يونيو (حزيران) الماضي عندما شنت إسرائيل حربا استمرت 12 يوما، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وأوضح غروسي أن الهيئة الرقابية الأممية تعتقد أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «تم تخزينها هناك في يونيو (حزيران) 2025، عندما اندلعت حرب الأيام الـ 12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين».

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن إيران أعلنت عن منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان في يونيو الماضي، وكان من المقرر لمفتشي الوكالة زيارتها في اليوم الذي بدأت فيه الضربات. وأضاف أن المنشأة، على ما يبدو، لم تتعرض للقصف في الهجمات التي استهدفت أصفهان هذا العام أو العام الماضي.

وأوضح رافائيل غروسي أن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إخراج اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقا سياسيا أو عملية عسكرية أميركية واسعة في أراض معادية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جدد عرضه للمساعدة في التعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب. وأضاف ترمب أنه أبلغ بوتين بأن الأهم هو أن ينخرط في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي المقابل، أشار غروسي إلى أن «المهم هو أن تغادر هذه المواد إيران» أو يتم خلطها لتقليل نسبة تخصيبها.

وأضاف أن الوكالة شاركت في محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تكن جزءا من مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأكد أن الوكالة أجرت مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران.


الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)
قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

قال منظمو أسطول انطلق في وقت سابق من الشهر الحالي في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، اليوم (الخميس)، إن البحرية الإسرائيلية حاصرت قواربهم في المياه الدولية وإن الاتصال انقطع مع بعضها.

وجاء في بيان صادر عن الأسطول خلال الليل «قامت سفن عسكرية إسرائيلية بمحاصرة الأسطول بشكل غير قانوني في المياه الدولية وأصدرت تهديدات بالخطف واستخدام العنف».

وأضاف «انقطع الاتصال مع 11 سفينة».

وفي وقت سابق من يوم أمس (الأربعاء)، ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها. ولم يحدد التقرير عدد ⁠السفن المعنية ‌أو ‌موقعها ​بالتحديد.

ويضم هذا الأسطول أكثر من 50 سفينة أبحرت في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا، وبرشلونة في إسبانيا، وسيراكوزا في إيطاليا. وهي موجودة حاليا في غرب جزيرة كريت اليونانية، وفقا لبيانات التتبع المباشر على موقع المنظمة الإلكتروني.

وقالت المنظمة على «إكس»: «اعترضت زوارق عسكرية سفننا وعرّفت عن نفسها بأنها تابعة لـ+إسرائيل+»، وأضافت أن الأفراد الذين كانوا على متنها روجهوا أشعة ليزر وأسلحة هجومية شبه آلية وأمروا الناشطين بالتجمع في مقدم السفن والجلوس على أطرافهم الأربعة».

وفي أواخر عام 2025، صعدت البحرية الإسرائيلية على متن أسطول أول مؤلف من نحو 50 قاربا يضمّ شخصيات سياسية وناشطين، من بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، وهو إجراء وصفه المنظمون ومنظمة العفو الدولية بأنه غير قانوني.

وقد جرى توقيف أفراد الطواقم من قبل إسرائيل وترحيلهم.

ويخضع قطاع غزة الذي تُسيطر عليه حركة «حماس» لحصار إسرائيلي منذ العام 2007.