تباين في أداء القطاع الخاص في الشرق الأوسط

تحسن كبير في الخليج.. وانكماش في مصر ولبنان

اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات  إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
TT

تباين في أداء القطاع الخاص في الشرق الأوسط

اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات  إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})
اتساقًا مع «رؤية 2030» السعودية تشهد زيادات في الإنتاج والأعمال الجديدة وعودة الصادرات إلى النمو وأسرع معدل خلق للوظائف منذ أكتوبر الماضي رغم انخفاض أسعار النفط ({الشرق الأوسط})

تباين أداء القطاع الخاص في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسارع نموه إلى أعلى مستوياته في دولة الإمارات، وزادت وتيرة التحسن في المملكة العربية السعودية، بينما تواصل الانكماش في مصر، واستمر التدهور في لبنان ولكن بوتيرة أقل.
وازدادت سرعة توسع القطاع الخاص غير المنتج للنفط في السعودية في شهر يوليو (تموز)، حسبما أشار التحسن القوي في الظروف التجارية منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما شهد الإنتاج على وجه التحديد نموًا حادًا، في حين ازدادت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، وشهدت قاعدة عريضة من الأسواق المحلية والدولية تحسنًا في الطلب، حيث ارتفعت الصادرات للمرة الأولى في أربعة أشهر. وكان خلق فرص العمل وارتفاع مخزون مستلزمات الإنتاج من بين العوامل الأخرى التي دعمت النمو الكلي، في الوقت ذاته أدى غياب ضغوط التكلفة القوية إلى استقرار عام في أسعار المنتجات التي ارتفعت بشكل هامشي في الشهر السابق، وهذا وفقا للدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث «IHS Markit»، الصادرة أمس الأربعاء، والمعتمدة على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص السعودي.
وفي تعليقه على مؤشر مديري المشتريات، قال جان بول بيجات، كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني: «تعتبر نتائج مؤشر شهر يوليو مشجعة والتي أشارت إلى مواصلة الاقتصاد غير النفطي في المملكة العربية السعودية التوسّع بوتيرة صحية، وعلى الرغم من أن زخم النمو جاء بوتيرة أبطا من العام الماضي، فإنه بقي محافظًا على مستوياته بشكل أفضل مما توقعه كثيرون في بيئة تعاني من انخفاض أسعار النفط».
وكانت النتائج الأساسية للمؤشر هي ملاحظة زيادات أسرع في الإنتاج والأعمال الجديدة، وعودة الصادرات إلى النمو بعد تراجع لمدة ثلاثة أشهر، وأسرع معدل خلق للوظائف منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وارتفعت قيمة مؤشر مديري المشتريات من 54.4 نقطة في شهر يونيو (حزيران) إلى 56.0 نقطة في يوليو .
ومؤشر مديري المشتريات مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وسجل في المملكة أعلى قراءة في ثمانية أشهر خلال شهر يوليو، ما يعني تسارع ملحوظ في النمو، ومع ذلك، فقد ظل معدل تحسن الظروف التجارية أقل من المتوسط العام لسلسلة «قيمة المؤشر» على المدى الطويل.
وذكر التقرير أن هناك زيادة حادة في الإنتاج في بداية الربع الثالث تقف وراء نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وكان معدل التوسع هو الأسرع منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2015. وأرجع أعضاء اللجنة زيادة النشاط إلى الأعمال الجديدة الواردة الناتجة عن مبادرات التسويق.
وكانت تقارير تشير إلى تحسن الطلب مدعومة ببيانات الدراسة التي أظهرت ارتفاع الأعمال الجديدة إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر خلال شهر يوليو، وأشارت الشركات إلى أن الجهود الترويجية وارتفاع جودة السلع والخدمات قد أسهما في زيادة الطلب، علاوة على ذلك، فقد كان نمو إجمالي الأعمال الجديدة مدعومًا بزيادة في الصادرات للمرة الأولى في أربعة أشهر
وقد شجعت قوة نمو الإنتاج والأعمال الجديدة الشركات على الاستعانة بموظفين إضافيين في شهر يوليو، وكان معدل خلق الوظائف هو الأسرع منذ شهر أكتوبر الماضي، رغم أنه كان متواضعًا في مجمله.
وارتفع النشاط الشرائي أيضًا بشكل أسرع، ووفقًا للشركات المشاركة في الدراسة، فقد ارتفعت فقط مشتريات مستلزمات الإنتاج لتستوعب المشروعات الجديدة، ونتيجة لذلك فقد ازداد مخزون مستلزمات الإنتاج، وتسارع معدل تراكم المخزون إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر.
في الوقت نفسه، تراجع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر الثاني على التوالي، وأشار أعضاء اللجنة إلى أن كفاءة الإنتاج قد مكّنتهم من إتمام الطلبات في الموعد المحدد.
أما على صعيد الأسعار، فلم يتغير معدل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج، وقد انعكس غياب ضغوط التكلفة على أسعار المنتجات والخدمات، حيث لم تتغير بشكل عام، وقدمت بعض الشركات خصومات لمواجهة زيادة المنافسة.
وفي دولة الإمارات أظهر مؤشر مديري المشتريات الرئيسي ارتفاع نمو الإنتاج إلى أسرع معدلاته في قرابة عام، حيث تسارع نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات إلى أعلى مستوياته في عشرة أشهر خلال شهر يوليو، وقد ساعدت التوسعات الحادة في الإنتاج والطلبات الجديدة القطاع على اكتساب مزيد من الزخم، إلى جانب زيادات أسرع في النشاط الشرائي والتوظيف.
وجدير بالذكر أن معدل خلق الوظائف كان الأسرع في أكثر من عام، في الوقت نفسه، استمرت زيادة تكاليف المشتريات بقوة، ومع ذلك، فقد ظل معدل التضخم متواضعًا بشكل نسبي، ولم يكن كافيًا لوقف استمرار تراجع أسعار المنتجات والخدمات، وغلبت الضغوط التنافسية على ارتفاع التكاليف عند تحديد الشركات لأسعار البيع.
وفي تعليقه على مؤشر مديري المشتريات للإمارات قال جان بول بيجات: «تشير نتائج الدراسة لشهر يوليو إلى أن اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات استهل النصف الثاني من عام 2016 بأداء قوي، وعلى الرغم من ضعف حجم الصادرات نسبيًا، إنه لأمر مشجّع أن نرى زخما في الاقتصاد مدعومًا بطلب محلي أقوى».
وكانت النتائج الأساسية لنسخة الإمارات من المؤشر أن الدولة الخليجية شهدت زيادة حادة في النشاط، أسهمت في تسجيل أعلى قراءة للمؤشر في عشرة أشهر، كما تسارع نمو إجمالي الأعمال الجديدة رغم انخفاض الصادرات، وشهدت الإمارات أعلى معدل توظيف منذ شهر مايو (أيار) 2015.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي 55.3 نقطة، وبهذا يأتي متسقًا مع التحسن القوي في الظروف التجارية في شهر يوليو، كما أشار المؤشر إلى تعافي النمو بعد أن هبط إلى 53.4 نقطة في شهر يونيو. علاوة على ذلك، فقد كانت القراءة الأخيرة هي الأعلى في عشرة أشهر، وكانت أعلى من المتوسط العام للسلسلة «54.5» نقطة.
وكانت زيادة الإنتاج أحد العوامل الرئيسية التي أسهمت في نمو القطاع الخاص غير المنتج للنفط، كما كان معدل التوسع هو الأقوى فيما يقرب من عام، وجاء مدعومًا بدوره بزيادة حادة في الأعمال الجديدة، وقد عززت استراتيجيات التسويق الناجحة من معدلات الطلب، وذلك وفقًا لما ذكره أعضاء اللجنة.
وأشارت البيانات إلى أن نمو إجمالي الأعمال الجديدة قد ارتكز بشكل كبير على السوق المحلية، كما هبطت طلبات التصدير الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وبوتيرة قياسية في تاريخ الدراسة، وأفادت بعض التقارير بهشاشة الظروف الاقتصادية في الأسواق العالمية.
وقد عكس النشاط الشرائي زيادة المتطلبات التجارية في شهر يوليو، وكانت الزيادة الأخيرة هي الأسرع في أربعة أشهر، حيث أشارت الشركات إلى البدء في مشروعات جديدة، كما ارتفع أيضًا معدل تراكم المخزون، وأشارت بعض الشركات المشاركة في الدراسة إلى تراكم المخزون استجابة للمبيعات المستقبلية.
وجاء خلق الوظائف كعامل مصاحب لنمو الطلبات الجديدة في شهر يوليو، وتسارع معدل التوظيف إلى أعلى مستوياته في 14 شهرًا، وذلك على عكس التوجه الذي شهده الربع الثاني من العام، حيث كان التوظيف راكدا أو لم يشهد سوى ارتفاع ضئيل جدا، ورغم ذلك، لم تنجح زيادة القوة العاملة في تخفيف الضغط على القدرة التشغيلية، حيث ارتفع حجم الأعمال غير المنجزة للشهر السابع على التوالي، ولو بشكل متواضع.
أما على صعيد الأسعار، فلم يتغير معدل تضخم التكاليف الإجمالية كثيرًا منذ شهر يونيو في بداية الربع الثالث من العام، وكانت الزيادة قوية في مجملها، وجاءت مدفوعة بالأساس بارتفاع أسعار المشتريات، ومع ذلك، فقد كانت أضعف قليلاً من متوسط السلسلة، واستمر هبوط أسعار المنتجات على الرغم من ذلك، ولجأ البعض إلى تقديم خصومات استجابة لزيادة المنافسة، بينما فعل آخرون الأمر نفسه في محاولة لجذب عملاء جدد.

10 أشهر من الانكماش في مصر

استمر انكماش نشاط شركات القطاع الخاص غير المنتجة للبترول في مصر خلال شهر يوليو، وذلك للشهر العاشر على التوالي، وإن كانت وتيرة الانكماش قد تباطأت.
وبحسب بيان البنك على موقعه الإلكتروني، ارتفع المؤشر إلى 48.9 نقطة في يوليو من 47.5 نقطة في يونيو، ليظل دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، ويسجل المؤشر معدلات أقل من 50 نقطة منذ أكتوبر الماضي.
وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ ثورة يناير 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية أدت إلى عزوف المستثمرين والسياح وهو ما حرم البلاد من مصدرين رئيسيين للعملة الصعبة التي تحتاجها لاستيراد المواد الخام.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني: «رغم أن مؤشر مديري المشتريات لا يزال يشير إلى ضعف في القطاع الخاص في مصر، فإن تقرير يوليو يشعر ببعض الارتياح مع بدء تباطؤ وتيرة الانكماش».
وأضاف أن «معالجة نقص السيولة الأجنبية مطلب أساسي لإحداث مزيد من الاستقرار في نتائج مؤشر مديري المشتريات للنصف الثاني من العام الحالي».
وأظهر المسح أن الظروف التجارية للقطاع الخاص تدهورت لأدنى مستوى لها منذ بدء الانكماش في شهر أكتوبر 2015.
وقال بنك الإمارات دبي في تقريره عن نتائج المسح إن التباطؤ في معدل تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة في يوليو يشير إلى أن الاضطرابات الاقتصادية قد تراجعت، وذلك على الرغم من استمرار المشكلات في جوانب أخرى.
وأظهر المسح أن إنتاج القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل تراجعه في يوليو للشهر العاشر على التوالي ولكن بوتيرة أبطأ ليسجل مؤشره 48.8 نقطة ارتفاعا من 46 نقطة في يونيو.
وأشار التقرير إلى أنه «صدرت بعض التقارير التي تشير إلى تحسن في الطلب الأساسي لكن ذلك طغى عليه الحديث عن النقص في السيولة وارتفاع التكاليف وضعف إقبال العملاء». وأضاف أن الصادرات هبطت بشدة في يوليو بمعدل هو الأسرع في 3 أشهر، وقالت شركات مشاركة في المسح إن الصادرات عانت من عدم الاستقرار سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي.
وتعاني مصر من أزمة في العملة عزاها خبراء اقتصاديون إلى أن الجنيه المصري مقوم بأعلى من قيمته الحقيقية، وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه إلى 8.78 جنيه للدولار من 7.73 جنيه في مارس (آذار) وأعلن أنه سيتبنى سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف.
وأظهر المسح أن قوة الدولار أمام الجنيه كانت عاملا أساسيا في ارتفاع تكاليف شراء مستلزمات الإنتاج، وهو مما أدى إلى استمرار ارتفاع أسعار منتجات شركات القطاع الخاص في يوليو.
كما تسارع معدل فقدان الوظائف في يوليو للشهر الرابع عشر على التوالي، وتعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بخفض معدل البطالة إلى 10 في المائة على مدى السنوات الخمس القادمة.
وأظهرت بيانات رسمية أن معدل البطالة بلغ 12.7 في المائة في الربع الأول من 2016 لكن محللين يعتقدون أنه أعلى من ذلك بكثير.
وتباطأ النمو إلى 4.5 في المائة في النصف الأول من العام المالي الماضي مقابل 5.5 في المائة قبل عام والذي يقول خبراء إنه معدل بطيء جدا بالنسبة لسكان البلاد الذين زادوا مليونا في الستة أشهر الأخيرة إلى نحو 91 مليون نسمة.
من ناحية أخرى أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في القاهرة يوم أمس انخفاض عجز الميزان التجاري بنحو «الرُبع»، ووفقا للبيان الرسمي للنشرة الشهرية لبيانات التجـارة الخـارجية فقد بلغت قيمة العجز في الميــزان التجاري 25.2 ملـيار جنيه «2.8 مليار دولار»، خلال شهر مايو الماضي مقابل 33.4 مليار جنيه «3.8 مليار دولار» للشـهر نفسه من العام السابق بنسبة انخفاض قدرها 24.6 في المائة.
وهذا نتيجة انخفاض قيمة الواردات خاصة المنتجات البترولية، والمواد الأولية من حديد أو صلب، وسيارات الركوب.

التدهور مستمر في لبنان

ارتفع مؤشر الأعمال في لبنان لكنه ما زال يشير إلى تدهور حاد في الظروف التجارية، ووفقا لنتائج التقرير الذي تم جمع بياناته من 12 إلى 25 يوليو، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بعد أن حقق مستوى قياسيا أدنى في الربع الثاني، وظهرت تراجعات قوية، وإن كانت أبطأ، في الإنتاج والطلبيات الجديدة، وارتفعت أسعار المشتريات ما سبب زيادة طفيفة في ضغوط التكلفة.
في تعليقها على نتائج المؤشر، قالت ميرنا شامي، الخبيرة الاقتصادية لدى «BLOMINVESTBank»: «على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة بالجمود السياسي المسيطر على البلاد، شهد شهر يوليو تباطؤًا في الانكماش الذي يعاني منه اقتصاد القطاع الخاص اللبناني، ولعلّ التعافي النسبي للقطاعين السياحي والعقاري قد أسهم في تراجع وتيرة التدهور في مستويات الإنتاج والطلبيات الجديدة، من الممكن أن يستمر هذا النهج الإيجابي في حال انعدام الصدمات السلبية أو في حال التوصل إلى انفراج سياسي لملء الفراغ الرئاسي».
وسجل المؤشر الرئيسي في لبنان 45.5 نقطة، مظهرًا بذلك تدهورًا في الظروف التجارية العامة على مستوى اقتصاد القطاع الخاص خلال شهر يوليو، وعلى الرغم من أن المؤشر كان أعلى من متوسطه في الربع الثاني من العام «44.4 نقطة»، والذي كان الأدنى في تاريخ الدراسة، فقد ظل أدنى بكثير من مستوى توجه السلسلة التاريخي «47.6 نقطة».
وتراجع النشاط التجاري بحدة في لبنان خلال شهر يوليو، حيث برّر أعضاء اللجنة ذلك بانعدام استقرار البيئة التشغيلية في ظل استمرار المشكلات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ومع ذلك، فقد تراجع معدل التدهور إلى أدنى مستوياته في خمسة أشهر.
وكان هناك توجه مماثل في الأعمال التجارية، وكان الانخفاض الأخير - للشهر الثامن والثلاثين على التوالي هو الأقل منذ شهر فبراير (شباط) لكنه ظل حادًا في مجمله، وظل معدل التراجع في إجمالي الطلبيات الجديدة أكثر حدة بكثير من معدل الأعمال الجديدة الواردة من الخارج، رغم أن الأخير تسارع بشكل طفيف منذ شهر يونيو.
واستمرت شركات القطاع الخاص في تقليص عدد الموظفين خلال شهر يوليو، لتمتد بذلك سلسلة تراجع معدلات التوظيف الحالية إلى خمسة أشهر، وجاء الانخفاض المتواضع في أعداد الموظفين ليعكس نقص النشاط في مكان العمل، وهو الأمر الذي أشار إليه أيضًا الانخفاض الحاد في حجم الأعمال الحالية «سواءً الجاري العمل عليها أو التي لم يبدأ العمل فيها بعد (لدى الشركات اللبنانية)».
وشهد الشهر انخفاضا في النشاط الشرائي للشركات للشهر السادس على التوالي، ومع ذلك، فقد ارتفعت مستويات المخزون بشكل طفيف، تماشيا مع الاتجاه المسجل منذ شهر أكتوبر العام الماضي، ولم يتغير متوسط مواعيد تسليم الموردين للمشتريات، لتنتهي بذلك سلسلة تحسن في أداء الموردين امتدت لثلاثة أشهر.
كما انخفض متوسط أسعار السلع والخدمات بوتيرة متواضعة كانت أسرع قليلاً من شهر يونيو، وجاء ذلك على الرغم من زيادة أعباء التكلفة للمرة الأولى في ستة أشهر في ظل مواجهة الشركات لزيادة في أسعار المشتريات، في الوقت نفسه، تراجع متوسط تكاليف التوظيف بشكل طفيف.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».