إردوغان يتعهد باجتثاث «سرطان غولن» وتطهير الجيش

إجماع شعبي على إعدام انقلابيي تركيا

إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتعهد باجتثاث «سرطان غولن» وتطهير الجيش

إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)

تواصلت تداعيات محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا التي وقعت، مساء الجمعة، وانطلقت بعدها عملية تطهير واسع في صفوف الجيش والقضاء تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمؤيديه باستكمالها واجتثات الورم السرطاني المتمثل في جماعة فتح الله غولن حليفه السابق وخصمه اللدود حاليا.
ووسط حشد من أنصاره في أحد مساجد إسطنبول كان المطلب الأول لإردوغان هو بقاء مؤيديه ورافضي محاولة الانقلاب ومؤيدي الشرعية في الشوارع لمدة أسبوع مع تعهد بأن تستمر عملية «التطهير» في مؤسسات الدولة.
وصعَّد إردوغان لهجته في خطاب حماسي على هامش تشييع جنازات عدد من قتلى محاولة الانقلاب الفاشلة، قائلا إن هناك «ورما سرطانيا» يتعين استئصاله، في إشارة إلى حركة الخدمة، الجماعة التي يتزعمها خصمه فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة، الذي نفى تورطه في محاولة الانقلاب، متهما إردوغان نفسه بالوقوف وراءها، ومطالبا بلجنة دولية للتحقيق في محاولة الانقلاب.
وقال إردوغان: «ليس أمامهم مفر»، داعيا أنصاره إلى مواصلة البقاء في الأماكن العامة والشوارع لمدة أسبوع. وردد المحتشدون الذين حمسهم خطاب إردوغان ونبرته القوية: «الله أكبر»، وطالبوا بعقوبة الإعدام للمخططين للانقلاب.
ولمح إردوغان إلى أن عقوبة الإعدام قد تعود إلى تركيا من جديد بعد إلغائها في التسعينيات في إطار تحقيق معايير الاتحاد الأوروبي، قائلا: «لا يمكن تجاهل مطالب الشعب، وأن مشاورات ستجري في هذا الشأن».
وطالب إردوغان واشنطن بتسليم فتح الله غولن المقيم هناك من وقوع انقلاب 1997 في تركيا، حيث كانت تطارده سلطات الانقلاب العسكري وتطالب بمحاكمته، وذلك لاتهامه بتدبير محاولة الانقلاب العسكري التي شهدتها البلاد.
واتهم إردوغان الداعية فتح الله غولن (75 عاما) المقيم في المنفى في الولايات المتحدة منذ 1999 بالوقوف خلف محاولة الانقلاب التي أوقعت ما لا يقل عن 265 قتيلا ومئات الجرحى.
وقال إردوغان في كلمته التي ألقاها، مساء السبت: «أتوجه إلى أميركا، أتوجه إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما.. سلمونا هذا الشخص» من دون ذكر غولن بالاسم.
ونفى غولن في حديث مع صحيفة «نيويورك تايمز» أي ضلوع له في أحداث مساء الجمعة في تركيا، مرجحا أن يكون إردوغان نفسه هو مدبر محاولة الانقلاب.
وقبل أن يطالب إردوغان الولايات المتحدة بتسليم غولن أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن واشنطن ستساعد أنقرة في التحقيق في محاولة الانقلاب، داعيا الحكومة التركية إلى تقديم أدلة إدانة غولن قبل بحث أي تسليم.
وحذرت الولايات المتحدة من أن «تلميحات علنية» تركية بخصوص تورط أميركي في محاولة الانقلاب «ستلحق ضررا» بالعلاقات بين البلدين. وأكد كيري أن هذه المزاعم «زائفة بشكل قاطع».
من جانبها، أكدت مصادر في حركة الخدمة التي يتزعمها غولن لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة التركية لا تملك أي أدلة إدانة ضد غولن سواء في محاولة الانقلاب العسكري الأخيرة أو في الاتهامات التي وجهتها إليه بالضلوع في الإرهاب في تركيا في الفترة الماضية.
وقالت المصادر إن المحاكم التركية لم تقبل الدعاوى المقامة ضد غولن وأنصاره عقب قضية الفساد والرشوة في تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2013، التي قال إردوغان إنها كانت محاولة من غولن للانقلاب على حكومته، بسبب عجز الحكومة عن تقديم أدلة تثبت صحة ادعاءاتها.
وكان غولن رد على سؤال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، أول من أمس السبت، بشأن ما إذا كان بعض من مناصريه في تركيا شاركوا في المحاولة الانقلابية: «أنا لا أعرف من هم مناصري».
وأضاف: «بما أنني لا أعرفهم لا يمكنني أن أتحدث عن أي تورط»، مشيرا إلى أن المحاولة الانقلابية «يمكن أن تكون دبرتها المعارضة أو دبرها القوميون. أنا أعيش بعيدا عن تركيا منذ 30 عاما، وأنا لست من هذا النوع».
ولفت غولن إلى أنه لا يستبعد أن يكون إردوغان نفسه هو من دبر المحاولة الانقلابية بقصد تثبيت دعائم حكمه، معتبرا هذا «أمرا ممكنا».
وقال غولن: «كشخص عانى انقلابات عدة خلال العقود الخمسة الماضية، أشعر بإهانة عندما اتهم بالارتباط بهذه المحاولة».
وأضاف: «إن كان هناك ادعاء حول تخطيطي لمحاولة الانقلاب هذا، فلتتولَّ لجنة دولية التحقيق في الأمر. ونحن مستعدون من الآن لقبول نتائج هذا التحقيق. حتى وإن كان هذا التحقيق مليئا بالأكاذيب والافتراءات، فنحن راضون ومستعدون لقبول هذا، لكن لتتولَّ منظمة دولية هذه المهمة».
واحتشد الآلاف من أنصار إردوغان وملأوا الشارع في إسطنبول، مساء السبت، للتعبير عن دعمهم لرئيسهم.
في الوقت نفسه، أغلقت مداخل قاعدة أنجيرليك (جنوب تركيا)، بحسب ما أعلنت الولايات المتحدة التي علقت كذلك عملياتها الجوية ضد تنظيم الدولة (داعش) في سوريا.
وداهمت السلطات التركية قواعد عسكرية في مختلف أنحاء البلاد، بحثا عن أنصار محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.
ونقلت وكالة الأناضول الحكومية عن وزير العدل بكير بوزداغ قوله إنه تم توقيف 6 آلاف شخص، مشيرا إلى أن العدد مرشح للارتفاع.
واعتقل قائد قاعدة عسكرية في ولاية دنيزلي، شمال غربي تركيا، وأكثر من 50 جنديا في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد.
وكانت السلطات التركية اعتقلت قرابة 3000 عسكري، بينهم ضباط بارزون، وفصل نحو 2745 قاضيا منذ فشل محاولة انقلاب قامت بها مجموعة من الجيش مساء الجمعة.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن السبت توقيف 2839 عسكريا نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة، قائلا: «إن هؤلاء الجبناء سيتلقون العقاب الذي يستحقونه».
وقال يلدريم في كلمة أمام الجلسة الاستثنائية للبرلمان التي خصصت لمناقشة المحاولة الانقلابية الفاشلة، مساء السبت، إن التعاون بين الأحزاب السياسية في تركيا سيشهد «بداية جديدة»، ووعد بأن تجد الأحزاب الأربعة الرئيسية المتشاحنة أرضية مشتركة، مؤكدا أن من دبروا الانقلاب ليسوا جنودا، بل هم «إرهابيون استهدفوا البرلمان».
وتابع يلدريم: «أخذنا تعليماتنا من الشعب بأن نقف وقفتنا القوية هذه، وهذا سيلقي بظلاله على المستقبل، وأشكر الشعب التركي البطل الذي وقف هذه الوقفة، وأترحم على شهدائنا، وأتمنى الشفاء للجرحى، وأشكر النواب وزعماء الكتل البرلمانية».
وحذر يلدريم «بأن كل من يحاول المساس بالبرلمان التركي والديمقراطية فإن يده ستنكسر.. كل من يحاول الانقلاب على البرلمان خسر، وبعد اليوم سيخسرون، وإن حاول أحدهم ذلك سيقف أمامهم هذا الشعب التركي الذي سيفشل كل محاولات المساس بهذا البرلمان».
وبدأت محاولة الانقلاب، مساء الجمعة، عندما سيطرت مجموعة من الجيش على جسور مهمة في إسطنبول وهاجموا مبنى البرلمان في أنقرة.
وانتشرت قوات عسكرية في الشوارع، كما حلقت طائرات عسكرية على ارتفاع منخفض في سماء أنقرة، وقتل 102 ممن خططوا وشاركوا في الانقلاب، غير أن بعضهم قال في تصريحات إنهم تعرضوا للتغرير بهم، وأنهم خرجوا إلى الشوارع بعد أن أبلغوا بأنهم ذاهبون إلى تدريبات.
واعتقل آلاف العسكريين بينهم جنرال، وقال وزير العدل بكير بوزداغ، أمس الأحد، إن «عملية التنظيف مستمرة»، وهناك نحو 6000 موقوف، وسيتجاوز عددهم هذا الرقم.
من جانبه دعا وزير الشؤون الأوروبية عمر تشيليك، أمس الأحد، المواطنين الأتراك إلى البقاء في الشارع للاحتفال بـ«انتصار الديمقراطية».
وقال في تغريدة على «تويتر» إن «الرسائل المرسلة إلى هواتفكم التي تقول: (يمكنكم العودة إلى منازلكم) أرسلها داعمو النظام العسكري. نحن في الساحات، والسهر على الديمقراطية مستمر».
كما أديت صلاة الغائب على أرواح جميع «الشهداء»، أمس الأحد، في 85 ألف مسجد في تركيا.
وأبدت وسائل الإعلام التركية على اختلاف توجهاتها ترحيبا كبيرا بفشل الانقلاب، الذي احتشد آلاف المواطنين في إسطنبول وأنقرة وإزمير (مدن تركيا الثلاث الكبرى) للاحتفال به حاملين علم التركية وسط صخب أصوات النفير.
واشادت صحيفة «صباح» الموالية للحكومة بالـ«ملحمة الديمقراطية»، فيما كتبت صحيفة «خبرتورك»: «صوت واحد ضد الانقلاب».
وذكرت الصحيفة بقيام الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان السبت بالتوقيع على إعلان مشترك وأداء النشيد الوطني في إجماع استثنائي في تركيا، كما انضم عالم الأعمال والنقابات إلى إدانة الانقلاب.
لكن صحيفة «جمهوريت» المعارضة أعربت عن القلق إزاء أعمال العنف الشرسة التي شهدتها ليلة الجمعة السبت، وعنونت «تركيا تلقت ضربة» على صورة رجل ينهال ضربا بالحزام على جنود استسلموا على جسر البوسفور، فيما توالت معلومات عن أعمال عنف أسفر أحدها عن قتيل.
وكتبت صحيفة «يارين باكش» (النظرة إلى الغد) التركية المقربة من حركة الخدمة التي يتزعمها غولن مقالا افتتاحيا حول محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا واتهام حركة الخدمة بالوقوف وراءه، طالبت فيه بمحاسبة العسكريين المتورطين في محاولة الانقلاب، قائلة إنه مطلب الشعب التركي وإن الخروج من هذه الفترة العصيبة التي تمر بها بلادنا تكمن في التمسك بمزيد من الديمقراطية والشفافية وسيادة القانون.
وذكرت الصحيفة أن تركيا شهدت محاولة انقلابية غادرة: «مرتكبو المحاولة الانقلابية، التي تُعد وصمة عار في تاريخنا الديمقراطي، لم يتوانوا عن قصف البرلمان وإطلاق النار على المواطنين، فالمجلس العسكري الانقلابي الذي تحرك مستقلا عن القيادة المركزية في الجيش التركي الباسل أسال الدماء لتحقيق مبتغاه، بعدما فشل في تحقيق الدعم الذي توقع الحصول عليه من وحدة القوات المسلحة التركية على مستوى المؤسسة، فمحاولة الانقلاب الدموية مع سقوطها في مزبلة التاريخ أظهرت أن العقلية، التي تأمل في الحصول على العون من الانقلابات، لا تزال قائمة في البلاد، والجميل في الأمر هو فشل الانقلاب نتيجة لإظهار الشعب التركي دعمه للديمقراطي بشكل جلي وواضح، كما أن تضامن المعارضة مع صمود القوات المسلحة التركية كان مؤثرا في هذا الأمر».
واختتمت الصحيفة بالقول: «نحن صحيفة (النظرة إلى الغد) نتقدم بخالص التعازي لشعبنا ونتمنى من الله أن يتقبّل شهداء ديمقراطيتنا، كما أننا سنواصل دعمنا للديمقراطية وسرد الحقائق».
وأثارت حملة التطهير التي بدأت بعيد فشل محاولة الانقلاب في تركيا مخاوف في الخارج، وذكر الرئيس الأميركي باراك أوباما تركيا «بالحاجة الحيوية» إلى أن تتصرف جميع الأطراف المعنية «في إطار دولة القانون» بعد محاولة الانقلاب، وحذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من زيارة تركيا، فيما يشي إلى عدم استقرار الحالة الأمنية بعد.
وقالت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية إنه تم توقيف 34 جنرالا برتب مختلفة، أغلبهم من الشخصيات شديدة الرمزية في الجيش على غرار قائدي الفيلق الثالث أردال أوزتورك والفيلق الثاني المتمركز في ملاطيا آدم حدودي.
كما أعلنت وكالة أنباء الأناضول توقيف قائد حامية دنيزلي (غرب) إلى جانب 51 جنديا في وقت مبكر من صباح الأحد.
وأوقف الجنرال بكير أرجان فان من سلاح الجو إلى جانب نحو 12 ضابطا من رتب أدنى السبت في قاعدة أنجرليك (جنوب)، التي يستخدمها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش في سوريا.
وأفاد مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن أنقرة تشتبه باستخدام قاعدة أنجرليك التي ما زالت مغلقة منذ السبت لإمداد الطائرات المقاتلة التي استخدمها الانقلابيون مساء الجمعة.
ولم تقتصر الحملة على الجيش، حيث صدرت مذكرات اعتقال بحق 2745 قاضيا ونائبا عاما في جميع أنحاء تركيا، تم القبض على أكثر من 500 منهم حتى الآن.
ووسط صعوبة تحديد عدد الموقوفين الإجمالي تحدثت وكالة «دوغان» التركية عن توقيف 44 قاضيا ومدعيا عاما ليل السبت - الأحد في مدينة كونيا (وسط تركيا) و92 في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا). وكلفت السلطات مدعين عموما في أنقرة بالتحقيق في محاولة الانقلاب.
وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، خلال مكالمة هاتفية مع إردوغان عن أمله في عودة الاستقرار سريعا بعد محاولة الانقلاب، طالبا منه ضمان أمن السياح الروس.
أما وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، فقال الأحد إن محاولة الانقلاب في تركيا لا تعني إعطاء الرئيس التركي «شيكا على بياض»، داعيا أنقرة إلى احترام دولة القانون. وقال آيرولت لشبكة «فرنسا 3» التلفزيونية: «نريد أن تعمل دولة القانون بصورة تامة في تركيا»، مشيرا إلى أن محاولة الانقلاب لا تعطي إردوغان «شيكا على بياض» لتنفيذ عمليات «تطهير».



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.