«مجموعة العشرين»: «الغموض» يلف الاقتصاد العالمي.. لكننا سنعمل معًا لاجتيازه

الوزراء أكدوا أن التقلبات المالية لا تزال قوية.. والانتعاش «أضعف مما كنا نأمل»

مديرة صندوق النقد الدولي تتبادل حديثا مع رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعات وزراء مجموعة العشرين في الصين (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي تتبادل حديثا مع رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعات وزراء مجموعة العشرين في الصين (أ.ف.ب)
TT

«مجموعة العشرين»: «الغموض» يلف الاقتصاد العالمي.. لكننا سنعمل معًا لاجتيازه

مديرة صندوق النقد الدولي تتبادل حديثا مع رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعات وزراء مجموعة العشرين في الصين (أ.ف.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي تتبادل حديثا مع رئيس البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعات وزراء مجموعة العشرين في الصين (أ.ف.ب)

قبل أشهر قليلة تغذى الذعر العالمي في الأسواق، كنتيجة لتفاقم المشكلات الاقتصادية وتباطؤ معدلات الطلب العالمي، ومهابة تراجع الاقتصاد الصيني.. إلا أن التحديات الاقتصادية في الصين تراجعت إلى المقعد الخلفي في «حافلة المخاطر»، لتفسح بؤرة جديدة للمخاوف، حيث اتجهت الأنظار المترقبة نحو القارة الأوروبية، وعاودت بكين إلى الدور الذي تفضله في عرض النفوذ المالي المتنامي على الساحة العالمية، في ظل تأرجح اقتصادات كبرى أخرى.
وفي ختام اجتماع وزراء المالية ومحافظ البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، والذي استمر على مدار يومين، حذر كبار المسؤولين الماليين في دول المجموعة أمس، من أن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي يزيد المخاطر التي تهدد بزعزعة الاقتصاد العالمي.. غير أن وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في الدول الـ20 حرصوا خلال اجتماعاتهم في مدينة شينغدو بجنوب غربي الصين على توجيه رسالة مطمئنة.
وأكد صانعو القرار المالي في أقوى اقتصادات العالم في البيان الختامي للاجتماعات، أن دول الاتحاد الأوروبي «في موقع جيد» للتصدي «بصورة فعالة» لأي تبعات اقتصادية ومالية لقرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد الإشارة إلى أن نتيجة الاستفتاء الذي جرى الشهر الماضي في بريطانيا «تزيد من الغموض الذي يلف الاقتصاد العالمي».
وكانت مجموعة العشرين أوردت قبل ثلاثة أشهر، أي قبل صدور نتيجة الاستفتاء البريطاني، احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بين «التهديدات» بوجه الاقتصاد العالمي، إلى جانب «النزاعات الجيوسياسية والإرهاب وتدفق المهاجرين».
لكن المشاركين في الاجتماعات قالوا: إن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي تصدر المواضيع التي تثير قلقا والمطروحة على البحث في اجتماع شينغدو، لا سيما الأسئلة العالقة حول الشكل الذي ستتخذه علاقة بريطانيا بعد انفصالها بأوروبا.
في حين هناك تحديات أخرى تهدد النمو العالمي، وخصوصا التباطؤ في الاقتصاد الصيني وكذلك الهجمات الإرهابية ومحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.
وجاء في البيان الختامي لمجموعة العشرين، أنه بمعزل عن المسألة البريطانية «لا تزال هناك مخاطر شديدة قائمة». وأوضح أنه: «تبقى التقلبات في الوضع المالي شديدة، في حين لا تزال النزاعات الجيوسياسية والإرهاب وموجة المهاجرين، تزيد من تعقيد البيئة الاقتصادية»، واصفا الانتعاش الاقتصادي بأنه «أضعف مما كنا نأمل».
وشددت عدة بلدان ومنظمات، مثل صندوق النقد الدولي على أن السياسات النقدية «الشديدة الليونة» التي تنتهجها كبرى المصارف المركزية غير كافية، داعية الدول إلى زيادة إنفاقها العام في حال توافرت الموارد لديها، من أجل دعم النمو الهش.
ودعا صندوق النقد الدولي بعض الدول، وخصوصا ألمانيا والولايات المتحدة إلى زيادة الإنفاق العام؛ الذي كانت تعارضه برلين. ودعت مجموعة العشرين في بيانها إلى استخدام «كل الأدوات المتاحة» لإنعاش الحركة الاقتصادية وتعزيز النفقات على البنى التحتية، مكررة بذلك صيغة سبق أن استخدمتها هذه السنة رغم تحفظات برلين بهذا الصدد.
في حين أكد بيير موسكوفيتشي، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، أن تركيا أرادت أن يتضمن البيان الختامي للاجتماع تأييدا لحكومتها بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. وأضاف المفوض في مؤتمر صحافي: «أرادت تركيا إضافة سطر بهذا الشأن؛ وتم بحث الأمر في جلسات وضع المسودة، وصدر قرار بأن من الحكمة عدم إثارة القضية في اجتماع مجموعة العشرين، كان هذا قرارا حكيما».
وكان مسؤولون في مجموعة العشرين قالوا: إن تركيا سعت إلى تأييد حكومتها في البيان الختامي للاجتماع. لكن محمد شيمشك، نائب رئيس الوزراء التركي، نفى سعي أنقرة لذلك.
* مشاكل هيكلية:
وأثار البيان مخاوف بشأن المشاكل الهيكلية، بما في ذلك التوسع المفرط في قطاع الصلب وقطاعات أخرى، والتي «أدى الانتعاش الاقتصادي الضعيف والطلب المنخفض في السوق، إلى تفاقمها، مما أثر بصورة سلبية على التجارة والعاملين».
ويشار إلى أن الإنتاج الصيني المفرط في قطاعات، من بينها الصلب، يمثل مصدر توتر عالمي، حيث قال وزير الخزانة الأميركي جاك ليو الشهر الماضي إن ذلك له تأثير «مقلق ومضر بالنسبة للأسواق الدولية».
ويسعى قطاع الصناعة الألماني لفرض مزيد من الإجراءات لمكافحة الإغراق، المتمثل في بيع صادرات مدعومة بأسعار أقل من سعر السوق. كما يسعى لأن تخفض الصين من إنتاجها الذي يفرض ضغطا على الأسواق الأوروبية.
وقال وزير المالية الصيني لوي جيوي في الاجتماع إنه لا توجد مخاطر ممنهجة في الصين على الرغم من ارتفاع مستوى الدين في بعض من الشركات الحكومية، وبعض الأخطاء في سوق السندات.
كما تحدث البيان عن عدم المساواة الاقتصادية، وجاء فيه أنه «يجب المشاركة في مزايا النمو بصورة أوسع نطاقا داخل الدول - وفيما بينها - لتعزيز شموليته».
ومن المقرر أن تستضيف الصين قمة مجموعة العشرين 2016 في مدينة هانغتشو يومي 4 و5 سبتمبر (أيلول) المقبل، وسوف تحمل عنوان «بناء اقتصاد عالمي ابتكاري وحيوي ومترابط وشامل».
وقال فرنسوا فيلروي دو غالهاو، محافظ البنك المركزي الفرنسي أيضا للصحافيين، إن مجموعة العشرين ناقشت في اجتماعها السياسة النقدية وكان هناك تركيز على النمو.
في حين قالت كريستين لاغارد مدير عام صندوق النقد الدولي، إن الإصلاحات الهيكلية مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتقاسم المزايا على نطاق واسع. وأضافت في بيان مكتوب عقب الاجتماع أن «الإصلاحات الهيكلية تكتسب أهمية خاصة، إذ أن أحدث أعمال صندوق النقد تبين أن الإصلاحات الهيكلية التي تتميز بحسن الإعداد يمكنها أن تدعم النمو على المدى القصير والمدى الطويل وتجعله أكثر شمولا». وأوضحت لاغارد أن تحرير التجارة «ضروري» أيضا، لتعزيز الإنتاجية والنمو العالمي وتابعت أنها ترحب بإصرار المجموعة «على استغلال كل الأدوات السياسية.. لتحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل».
وسلم صناع السياسات في مجموعة العشرين في نهاية الاجتماع، بأن الطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع الصلب وصناعات أخرى تمثل مشكلة عالمية تؤثر سلبا على التجارة العالمية ومن ثم تتطلب رد فعل جماعيا.
وفي بيان مشترك صادر عقب الاجتماع، قال المشاركون إنهم سيتصدون لجميع أشكال الحماية التجارية، كما سيحرصون على إجراء دراسة متأنية لأي تحركات تتعلق بالسياسات الهيكلية والاقتصاد الكلي والتعريف بها.
كما أكدوا أن التقلبات المفرطة والتحركات غير المنتظمة لأسعار الصرف سيكون لها تبعات سلبية على الاستقرار، وأكدوا من جديد على الالتزامات السابقة بشأن أسعار الصرف، بالإضافة إلى ذلك ذكرت الدول المشاركة أنها متأهبة للتصدي بفعالية لأي تبعات اقتصادية ومالية محتملة لقرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وتأهب زعماء من أكبر اقتصادات في العالم لتجديد التزامهم بدعم النمو العالمي وتحسين التنسيق في مواجهة الغموض الناجم عن قرار بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي وزيادة إجراءات الحماية الجمركية.
ويمثل اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين الأول من نوعه منذ تصويت بريطانيا الشهر الماضي بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، كما أنه يمثل أول ظهور لوزير المالية البريطاني الجديد.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.