الحكومة المصرية ترفع إجراءات مكافحة الإرهاب إلى الرئاسة

مقتل مجند في سيناء.. وجامعة القاهرة تقرر السماح لقوات الشرطة بالتمركز داخل حرمها

إجراءات أمنية مشددة في محيط جامعة القاهرة أمس عقب يوم من سلسلة تفجيرات (أ.ب)
إجراءات أمنية مشددة في محيط جامعة القاهرة أمس عقب يوم من سلسلة تفجيرات (أ.ب)
TT

الحكومة المصرية ترفع إجراءات مكافحة الإرهاب إلى الرئاسة

إجراءات أمنية مشددة في محيط جامعة القاهرة أمس عقب يوم من سلسلة تفجيرات (أ.ب)
إجراءات أمنية مشددة في محيط جامعة القاهرة أمس عقب يوم من سلسلة تفجيرات (أ.ب)

أعلنت الحكومة المصرية، عقب جلسة مطولة امتدت حتى وقت متأخر، أمس، إرسال مشاريع لتعديل قانون العقوبات، بما يتصل بجرائم الإرهاب إلى مؤسسة الرئاسة للتصديق عليها. وتأتي تلك الإجراءات في وقت تزايدت فيه العمليات الإرهابية أخيرا، حيث قتل مسلحون مجهولون مجندا برصاصتين في رأسه في شمال سيناء، عقب يوم من استهداف محيط جامعة القاهرة بسلسلة تفجيرات أودت بحياة ضابط مصري رفيع برتبة عميد في جهاز الشرطة، وأسفرت عن إصابة سبعة آخرين. وهو الحادث الذي دفع بدوره جامعة القاهرة إلى «تبني منظومة أمنية متكاملة لحماية الجامعة، تبدأ بدخول قوات الشرطة إلى حرم الجامعة فورا»، خاصة مع تزايد أعمال الشغب من قبل الطلاب المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين داخل الحرم الجامعي.
وقال مجلس الوزراء، أمس، إنه وافق على مشروعين بتعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبة على الجرائم الإرهابية، وكذا تعديل قانون الإجراءات الجنائية فيما يخص مكافحة جرائم الإرهاب. كما تقرر أيضا اتخاذ إجراءات إصدارهما، وزيادة الدوائر القضائية الخاصة بقضايا الإرهاب، وتفعيل عملها بالكامل، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية.
وأكد المجلس أن «العمليات الإرهابية التي تصاعدت وتيرتها في الفترة الأخيرة بهدف إفشال خارطة الطريق لن تنجح في تحقيق أغراضها الخبيثة، وأن أبطالنا من القوات المسلحة والشرطة، ومن خلفهم جموع الشعب المصري العظيم، يقفون بالمرصاد لردع عناصر الإرهاب والتخريب». وأعلنت، مساء أول من أمس، جماعة متشددة تدعى «أجناد مصر» مسؤوليتها عن حادث الجامعة في بيان لها، إلا أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف أكد في تصريحات إعلامية أن «جماعة الإخوان والعناصر الإرهابية تتستر خلف أسماء وهمية، كـ(أجناد مصر)، و(أنصار بيت المقدس)، وغيرهما من أسماء الجماعات، التي يقف خلفها عنصر إجرامي واحد، بهدف تشتيت الأمن والسيطرة الأمنية على تلك الجماعات خلال الفترة الماضية، ومحاولة تشتيت القبضة الأمنية وراء جماعات وهمية».
وشددت قوات الأمن قبضتها، أمس، على محيط ومداخل الجامعات، خاصة القاهرة والأزهر وعين شمس، التي شهدت وجودا أمنيا مكثفا، حيث انتشرت مدرعات القوات المسلحة والشرطة، مدعومة بمجموعات قتالية وخبراء مفرقعات، وقامت بتمشيط الشوارع، لضبط أي عناصر إرهابية أو خارجة عن القانون أو مواد متفجرة أو حارقة، وتأمين المنشآت الجامعية.
ونقل طلاب بجامعة القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، وجود انخفاض ملحوظ في نسبة الحضور بين الطلاب والأساتذة، مما اضطر بعض الأساتذة إلى إلغاء عدد من المحاضرات.
وقال محمد رضا الطالب في الفرقة الثانية بكلية العلوم إن «عدد الطلاب ضئيل جدا، ربما يقل عن عدد قوات الأمن الموجودة خارج الجامعة.. جئت فقط للتعرف عن الوضع عن قرب، في ظل تأكيد المسؤولين ورئيس الجامعة استمرار الدراسة وتجنب تعطيلها، لكن يبدو أن الدراسة ستكون عصيبة جدا في ظل هذه الأوضاع».
وقالت الطالبة زينب عبد الغني (الفرقة الرابعة - حقوق): «لم أتمكن من الحضور اليوم (أمس)، وأعتقد أن ذلك سيستمر لعدة أيام أخرى.. أخشى من تجدد التفجيرات أو أي أعمال عنف أخرى.. فأنا لا آمن على نفسي في ظل هذا الوضع الأمني المتدهور».
وفي اجتماعه الطارئ، أمس، قرر مجلس عمداء جامعة القاهرة، بالإجماع، تبني منظومة أمنية متكاملة لحماية الجامعة، تبدأ بدخول قوات الشرطة إلى حرم الجامعة على الفور، وتمركزها بداخلها، وفق الخطط التي تراها لتأمين الجامعة، مع استعداد الجامعة لتقديم كل أوجه الدعم لقوات الشرطة، لأداء مهمات حماية الجامعة.‬‬
وكان حكم قضائي سابق قضى بأنه لا يجوز دخول قوات الشرطة الجامعات، لكن أعمال العنف والشغب التي تزايدت بشكل واضح في الفترة الأخيرة، جعلت بعض المسؤولين يشككون في جدوى تطبيق هذا الحكم.
وأدان مجلس جامعة القاهرة «الحادث الإرهابي الآثم الذي وقع بمحيط الجامعة»، مؤكدا أن الجامعة ستقوم، من جانبها، بتعزيز ودعم الأمن الإداري بكل احتياجاته من مواردها الخاصة، بما يساعده على القيام بدوره في تأمين الجامعة، بالتنسيق مع قوات الشرطة المتمركزة داخل الجامعة.‬‬ ‫‫وأهاب المجلس بأعضاء هيئة التدريس، والطلاب والعاملين بتقدير الظرف الاستثنائي الراهن، الذي تحياه الجامعة، وتفهم هذه الإجراءات واحترامها حفاظا على الجامعة ومقدراتها.
وكان رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ترأس، أمس، اجتماعا مطولا لمجلس الوزراء، لمناقشة التشريعات التي سيجري إقرارها لمكافحة الإرهاب، بعد أن كان محلب عقد اجتماعا أمنيا طارئا، مساء أول من أمس، عقب التفجيرات، بحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل ورؤساء أجهزة المخابرات العامة والحربية والأمن القومي، لدراسة الموقف الأمني، وخلص إلى مجموعة من القرارات، أهمها التكثيف الأمني في المناطق المحيطة بالجامعات، وتكثيف الدوريات الأمنية المشتركة بين القوات المسلحة والشرطة على مدار اليوم، مع دراسة التشريعات المتعلقة بمواجهة الإرهاب، سواء من الناحية الإجرائية أو الموضوعية.
وأكدت الحكومة أن «الجماعات الإرهابية تحاول من خلال التفجيرات تعطيل خارطة المستقبل، وتهديد وترويع المواطنين، وزعزعة استقرار الدولة، وإفشال العملية التعليمية، واستدراج قوات الشرطة للدخول في مصادمات قد تؤدي إلى سقوط شهداء وأبرياء، واستغلال هذا الموقف داخليا وخارجيا». لكنها (الحكومة) شددت على «إصرارها على استكمال خارطة الطريق، واتخاذ جميع الإجراءات لمنع الإرهاب من العبث بأمن وسلامة الوطن والمواطنين».
كما أدانت رئاسة الجمهورية التفجيرات، مؤكدة أن ما سمته «قوى الإرهاب والتطرف» تأبى أن «تواصل مصر مسيرتها لإنجاز خارطة مستقبلها وتحقيق الاستقرار الذي أضحى مطلبا شعبيا عاما تتوق إليه جموع المصريين». وشددت الرئاسة على أن «القوى الظلامية لا تستهدف بإرهابها الأعمى فقط حماة الوطن من رجال القوات المسلحة والشرطة، وإنما أبناء الوطن كله». وطالبت الرئاسة المجتمع الدولي بأن «يدرك أن مكافحة الإرهاب يتعين أن تجري من دون ازدواجية في المعايير، وأن يتخذ مواقف واضحة وأفعالا مؤكدة لها، من خلال تعاون دولي شامل، لتجفيف منابع الإرهاب».
ومن جهته، استنكر المجلس القومي لحقوق الإنسان أعمال العنف والهجمات الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة والجيش. وأكد المجلس في بيان أمس: «في ظل هذه الموجه العاتية من العمليات الإرهابية، تكون كل أعمال العنف الممنهج التي صارت مصاحبة للمظاهرات تصب في خانة الإرهاب، وتهيئ له البيئة المناسبة، خاصة أنها تتزامن وتتواكب أهدافها معا، وهي أعمال تتنافى تماما مع المصلحة الوطنية، وتعطل عملية التحول الديمقراطي، الذي حددته خارطة الطريق».
وطالب المجلس بضرورة مواجهة الأعمال الإرهابية والعنف الممنهج بكل قوة وفقا للقانون وبالتوازي مع الحفاظ على الحقوق والحريات لكل المواطنين، في إطار سيادة حكم القانون وضمان احترام حقوق الإنسان والعمل على ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وضمان محاسبتهم ومنع إفلاتهم من العقاب.
في السياق ذاته، تظاهر المئات من الطلاب في جامعة «عين شمس» (شرق القاهرة)، خارج الحرم الجامعي متجهين إلى ميدان «العباسية» وسط إطلاق الألعاب النارية والشماريخ في الهواء، ودخلوا في موجهات مع قوات الأمن التي أطلقت القنابل المسيلة للدموع بمحيط الجامعة لتفريقهم.
وبينما ساد الهدوء جامعة الأزهر، في ظل تكثيف أمني على بوابات الجامعة والكليات، تحسبًا لوقوع أي أعمال شغب. أبلغ مجهول عن وجود متفجرات في كلية الهندسة في جامعة قناة السويس، فجرى إخطار الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسماعيلية وإجراء مسح كامل لمبنى الكلية ولم يُعثر على شيء.
وفي حي شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، تمكنت الأجهزة الأمنية من فض مسيرات للإخوان، ردد المشاركون فيها هتافات مناهضة للجيش والشرطة، مما استفز معارضيهم من أهالي المنطقة حيث حاولوا تفريق المسيرة فاشتبك الجانبان بالحجارة، وقال مصدر أمني إن الشرطة ضبطت أربعة من مثيري الشغب بحوزتهم ألعاب وشماريخ نارية، وفرضت طوقا أمنيا حول مكان الواقعة.
في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية إن مجند أمن مركزي قتل برصاص إرهابيين شمال سيناء. وأوضحت أن مسلحين نصبوا كمينا على طريق رفح الدولي، واستوقفوا سيارة كان بها المجند، وحال الكشف عن هويته للجناة سارعوا بإطلاق الرصاص عليه ولقي مصرعه في الحال نتيجة إصابته بطلقتين بالرأس.



تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended