إردوغان يتعهد باجتثاث «سرطان غولن» وتطهير الجيش

إجماع شعبي على إعدام انقلابيي تركيا

إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يتعهد باجتثاث «سرطان غولن» وتطهير الجيش

إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى مشاركته في جنازة أحد ضحايا الانقلاب أمس (أ.ف.ب)

تواصلت تداعيات محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا التي وقعت، مساء الجمعة، وانطلقت بعدها عملية تطهير واسع في صفوف الجيش والقضاء تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمؤيديه باستكمالها واجتثات الورم السرطاني المتمثل في جماعة فتح الله غولن حليفه السابق وخصمه اللدود حاليا.
ووسط حشد من أنصاره في أحد مساجد إسطنبول كان المطلب الأول لإردوغان هو بقاء مؤيديه ورافضي محاولة الانقلاب ومؤيدي الشرعية في الشوارع لمدة أسبوع مع تعهد بأن تستمر عملية «التطهير» في مؤسسات الدولة.
وصعَّد إردوغان لهجته في خطاب حماسي على هامش تشييع جنازات عدد من قتلى محاولة الانقلاب الفاشلة، قائلا إن هناك «ورما سرطانيا» يتعين استئصاله، في إشارة إلى حركة الخدمة، الجماعة التي يتزعمها خصمه فتح الله غولن الموجود في الولايات المتحدة، الذي نفى تورطه في محاولة الانقلاب، متهما إردوغان نفسه بالوقوف وراءها، ومطالبا بلجنة دولية للتحقيق في محاولة الانقلاب.
وقال إردوغان: «ليس أمامهم مفر»، داعيا أنصاره إلى مواصلة البقاء في الأماكن العامة والشوارع لمدة أسبوع. وردد المحتشدون الذين حمسهم خطاب إردوغان ونبرته القوية: «الله أكبر»، وطالبوا بعقوبة الإعدام للمخططين للانقلاب.
ولمح إردوغان إلى أن عقوبة الإعدام قد تعود إلى تركيا من جديد بعد إلغائها في التسعينيات في إطار تحقيق معايير الاتحاد الأوروبي، قائلا: «لا يمكن تجاهل مطالب الشعب، وأن مشاورات ستجري في هذا الشأن».
وطالب إردوغان واشنطن بتسليم فتح الله غولن المقيم هناك من وقوع انقلاب 1997 في تركيا، حيث كانت تطارده سلطات الانقلاب العسكري وتطالب بمحاكمته، وذلك لاتهامه بتدبير محاولة الانقلاب العسكري التي شهدتها البلاد.
واتهم إردوغان الداعية فتح الله غولن (75 عاما) المقيم في المنفى في الولايات المتحدة منذ 1999 بالوقوف خلف محاولة الانقلاب التي أوقعت ما لا يقل عن 265 قتيلا ومئات الجرحى.
وقال إردوغان في كلمته التي ألقاها، مساء السبت: «أتوجه إلى أميركا، أتوجه إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما.. سلمونا هذا الشخص» من دون ذكر غولن بالاسم.
ونفى غولن في حديث مع صحيفة «نيويورك تايمز» أي ضلوع له في أحداث مساء الجمعة في تركيا، مرجحا أن يكون إردوغان نفسه هو مدبر محاولة الانقلاب.
وقبل أن يطالب إردوغان الولايات المتحدة بتسليم غولن أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن واشنطن ستساعد أنقرة في التحقيق في محاولة الانقلاب، داعيا الحكومة التركية إلى تقديم أدلة إدانة غولن قبل بحث أي تسليم.
وحذرت الولايات المتحدة من أن «تلميحات علنية» تركية بخصوص تورط أميركي في محاولة الانقلاب «ستلحق ضررا» بالعلاقات بين البلدين. وأكد كيري أن هذه المزاعم «زائفة بشكل قاطع».
من جانبها، أكدت مصادر في حركة الخدمة التي يتزعمها غولن لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة التركية لا تملك أي أدلة إدانة ضد غولن سواء في محاولة الانقلاب العسكري الأخيرة أو في الاتهامات التي وجهتها إليه بالضلوع في الإرهاب في تركيا في الفترة الماضية.
وقالت المصادر إن المحاكم التركية لم تقبل الدعاوى المقامة ضد غولن وأنصاره عقب قضية الفساد والرشوة في تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2013، التي قال إردوغان إنها كانت محاولة من غولن للانقلاب على حكومته، بسبب عجز الحكومة عن تقديم أدلة تثبت صحة ادعاءاتها.
وكان غولن رد على سؤال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت، أول من أمس السبت، بشأن ما إذا كان بعض من مناصريه في تركيا شاركوا في المحاولة الانقلابية: «أنا لا أعرف من هم مناصري».
وأضاف: «بما أنني لا أعرفهم لا يمكنني أن أتحدث عن أي تورط»، مشيرا إلى أن المحاولة الانقلابية «يمكن أن تكون دبرتها المعارضة أو دبرها القوميون. أنا أعيش بعيدا عن تركيا منذ 30 عاما، وأنا لست من هذا النوع».
ولفت غولن إلى أنه لا يستبعد أن يكون إردوغان نفسه هو من دبر المحاولة الانقلابية بقصد تثبيت دعائم حكمه، معتبرا هذا «أمرا ممكنا».
وقال غولن: «كشخص عانى انقلابات عدة خلال العقود الخمسة الماضية، أشعر بإهانة عندما اتهم بالارتباط بهذه المحاولة».
وأضاف: «إن كان هناك ادعاء حول تخطيطي لمحاولة الانقلاب هذا، فلتتولَّ لجنة دولية التحقيق في الأمر. ونحن مستعدون من الآن لقبول نتائج هذا التحقيق. حتى وإن كان هذا التحقيق مليئا بالأكاذيب والافتراءات، فنحن راضون ومستعدون لقبول هذا، لكن لتتولَّ منظمة دولية هذه المهمة».
واحتشد الآلاف من أنصار إردوغان وملأوا الشارع في إسطنبول، مساء السبت، للتعبير عن دعمهم لرئيسهم.
في الوقت نفسه، أغلقت مداخل قاعدة أنجيرليك (جنوب تركيا)، بحسب ما أعلنت الولايات المتحدة التي علقت كذلك عملياتها الجوية ضد تنظيم الدولة (داعش) في سوريا.
وداهمت السلطات التركية قواعد عسكرية في مختلف أنحاء البلاد، بحثا عن أنصار محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.
ونقلت وكالة الأناضول الحكومية عن وزير العدل بكير بوزداغ قوله إنه تم توقيف 6 آلاف شخص، مشيرا إلى أن العدد مرشح للارتفاع.
واعتقل قائد قاعدة عسكرية في ولاية دنيزلي، شمال غربي تركيا، وأكثر من 50 جنديا في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد.
وكانت السلطات التركية اعتقلت قرابة 3000 عسكري، بينهم ضباط بارزون، وفصل نحو 2745 قاضيا منذ فشل محاولة انقلاب قامت بها مجموعة من الجيش مساء الجمعة.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أعلن السبت توقيف 2839 عسكريا نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة، قائلا: «إن هؤلاء الجبناء سيتلقون العقاب الذي يستحقونه».
وقال يلدريم في كلمة أمام الجلسة الاستثنائية للبرلمان التي خصصت لمناقشة المحاولة الانقلابية الفاشلة، مساء السبت، إن التعاون بين الأحزاب السياسية في تركيا سيشهد «بداية جديدة»، ووعد بأن تجد الأحزاب الأربعة الرئيسية المتشاحنة أرضية مشتركة، مؤكدا أن من دبروا الانقلاب ليسوا جنودا، بل هم «إرهابيون استهدفوا البرلمان».
وتابع يلدريم: «أخذنا تعليماتنا من الشعب بأن نقف وقفتنا القوية هذه، وهذا سيلقي بظلاله على المستقبل، وأشكر الشعب التركي البطل الذي وقف هذه الوقفة، وأترحم على شهدائنا، وأتمنى الشفاء للجرحى، وأشكر النواب وزعماء الكتل البرلمانية».
وحذر يلدريم «بأن كل من يحاول المساس بالبرلمان التركي والديمقراطية فإن يده ستنكسر.. كل من يحاول الانقلاب على البرلمان خسر، وبعد اليوم سيخسرون، وإن حاول أحدهم ذلك سيقف أمامهم هذا الشعب التركي الذي سيفشل كل محاولات المساس بهذا البرلمان».
وبدأت محاولة الانقلاب، مساء الجمعة، عندما سيطرت مجموعة من الجيش على جسور مهمة في إسطنبول وهاجموا مبنى البرلمان في أنقرة.
وانتشرت قوات عسكرية في الشوارع، كما حلقت طائرات عسكرية على ارتفاع منخفض في سماء أنقرة، وقتل 102 ممن خططوا وشاركوا في الانقلاب، غير أن بعضهم قال في تصريحات إنهم تعرضوا للتغرير بهم، وأنهم خرجوا إلى الشوارع بعد أن أبلغوا بأنهم ذاهبون إلى تدريبات.
واعتقل آلاف العسكريين بينهم جنرال، وقال وزير العدل بكير بوزداغ، أمس الأحد، إن «عملية التنظيف مستمرة»، وهناك نحو 6000 موقوف، وسيتجاوز عددهم هذا الرقم.
من جانبه دعا وزير الشؤون الأوروبية عمر تشيليك، أمس الأحد، المواطنين الأتراك إلى البقاء في الشارع للاحتفال بـ«انتصار الديمقراطية».
وقال في تغريدة على «تويتر» إن «الرسائل المرسلة إلى هواتفكم التي تقول: (يمكنكم العودة إلى منازلكم) أرسلها داعمو النظام العسكري. نحن في الساحات، والسهر على الديمقراطية مستمر».
كما أديت صلاة الغائب على أرواح جميع «الشهداء»، أمس الأحد، في 85 ألف مسجد في تركيا.
وأبدت وسائل الإعلام التركية على اختلاف توجهاتها ترحيبا كبيرا بفشل الانقلاب، الذي احتشد آلاف المواطنين في إسطنبول وأنقرة وإزمير (مدن تركيا الثلاث الكبرى) للاحتفال به حاملين علم التركية وسط صخب أصوات النفير.
واشادت صحيفة «صباح» الموالية للحكومة بالـ«ملحمة الديمقراطية»، فيما كتبت صحيفة «خبرتورك»: «صوت واحد ضد الانقلاب».
وذكرت الصحيفة بقيام الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان السبت بالتوقيع على إعلان مشترك وأداء النشيد الوطني في إجماع استثنائي في تركيا، كما انضم عالم الأعمال والنقابات إلى إدانة الانقلاب.
لكن صحيفة «جمهوريت» المعارضة أعربت عن القلق إزاء أعمال العنف الشرسة التي شهدتها ليلة الجمعة السبت، وعنونت «تركيا تلقت ضربة» على صورة رجل ينهال ضربا بالحزام على جنود استسلموا على جسر البوسفور، فيما توالت معلومات عن أعمال عنف أسفر أحدها عن قتيل.
وكتبت صحيفة «يارين باكش» (النظرة إلى الغد) التركية المقربة من حركة الخدمة التي يتزعمها غولن مقالا افتتاحيا حول محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا واتهام حركة الخدمة بالوقوف وراءه، طالبت فيه بمحاسبة العسكريين المتورطين في محاولة الانقلاب، قائلة إنه مطلب الشعب التركي وإن الخروج من هذه الفترة العصيبة التي تمر بها بلادنا تكمن في التمسك بمزيد من الديمقراطية والشفافية وسيادة القانون.
وذكرت الصحيفة أن تركيا شهدت محاولة انقلابية غادرة: «مرتكبو المحاولة الانقلابية، التي تُعد وصمة عار في تاريخنا الديمقراطي، لم يتوانوا عن قصف البرلمان وإطلاق النار على المواطنين، فالمجلس العسكري الانقلابي الذي تحرك مستقلا عن القيادة المركزية في الجيش التركي الباسل أسال الدماء لتحقيق مبتغاه، بعدما فشل في تحقيق الدعم الذي توقع الحصول عليه من وحدة القوات المسلحة التركية على مستوى المؤسسة، فمحاولة الانقلاب الدموية مع سقوطها في مزبلة التاريخ أظهرت أن العقلية، التي تأمل في الحصول على العون من الانقلابات، لا تزال قائمة في البلاد، والجميل في الأمر هو فشل الانقلاب نتيجة لإظهار الشعب التركي دعمه للديمقراطي بشكل جلي وواضح، كما أن تضامن المعارضة مع صمود القوات المسلحة التركية كان مؤثرا في هذا الأمر».
واختتمت الصحيفة بالقول: «نحن صحيفة (النظرة إلى الغد) نتقدم بخالص التعازي لشعبنا ونتمنى من الله أن يتقبّل شهداء ديمقراطيتنا، كما أننا سنواصل دعمنا للديمقراطية وسرد الحقائق».
وأثارت حملة التطهير التي بدأت بعيد فشل محاولة الانقلاب في تركيا مخاوف في الخارج، وذكر الرئيس الأميركي باراك أوباما تركيا «بالحاجة الحيوية» إلى أن تتصرف جميع الأطراف المعنية «في إطار دولة القانون» بعد محاولة الانقلاب، وحذرت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها من زيارة تركيا، فيما يشي إلى عدم استقرار الحالة الأمنية بعد.
وقالت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية إنه تم توقيف 34 جنرالا برتب مختلفة، أغلبهم من الشخصيات شديدة الرمزية في الجيش على غرار قائدي الفيلق الثالث أردال أوزتورك والفيلق الثاني المتمركز في ملاطيا آدم حدودي.
كما أعلنت وكالة أنباء الأناضول توقيف قائد حامية دنيزلي (غرب) إلى جانب 51 جنديا في وقت مبكر من صباح الأحد.
وأوقف الجنرال بكير أرجان فان من سلاح الجو إلى جانب نحو 12 ضابطا من رتب أدنى السبت في قاعدة أنجرليك (جنوب)، التي يستخدمها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش في سوريا.
وأفاد مسؤول تركي لوكالة الصحافة الفرنسية أن أنقرة تشتبه باستخدام قاعدة أنجرليك التي ما زالت مغلقة منذ السبت لإمداد الطائرات المقاتلة التي استخدمها الانقلابيون مساء الجمعة.
ولم تقتصر الحملة على الجيش، حيث صدرت مذكرات اعتقال بحق 2745 قاضيا ونائبا عاما في جميع أنحاء تركيا، تم القبض على أكثر من 500 منهم حتى الآن.
ووسط صعوبة تحديد عدد الموقوفين الإجمالي تحدثت وكالة «دوغان» التركية عن توقيف 44 قاضيا ومدعيا عاما ليل السبت - الأحد في مدينة كونيا (وسط تركيا) و92 في غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا). وكلفت السلطات مدعين عموما في أنقرة بالتحقيق في محاولة الانقلاب.
وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، خلال مكالمة هاتفية مع إردوغان عن أمله في عودة الاستقرار سريعا بعد محاولة الانقلاب، طالبا منه ضمان أمن السياح الروس.
أما وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت، فقال الأحد إن محاولة الانقلاب في تركيا لا تعني إعطاء الرئيس التركي «شيكا على بياض»، داعيا أنقرة إلى احترام دولة القانون. وقال آيرولت لشبكة «فرنسا 3» التلفزيونية: «نريد أن تعمل دولة القانون بصورة تامة في تركيا»، مشيرا إلى أن محاولة الانقلاب لا تعطي إردوغان «شيكا على بياض» لتنفيذ عمليات «تطهير».



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.