«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

قبيل زيارة وزير خارجيتها إلى أميركا الجنوبية.. باحثون يرون أن التعاون مع طهران أصبح يمثل خطرًا على العلاقات الإقليمية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
TT

«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

زيارة وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في إطار جولته في أميركا الجنوبية، جاءت لتفتح ملف العلاقات المشبوهة مع الأنظمة اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا.
باحثون سياسيون يرون أن إيران استخدمت دول أميركا الجنوبية خصوصا عبر تكتل «الألبا» لتعميق الخلاف الأميركي واللاتيني، وذلك عن طريق مشروعاتها ونشر الفكر الخميني بالتعاون مع الفكر الثوري البوليفاري الفنزويلي.
وتقول الباحثة، إيسابيل رودريغس، المتخصصة في الشؤون السياسية اللاتينية، إن علاقة إيران مع القارة اللاتينية بدأت من خلال بوابة فنزويلا خصوصا تكتل «الألبا» السياسي، الذي أسسته كل من فنزويلا وكوبا. مضيفة أن فكرة التكتل تمحورت حول خلق نظام سياسي في أميركا الجنوبية يكون معاديا للنظم الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، ومن ثم وجد النظام الإيراني في هذه الأداة وسيلة لمشاغبة الولايات المتحدة، ومنها الانطلاق إلى هذه الأسواق.
وبالفعل استطاع تحالف «الألبا» التوسع ليشمل عددا أكبر من الدول مثل فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا، والإكوادور، بالإضافة للدول المراقبة التي شملت دولا مثل هندوراس ودول الكاريبي، التي يطلق عليها «كاريكوم»، ومن هنا انتهزت إيران الفرصة لتعميق العلاقة مع التكتل عبر التواصل مع فنزويلا الشريكة القريبة لطهران في منظمة «أوبك» «لتقنع كاراكاس بالدخول إلى منظمة ألبا بصفة مراقب ومن هنا استطاعت فنزويلا تمرير مشاريعها».
وتقول الباحثة إن إيران كالعادة ورثت العلاقة مع فنزويلا بعد العراق فقد كانت دائما فنزويلا عيناها على العالم الإسلامي حينما كان المسؤولون الفنزويليون يقومون بزيارات لنظام صدام حسين وتوطيد العلاقات، ولكن بعد قيام حرب الخليج وانهيار النظام العراقي، بحثت فنزويلا عن حليف آخر هناك ووجدت في النظام الإيراني أداة جيدة لتحقيق المصالح المشتركة.
وتقوم علاقة المصالح بين فنزويلا وإيران عبر وجهات نظر معادية للغرب حيث تتحالف إيران مع فنزويلا لنشر الفكر الخميني وتضييق الخناق على الولايات المتحدة وأوروبا، بينما وجدت فنزويلا في النظام الإيراني وسيلة لامتلاك التقنيات النووية بالإضافة للاستثمارات المشتركة في مشاريع التنقيب المشتركة للنفط بين مناطق فنزويلا وإيران.
وبالفعل دشنت كل من فنزويلا وإيران خط طيران مباشرا بين البلدين (كاراكاس - دمشق - طهران) في التسعينات عبر شركة «إير إيران»، و هو الخط الذي أشارت وسائل استخبارات وإعلام غربية إلى استخدامه لاحقا من قبل النظام الإيراني لنقل السلاح إلى سوريا سرا، بالإضافة إلى نقل مواد مشعة إلى فنزويلا.
ولم تقف العلاقات عند هذا الحد، بل وصلت إلى إنشاء بنوك مشتركة وفتح خطوط للإقراض بين البلدين، وهو ما وجده عدد من الباحثين استفزازا للدول المحيطة، بالإضافة لخدمة مشروعات تطمح لنشر الفكر الثوري.
النظام الإيراني لم يكتف بالتركيز على فنزويلا وحدها، بل وجد ضالته في دول أميركا الوسطى، وتحديدا في نيكاراغوا، وكان الحظ حليفا للنظام الإيراني، حيث إن الثورة «الساندينية» التي قامت في عام 1979 تزامنت مع وصول الخميني إلى الحكم في إيران، ووقتها تحالفت إيران في نيكاراغوا مع عناصر الثورة مدعية أن البلدين يواجهان العدو نفسه وهو الولايات المتحدة، وبالفعل استطاعت إيران تكوين كيان دبلوماسي ضخم في أميركا الوسطى، وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن السفارة الإيرانية في العاصمة (ماناغوا) تعد الأكبر في البلاد ويعمل فيها أكثر من 40 دبلوماسيا وهو عدد كبير بالنسبة لدولة بحجم نيكاراغوا، وهو ما أرجعه باحثون إلى أن إيران تستخدم سفاراتها هناك غطاء لتحركات مشبوهة تشمل إيواء عناصر للحرس الثوري وما يسمى «حزب الله» اللبناني، وذلك للقيام بنشر أفكارها وتنفيذ مخططاتها هناك.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية إيساك كارو، إن العلاقات الإيرانية مع نيكاراغوا توطدت بشكل كبير في فترة التسعينات، خصوصا بعد وصول الرئيس دانيل أورتيغا، الذي كان أحد أهم أعمدة الثورة في بلاده، وبالتالي وجد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد فرصة لا تفوت في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع ماناغوا بعد قطيعة بسبب عدم وجود التيار الثوري في الحكم قبل التسعينات.
ويقول كارو إن إيران دائما ما كانت تحاول مداعبة النظام في نيكاراغوا بإقناعه أن بلاده تمثل الحث الثوري المناهض للرأسمالية الأميركية، إلا أن وسائل إعلام أميركية كانت وقتها كشفت عن أن إيران في حقبة ثورة نيكاراغوا كانت تورطت في إرسال أسلحة إلى جماعات مناهضة تسمى «الكونترا»، وهي الجماعة التي كانت تقاتل في وجه جماعة «الساندينيستا»، وتورطت إيران عبر برنامج استخباري عملت الولايات المتحدة عليه، وهو البرنامج الذي سمي «إيران - كونترا»، حيث قامت الولايات المتحدة بإرسال أسلحة وتحديدا صواريخ إلى إيران مقابل تحرير الرهائن الأميركيين إبان أزمة السفارة الأميركية في طهران، وذلك بشكل سري، ولكن في النهاية انتهت هذه الأسلحة في يد نظام الكونترا في نيكاراغوا عبر بيع إيران هذه الأسلحة للنظام المناهض للثورة هناك عبر عملية استخبارية ضخمة كشفت عنها الولايات المتحدة الأميركية وقتها لتبرير بيع الولايات المتحدة هذه الصواريخ إلى إيران.
وفي أبريل (نيسان) عام 2007 استطاع النظام الإيراني أن يحصل على تأييد نيكاراغوا لبرنامج تخصيب اليورانيوم، وقامت ماناغوا وقتها بالتحالف مع النظام الإيراني عبر مجموعة من المعاهدات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية والتقنية لدعم إيران.
من جهتها، قامت إيران بعد زيارة الرئيس السابق أحمدي نجاد بالتوسع في مشاريع كثيرة في نيكاراغوا، التي وصلت لحد الدفاع والإعمار والثقافة وغيرها من المجالات، فقد قامت إيران بتوقيع عدة معاهدات في مجال الزراعة وتبادل الخبرات كما تعهدت بتنشيط المجالات الاقتصادية عبر بناء وحدات سكنية وغيرها هناك، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم توقيع اتفاقات تشمل الصناعات البترولية وتدويرها، وفي مراحل لاحقة أسست طهران مصانع لإنتاج الحافلات ومصانع للإسمنت بالإضافة لمحطات معالجة المياه.
وهو ما دفع الرئيس أورتيغا في يونيو (حزيران) 2007 لزيارة طهران والاجتماع مع نظيره الإيراني وإلقاء محاضرة شهيرة له في جامعة طهران، وقال فيها إن إيران استطاعت أن تثبت أن نظام الحكم في البلدين متشابه في حركته الثورية، بل قد ولدا في العام 1979 نفسه، وأضاف أن طهران ونيكاراغوا يجب عليهما العمل لتأسيس نظام عالمي جديد لوقف الرأسمالية الأميركية وخلق نظم جديدة تؤسس لها دول مثل إيران ونيكاراغوا.
وكما بدأ التغلغل الإيراني يأخذ مناحي أخرى، توجهت أعين إيران إلى الإكوادور وسعت لإحكام السيطرة على جانبي القارة الجنوبية فنزويلا من الشرق والإكوادور من الغرب. فالعلاقة الإيرانية مع كيتو كانت قبل التسعينات في إطار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ولم تكن تعرف الإكوادور دولة إيران أو حتى سجلات الخارجية الإكوادورية، التي حوت فقط بعض المراسلات التي تتحدث عن النفط في إطار «أوبك»، لكن سرعان ما قامت فنزويلا بلعب الوسيط لاحقا للتوفيق بين البلدين مستقبلا، فبعد محطة فنزويلا ونيكاراغوا جاءت محطة الإكوادور وكان المدخل الإيراني عبر مساعدة كيتو للعودة إلى منظمة أوبك مجددا عام 2007 عندما كانت إيران وفنزويلا لهما اليد العليا، والقول لتهيئة الأوضاع داخل المنظمة، بعدها مباشرة حضر أحمدي نجاد مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، ودفعت تلك الخطوات الرئيس الإكوادوري لزيارة طهران والبدء في إقامة علاقات مع النظام الإيراني، الذي تلقفته الدولة الإيرانية وقتها بكثير من الاتفاقات الاستراتيجية والعسكرية والتجارية والزراعية لدرجة أن طهران قامت بتقديم قرض مالي إلى إكوادور قدر وقتها بنحو 120 مليون دولار لمشاريع التنمية هناك، بالإضافة إلى أن طهران بمباركة فنزويلا استطاعت أن تنشئ مشروعا ضخما لمصفاة نفط في الساحل الغربي المطل على المحيط الهادئ في إكوادور لاستخراج النفط بمعدل 300 ألف برميل يوميا، بل ذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك لدرجة أن مفوض الشؤون السياسية للاتحاد الأوروبي وقتها، خافيير سولانا، اتهم الإكوادور بزعزعة النظام العالمي للتحالف مع النظام الإيراني، وهو ما دفع الإكوادور للدفاع عن نفسها بالقول إنها مع إيران تحارب الرأسمالية الأميركية، وإن التحالف مبني على هذا الأساس وليس له علاقة بالدين أو المذاهب.
ولم تهدأ الأمور عند هذا الحد، بل وصلت إلى التحريض الإيراني للإكوادور لمراقبة الحدود مع كولومبيا الدولة الجارة، التي وقتها لم تكن على وفاق جيد مع الجارة كولومبيا بسبب عمليات التهريب على الحدود ودخول جماعات مسلحة في بعض الأحيان، ومنها فقد أتاحت إيران المساعدة بأجهزة رادارات ومعدات لضبط الحدود بين كولومبيا والإكوادور في إطار مساعدة طهران دولة حليفة وهي الإكوادور.
الغريب في الأمر أن علاقات إيران مع الدول اللاتينية دائما ما كانت تأتي بشق الصف الإقليمي هناك، فيكفي التذكير بأن عند زيارة نجاد إلى كيتو لحضور مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، لم يحضر الرئيس الأرجنتيني وقتها، بسبب عدم تعاون إيران بشأن تورطها في تفجيرات الأرجنتين.
ومع ازدياد شبكة العلاقات الإيرانية اللاتينية جاء الدور على حليف جديد، ولكن هذه المرة كانت بوليفيا، التي استطاعت إيران المرور إليها عبر بوابة فنزويلا والإكوادور ونيكاراغو وكوبا، فقد بدأ الاهتمام الإيراني بدولة بوليفيا منذ العام 2007 وتحديدا بعد زيارة نجاد إلى هناك، ولكن التعامل الإيراني بسخاء شديد مع بوليفيا أثار الشكوك، فقد قدمت ساعتها طهران مساعدات بنحو مليار ونصف مليار دولار لتنمية مشاريع البنية التحتية والتجارة، كما طلبت بوليفيا مزيدا من المساعدات في مجال النفط والاستثمار في قطاع منتجات النفط والتعدين، لكن المفاجأة كانت التعدين في مجال استخراج اليورانيوم واللثيوم، وهو ما حاولت أن تكذبه الحكومة البوليفية، ولكن النهم الإيراني للوصول لمصادر اليورانيوم، وهو المطلوب في برنامجها النووي، وجد في بوليفيا دولة استراتيجية، لدرجة أن الرئيس موراليس قال إن التحالف البوليفي الإيراني هو استراتيجي.
ويرى محللون استرتيجيون أن العلاقة بين إيران وفنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور وبوليفيا علاقة مشاركة في البرنامج النووي الإيراني وليست مجرد علاقات سياسية وتجارية. وهو ما دفع خبراء دبلوماسيون للحديث عن المواقف البوليفية لفرض تأشيرات على المواطنين الأميركيين القادمين بوليفيا، بسبب الضغط الإيراني في إشارة إلى أن التحالف مع إيران يذهب إلى أبعد ما يكون.
الجدير بالذكر أن الزيارة التي سيقوم بها الوزير الإيراني ستستهدف بشكل كبير عددا من دول «الألبا» بالإضافة إلى تشيلي، التي ينظر الكثير إلى زيارتها بعين الحيرة، فتشيلي دولة تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة إلا أن النظام الإيراني استغل وجود تيار يساري في الحكم لاستغلال هذا البلد، الذي استطاع تحقيق طفرة سياسية واقتصادية كبرى في أميركا الجنوبية لتحقيق مصالحة، حتى إن كان على حساب آخرين، وجعل الأنظار تتوجه بريبة إلى هذه الزيارة التي تبحث فيها إيران عن الثروات المعدنية اللاتينية وعن انتشار جديد للحرس الثوري الإيراني وميليشيات ما يسمى «حزب الله» بالإضافة للبحث عن دعم جديد وجر دول لاتينية لدعم إيران في حروبها في الشرق الأوسط مما يضمن للنظام الإيراني تكوين مظلة لأعماله العدائية.



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.