زعيمة المعارضة الإيرانية: إسقاط نظام ولاية الفقيه في متناول اليد

مؤتمر باريس رصد التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية * عضو بالبرلمان الفرنسي: إيران مسؤولة عن نشر الأصولية في المنطقة

زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)
زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة الإيرانية: إسقاط نظام ولاية الفقيه في متناول اليد

زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)
زعيمة منظمة مجاهدين خلق لدى وصولها إلى مقر المؤتمر السنوي للمعارضة الإيرانية في لوبورجيه بضواحي باريس (أ.ف.ب)

قالت زعيمة منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية إن أزمات النظام الإيراني «تفاقمت بعد تورط ولاية الفقيه في مستنقع الحرب» في سوريا، مضيفة أن حصاد إيران من إلغاء العقوبات وعودتها إلى سوق النفط «احترق في أتون الحرب السورية»، مشددة على أن النظام في إيران «يتواكب مع تنظيم داعش ويتّسق معه»، فيما أشارت مريم رجوي إلى الغليان في الشارع الإيراني، بسبب فشل سياسات النظام بعد الاتفاق النووي، مؤكدة أن «إسقاط نظام ولاية الفقيه أمر ممكن وفي متناول اليد».
وفيما أعلنت رجوي عن تضامن منظمة «مجاهدين خلق» مع الثورة السورية، أدانت بشدة التفجير الإرهابي الذي وقع بالقرب من المسجد النبوي الشريف في المدينة.
وفي أجواء حماسية، استضافت الضاحية الباريسية في لو بورجيه أمس، آلافا من أنصار منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية وأجانب في مؤتمرها السنوي، وأعرب سياسيون وناشطون من دول مختلفة عن دعمهم مطالب الشعب الإيراني في الحرية، فيما تأثر المؤتمر بالقصف الصاروخي الذي تعرض له مخيم «ليبرتي» قرب مطار بغداد الدولي قبل أسبوع من المؤتمر، وسقط فيه العشرات بين قتيل وجريح.
وكالعادة سعت «مجاهدين خلق» خلال الأيام الأخيرة لحشد أكبر عدد من الإيرانيين المقيمين في الدول الأوروبية وشخصيات سياسية من دول مختلفة، لتسليط الضوء على ما يجري في إيران. وأعرب غالبية المشاركين عن وقوفهم إلى جانب مطالب الإيرانيين في البحث عن الحرية والكرامة، منددين بسياسة النظام الحاكم في طهران. وترشح منظمة «مجاهدين خلق» منذ سنوات نفسها على أنها بديل للنظام الحالي في طهران.
بدورها، شددت رجوي في خطابها إلى أن «الكرد والعرب والبلوش وأتباع الديانات المختلفة، لا سيما إخواننا السنة، يقولون إنهم تعرضوا للقمع والتمييز أكثر من ذي قبل، بدءا من حملات الاعتقال والإعدامات في الأحواز وإلى قصف القرى في كردستان»، واستعرضت رجوي أوضاع إيران خلال العام الأخير بذكرها ثلاث «حقائق أساسية» في إيران، وذكرت أن «الأولى هي أن الجناحين كلاهما قد فشل في إيجاد حل لبقاء النظام. كما أنه لا يمكن أن يلجأ الشعب الإيراني إلى التنين هربًا من الأفعى، لأن الشعب الإيراني قال لهذا النظام كلمة (لا.. لا لأصحاب العمائم السوداء ولا لأصحاب العمائم البيضاء)، ليسقط نظام ولاية الفقيه.. وأما الحقيقة الثانية فهي أنه وبسبب وجود الغليان الشعبي وتأهب المجتمع للحراك، فإن إسقاط نظام ولاية الفقيه أمر ممكن وفي متناول اليد. والحقيقة الثالثة هي حقيقة الحل الواقعي ولمعانه.. ليس هناك حل داخل الديكتاتورية الدينية، وبالتالي ما يتم إثباته هو الحل المقدّم من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أي إسقاط نظام الاستبداد الديني الحاكم في إيران».
وعن الأزمة السياسية التي يواجهها النظام الإيراني بعد عام من التوصل إلى الاتفاق النووي، قالت إن «جناح خامنئي الذي كان يجهز للبحث عن متنفس للتهرّب من الأزمات، قد مني بالفشل. فيما سقط جناح رفسنجاني وروحاني أيضًا من سلّم الصعود الذي حسبوه من هذا الاتفاق. والحكومات والشركات الغربية التي كانت ترى في منامها أحلام اليقظة في إيران، وجدت بدلا منها دمارا خلّفه نظام ولاية الفقيه».
في السياق ذاته، أضافت أن «موقف خامنئي ونظامه في خطر، ومن أجل إنقاذه لجأ إلى أميركا عبر أطراف محترمة في المنطقة». وتابعت رجوي أن النظام حاول «التستر على تراجعه من صناعة القنبلة النووية عبر استعراض القوة» قبل أن يتراجع بشكل مرحلي. وعن الرئيس الإيراني حسن روحاني قالت إنه «من خلال التمسك بشعار الاعتدال يقدم نفسه منقذا للنظام». وتعليقا على أهداف إيران من توقيع الاتفاق النووي، أوضحت: «كانوا يظنون أن جميع الأبواب ستنفتح على الملالي مباشرة بعقد الاتفاق النووي، وسيجدون طريقا لاحتواء الحراك الاحتجاجي الشعبي».
وتابعت رجوي أنه «تم استئناف إنتاج واختبار الصواريخ الباليستية، وزاد عدد الإعدامات السنوية ضعفين وثلاثة أضعاف بالمقارنة بولاية الرئيس السابق.. فلا خدعة الاعتدال ولا الصخب حول الاتفاق النووي تمكنا من فتح مجال أمام هذا النظام. إنه بقي عاجزًا ومعوزًا حتى مع توافر أكبر فرص دولية أمامه، لأن المجتمع يعيش حالة اضطراب من الأساس بسبب النقمة السائدة، الذي يكاد ينفجر، خصوصا أن النظام يرى أمامه وجود بديل متأهب ويقظ، ويعلم أن هذا البديل سيقود الوضع المتأزم إلى النهاية حتى سقوط النظام».
وحول عودة خروج طهران من العقوبات شرحت أن «عشرات من الوفود السياسية والتجارية الأوروبية تقاطرت إلى طهران، غير أنهم لم يجدوا هناك سوى نظام مفلس غير مستقرّ وغارق في الفساد حتى الأذنين».
بشأن ما يواجهه النظام في الداخل قالت إن «حكومة روحاني طبّقت ضد العمال خططا أمنية أكثر من أي حكومة أخرى. الفنّانون يقولون: حجم القيود والرقابة والمضايقات خلال هذه السنوات الثلاث كان غير مسبوق منذ الثورة حتى الآن».
على صعيد السياسة الإيرانية في الشرق الأوسط وأهداف الدول الكبرى من إبرام صفقات مع طهران خلال رئاسة روحاني، أفادت بأنه «لم يكن قليلا أولئك الذين كانوا يظنون أن الاتفاق النووي سيجلب الهدوء للمنطقة»، ورأت رجوي أن الاتفاق «جلب براميل الديناميت و70 ألفا من قوات الحرس. وللعراقيين التطهير القومي الذي طال السنة على يد قوة (القدس) الإرهابية ولكل المنطقة، وتوسع التطرف باسم الإسلام».
وأكدت رجوي وقوف منظمتها إلى «جانب الشعب السوري ومقاتليه الأبطال، وتعتز أنها هي صوت التضامن بين الشعبين».
في هذا الإطار نوهت بأن النظام الإيراني «يتواكب مع تنظيم داعش ويتّسق معه. لكليهما مسلك ظلامي مماثل ضد رسالة الإسلام الحنيف. كلاهما له أساليب مماثلة في البربرية والتوحش، وكلاهما حياته مرهونة بالآخر. لهذا السبب أن طريق محاربة (داعش) لا تنفتح ما دام لا ينتهي احتلال النظام الإيراني لسوريا والعراق واليمن». وتابعت: «الأمر الغريب هو تبرير التعاون العملي مع قوات (القدس) الإرهابية بذريعة محاربة (داعش).. إنني أحذّر من أن أي صمت ناهيك بالتعاون مع الملالي سيؤدي إلى فتح الباب على مصراعيه على (داعش)، وما شابهه للإبادة، ولخرق السيادة الوطنية لبلدان المنطقة».
وفي جانب آخر، قالت رجوي إن السياسة الأميركية اتخذت خطوات خاطئة منذ عهد محمد مصدق في 1953 في إيران والشرق الأوسط، مضيفة: «في يوم ما تقوم بتعزيز المعتدلين الموهومين، وفي يوم آخر تقوم بتصنيف (مجاهدين خلق) منظمة إرهابية، وتغلق طريق التغيير في إيران، وفي يوم ثالث تقف بوجه انتفاضة الشعب الإيراني في عام 2009.. يعني تفتح الطريق أمام الاستبداد الديني وتخلق مصائب لمجتمعاتنا وتخلق أزمات لنفسها».
وشهد المؤتمر مشاركة المئات من أنصار الثورة السورية الذين اجتمعوا من مختلف الدول للتعبير عن تضامنهم مع المعارضة الإيرانية، فيما طغى اللون الأصفر على محل المؤتمر، وبرز علم الثورة السورية إلى جانب العلم الإيراني الذي يحمل شعار «الشمس والأسد» في وسطه، وشهد المؤتمر أقساما مختلفة برزت فيها مشاركة وفود من مناطق مختلفة في العالم.
انطلاقة المؤتمر كانت مع كلمة المديرة الأسبق للعلاقات العامة في البيت الأبيض، ليندا تشافيز، حيث أشادت بالمؤتمر الذي يدعم المقاومة الإيرانية حسب زعمها. ودعت تشافيز المؤتمر إلى دعم أعضاء المنظمة في المخيمات العراقية، واعتبرت الهجوم المنظم على المخيمات التابعة للمنظمة يظهر خوف طهران من المعارضين. كما قالت إن طهران تتخوف من نقل أعضاء منظمة «مجاهدين خلق» إلى الدول الأخرى. في هذه الأثناء كشفت تشافيز عن لحظات مصورة تبث لأول مرة تظهر الدمار الكبير الذي لحق بمخيم ليبرتي الجمعة الماضي. يشار إلى أن الجهة التي هاجمت المخيم بصواريخ «كاتيوشا» ما زالت مجهولة.
في غضون ذلك شارك ممثلون عن فرنسا البلد الذي يستضيف سنويا أهم فعاليات منظمة «مجاهدين خلق»، ورحب ممثلون عن رؤساء بلديات في فرنسا ورئيس بلدية لو بورجيه، فنسنت كابو كانيلاس، بالمشاركين في المؤتمر، معلنا تأييده للمؤتمر في وقت يتعرض له السلام العالمي للتهديد، مشيرا إلى أن إيران تفتقر إلى قيم مثل حرية التعبير ومساواة المرأة والرجل والديمقراطية، معتبرا بلاده «شريكة» في نضال الإيرانيين حتى تحقق تلك القيم.
بدوره قال عضو البرلمان الفرنسي دومينيك لوفور، إن إيران «مسؤولة عن نشر الأصولية في المنطقة». وأضاف أن «النظام الديكتاتوري في طهران يمنع حق الانتخابات الحرة عن شعبه، ولا يكتفي بحدوده، ويمكن الإشارة إلى قتل معارضيه عبر إطلاق الصواريخ مثلما يحدث في مخيم ليبرتي».
كما وجه لوفور انتقادات إلى طهران، بسبب «لا مبالاتها في التعامل مع المواثيق والأعراف الدولية»، مشيرا إلى تعاملها «العنيف» مع السجناء السياسيين. وبهذا الخصوص أضاف أن «فرنسا كانت لها مواقف أفضل من الدول الأوروبية إزاء سلوك النظام الإيراني». وطالب الدول الأوروبية باتخاذ قرارات حازمة فيما يخص النظام في إيران.
من جهته، أعرب رئيس مؤسسة «دانييل ميتران»، جيلبرت ميتران، عن صداقته التاريخية مع رجوي على مدى 35 عاما الماضية، أي منذ قرار والده الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران بدعم المعارضين للنظام الإيراني، وفي إشارة إلى «الكارثة الإنسانية» في مخيم «ليبرتي»، قال ميتران إن «مصير المخيم ومن فيه في محور اهتمامهم، وهو الهدف الذي تابعته دانييل ميتران». في هذا الصدد أدان الهجوم الأخير الذي تعرض له مخيم «ليبرتي»، وطالب الأمم المتحدة بتوفير الحماية المطلوبة للمخيم.
في سياق متصل، أشاد ميتران بألبانيا على موقفها الإنساني في استضافة عناصر «مجاهدين خلق» الإيرانية، وعدها نموذجا لحقوق الإنسان، مضيفا أن «مثل تلك الجهود هو الذي سينجح الكفاح من أجل حقوق الإنسان والحرية وإيران ديمقراطية».
من جانبه، دعا رئيس منظمة البحث عن العدالة الدولية، الإسباني ألخو فيدال كوادراس، المنظمات الدولية إلى نصرة سكان مخيم «ليبرتي»، وأدان الهجوم الذي تعرض له المخيم قبل أيام.. كذلك حمل الإدارة الأميركية مسؤولية سلامة المعارضين الإيرانيين في المخيمات العراقية. في جزء آخر من كلمته أشار إلى «التجسس» الإيراني في ألمانيا، داعيا الحكومة الألمانية إلى «فضح جواسيس مرتبطين بالنظام الإيراني». ودعا كوادراس كل الدول الديمقراطية في العالم إلى الوقوف بجانب الإيرانيين في نضالهم من أجل الحرية، مضيفا أن الإيرانيين بحاجة إلى دعم وموقف من جميع الديمقراطيين في العالم.
في سياق مواز، قدم ممثل الأمم المتحدة الأسبق في العراق، آد ميلكرت، شهادته بشأن «معاناة» أعضاء «مجاهدين خلق» في مخيم «ليبرتي»، مطالبا الأمم المتحدة «بمنع الجرائم ضد المعارضين الإيرانيين في المخيم».
واستقبل الحاضرون الوفد العربي المشارك في المؤتمر بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، وندد المشاركون العرب بسياسة النظام الإيراني، خصوصا تدخلاته في الدول العربية. في هذا الصدد أدان رئيس الوزراء الجرائزي الأسبق، أحمد غزالي، الهجوم الصاروخي على معارضين عزل في مخيم «ليبرتي». غزالي أعلن تأييده للمقاومة الإيرانية، وذكر أن ثلاثة آلاف من شيوخ العراق أصدروا بيانا تعبيرا عن دعمهم للمنظمة. كذلك أشار إلى بيانات برلمانية في ثلاث دول عربية تدعم مقاومة الشعب الإيراني، وذكر أنها البرلمان المصري والأردني والبحريني.
مساعد البرلمان المصري، سليمان حميد عمارة، كان الشخصية العربية الثانية الذي مثل الوفد العربي. بدوره شدد وزير الإعلام الأردني الأسبق، صالح القلاب، على ضرورة إقامة المؤتمر المقبل في طهران، معربا عن أمله في «انتصار الشعب الإيراني على النظام الديكتاتوري الحالي».
وقال الوزير الأردني الأسبق، صالح القلاب، إن النظام في طهران «سرق الثورة من الإيرانيين». وقال القلاب مخاطبا الإيرانيين في المؤتمر: «الخونة سينهزمون وإيران حرة، وهي للشعب الإيراني». وأشار القلاب إلى تأييد العرب للثورة الإيرانية من أجل «الصداقة العربية الإيرانية» قبل «سرقتها على يد الرجعيين» على حد تعبيره. كما ندد القلاب بما وصفه بجرائم قاسم سليماني في العراق وسوريا واليمن ولبنان. كما ذكر أن الحضور العربي اللافت في المؤتمر يأتي تعبيرا «لوقوف العرب مع الإيرانيين ضد الديكتاتورية». وأنهى القلاب كلامه بأن «التعذيب الآن أسوأ مليون مرة من نظام الشاه في السجون»، معتبرا مخيم ليبرتي مؤشرا على معاناة الشعب الإيراني من تصرفات نظام طهران.



وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.