يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

الشارع التركي يغرق في تصريحات متضاربة

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
TT

يلدريم متراجعًا: لن نقيم علاقات مع الأسد.. ويجب أن يرحل مع «داعش»

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم خلال لقاء سابق مع أعضاء الحكومة في قصر كانكاية في أنقرة (أ. ف. ب)

غرق الشارع التركي في سيل من التصريحات المتضاربة حول إعادة العلاقات مع سوريا، وهل سيكون ذلك في ظل إدارة بشار الأسد الحالية أم بعد رحيله. ولم تمض ساعات قليلة على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، التي قال فيها، أول من أمس الأربعاء، إن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا مثلما فعلت مع إسرائيل وروسيا، كما ستطور علاقاتها مع العراق باعتباره ضرورة لمحاربة الإرهاب، حتى نقلت عنه وسائل الإعلام تصريحات أدلى بها في مقابلة مع مراسلة شبكة «بي بي سي» أكد فيها أنه لا تغيير في الموقف التركي تجاه القضية السورية ما لم يرحل بشار الأسد عن سلطة البلاد. وأردف أن السبب الرئيسي لتأزم الوضع السوري هو الأسد. ولكن لم يعرف على وجه الدقة ما إذا كان يلدريم أدلى بتصريحاته لـ«بي بي سي» قبل تصريحاته أول من أمس، أم بعدها.
يلدريم قال في لقائه مع «بي بي سي» إن الأسد تسبب في مقتل أكثر من 500 ألف مواطن سوري، وتشريد أكثر من 9 ملايين آخرين، بينهم نحو 3 ملايين يقيمون داخل الأراضي التركية، ويجب إنهاء سلطة بشار الأسد في سوريا، بالتزامن مع القضاء على وجود تنظيم داعش الإرهابي، مشيرًا إلى أن تنظيم داعش نشأ نتيجة ممارسات النظام السوري، وأنه من الخطأ تفضيل أحدهما على الآخر. ثم أوضح أن طريق حل مشكلة تنظيم داعش الإرهابي أيضًا يمر من وجود إدارة سورية من دون الأسد، وقال: «هناك الأسد من ناحية و(داعش) من ناحية أخرى. ولو سألتم أيهما نختار: الأسد أم (داعش)، نقول إنه لا يمكن اختيار أي منهما، وعلى كليهما الرحيل».
وبعدها ذكر رئيس الوزراء التركي أن غاية أنقرة إقامة علاقات طيبة مع جميع البلدان المجاورة، مشيرًا إلى أنهم بدأوا بأعمالهم في هذا الصدد: «قمنا بتطبيع علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا، وجاء الدور على الدول الأخرى، وسنواصل العمل على زيادة عدد أصدقائنا وتقليل عدد أعدائنا». ثم شدد يلدريم خلال حديثه على ضرورة التغيير في سوريا قائلا: «لا بد من إحداث تغيير في سوريا، والتغيير كان يجب أن يجري منذ زمن بعيد، ولكن على الجميع أن يدرك أن الأزمة السورية لا يمكن أن تنتهي دون رحيل من كان سببا في تأزم الوضع ووصوله إلى ما هو عليه الآن».
ومن جهة ثانية، حذر رئيس الوزراء التركي الدول الغربية، بأنه لا يمكن القضاء على أي تنظيم إرهابي بالاستعانة بتنظيم إرهابي آخر. وخاطب الدول الغربية الداعمة لميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا، التي تعد امتدادًا لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، قائلا: «لا يمكن استخدام تنظيم إرهابي للقضاء على تنظيم إرهابي آخر، لأنه في مثل هذه الحالة سيثير التنظيم الإرهابي الذي تستخدمونه المشكلات لكم».
في هذه الأثناء، أعادت مصادر دبلوماسية ما كان سبق أن أكدته لـ«الشرق الأوسط» في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الجاري بشأن العلاقات مع سوريا، من أن تركيا قد تقبل ببقاء الأسد لفترة انتقالية. ولفتت المصادر إلى أن المعارضة السورية تلقت تطمينات في هذا الصدد، وتأكيدات من الحكومة التركية على أنها لن تتخلى عنها أو توقف دعمها لها؛ لأن تركيا ترى ضرورة رحيل الأسد، لكن ذلك لن يتحقق إلى من خلال توافق دولي واسع يشمل القوى الكبرى، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة.
هذا، وتزامنت تصريحات بن علي يلدريم مع ما أعلنته دمشق من شروط لقبول عودة العلاقات مع تركيا، بحسب صحيفة «الوطن» المقربة من نظام الأسد، التي تحدثت من قبل عن مفاوضات سرية بين تركيا ونظام الأسد بوساطة جزائرية. ونقلت الصحيفة، في رد على تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم التي قال فيها إن أكبر الأهداف الرئيسية لبلاده هو تطوير علاقاتها مع سوريا والعراق بعد تطويرها مع إسرائيل وروسيا، عن وزارة الخارجية السورية قولها إن إنهاء تركيا دعمها للتنظيمات الإرهابية ومنع انتقالهم إلى سوريا هما شرطا سوريا لإعادة العلاقات مع تركيا.
وطالب مسؤول في وزارة الخارجية السورية، في تصريحاته للصحيفة السورية، أنقرة باتخاذ خطوات جادة لتطبيع العلاقات بين البلدين، وإغلاق تام لحدودها مع سوريا لمنع تسلل العناصر الإرهابية.
ومن جانب آخر، كان رئيس حزب الوطن التركي دوغو برينتشيك، قد قال في تصريحات أدلى بها، أول من أمس الأربعاء، إن «إيران تحتضن لقاءات التطبيع بين تركيا وسوريا»، وإنها تتم «عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الدولتين». ولفت إلى أن العلاقات بين تركيا وسوريا «ستعود لطبيعتها قريبا». وفي الوقت نفسه، قال نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، إن «مشكلة تركيا ليست مع الشعبين المصري والسوري، لكن مع (النظامين) اللذين يحكمان البلدين».
وأضاف كورتولموش، في لقاء تلفزيوني مساء الأربعاء، أن بلاده مستعدة لتبادل جميع الآراء من أجل إحلال السلام في سوريا في أقرب وقت ممكن. وأشار إلى ضرورة أن يتخلى الروس في أقرب وقت ممكن عن دعم نظام بشار الأسد، وعن قصف المناطق السكنية، وإطلاق مرحلة يمكن من خلالها الحديث بلغة السلام في سوريا بأسرع وقت. وأوضح أن تركيا «بوصفها دولة لها حدود مشتركة مع سوريا بطول 911 كيلومترا، وتتأثر من كل رصاصة تُطلق فيها، تريد إحلال السلام في سوريا». وتابع: «نعتقد أنه لا ينبغي على أحد أن يُملي على الشعب السوري الذي دفع ثمنًا باهظًا حلاً في سوريا لا يُريده، ولذلك فإن فتح صفحة جديدة في سوريا ستبدأ لا محالة، وأن الخيار البديل لذلك هو حرب إقليمية أو عالمية، الأمر الذي لا يمكن لأميركا ولا لروسيا المجازفة في سبيله».
وعلى الأثر رأى محللون أن تصريحات كورتولموش تحمل في طياتها تلميحات بأن هناك صيغة يجري العمل عليها لإنهاء دور الأسد في المرحلة المقبلة، وإن كان الأسد أكد في مقابلة مع تلفزيون «إن بي سي نيوز» الأميركي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يتحدث مطلقا معه عن ترك السلطة، على الرغم من الضغوط التي تمارسها واشنطن من أجل رحيله. إذ قال الأسد إنه لم يصدر عن بوتين أو وزير خارجيته كلمة واحدة في هذا الشأن، وأنه لا يساوره قلق بشأن احتمال أن يعقد بوتين ووزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار موسكو أمس الخميس اتفاقًا للإطاحة به من السلطة؛ لأن الروس سياستهم لا تقوم على إبرام الصفقات وإنما «تستند إلى القيم».
وعلى صعيد النقاش المتواصل في تركيا بشأن مقترح منح السوريين الجنسية التركية، جدد نعمان كورتولموش التأكيد على تواصل العمل لبلورة المعايير والشروط لمنح الجنسية، مشددًا على عدم وجود أي قرار نهائي بهذا الصدد، أو تحديد عدد الذين سيتم تجنيسهم.
على صعيد آخر، قال نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، معلقًا على الجدل حول إمكانية حصول اللاجئين السوريين على مساكن من مؤسسة الإسكان الجماعي التركية، إنه «ليس هناك مساكن مجانية لهم». وأوضح جانيكلي في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول أمس الخميس: «ليست هناك مساكن مجانية للاجئين السوريين، بل نقدم لهم إمكانية دفع أقساط على المدى الطويل، كما فعلنا لمواطنينا، وليس هناك شيء آخر». وأشار إلى وجود عدد كبير من الأجانب الذين يعانون من مشكلات امتلاك المساكن، مضيفا: «يقيم في إسطنبول التي تعد مركزًا للجذب، مئات الآلاف غير المسجلين رسميًا لدى الدولة، وتنظيم هذا الأمر سوف يؤدي إلى توفير موارد كبيرة لمدينة إسطنبول».
ولفت جانيكلي، من ناحية ثانية، إلى وجود نحو 3 ملايين لاجئ سوري في البلاد، قائلا: «يوجد ضمنهم أشخاص يحتاج إليهم اقتصادنا»، مشيرا إلى إمكانية منح الجنسية للذين يساهمون في اقتصاد البلاد، معتبرا أن هذه السياسة تعد صائبة وعقلانية للغاية، حتى أن عدم الاستفادة منهم يعد خاطئا، وتبديدا لمورد ما. وكانت المعارضة التركية قد انتقدت تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول إمكانية منح السوريين مساكن سبق أن أقامتها مؤسسة الإسكان الجماعي في تركيا، مطالبين بالنظر أولا إلى الأطفال الأتراك الذين لا يجدون مأوى لهم. وانتقد نائب حزب الحركة القومية المعارض عن مدينة غازي عنتاب (جنوب شرقي تركيا) أوميت أوزداغ، خطة منح الجنسية للسوريين لمجرد بقائهم في تركيا 3 أو 5 سنوات، قائلا إنه «قرار جنوني»، وإن شروط منح الجنسية التركية للأجانب «مبينة في الدستور والقوانين ولا يمكن الخروج عليها». وتابع: «إنهم يقولون سنمنحها لذوي الكفاءات وليس لكل السوريين. هذا أمر مشين، ذلك لأنه يتعين أن يبني هؤلاء السوريون بلادهم مجددًا بعد تحقيق السلام فيها. فأنتم بهذه الطريقة تسرقون مستقبل سوريا، وتحرمونهم من الإسهام في إعادة إعمار بلادهم». وحذر أوزداغ في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي في أنقرة من أن «جبهة النصرة» ستبدأ بشن هجمات إرهابية على تركيا خلال الأيام القادمة «بعدما ظهرت بوادر تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية بعد التطبيع مع إسرائيل، وبذلك سيتم نقل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا إلى تركيا». وقال: «وليس المسؤول عن ذلك إلا أخطاء الرئيس رجب طيب إردوغان في السياسة الخارجية حتى اليوم». وأضاف: «جبهة النصرة تبنت سياسة إقامة دولة مثل (داعش)، وهكذا سيتم نقل الحرب الداخلية الدائرة في سوريا إلى تركيا، وإردوغان هو المسؤول الأول عن ذلك».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.