«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

قبيل زيارة وزير خارجيتها إلى أميركا الجنوبية.. باحثون يرون أن التعاون مع طهران أصبح يمثل خطرًا على العلاقات الإقليمية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
TT

«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

زيارة وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في إطار جولته في أميركا الجنوبية، جاءت لتفتح ملف العلاقات المشبوهة مع الأنظمة اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا.
باحثون سياسيون يرون أن إيران استخدمت دول أميركا الجنوبية خصوصا عبر تكتل «الألبا» لتعميق الخلاف الأميركي واللاتيني، وذلك عن طريق مشروعاتها ونشر الفكر الخميني بالتعاون مع الفكر الثوري البوليفاري الفنزويلي.
وتقول الباحثة، إيسابيل رودريغس، المتخصصة في الشؤون السياسية اللاتينية، إن علاقة إيران مع القارة اللاتينية بدأت من خلال بوابة فنزويلا خصوصا تكتل «الألبا» السياسي، الذي أسسته كل من فنزويلا وكوبا. مضيفة أن فكرة التكتل تمحورت حول خلق نظام سياسي في أميركا الجنوبية يكون معاديا للنظم الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، ومن ثم وجد النظام الإيراني في هذه الأداة وسيلة لمشاغبة الولايات المتحدة، ومنها الانطلاق إلى هذه الأسواق.
وبالفعل استطاع تحالف «الألبا» التوسع ليشمل عددا أكبر من الدول مثل فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا، والإكوادور، بالإضافة للدول المراقبة التي شملت دولا مثل هندوراس ودول الكاريبي، التي يطلق عليها «كاريكوم»، ومن هنا انتهزت إيران الفرصة لتعميق العلاقة مع التكتل عبر التواصل مع فنزويلا الشريكة القريبة لطهران في منظمة «أوبك» «لتقنع كاراكاس بالدخول إلى منظمة ألبا بصفة مراقب ومن هنا استطاعت فنزويلا تمرير مشاريعها».
وتقول الباحثة إن إيران كالعادة ورثت العلاقة مع فنزويلا بعد العراق فقد كانت دائما فنزويلا عيناها على العالم الإسلامي حينما كان المسؤولون الفنزويليون يقومون بزيارات لنظام صدام حسين وتوطيد العلاقات، ولكن بعد قيام حرب الخليج وانهيار النظام العراقي، بحثت فنزويلا عن حليف آخر هناك ووجدت في النظام الإيراني أداة جيدة لتحقيق المصالح المشتركة.
وتقوم علاقة المصالح بين فنزويلا وإيران عبر وجهات نظر معادية للغرب حيث تتحالف إيران مع فنزويلا لنشر الفكر الخميني وتضييق الخناق على الولايات المتحدة وأوروبا، بينما وجدت فنزويلا في النظام الإيراني وسيلة لامتلاك التقنيات النووية بالإضافة للاستثمارات المشتركة في مشاريع التنقيب المشتركة للنفط بين مناطق فنزويلا وإيران.
وبالفعل دشنت كل من فنزويلا وإيران خط طيران مباشرا بين البلدين (كاراكاس - دمشق - طهران) في التسعينات عبر شركة «إير إيران»، و هو الخط الذي أشارت وسائل استخبارات وإعلام غربية إلى استخدامه لاحقا من قبل النظام الإيراني لنقل السلاح إلى سوريا سرا، بالإضافة إلى نقل مواد مشعة إلى فنزويلا.
ولم تقف العلاقات عند هذا الحد، بل وصلت إلى إنشاء بنوك مشتركة وفتح خطوط للإقراض بين البلدين، وهو ما وجده عدد من الباحثين استفزازا للدول المحيطة، بالإضافة لخدمة مشروعات تطمح لنشر الفكر الثوري.
النظام الإيراني لم يكتف بالتركيز على فنزويلا وحدها، بل وجد ضالته في دول أميركا الوسطى، وتحديدا في نيكاراغوا، وكان الحظ حليفا للنظام الإيراني، حيث إن الثورة «الساندينية» التي قامت في عام 1979 تزامنت مع وصول الخميني إلى الحكم في إيران، ووقتها تحالفت إيران في نيكاراغوا مع عناصر الثورة مدعية أن البلدين يواجهان العدو نفسه وهو الولايات المتحدة، وبالفعل استطاعت إيران تكوين كيان دبلوماسي ضخم في أميركا الوسطى، وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن السفارة الإيرانية في العاصمة (ماناغوا) تعد الأكبر في البلاد ويعمل فيها أكثر من 40 دبلوماسيا وهو عدد كبير بالنسبة لدولة بحجم نيكاراغوا، وهو ما أرجعه باحثون إلى أن إيران تستخدم سفاراتها هناك غطاء لتحركات مشبوهة تشمل إيواء عناصر للحرس الثوري وما يسمى «حزب الله» اللبناني، وذلك للقيام بنشر أفكارها وتنفيذ مخططاتها هناك.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية إيساك كارو، إن العلاقات الإيرانية مع نيكاراغوا توطدت بشكل كبير في فترة التسعينات، خصوصا بعد وصول الرئيس دانيل أورتيغا، الذي كان أحد أهم أعمدة الثورة في بلاده، وبالتالي وجد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد فرصة لا تفوت في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع ماناغوا بعد قطيعة بسبب عدم وجود التيار الثوري في الحكم قبل التسعينات.
ويقول كارو إن إيران دائما ما كانت تحاول مداعبة النظام في نيكاراغوا بإقناعه أن بلاده تمثل الحث الثوري المناهض للرأسمالية الأميركية، إلا أن وسائل إعلام أميركية كانت وقتها كشفت عن أن إيران في حقبة ثورة نيكاراغوا كانت تورطت في إرسال أسلحة إلى جماعات مناهضة تسمى «الكونترا»، وهي الجماعة التي كانت تقاتل في وجه جماعة «الساندينيستا»، وتورطت إيران عبر برنامج استخباري عملت الولايات المتحدة عليه، وهو البرنامج الذي سمي «إيران - كونترا»، حيث قامت الولايات المتحدة بإرسال أسلحة وتحديدا صواريخ إلى إيران مقابل تحرير الرهائن الأميركيين إبان أزمة السفارة الأميركية في طهران، وذلك بشكل سري، ولكن في النهاية انتهت هذه الأسلحة في يد نظام الكونترا في نيكاراغوا عبر بيع إيران هذه الأسلحة للنظام المناهض للثورة هناك عبر عملية استخبارية ضخمة كشفت عنها الولايات المتحدة الأميركية وقتها لتبرير بيع الولايات المتحدة هذه الصواريخ إلى إيران.
وفي أبريل (نيسان) عام 2007 استطاع النظام الإيراني أن يحصل على تأييد نيكاراغوا لبرنامج تخصيب اليورانيوم، وقامت ماناغوا وقتها بالتحالف مع النظام الإيراني عبر مجموعة من المعاهدات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية والتقنية لدعم إيران.
من جهتها، قامت إيران بعد زيارة الرئيس السابق أحمدي نجاد بالتوسع في مشاريع كثيرة في نيكاراغوا، التي وصلت لحد الدفاع والإعمار والثقافة وغيرها من المجالات، فقد قامت إيران بتوقيع عدة معاهدات في مجال الزراعة وتبادل الخبرات كما تعهدت بتنشيط المجالات الاقتصادية عبر بناء وحدات سكنية وغيرها هناك، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم توقيع اتفاقات تشمل الصناعات البترولية وتدويرها، وفي مراحل لاحقة أسست طهران مصانع لإنتاج الحافلات ومصانع للإسمنت بالإضافة لمحطات معالجة المياه.
وهو ما دفع الرئيس أورتيغا في يونيو (حزيران) 2007 لزيارة طهران والاجتماع مع نظيره الإيراني وإلقاء محاضرة شهيرة له في جامعة طهران، وقال فيها إن إيران استطاعت أن تثبت أن نظام الحكم في البلدين متشابه في حركته الثورية، بل قد ولدا في العام 1979 نفسه، وأضاف أن طهران ونيكاراغوا يجب عليهما العمل لتأسيس نظام عالمي جديد لوقف الرأسمالية الأميركية وخلق نظم جديدة تؤسس لها دول مثل إيران ونيكاراغوا.
وكما بدأ التغلغل الإيراني يأخذ مناحي أخرى، توجهت أعين إيران إلى الإكوادور وسعت لإحكام السيطرة على جانبي القارة الجنوبية فنزويلا من الشرق والإكوادور من الغرب. فالعلاقة الإيرانية مع كيتو كانت قبل التسعينات في إطار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ولم تكن تعرف الإكوادور دولة إيران أو حتى سجلات الخارجية الإكوادورية، التي حوت فقط بعض المراسلات التي تتحدث عن النفط في إطار «أوبك»، لكن سرعان ما قامت فنزويلا بلعب الوسيط لاحقا للتوفيق بين البلدين مستقبلا، فبعد محطة فنزويلا ونيكاراغوا جاءت محطة الإكوادور وكان المدخل الإيراني عبر مساعدة كيتو للعودة إلى منظمة أوبك مجددا عام 2007 عندما كانت إيران وفنزويلا لهما اليد العليا، والقول لتهيئة الأوضاع داخل المنظمة، بعدها مباشرة حضر أحمدي نجاد مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، ودفعت تلك الخطوات الرئيس الإكوادوري لزيارة طهران والبدء في إقامة علاقات مع النظام الإيراني، الذي تلقفته الدولة الإيرانية وقتها بكثير من الاتفاقات الاستراتيجية والعسكرية والتجارية والزراعية لدرجة أن طهران قامت بتقديم قرض مالي إلى إكوادور قدر وقتها بنحو 120 مليون دولار لمشاريع التنمية هناك، بالإضافة إلى أن طهران بمباركة فنزويلا استطاعت أن تنشئ مشروعا ضخما لمصفاة نفط في الساحل الغربي المطل على المحيط الهادئ في إكوادور لاستخراج النفط بمعدل 300 ألف برميل يوميا، بل ذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك لدرجة أن مفوض الشؤون السياسية للاتحاد الأوروبي وقتها، خافيير سولانا، اتهم الإكوادور بزعزعة النظام العالمي للتحالف مع النظام الإيراني، وهو ما دفع الإكوادور للدفاع عن نفسها بالقول إنها مع إيران تحارب الرأسمالية الأميركية، وإن التحالف مبني على هذا الأساس وليس له علاقة بالدين أو المذاهب.
ولم تهدأ الأمور عند هذا الحد، بل وصلت إلى التحريض الإيراني للإكوادور لمراقبة الحدود مع كولومبيا الدولة الجارة، التي وقتها لم تكن على وفاق جيد مع الجارة كولومبيا بسبب عمليات التهريب على الحدود ودخول جماعات مسلحة في بعض الأحيان، ومنها فقد أتاحت إيران المساعدة بأجهزة رادارات ومعدات لضبط الحدود بين كولومبيا والإكوادور في إطار مساعدة طهران دولة حليفة وهي الإكوادور.
الغريب في الأمر أن علاقات إيران مع الدول اللاتينية دائما ما كانت تأتي بشق الصف الإقليمي هناك، فيكفي التذكير بأن عند زيارة نجاد إلى كيتو لحضور مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، لم يحضر الرئيس الأرجنتيني وقتها، بسبب عدم تعاون إيران بشأن تورطها في تفجيرات الأرجنتين.
ومع ازدياد شبكة العلاقات الإيرانية اللاتينية جاء الدور على حليف جديد، ولكن هذه المرة كانت بوليفيا، التي استطاعت إيران المرور إليها عبر بوابة فنزويلا والإكوادور ونيكاراغو وكوبا، فقد بدأ الاهتمام الإيراني بدولة بوليفيا منذ العام 2007 وتحديدا بعد زيارة نجاد إلى هناك، ولكن التعامل الإيراني بسخاء شديد مع بوليفيا أثار الشكوك، فقد قدمت ساعتها طهران مساعدات بنحو مليار ونصف مليار دولار لتنمية مشاريع البنية التحتية والتجارة، كما طلبت بوليفيا مزيدا من المساعدات في مجال النفط والاستثمار في قطاع منتجات النفط والتعدين، لكن المفاجأة كانت التعدين في مجال استخراج اليورانيوم واللثيوم، وهو ما حاولت أن تكذبه الحكومة البوليفية، ولكن النهم الإيراني للوصول لمصادر اليورانيوم، وهو المطلوب في برنامجها النووي، وجد في بوليفيا دولة استراتيجية، لدرجة أن الرئيس موراليس قال إن التحالف البوليفي الإيراني هو استراتيجي.
ويرى محللون استرتيجيون أن العلاقة بين إيران وفنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور وبوليفيا علاقة مشاركة في البرنامج النووي الإيراني وليست مجرد علاقات سياسية وتجارية. وهو ما دفع خبراء دبلوماسيون للحديث عن المواقف البوليفية لفرض تأشيرات على المواطنين الأميركيين القادمين بوليفيا، بسبب الضغط الإيراني في إشارة إلى أن التحالف مع إيران يذهب إلى أبعد ما يكون.
الجدير بالذكر أن الزيارة التي سيقوم بها الوزير الإيراني ستستهدف بشكل كبير عددا من دول «الألبا» بالإضافة إلى تشيلي، التي ينظر الكثير إلى زيارتها بعين الحيرة، فتشيلي دولة تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة إلا أن النظام الإيراني استغل وجود تيار يساري في الحكم لاستغلال هذا البلد، الذي استطاع تحقيق طفرة سياسية واقتصادية كبرى في أميركا الجنوبية لتحقيق مصالحة، حتى إن كان على حساب آخرين، وجعل الأنظار تتوجه بريبة إلى هذه الزيارة التي تبحث فيها إيران عن الثروات المعدنية اللاتينية وعن انتشار جديد للحرس الثوري الإيراني وميليشيات ما يسمى «حزب الله» بالإضافة للبحث عن دعم جديد وجر دول لاتينية لدعم إيران في حروبها في الشرق الأوسط مما يضمن للنظام الإيراني تكوين مظلة لأعماله العدائية.



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».