النظام يعلن هدنة لوقف النار ويسارع إلى خرقها بقصف حلب والغوطة الشرقية

المعارضة تعزوها إلى ضغط روسي.. وكيري يعمل مع موسكو لتحويلها إلى دائمة

اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)
اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)
TT

النظام يعلن هدنة لوقف النار ويسارع إلى خرقها بقصف حلب والغوطة الشرقية

اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)
اطفال سوريون يسيرون وسط الدمار في جوبر بريف دمشق حيث تسيطر فصائل معارضة عشية عيد الفطر (إ ف ب)

أعلن النظام السوري عن تطبيق نظام للتهدئة بمناسبة عيد الفطر يشمل المدن السورية كافة، بدءًا من الساعة الواحدة من ظهر أمس الأربعاء، ويستمر إلى منتصف التاسع من شهر يوليو (تموز) الحالي، أي يوم السبت المقبل، لكنه سرعان ما خرق هذه الهدنة، بعد ساعة واحدة على سريانها بقصف مدفعي طال مناطق سيطرة المعارضة شرق حلب، كما استبق ذلك بقصف جوي ومدفعي على المدينة أثناء أداء صلاة عيد الفطر، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وجرح العشرات بينهم أطفال. كما حاولت قوات النظام التقدم في الغوطة الشرقية، وإحداث اختراق لبلدة ميدعا في ريف دمشق، وسط قصف جوي ومدفعي عنيف على المنطقة.
من جهته، قال الجيش السوري الحر، أمس، إنه سيلتزم بوقف إطلاق النار الذي أعلنته الحكومة.
ونقلت «رويترز» بيانا نشر على حساب أحد قادة المعارضة السورية البارزين على «تويتر»: «نعلن نحن الفصائل الثورية المسلحة في سوريا أننا نرحب بأي جهد لوقف إطلاق النار أيام عيد الفطر السعيد ونعلن أننا سنلتزم به طالما التزم به الطرف الآخر».
وأكد مصدر عسكري في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش الحر وفصائل المعارضة المعتدلة، مستعدون للالتزام بهذه الهدنة بمقدار التزام قوات النظام بها». وقال: «المعارضة صاحبة مصلحة في التهدئة خلال أيام عيد الفطر المبارك لينعم السوريون بالحدّ الأدنى من فرحة هذا العيد رغم مآسيهم». وأضاف: «موقفنا واضح، إذا أوقفت قوات النظام قصفها الجوي والمدفعي، فنحن ملتزمون بهذا الأمر، إلا في حال الدفاع عن النفس، والردّ على مصادر النيران».
ورحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، بإعلان الجيش السوري «نظام تهدئة» لمدة 72 ساعة في الأراضي السورية كافة، لكنه قال إنه يعمل مع روسيا وغيرها لتحويله إلى هدنة دائمة.
وأضاف للصحافيين، خلال زيارة إلى جورجيا الجمهورية السوفياتية السابقة: «نرحب بشدة بإعلان فترة من الهدوء في الاحتفال بالعيد». وتابع: «نأمل كثيرا في أن يتم احترامها من قبل جميع الأطراف وأن تصمد» مشيرا إلى أن التهدئة «تخضع للنقاش داخل المجموعة الدولية لدعم سوريا» التي تضم 22 بلدا.
وقال كيري: «باشرنا الآن مناقشات مستمرة مع مختلف الأطراف وضمنها روسيا بشأن إمكانية تمديد ذلك»، معربا عن الأمل في أن تكون الهدنة «مؤشرا» إلى فرص مقبلة. وتابع متسائلا: «هل 72 ساعة كافية؟ الجواب بسيط وهو لا. وهل 72 ساعة مرحب بها أكثر من لا شيء؟ الجواب هو نعم».
وفي القراءة السياسية السورية لهذا التطوّر، عزا عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة أحمد رمضان، إعلان الهدنة إلى «وجود ضغط روسي على النظام بعد حدوث تحول ما في موقف موسكو مؤخرًا، وعدم وجود تغطية جوية روسية للمعارك التي خاضها النظام والحرس الثوري والميليشيات الإيرانية في ريف حلب الجنوبي والساحل السوري».
وبعيدًا عن حسابات الربح والخسارة في الميدان، ذكّر رمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المعارك التي حصلت في حلب ألحقت خسائر كبيرة بالجانب الإيراني و(حزب الله)، ولم تؤد إلى نتائج تصبّ في صالحه، إنما خسروا مواقع جديدة»، لافتًا إلى أن «النظام يحتاج الآن إلى إعادة ترتيب لصفوف وحداته القتالية التي باتت في وضع سيء للغاية».
أما المستشار القانوني للجيش السوري الحرّ أسامة أبو زيد، فأوضح أن إعلان الهدنة لم يكن قرارًا لنظام بشار الأسد، إنما جاء وليد اتفاق روسي أميركي تم التوصل إليه في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء - الأربعاء، يشمل كل سوريا وطيلة أيام العيد. ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام «يحاول أن يستثمر هذا الاتفاق سياسيا، وأن يظهر التزامًا إنسانيًا مزعومًا، لكن الواقع على الأرض يخالف ذلك، بدليل أنه لم يتوقف عن قصف حلب بالمدفعية والصواريخ، كما قصف مدينة دوما في الغوطة الشرقية بصاروخ أرض أرض».
وكشف أبو زيد عن أن «الخلاف الأميركي - الروسي وصل خلال اليومين الماضيين حدّ التوتر، وبدا ذلك واضحًا من تصريحات نائبة مستشارة الأمن القومي الأميركي، عندما أعلنت أن الخيار العسكري في سوريا لا يزال قائمًا، وذلك على خلفية استهداف الطيران الروسي في منطقة البادية، موقعًا عسكريًا لجيش سوريا الجديد الذي دربته واشنطن». وأعاد أحمد رمضان التذكير بـ«عدم التزام نظام بشار الأسد بأي هدنة». وأعطى مثلاً على ذلك «قصف النظام مدينة حلب بعد ساعتين من توقيت سريان وقف إطلاق النار، وكذلك قصفه المصلين أثناء صلاة العيد». لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن «الأولوية باتت مختلفة لدى الجانب الروسي في تغطية المعارك، عن أولوية النظام والإيرانيين، وهذا مرتبط بإعادة تمحور إقليمي ودولي يتعلّق بالملف السوري».
وفي تعبيره للتحوّل الملموس في النظرة إلى الحرب السورية، أشار المستشار القانوني للجيش الحرّ إلى أن «التقارب التركي الروسي، أدى إلى تعقّل في موقف موسكو، لا سيما بعدما أيقنت الأخيرة أن الضغط العسكري لم يوصل إلى أي نتيجة، رغم الإمكانات التي دفعت بها روسيا في الحرب، ورغم توافد آلاف المقاتلين من المرتزقة للقتال إلى جانب النظام من ميليشيات (حزب الله) والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية وغيرها». وأبدى أبو زيد اعتقاده أن «دول القرار وصلت إلى قناعة مفادها أن الحلّ العسكري لن يبقي بشار الأسد في السلطة، ويجب البحث عن حلّ سياسي مختلف، يفرض العودة إلى المفاوضات، انطلاقًا من مخرجات بيان جنيف - 1. والوصول إلى انتقال سياسي في سوريا».
ميدانيًا، صعّد النظام قصفه مناطق المعارضة في الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن «قوات النظام قصفت عند صلاة عيد الفطر مناطق في حي المشهد بمدينة حلب، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين بجراح بينهم ناشط إعلامي، وبعض الجرحى في حالات خطرة»، مؤكدًا أن «الطائرات الحربية قصفت حي بني زيد وطريق الكاستيلو ومنطقة الملاح وبلدة كفر حمرة، بالتزامن مع اشتباكات في محور الملاح بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى»، وقال إن «طائرات حربية نفذت صباحًا (أمس) عدة غارات على بلدة العيس وتلتها في ريف حلب الجنوبي، كما تعرضت بلدات خلصة وزيتان ومعراتة وخان طونان والقراصي لقصف من قبل قوات النظام».
وقال «جيش الإسلام» المعارض في بيان إنه «رغم التهدئة المزعومة هناك محاولة اقتحام شنّتها ميليشيات الأسد على ميدعا ومعارك عنيفة يخوضها المجاهدون للتصدّي لها». ويسيطر «جيش الإسلام» على بلدة ميدعا. و«جيش الإسلام» جزء من الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل شريحة واسعة من فصائل المعارضة السورية في المفاوضات الدولية. وكان تنظيم داعش تبنّى التفجير الذي ضرب مدينة الحسكة، مساء الثلاثاء، وقال إن «انتحاريا للتنظيم يرتدي سترة ناسفة قتل 35 عنصرًا من الوحدات الكردية عند دوار الصالحية بمدينة الحسكة».
وقتل 16 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب أربعون آخرون بجروح، جراء تفجير انتحاري استهدف، مساء الثلاثاء، حي الصالحية، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي كان أفاد أن الانتحاري كان يقود دراجة نارية حين أقدم على تفجير نفسه.
وشهدت مدينة الحسكة جوا من التوتر في اليومين الأخيرين جراء اشتباكات بين قوات النظام وقوات الأسايش، وفق مراسل الصحافة الفرنسية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.