يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

الشارع التركي يغرق في تصريحات متضاربة

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
TT

يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)

غرق الشارع التركي في سيل من التصريحات المتضاربة حول إعادة العلاقات مع سوريا، وهل سيكون ذلك في ظل إدارة بشار الأسد الحالية أم بعد رحيله. ولم تمض ساعات قليلة على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، التي قال فيها، أول من أمس الأربعاء، إن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا مثلما فعلت مع إسرائيل وروسيا، كما ستطور علاقاتها مع العراق باعتباره ضرورة لمحاربة الإرهاب، حتى نقلت عنه وسائل الإعلام تصريحات أدلى بها في مقابلة مع مراسلة شبكة «بي بي سي» أكد فيها أنه لا تغيير في الموقف التركي تجاه القضية السورية ما لم يرحل بشار الأسد عن سلطة البلاد. وأردف أن السبب الرئيسي لتأزم الوضع السوري هو الأسد. ولكن لم يعرف على وجه الدقة ما إذا كان يلدريم أدلى بتصريحاته لـ«بي بي سي» قبل تصريحاته أول من أمس، أم بعدها.
يلدريم قال في لقائه مع «بي بي سي» إن الأسد تسبب في مقتل أكثر من 500 ألف مواطن سوري، وتشريد أكثر من 9 ملايين آخرين، بينهم نحو 3 ملايين يقيمون داخل الأراضي التركية، ويجب إنهاء سلطة بشار الأسد في سوريا، بالتزامن مع القضاء على وجود تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش نشأ نتيجة ممارسات النظام السوري، وأنه من الخطأ تفضيل أحدهما على الآخر. ثم أوضح أن طريق حل مشكلة تنظيم داعش الإرهابي أيضًا يمر من وجود إدارة سورية من دون الأسد، وقال: «هناك الأسد من ناحية و(داعش) من ناحية أخرى. ولو سألتم أيهما نختار: الأسد أم (داعش)، نقول إنه لا يمكن اختيار أي منهما، وعلى كليهما الرحيل».
وبعدها ذكر رئيس الوزراء التركي أن غاية أنقرة إقامة علاقات طيبة مع جميع البلدان المجاورة، مشيرًا إلى أنهم بدأوا بأعمالهم في هذا الصدد: «قمنا بتطبيع علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا، وجاء الدور على الدول الأخرى، وسنواصل العمل على زيادة عدد أصدقائنا وتقليل عدد أعدائنا». ثم شدد يلدريم خلال حديثه على ضرورة التغيير في سوريا قائلا: «لا بد من إحداث تغيير في سوريا، والتغيير كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، ولكن على الجميع أن يدرك أن الأزمة السورية لا يمكن أن تنتهي دون رحيل من كان سببا في تأزم الوضع ووصوله إلى ما هو عليه الآن».
ومن جهة ثانية، حذر رئيس الوزراء التركي الدول الغربية، بأنه لا يمكن القضاء على أي تنظيم إرهابي بالاستعانة بتنظيم إرهابي آخر. وخاطب الدول الغربية الداعمة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا، التي تعد امتدادًا لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، قائلا: «لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي للقضاء على تنظيم إرهابي آخر، لأنه في مثل هذه الحالة سيثير التنظيم الإرهابي الذي تستخدمونه المشكلات لكم».
في هذه الأثناء، أعادت مصادر دبلوماسية ما كان سبق أن أكدته لـ«الشرق الأوسط» في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الجاري بشأن العلاقات مع سوريا، من أن تركيا قد تقبل ببقاء الأسد لفترة انتقالية. ولفتت المصادر إلى أن المعارضة السورية تلقت تطمينات في هذا الصدد، وتأكيدات من الحكومة التركية على أنها لن تتخلى عنها أو توقف دعمها لها؛ لأن تركيا ترى ضرورة رحيل الأسد، لكن ذلك لن يتحقق إلى من خلال توافق دولي واسع يشمل القوى الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة.
هذا، وتزامنت تصريحات بن علي يلدريم مع ما أعلنته دمشق من شروط لقبول عودة العلاقات مع تركيا، بحسب صحيفة «الوطن» المقربة من نظام الأسد، التي تحدثت من قبل عن مفاوضات سرية بين تركيا ونظام الأسد بوساطة جزائرية. ونقلت الصحيفة، في رد على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم التي قال فيها إن أكبر الأهداف الرئيسية لبلاده هو تطوير علاقاتها مع سوريا والعراق بعد تطويرها مع إسرائيل وروسيا، عن وزارة الخارجية السورية قولها إن إنهاء تركيا دعمها للتنظيمات الإرهابية ومنع انتقالهم إلى سوريا هما شرطا سوريا لإعادة العلاقات مع تركيا.
وطالب مسؤول في وزارة الخارجية السورية، في تصريحاته للصحيفة السورية، أنقرة باتخاذ خطوات جادة لتطبيع العلاقات بين البلدين، وإغلاق تام لحدودها مع سوريا لمنع تسلل العناصر الإرهابية.
ومن جانب آخر، كان رئيس حزب الوطن التركي دوغو برينتشيك، قد قال في تصريحات أدلى بها، أول من أمس الأربعاء، إن «إيران تحتضن لقاءات التطبيع بين تركيا وسوريا»، وإنها تتم «عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الدولتين». ولفت إلى أن العلاقات بين تركيا وسوريا «ستعود لطبيعتها قريبا». وفي الوقت نفسه، قال نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، إن «مشكلة تركيا ليست مع الشعبين المصري والسوري، لكن مع (النظامين) اللذين يحكمان البلدين».
وأضاف كورتولموش، في لقاء تلفزيوني مساء الأربعاء، أن بلاده مستعدة لتبادل جميع الآراء من أجل إحلال السلام في سوريا في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى ضرورة أن يتخلى الروس في أقرب وقت ممكن عن دعم نظام بشار الأسد، وعن قصف المناطق السكنية، وإطلاق مرحلة يمكن من خلالها الحديث بلغة السلام في سوريا بأسرع وقت. وأوضح أن تركيا «بوصفها دولة لها حدود مشتركة مع سوريا بطول 911 كيلومترا، وتتأثر من كل رصاصة تُطلق فيها، تريد إحلال السلام في سوريا». وتابع: «نعتقد أنه لا ينبغي على أحد أن يُملي على الشعب السوري الذي دفع ثمنًا باهظًا حلاً في سوريا لا يُريده، ولذلك فإن فتح صفحة جديدة في سوريا ستبدأ لا محالة، وأن الخيار البديل لذلك هو حرب إقليمية أو عالمية، الأمر الذي لا يمكن لأميركا ولا لروسيا المجازفة في سبيله».
وعلى الأثر رأى محللون أن تصريحات كورتولموش تحمل في طياتها تلميحات بأن هناك صيغة يجري العمل عليها لإنهاء دور الأسد في المرحلة المقبلة، وإن كان الأسد أكد في مقابلة مع تلفزيون «إن بي سي نيوز» الأميركي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتحدث مطلقا معه عن ترك السلطة، على الرغم من الضغوط التي تمارسها واشنطن من أجل رحيله. إذ قال الأسد إنه لم يصدر عن بوتين أو وزير خارجيته كلمة واحدة في هذا الشأن، وأنه لا يساوره قلق بشأن احتمال أن يعقد بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار موسكو أمس الخميس اتفاقًا للإطاحة به من السلطة؛ لأن الروس سياستهم لا تقوم على إبرام الصفقات وإنما «تستند إلى القيم».
وعلى صعيد النقاش المتواصل في تركيا بشأن مقترح منح السوريين الجنسية التركية، جدد نعمان كورتولموش التأكيد على تواصل العمل لبلورة المعايير والشروط لمنح الجنسية، مشددًا على عدم وجود أي قرار نهائي بهذا الصدد، أو تحديد عدد الذين سيتم تجنيسهم.
على صعيد آخر، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، معلقًا على الجدل حول إمكانية حصول اللاجئين السوريين على مساكن من مؤسسة الإسكان الجماعي التركية، إنه «ليس هناك مساكن مجانية لهم». وأوضح جانيكلي في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول أمس الخميس: «ليست هناك مساكن مجانية للاجئين السوريين، بل نقدم لهم إمكانية دفع أقساط على المدى الطويل، كما فعلنا لمواطنينا، وليس هناك شيء آخر». وأشار إلى وجود عدد كبير من الأجانب الذين يعانون من مشكلات امتلاك المساكن، مضيفا: «يقيم في إسطنبول التي تعد مركزًا للجذب، مئات الآلاف غير المسجلين رسميًا لدى الدولة، وتنظيم هذا الأمر سوف يؤدي إلى توفير موارد كبيرة لمدينة إسطنبول».
ولفت جانيكلي، من ناحية ثانية، إلى وجود نحو 3 ملايين لاجئ سوري في البلاد، قائلا: «يوجد ضمنهم أشخاص يحتاج إليهم اقتصادنا»، مشيرا إلى إمكانية منح الجنسية للذين يساهمون في اقتصاد البلاد، معتبرا أن هذه السياسة تعد صائبة وعقلانية للغاية، حتى أن عدم الاستفادة منهم يعد خاطئا، وتبديدا لمورد ما. وكانت المعارضة التركية قد انتقدت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول إمكانية منح السوريين مساكن سبق أن أقامتها مؤسسة الإسكان الجماعي في تركيا، مطالبين بالنظر أولا إلى الأطفال الأتراك الذين لا يجدون مأوى لهم. وانتقد نائب حزب الحركة القومية المعارض عن مدينة غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا) أوميت أوزداغ، خطة منح الجنسية للسوريين لمجرد بقائهم في تركيا 3 أو 5 سنوات، قائلا إنه «قرار جنوني»، وإن شروط منح الجنسية التركية للأجانب «مبينة في الدستور والقوانين ولا يمكن الخروج عليها». وتابع: «إنهم يقولون سنمنحها لذوي الكفاءات وليس لكل السوريين. هذا أمر مشين، ذلك لأنه يتعين أن يبني هؤلاء السوريون بلادهم مجددًا بعد تحقيق السلام فيها. فأنتم بهذه الطريقة تسرقون مستقبل سوريا، وتحرمونهم من الإسهام في إعادة إعمار بلادهم». وحذر أوزداغ في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي في أنقرة من أن «جبهة النصرة» ستبدأ بشن هجمات إرهابية على تركيا خلال الأيام القادمة «بعدما ظهرت بوادر تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية بعد التطبيع مع إسرائيل، وبذلك سيتم نقل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا إلى تركيا». وقال: «وليس المسؤول عن ذلك إلا أخطاء الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة الخارجية حتى اليوم». وأضاف: «جبهة النصرة تبنت سياسة إقامة دولة مثل (داعش)، وهكذا سيتم نقل الحرب الداخلية الدائرة في سوريا إلى تركيا، وإردوغان هو المسؤول الأول عن ذلك».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.