أسعار النفط تتراجع نتيجة وفرة المعروض وتفاؤل منتجي الخام الأميركي

مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خالفت التوقعات وارتفعت إلى 1.4 مليون برميل

حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع نتيجة وفرة المعروض وتفاؤل منتجي الخام الأميركي

حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)
حفار في أحد حقول النفط الصحراوية (رويترز)

بدأت أسعار النفط تتراجع مُجددًا مبتعدة عن مستوى 50 دولارًا للبرميل، الذي يعتبر الأعلى منذ أن هبطت الأسعار في بداية العام لأقل من 30 دولارًا للبرميل، وسط عمليات بيع مكثفة أدت إلى سقوط خام غرب تكساس الوسيط إلى 26 دولارًا آنذاك. وبعد صعود العقود الآجلة للنفط الأميركي بنسبة 11 في المائة حتى الآن، بعد صعوده فوق 50 دولارًا في فصل الربيع، تراجع الخام مُجددًا ليستقر عند أقل 42 دولارًا.
ولا يزال العالم يعاني من وفرة في المعروض من النفط الخام، وهذا ما يغذي مرة أخرى التراجع في أسعار النفط الخام. والخوف الحقيقي هو أن الطلب على النفط الخام سينخفض إلى أبعد من ذلك، حيث إن المصافي تذهب حاليًا - كما يفعلون عادة في أوائل الخريف - للصيانة الروتينية قبل تكرير الوقود في فصل الشتاء. وذلك من شأنه أن يرسل النفط إلى 30 دولارًا مُجددًا. وكان الداعم الأهم لأسعار النفط هو وجود اضطراب في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نقص كبير في الإنتاج النفطي في كندا بسبب حرائق الغابات. لكن كندا بدأت تعود مرة أخرى للإنتاج بشكل مستقر، فضلاً عن الصراع المستمر بين المملكة العربية السعودية وروسيا لإنتاج المعدل الأكبر عالميًا من النفط. ونتيجة لارتفاع الأسعار خلال الأشهر الستة الماضية، بدأ المنتجون في أميركا أيضا في إضافة بعض الحفارات، مما يزيد من الإنتاج النفطي الأميركي.
وخالفت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة التوقعات - خلال الأسبوع الماضي - وارتفعت 1.4 مليون برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وكانت تشير التوقعات إلى تراجع المخزون نحو 1.36 مليون برميل. ووفقا لتقرير الإدارة تراجعت مخزونات البنزين بواقع 3.3 مليون برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل وقود الديزل وزيت التدفئة 1.2 مليون برميل.
وأظهرت بيانات شركة النفط الأميركية «بيكر هيوز» زيادة في أنشطة الحفر للأسبوع السادس على التوالي. وقالت «بيكر هيوز»، في تقريرها الأسبوعي، إن شركات الحفر أضافت سبع منصات في الأسبوع المنتهي في الخامس من أغسطس (آب)، ليصل إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 381 مقارنة بـ670 حفارا كانت قيد التشغيل قبل نحو عام. وارتفع عدد المنصات بواقع 44 في يوليو (تموز) الماضي، في أكبر زيادة شهرية منذ أبريل (نيسان) 2014. وتوقع محللون أن يتأرجح عدد المنصات العاملة في الشهور القليلة المقبلة، بسبب انخفاضات موسمية في أنشطة الحفر وهبوط بنحو 20 في المائة في أسعار الخام بفعل المخاوف من تخمة المعروض منذ أن تجاوز في مطلع يونيو (حزيران) 50 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي يرى محللون ومنتجون أنه سيشجع الشركات للعودة إلى الإنتاج.
ويعتقد أن عودة المصافي للعمل ستكون عاملاً أساسيًا لمزيد من الإنتاج. ومع اقتراب النفط من مستوى 40 إلى 50 دولارًا خلال الفترة الماضية، طرح عدد من المنتجين خططًا لإكمال تراكم الآبار غير المكتملة. هذه الآبار لديها القدرة على إضافة الإنتاج في وقت قصير دون منصات.
ويأتي تحليل لبنك باركليز ليؤكد أن الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثالث من عام 2016 قد أظهر تناميًا تقل وتيرته عما كانت عليه مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2015، وسط ضعف وتباطؤ في أداء البلدان الصناعية، إضافة إلى الصين والهند، متأثرا بتباطؤ في النشاط الصناعي، ولكن البنك يتوقع كما هي الحال لبقيه بيوت الاستشارة، أن الطلب سيعاود التعافي بوتيرة أسرع في الأشهر، من أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول)، على أسس موسمية، وتكون السوق أكثر توازنًا، وهو ما يعني تعافي مستويات الأسعار حينئذ. وقالت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر في 22 يوليو 2016، إن إمدادات النفط العالمية ارتفعت في يونيو الماضي إلى 96 مليون برميل يوميا، بعد كبح جماح التوقف في الإمدادات خلال مايو (أيار) 2016.
وعلى الرغم من استمرار معاناة الشركات من ضغوط انعدام أو قلة الأرباح والسيولة، كما يتضح من استمرار ارتفاع معدلات إعلان الإفلاس، فإن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة يشعرون براحة أكبر في الوقت الحاضر مما كان عليه في الربع الأول من العام، عندما انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارا للبرميل. وإذا استمر النفط الصخري في الولايات المتحدة في المنافسة، فقد نشهد جولة أخرى من زيادة الإنتاج من المملكة العربية السعودية، لأنها عازمة على بذل قصارى جهدها للاحتفاظ بحصتها في السوق حتى بعد إعلانها عن خططها الطموحة طويلة الأجل لبناء اقتصاد «أقل اعتمادا على النفط» بحلول عام 2030، وفقا لرؤية المملكة.
وأنهى خام غرب تكساس الوسيط تعاملات الأسبوع الماضي عند 41.83 دولار للبرميل، وأغلق برنت عند 44.28 دولار. لكن أسعار النفط الأميركي انخفضت بنحو 20 في المائة من أعلى مستوياتها في يونيو عند نحو 52 دولارًا. ومع ذلك، فإنها تبقى فوق أدنى مستويات العقد في فبراير (شباط)، عندما هبطت أسعار النفط دون 30 دولارا للبرميل.
وقال بيل أونيل، وهو كبير المستشارين في مجموعة «LOGIC» الاستشارية، إن حرائق الغابات الكندية في منطقة الرمال النفطية، وانخفاض إنتاج حاد في نيجيريا وليبيا وإضراب عمال النفط في الكويت، تسببت في سلسلة من انقطاع الإمدادات في وقت سابق من هذا العام. ويقول أونيل، إن الطلب الصيني على النفط المستورد آخذ في التباطؤ. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن الطلب الأوروبي بعد قرار المملكة المتحدة بترك الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن بيانات أقل من المتوقع عن نمو الناتج المحلي في الولايات المتحدة. وتواصل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) استراتيجيتها في الحفاظ على حصتها في السوق، وضخ مزيد من النفط بقدر الإمكان. وتشير بعض التقارير الإخبارية إلى أن إنتاج أوبك في يوليو (تموز) يمكن أن يسجل رقمًا قياسيًا بسبب الزيادات المتوقعة من إيران ونيجيريا.
وقال ستيوارت جليكمان، رئيس قسم أبحاث الطاقة في «S&P»، إنه عندما سجلت أسعار النفط الخام الأميركي 50 دولارًا، شجعت بعض منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على العودة للإنتاج مرة أخرى، كما يتضح من خلال ارتفاع عدد منصات النفط خلال الأسابيع الأخيرة. وأضاف غليكمان: «مع هوامش ربح أقل وارتفاع المخزون من المنتجات مثل البنزين والديزل، ستتراكم مخزونات النفط الخام مرة أخرى». وذلك المخزون المتزايد - كما هو واضح في البيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية - يدل على استمرار تسجيل مستويات مرتفعة تاريخيًا من النفط الخام.
وقال غليكمان، إنه كانت هناك آمال كبيرة أن موسم الرحلات الصيفية يستنزف بعضا من تلك الوفرة، ولكن حتى الآن كانت النتائج تحت التوقعات. ويرى غليكمان أن الأسعار يمكن أن تنخفض إلى أبعد من المستوى الحالي قليلا، لكن أيا من مراقبي السوق يتوقعون تراجع الأسعار إلى 20 دولارًا للبرميل. ولا يرون أيضًا أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى مستوى بعيد عن 50 دولارًا للبرميل خلال العام الجاري. أما البنك الدولي فيتوقع استقرار أسعار النفط بين 53 و60 دولارًا للبرميل بحلول عام 2020، وذلك مع عودة التوازن المتوقعة بين العرض والطلب، حسب التقرير الجديد من الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتباطؤ المتجدد في أسعار النفط قد أجبر البنوك الاستثمارية الكبرى إلى خفض توقعات الأسعار لعام 2017، وسط مزيد من التشاؤم حول مستقبل أسعار النفط. واستطلعت صحيفة «وول ستريت جورنال» 13 بنكا استثماريا في توقعاتها لسعر خام برنت، وكانت النتيجة متوسط 56 دولارًا للبرميل لعام 2017، التي جاءت أقل بنحو دولار واحد للبرميل الواحد من مسح أجرته «وول ستريت» في يونيو (حزيران). والبنوك الاستثمارية أيضا لا ترى أن أسعار النفط سترتد إلى 50 دولارًا للبرميل حتى نهاية هذا العام، وهو تغيير جذري من توقع العام الماضي بأن النفط سيصل إلى 70 دولارًا في عام 2016.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.