أفضل الهدايا التكنولوجية المناسبة لأرباب الأسر

شاشات وكومبيوترات وطائرات «درون» وأدوات للصيد والترحال

طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول
طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول
TT

أفضل الهدايا التكنولوجية المناسبة لأرباب الأسر

طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول
طائرة «باروت بيبوب 2» من دون طيار - جهاز آي بوبر لوضع خريطة عن السمك في القاع - كومبيوتر «سيرفايس برو 4» المحمول

إذا كان هناك ثمة حقيقة عالمية مشتركة لتقديم الهدايا، فهي أن الرجال وبالأخص الآباء هم أصعب الأشخاص على كوكب الأرض يمكن شراء هدية لهم، فالآباء عادة ما يشترون كل ما يحتاجون إليه وقتما يشاءون، تاركين مساحة ضيقة لمفاجأتهم. ورغم أنهم كثيرا ما يغدقون على أنفسهم بالأجهزة التكنولوجية، فهناك بعض الأشياء التي لم تخطر على بالهم، وفيما يلي بعض الأفكار لانتقاء هدية لهم. وتجدر الإشارة إلى أن عيد الأب قد مر شهر يونيو (حزيران) الماضي في أميركا والدول الغربية.

شاشات وكومبيوترات

• شاشة العرض الكبيرة تروق للآباء كمصدر متعة تضاهي حبهم لتناول بعض المأكولات، لكن إن كانوا ممن لا يزالون ينتمون لزمن الشاشات ذات دقة العرض 1080 بي، فقد حان الوقت لتهديهم جهازا أكثر تطورا ليستمتعوا به كثيرا. ومثال ذلك: جهاز «إل جي» 55 بوصة 4 كي ألترا إتش دي الذكي LG 55 - inch 4K Ultra HD Smart TV المتوفر بسعر 849 دولارا أميركيا كما تقول: «يو إس إيه توداي».
ويعرض الجهاز أحدث ما وصلت إليه هذه التكنولوجيا من ناحية الدقة مع خاصية 4 كيه وسهولة الاستخدام، ويتميز الجهاز بالوضوح الفائق في الصورة وبالسمك الضئيل للشاشة، مما يجعلها درة في غرفة الرجل.
• سيد الأجهزة. يعتبر الكومبيوتر المحمول «مايكروسوفت سيرفاس برو 4 «Microsoft’s Surface Pro 4 بسعر 899 دولارا هدية قيمة؛ إذ إن الجهاز يحوي كل شيء، ويقوم بعمل الكومبيوتر المكتبي والكومبيوتر اللوحي، بالإضافة إلى الألعاب وبرامج التواصل الاجتماعي، والقنوات الرياضية؛ مما يجعل الكومبيوتر العادي غير قادر على منافسته. ويعتبر سعر الجهاز مناسبا جدا، وإن كان أبوك ممن يحبون الكتابة بيد واحدة بدلا من الكتابة باليدين على الشاشة، فإن هذا الخيار هو الأنسب.
• طائرات من دون طيار. كثير من الرجال تستهويهم رؤية الطائرات الصغيرة من دون طيار تحلق في السماء، وأحد أفضل تلك الطائرات هي «باروت Parrot» التي تباع بخصم كبير. فإن كانت السماء هي حدودك، فما عليك إلا اختيار طراز «بيبوب 2» Bebop 2 بسعر 700 دولار التي تحتوي على كاميرا مثبتة في مقدمتها بدرجة وضوح 1080 بي وجهاز يستطيع التحكم في طيرانها لمدة 25 دقيقة وسرعة 40 ميلا في الساعة، وتزن الطائرة أقل من أونصتين (نحو 56 غراما)، وهي تتميز بالتوازن الكبير مع وجود الكاميرا لالتقاط صور جوية من أعلى.

موسيقى وأفلام

• موسيقى متنوعة. أيا كان نوع الموسيقي التي يحبها أبوك، وإذ شعر بالحنين للماضي وأيام الشباب لسماع فرق قديمة فإن سماعات بلوتوث سوني إكسترا بيس Sony Extra Bass Bluetooth Headphones سوف تأخذه إلى جنة الموسيقى. ويمكن توصيل سماعات الأذن هذه مع هاتف ذكي أو كومبيوتر محمول خلال ثوان معدودة من دون أي أسلاك، وتستطيع العمل لمدة 30 ساعة من دون الحاجة إلى إعادة الشحن. وتعمل محركات في السماعة بكل أذن لتعطي صوتا جهوريا واضحا يساعد على زيادة متعة الاستماع.
• مخرج الأفلام. هل تتذكر اللعب أيام المدرسة عندما كان الأب يجلس ممسكا كاميرا الفيديو الضخمة ليسجل ذكريات الطفولة عندما كنت دون سن السادسة؟ الآن أصبح تسجيل تلك المقاطع المصورة مجرد ذكرى من الماضي× إذ لا يحتاج الأب الآن ليسجل اللحظات السعيدة في حياة أسرته سوى إلى جهاز ميفو Mevo المعروض بسعر 299 دولارا.
وهذا الجهاز صغير الحجم يعمل بكاميرا بقوة 4 كيه وحساس 12.4 ميغا بكسل وميكروفون مثبت بالجهاز، مما يعنى مقاطع مصورة عالية الوضوح والدقة، وكذلك له صوت واضح، وذاكرة قابلة للزيادة، وتطبيق يعمل مع الهاتف الذكي للمساعدة في عملية الضبط، متفوقا على كاميرا الآيفون.

صيد وترحال

• صيد السمك. من الأشياء التي ستخلب عقل أي أب هي جمع شيئين يحبهما معا في جهاز واحد، مثل جهاز إلكتروني وهواية الصيد معا. جهاز آي بوبر iBobber (بسعر 89.99 دولار) يعتبر جهازا تكنولوجيا راقيا ومزدوجا يشمل جهاز سونار تكنولوجي لاستشعار وجود السمكة مع هاتف ذكي يعمل بتطبيق سهل الاستخدام، والنتيجة هي خريطة بالغة الدقة تعمل تحت الماء ثم تطفو على السطح لتنقل لك صورة لما يجرى في الأسفل بتصوير القاع وتحديد أي سمكة قد تكون في انتظار الطعم القريب منها. التطبيق متوافر على نظامي «أي أو إس» و«أندرويد»، إذ يمكنهما التواصل مع الجهاز على بعد 100 قدم من خلال خاصية البلوتوث، مما يعنى المزيد من الأمان في ظل مراقبة الأب.
• راكب الأمواج. هل تريد أن تعطي أباك أداة يمكنها إنقاذ حياته؟ فإن كان ممن يقضون وقتا طويلا على الشاطئ، فإن جهاز شاركبانز Sharkbanz band (المتوفر بسعر 65 دولارا) سوف يعطيه إحساسا بالأمان عندما يمارس هواية ركوب الأمواج.
يستطيع الأب ارتداء تلك الأداة الملساء في ساعده أو قدمه عندما يسبح أو يغوص أو يركب الموج، وفق الشركة المنتجة، حيث يصدر موجات مغناطيسية عن تلك الأداة تعمل على إخافة وإبعاد أسماك القرش. تلك التكنولوجيا الجديدة التي حصلت على براءة الاختراع لا تتطلب بطاريات أو إعادة شحن وخضعت لكثير من الاختبارات الناجحة التي أثبتت كفاءتها، ومن الطريف أن الجهاز مدون عليه عبارة موجهة لأسماك القرش تقول: «هذا ليس غذاء للقرش».
• أداة الترحال. الحقيبة الذكية «بلوسمارت لاغاج»، ومع إنتاج النسخة الحديثة منها «بلوسمارت بلاك إديشن» Bluesmart Black Edition بسعر (549 دولارا)، فسوف يكون أمرا رائعا أن تدعو أباك للانضمام لثورة الحقائب الجديدة. تتمتع حقيبة بلوسمارت الجديدة بخصائص تستوعب، بل تفوق احتياجاك العادية؛ حيث إن الحقيبة مزودة بجهاز تتبع يعمل بشريحة للهاتف المحمول وبها مكان لشاحن البطارية لشحن هاتفك المحمول أثناء السير، وكذلك أداة للبحث الذاتي عن الحقيبة في حل تركتها أثناء الترحال في أي مكان. الأهم من كل ما سبق هو أن الحقيبة بها ميزان يعمل على تحديد وزنها تلقائيا قبل السفر بها، ومن شأن ذلك أن يجنب والدك سداد مصروفات وزن زائد في المطارات.
• قائمة الأمنيات. فيما يخص السفر، قد يفضل في بعض الأحيان أن تعطي أباك أمورا تعطيه الخبرة أكثر من الهدية. «لو أن» If-Only هو اسم المكان الذي يجب أن تبحث عنه لتعليم الدروس ومنح المزيد من الخبرات لأبيك. ففي سان فرانسيسكو مثلا ستجد من يدرس أباك كيفية إطعام أسماك القرش في الأحواض، وفي نيويورك سوف يقوم نادل حائز على جائزة في مجال عمله بتعليم أبيك كيف يحول مطبخ البيت إلى قطعة ديكور جميلة، وفي بوسطن سوف يتعلم أبوك كيفية تشذيب لحيته باكتساب مهارات الحلاقة. أيا كان المكان الذي تعيش فيه، فهناك فرصة لتعليم والدك الكثير من الخبرات.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.